الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فهذه فقرات تشرح منهجية مكتب المقاصد لدراسة الشركات المساهمة المدرجة من الناحية الشرعية.
- هذا تحديث للمنهجية لعام 2025 م، وفيه تعديلات يسيرة على بعض ما ورد في المنهجية السابقة. وهي تشمل دراسة كل شركات السوق السعودية، ما عدا البنوك التجارية والتأمين.
- هذه الدراسة مبنية على القوائم المالية للشركات المساهمة والصناديق العقارية المتداولة المنشورة في موقع شركة “تداول”، عن الفترة المنتهية في 31 ديسمبر 2024 م.
- القوائم المالية السنوية(وليست الربعية) هي الأصل في دراسة الشركة، لما فيها من الإيضاحات المفصلة التي تبنى عليها أحكام الدراسة الشرعية. ومع متابعة المكتب لأخبار الشركات، وبعض تقارير مجالس الإدارة، ونشرات الإصدار، إلا أن المنهجية تعتمد فقط على ما كتبه وراجعه وأقره المراجع الخارجي للشركة في القوائم المالية السنوية. ونلفت الانتباه أن المصطلحات المحاسبية العربية في القوائم المالية ليست معيارية للأسف.
- نشكر بعض الشركات على التحسن الواضح في الإفصاح الشرعي إلا أنه ما يزال فيه تفاوت كبير. ولكن ليس من سياسة المكتب التواصل مع الشركات، ولا البحث عـن عذر لها في حال عدم جودة الإفصاح، ويكون حكم المنهجية على غلبة الظن، مع الاحتياط، وخاصة في التطهير. ومع الانتشار الكبير للتمويلات والعقود الإسلامية وتسابق البنوك التجارية والمؤسسات المالية على التمويلات الإسلامية، فإن الإفصاح يجب أن يكون موازيا لذلك.
- فتاوى جماهير العلماء المعاصرين ترتكز على ثلاثة أمور حين دراسة الشركات المدرجة: النشاط الرئيس للشركة، واستثماراتها، وطرق تمولها. ونظرا إلى توسع الشركات في استخدام المشتقات المالية، لأغراض منها التحوط من المخاطر غالبا، فقد أضافتها دارسة المكتب من ضمن ركائز الدراسة.
- طريقة الدراسة: تبدأ الدراسة بالنظر في نشاط الشركة، ثم تتم دراسة الاستثمارات بالتفصيل، وتستخرج نسبة العائد المحرم إن وجد، ثم تدرس التمويلات، ويستخرج الحكم عليها، وكذلك المشتقات المالية، ما لم ينص على أنها إسلامية.
- هناك مسائل خلافية كثيرة في المعاملات المالية، وتتفاوت آراء الهيئات الشرعية فيها، وبعضها فيها خلاف قوي بين العلماء. وهذه المنهجية تقبل آراء العلماء المعتبرين في المسائل الخلافية.
- التصنيف الشرعي للشركات المساهمة المدرجة: باختصار، يصنف جماهير العلماء المعاصرين أن الشركات المساهمة أربعة أنواع: شركة محرمة النشاط، وشركة غير متوافقة، وشركة مختلطة، وشركة نقية.
- فالشركة النقية هي الشركة مباحة النشاط، ولا يوجد فيها استثمارات ولا تمويلات محرمة، وقد يكون فيها نسبة تجاوز يسيرة، تستدعي شيئا من التطهير، ولا يفهم من تسمية شركة ما بأنها نقية أنها مبرأة من كل عيب. فهناك أمور قد لا يفصح عنها في القوائم المالية.
- وأما المختلطة، فهي الشركة مباحة النشاط، ولكنها اقترضت بطريقة غير شرعية، و/أو استثمرت في استثمارات غير شرعية، بنسبة لا تزيد عن ثلث إجمالي الموجودات، وعندها إيرادات محرمة من تلك الاستثمارات أو غيرها، لا تزيد عن 5% من إجمالي إيراداتها.
- وأما الشركة غير المتوافقة فهي شركة مباحة النشاط، ولكنها اقترضت و/أو استثمرت في محرم أكثر من ثلث الموجودات، و/أو أن إيراداتها المحرمة قد زادت على 5%.
- وأما الشركة محرمة النشاط فهي ما كان نشاطها محرمًا، حتى لو تمولت أو استثمرت في مباح، مثل البنوك التجارية التقليدية.
- من المهم الإيضاح أن أحكام التصنيف المشار إليها رخصة خاصة بالشركات المساهمة المدرجة عند العلماء القائلين بها. وأما أحكام الشركات غير المدرجة، فلا تنطبق عليها.
- دأبت كثير من الشركات المساهمة السعودية على استحداث صناديق ادخارية للموظفين. وحيث إن غالب ما تم الاطلاع عليه في مكتب المقاصد شرعي، فقد تبنت الدراسة شرعية تلك الصناديق.
- الشركات المملوكة لبيت المال: مما استقر عند العلماء أن لبيت المال أحكاما خاصة، سواء في التمويلات أو في الزكاة، وأن كثيرا من أصول المحرمات التي جاءت بها الشريعة في تعاملات الأفراد والقطاع الخاص هي أمور سائغة في معاملات بيت المال. فمثلا، يجوز لبيت المال الدخول في عمليات يغلب عليها الغرر والجهالة. وكمثال على هذا، الغرر الفاحش في العلاقة التعاقدية بين صناديق التقاعد و صناديق التأمينات الاجتماعية المملوكة للحكومات وبين المستفيدين.
- وقد طورت كثير من الدول أساليب إدارة المال العام (بيت المال)، كإنشاء الصناديق السيادية، وإنشاء الشركات، وتملك الشركات المدرجة، وإدراج بعض الشركات المملوكة لبيت المال، وإن من المتعين على الفقهاء وطلبة العلم بيان أحكام هذا النشاط حسب مقتضيات الشريعة. وعليه، فإن معايير تصنيف الشركات المعاصرة المشار إليها المشار إليها في الفقرة 8 ، لا يلزم تطبيقها على شركات القطاع العام، مثل شركة أرامكو وما شابهها من شركات.
- وحيث إنه لا يوجد معيار إلى الآن، وحيث إن غالب ملكية شركة أرامكو لبيت المال، وعليه، فشركة أرامكو جائز الاكتتاب والتداول والاستثمار فيها بدون تطبيق لتلك الضوابط. ولكن، من باب الاحتياط، ينبغي تطهير ما يجب تطهيره. وبسبب خصوصية معايير شركات المال العام، جُعلت شركة أرامكو في قسم مستقل في أعلى الجدول، باسم “شركات القطاع العام”. ومن هذا المنطلق، فقد نهجت الدراسة على خصم حصة الحكومة أو الصناديق السيادية من المبالغ التي تدرس في القروض.
- قد يبهم إفصاح السنة الحالية التي تحت الدراسة، فيرجع إلى السنة أو السنوات التي قبلها إن كانت إفصاحها أفضل، مثل الودائع البنكية والتمويلات طويلة الأجل، فيرجح الإيضاح الواضح على المبهم، بغض النظر عن التفاصيل.
- منهجية النظر في التمويلات والاستثمارات: الأصل أن ما كتب بطريقة توحي أنه تم حسب الضوابط الشرعية، مثل المرابحة، والتورق والإيجار التمويلي، وما إلى ذلك من مصطلحات، فيعتبر شرعيا. وأما ما كتب بطريقة تدل على أنه تم بأسلوب تقليدي، فيتعبر تقليديا. وأما ما تم عنونته بطريقة مدمجة مجملة، بحيث أصبحت التمويلات والمرابحات في مبلغ واحد بدون إيضاحات، وضع في التمويلات التقليدية من باب الاحتياط.
- في حال تقديم تمويل من جهة مساهمة في الشركة، إلى الشركة، فيخصم نسبة ملكية جهة التمويل من التمويلات المقدمة للشركة. مثال: تمويلات صندوق الاستثمارات العامة تخصم نسبة المساهمة بحسب ملكيته في الشركة التي مولها. وينطبق ذلك على قروض الشركاء.
- أسلوب التطهير:
- الأصل تطهير كامل مبلغ ما يجزم أو يغلب على الظن أنه دخلٌ محرم، فيقسم على عدد الأسهم. ونظرا لعدم معيارية الكلمات التي تستخدم في القوائم المالية، فإن ذلك يشمل تطهير كامل مبالغ غرامات التأخير على الديون، وعمولات وإيرادات وفوائد مكتسبة، ودخل عمولة ودائع لأجل، وفوائد حسابات جارية أو توفير. ومن هذا، ما ذكر أنه بالصافي، وليس بالقيم المطلقة.
- ما أدرج تحت كلمة “أخرى” في الإيرادات بدون إفصاح، ومبالغ محافظ الأسهم السعودية وغير السعودية، وربح المشتقات غير الإسلامية، فتطهر بنسبة ربع واحد في المئة،
- الاستثمارات المحرمة كالسندات، والودائع التقليدية، والاستثمار في الأنشطة المحرمة، تطهر بنسبة 1%.
- نظرا لأن الشركات تنتفع جزما من البنوك بصفة مباشرة أو غير مباشرة، فتطهر الحسابات الجارية بنصف نسبة الفائدة السائدة.
- تم حساب التطهير عن كل سهم بناء على دراسة أقرب تقرير سنوي منشور، وهو كاف للمساهم في تطهير استثماراته عن السنة الماضية والحالية لأنها المعلومة الوحيدة المتاحة. وفي حال المضارب اليومي، فيمكن قسمة المبلغ على اليوم، وضرب عدد الأيام في مبلغ التطهير.
المعادلة: (عدد الأسهم * نسبة التطهير * عدد أيام تملّك السهم) / ٣٦٥
- يؤكد العلماء أن مبلغ التطهير يجب إخراجه بنية التخلص في أوجه البر، ولا يعتبر زكاة ولا صدقة، ولا يجوز أن ينتفع به المطهر.
- في الختام، يؤكد مكتب المقاصد للاستشارات الاقتصادية أن هذا العمل لا يُقصد منه أي أغراض تجارية، وأنه ليس إعلان أوراق مالية أو دعوة لممارسة أي نشاط في الأوراق المالية، والغرض منه فقط إبراء للذمة من الناحية الشرعية، وليكون عوناً لمن قرر أن يمارس نشاط الأوراق المالية في معرفة الأسهم التي لا يجوز تملكها، وإذا تملك من الأسهم التي يجوز تملكها أن يحرص على تطهير ما يدخل عليه منها.
لتطوير المنهجية يرجى التواصل عبر الإيميل
methodology@almaqased.net
أحدث التعليقات