أحكام العاملين على الزكاة

أنت هنا:
< الخلف

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العاملين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين.

أما بعد: فهذه جمل مختصرة تحوي بعضا من أحكام العاملين على الزكاة مما تيسر الوقف عليها من كلام الفقهاء.

خاصة إشكال دخول كثير ممن هم في مسمى “العامل” تحت باب العمل المؤجر تحت جهات رسمية، فهذا البحث يجيب عن جزء من هذه الإشكالية، وكذلك دراسة مذهب القائلين بأن “العامل يعطى نصيبا محددا سواء بالثمن أو غيره، وما يوقع هذه القول لو قرر على الواقع الزكوي من إشكالات جسيمة، وغيرها من مهمات مسائل هذه البحث:

أولا: تعريف العاملين عليها

العامل في اللغة: وزن فاعل من عمل، ويطلق العامل ويراد به: الوالي، والجمع عمال وعاملون.

ومصدرها العمالة – بضم العين -: أجرة العامل، والكسر لغة([1]).

وفي الاصطلاح: المتولي على الصدقة، والساعي لجمعها من أرباب المال، والمفرق على أصنافها المفوض من الإمام([2]).

والعامل بمعنى الوالي: هو من يقلده الخليفة أميرا على إقليم أو بلد، أو يستعمله في عمل معين([3]).

صور العمل على الزكاة:

الأول: الذين يجلبون الزكاة من الأغنياء إلى بيت المال.

الثانية: الذين يقومون بحفظها وتخزينها وحسابها عند صولها إلى بيت المال.

الثالثة: الذين يقسمونها على الفقراء إما بتتبع أحوال الفقراء، أو بنقل المال إليهم.

ثانيا: مشروعية مصرف العاملين عليها

دلت الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع على أن العامل على الزكاة يعطى على عمالته في الجملة.

  • فمن الكتاب: قول الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

  • وأما من السنة: فقد كان النبي ﷺ يبعث على الصدقة سعاة، ويعطيهم عمالتهم.

ومن أمثلة ذلك: ما جاء عن أبي حميد الساعدي: «اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَسْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ»([4]).

وطلب منه ابنا عمه الفضل بن العباس، وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث، أن يبعثهما، فقالا: يا رسول الله، لو بعثتنا على هذه الصدقة، فنصيب ما يصيب الناس، ونؤدي إليك ما يؤدي الناس؟ فأبى أن يبعثهما، وقال: «إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» ([5]).

  • وقد نقل الإجماع على ذلك ابنُ المنذر، وابنُ حزم، وابن قدامة([6]).

الأحكام العامة

 شروط العامل على الزكاة

  • أن يكون مكلفا، وهو العقل البالغ([7])، وأما غير العاقل من المجنون ونحوه، فلا يجوز توليته، وأما غير البالغ، فإن كان غير مميز، فحكمه حكم غير العاقل، وأما المميز([8])، فاختلف العلماء في حكم توليته:

القول الأول: أنه يشترط في العامل أن يكون بالغًا، وهذا قول المالكية، رواية عند الحنابلة؛ لأن البلوغ مقام التكليف، ويشترط في الولاية البلوغ([9]).

القول الثاني: أنه لا يشترط البلوغ، وإنما يكفي التمييز، وهذا قول عند الشافعية، رواية عند الحنابلة؛ لأن العبادة تصح منه([10]).

  • أن يكون أمينًا.

وذكر هذا الشرط المالكية والشافعية، وجعله بعض الحنابلة شرطًا مستقلًا([11]).

  • لأن ذلك ضرب من الولاية، والولاية تشترط فيها هذه الخصال.

  • ولأن الصبي والمجنون لا قبض لهما.

  • والخائن يذهب بمال الزكاة ويضيعه على أربابه([12]).

  • أن يكون مسلمًا، وهذا مذهب المالكية، والمشهور من مذهب أحمد([13]).

  • لقوله تعالى {لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118].

  • ولأنه يشترط له الأمانة، فاشترط له الإسلام كالشهادة على المسلمين، فلم يجز أن يتولاها الكافر، كسائر الولايات، والكفر ينافي الأمانة.

  • ولأن غير المسلم ليس من أهل الزكاة، ولهذا قال عمر: لا تأتمنوهم وقد خونهم الله تعالى، وأنكر عمر على أبي موسى توليته الكتابة نصرانيا([14])، فالزكاة التي هي ركن الإسلام أولى.

والقول الثاني: أنه لا يشترط إسلامه، وهذا قول الحنفية، والشافعية، وإحدى الروايتين عن أحمد([15]).

  • لأن الله تعالى قال: ‏{‏والعاملين عليها‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 60‏]‏‏،‏ وهذا لفظ عام يدخل فيه كل عامل على أي صفة كان.

  • ولأنها إجارة على عمل، فجاز أن يتولاه الكافر، كجباية الخراج، وسائر الإجارات.

  • وقياسا على جواز توكيله في ذبح الأضحية.

وهناك تفصيل ذكره بعض المالكية والشافعية والحنابلة، أن يجوز إذا كان أجرة من بيت المال على العمل، مع إيضاح من يصح فيه تصرفه، وحد القيود له في ذلك([16])، وقد يقال: أنه يجوز أن يكون من الأعوان والمساعدين، دون أصل الولاية.

تنبيه: قد جاء ما قد يدل على اعتبار هذه الشروط في حديث أبي موسى: «إِنَّ الْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الْأَمِينَ الَّذِي يُنْفِذُ أُمِرَ بِهِ، فَيُعْطِيهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا، طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ»([17]).

مسألة: أما الراعي والحمال للزكاة ونحوهما، فيجوز أن يكون كافرا أو عبدا أو غيرهما ممن منع الزكاة، كذوي القربى، قال في الإنصاف: بغير خلاف نعلمه؛ لأن ما يأخذه أجرة لعمله، لا لعمالته بخلاف الجابي لها ونحوه([18]).

  • أن يكون عالما إن فوض له الأمر، بأن يعرف من تأخذ منه الزكاة، ومن تدفع له، وقد كلاهما.

  • لأنه إذا لم يكن عالما بذلك لم تكن فيه كفاية له.

ولكن إذا كان منفّذا، فعين له الإمام ما يأخذه، جاز أن لا يكون عالما؛ لأن النبي ﷺ كان يبعث العمال، ويكتب لهم ما يأخذون([19])، وكذلك كتب أبو بكر لعماله([20])، وقد نص على هذا المالكية والشافعية والحنابلة([21]).

  • معيّنا من السلطان.

  • لأنه من الولايات السلطانية.

  • وهو محل إجماع، قال ابن حزم: «وقد اتفقت الأمة على أنه ليس كل من قال: أنا عامل عاملا. فكل من عمل من غير أن يوليه الإمام الواجبة طاعته فليس من العاملين عليها؛ ولا يجزئ دفع الصدقة إليه، وهي مظلمة إلا أن يكون يضعها مواضعها، فتجزئ حينئذ؛ لأنها قد وصلت إلى أهلها، وأما عامل الإمام الواجبة طاعته فنحن مأمورون بدفعها إليه؛ وليس علينا ما يفعل فيها؛ لأنه وكيل، كوصي اليتيم ولا فرق، وكوكيل الموكل سواء سواء».([22])

ولذا قال أحمد في قوله تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا}، قال: «هم السعاة يسعون عليها، وهو السلطان».([23])

وأوجب الفقهاء على الإمام أن يعين عاملا لقبض الزكاة وتقسيمها، لما سبق من النبي ﷺ كان يولي على جباية الصدقات، واستعمال عمر بن الخطاب([24]).

  • ويشترط كونه من غير ذوي القربى.

وقد اتفق الفقهاء على جواز استعمال ذوي القربى إذا دفعت إليهم الأجرة من غير الزكاة.

واختلفوا إذا أعطوا عمالتهم من الزكاة، على قولين:

الأول: أنهم لا يعطون على العمالة من الزكاة، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة؛ تنزيها لقرابة النبي ﷺ عن شبهة أخذ الصدقة، لأن الفضل بن العباس، والمطلب بن ربيعة سألا النبي ﷺ العمالة على الصدقات فقال: «إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد»([25])، وهو نص في التحريم لا تجوز مخالفته.

والثاني: يجوز له الأخذ منها؛ لأنها أجرة على عمل تجوز للغني، فجازت لذوي القربى، كأجرة النقال والحافظ. وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، وقول لبعض الحنابلة([26]).

  • كونه حرا.

وهذا مذهب الحنفية والمالكية، ووجه عند الحنابلة؛ لأن العمالة ولاية، فنافاها الرق، كالقضاء([27]).

وخالف الحنابلة والشافعية فلم يشترطوا كونه حرا، لحديث أنس مرفوعا: «اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي»([28])، ولأن العبد يحصل منه المقصود كالحر، فجاز أن يكون عاملا كالحر([29]).

  • الذكورية، وقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: أنه يشترط الذكورية، وإنما يصرف لهن من غير الزكاة، وهذا قول المالكية والشافعية، وقول عند الحنابلة([30])، وقال البهوتي: «واشتراط ذكوريته أولى من القول بعدم اشتراطها، وكأنهم لم ينصوا على ذلك لوضوحه»([31]).

  • فإن العمالة ولاية، وليست هي من أهل الولايات.

  • وقال المرداوي: «لم ينقل أن امرأة وليت عمالة زكاة ألبتة، وتركهم ذلك قديما وحديثا يدل على عدم جوازه» ([32]).

  • وأيضا ظاهر قوله تعالى: {والعاملين عليها} لا يشملها.

والثاني: أن النساء يدخلن في العاملين عليها؛ لعموم آية مصارف الزكاة، وهذا قول عند الحنابلة([33])، ونص المرداوي بأن هذا له وجها،

تنبيهات:

  • أولا: لا يشترط كونه فقيها إذا كتب له ما يأخذه، وحدّ له، كما كتب النبي ﷺ لعماله فرائض الصدقة، وكما كتب أبو بكر لعماله، أو بعث معه من يعرفه ذلك([34]).

  • ثانيا: ولا كونه فقيرا إجماعا([35])، لأن الله تعالى جعل العامل صنفا غير الفقراء والمساكين، فلا يشترط وجود معناهما فيه، كما لا يشترط معناه فيهما، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تحل الصدقة لغني، إلا لخمسة؛ لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لرجل ابتاعها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين، فأهدى المسكين إلى الغني»([36]).

  • ثالثا: من الذي يدخل في صنف العاملين، ومن لا يدخل؟

مسائل من يدخل في العاملين عليها

نص الفقهاء على أن ممن يدخل في العاملين على الزكاة:

  • الساعي: وهو الذي يجبي الزكاة ويسعى في القبائل لجمعها.

  • والحاشر: وهو اثنان، أحدهما: من يجمع أرباب الأموال. وثانيهما: من يجمع ذوي السهام من الأصناف.

  • والعريف: وهو كالنقيب للقبيلة، وهو الذي يعرف الساعي أهل الصدقات إذا لم يعرفهم.

  • والكاتب: وهو الذي يكتب ما أعطاه أرباب الصدقات من المال، ويكتب لهم براءة بالأداء، ويكتب كذلك ما يدفع للمستحقين.

  • والقاسم: وهو الذي يقسم أموال الزكاة بين مستحقيها([37]).

قال المرداوي: «العامل على الزكاة؛ هو الجابي لها، والحافظ، والكاتب، والقاسم، والحاشر، والكيال، والوزان، والعداد، والساعي، والراعي، والسائق، والحمال، والجمال، ومن يحتاج إليه فيها، غير قاض ووال»([38]).

ويدخل في العاملين عليها: الذين يقومون على استثمار أموال الزكاة؛ لأنه يدخل فيما ذكره الفقهاء من وصف العاملين على الزكاة، ويتحقق به مقصد جمع الزكاة وتنميتها فإن هذا في مصلحة الزكاة، وقد يقاس على الساعي، ومنفعة الاستثمار لا تقل عما ذكره الفقهاء من وظائف للعامل([39]).

ومن المسائل: تزويد مقار مؤسسات الزكاة، بما تحتاجه من تجهيزات وأثاث إذا لم يتحصل من جهة أخرى، فيجوز حينئذ دفع هذه التكاليف من مصرف العاملين عليها.

جاء في فتوى للمجمع الفقهي:

«هل يمكن للرابطة أن تصرف من التبرعات التي يخصصها أصحابها لجهة معينة على أجور العاملين في جمع وتنظيم هذه التبرعات، وتسليمها لأصحابها، وذلك ما من شأنه أن يساعد على توصيل هذه التبرعات للمستفيدين؟

الجواب: يقرر المجمع الفقهي: بأنه يجوز للرابطة أن تدفع من هذه التبرعات، النفقات التي تلزم، لإيصال هذه التبرعات إلى من خصصت لهم، والجهات المعينة لصرفها فيها، سواء من ذلك رواتب الموظفين، أو أجور العمال، أو نفقات الشحن، أو تذاكر المسافرين لمصلحتها، أو غير ذلك، مما لا يمكن بدونه وصول هذه التبرعات إلى أصحابها المخصصة لهم، وهذه النفقات وإن كانت من أموال دفعت زكاة فهؤلاء يعتبرون من جباتها وعمالها، وإن كانت من صدقات مطلقة، وهبات، فمقيسة عليها من باب أولى. ولكن يجب أن يلاحظ في هذه النفقات أمران:

الأول: أن تكون بقدر العمل الذي يقوم به الموظف أو العامل، وبقدر النفقات الضرورية لصالح أعمال هذه التبرعات.

الثاني: أن تكون هذه الأجور والنفقات، مؤقتة، من أموال التبرعات، فلا يرصد عنها لعلم غيره، ولا يستمر الموظف، أو العامل يتقاضى رواتبه ومكافأته منها، بعد انتهاء أعماله. والله الموفق».

  • هل يدخل الكاتب؟ المشهور عند الحنابلة أنهم لا يدخلون في العاملين، قيل لأحمد: «الكتبة من العاملين؟ قال: ما سمعت»([40]).

  • لا يدخل في العاملين: الوزان والكيال بل هي على رب المال؛ لأنه من مؤنة دفع الزكاة([41])، ونعني به ما هو داخل في كيل أموال الصدقة ووزنها، ومؤنة دفعها من المالك إلى الساعي، وكذا أجرة الكيال والوزان الذي يميز الزكاة من المال؛ لأنها لتوفية الواجب، كالبائع عليه مؤنة الكيل والوزن عند البيع، أما أجرة الكيال والوزان والعاد الذي يميز بين مستحقات الأصناف فعلى سهم العامل بلا خلاف؛ إذ لو ألزمناها المالك لزدنا في قدر الواجب عليه([42])، قال النووي: “فأما الذي يميز بين الأصناف فأجرته من سهم العاملين بلا خلاف»([43]).

  • لا يدخل في العاملين: من له ولاية من الحكام والولاة والقضاة؛ ممن لم يتفرغوا للعمل في الزكاة، ويأخذون عادة رزقا من بيت المال([44])، قال الشافعي: «والخليفة ووالي الإقليم العظيم الذي يلي قبض الصدقة، وإن كانا من العاملين عليها القائمين بالأمر بأخذها فليسا عندنا ممن له فيها حق من قبل أنهما لا يليان أخذها»([45])، وقال الجويني: «وليس لوالي البلد، ولا للإمام الأعظم من سهم العاملين شيء، وما كان الخلفاء، لا يأخذون من الصدقات شيئاً، إنما حقهم في سهم المصالح إذا لم يتطوع بالعمل، فكان الصّدّيق والفاروق يأخذان من سهم المصالح قدرًا دَرَرًا ثم ردّاه في آخر أعمارهما إلى بيت المال»([46]).

  • وممن لا يدخل فيهم أيضا: من أعان عاملا على جباية الزكاة، العامل غير محتاج إليه، إلا إذا أعطاه العامل من أجرته؛ لأنه تبرع منه، قال ابن عبد البر: «وكذلك من أعان واليا على قبضها ممن به الغنى عن معونته فليس لهم في سهم العاملين»([47]).

الأحكام التفصيلية

مسألة مقدار ما يعطي

يعطي الإمام العامل بقدر أجرته، وهو مخير إذا بعثه إن شاء استأجره إجارة صحيحة، ويدفع إليه ما سُمي له‏، وإن شاء بعثه بغير إجارة، ويدفع إليه أجر مثله، وهذا كان المعروف على عهد رسول الله ﷺ فإنه لم يبلغنا أنه قاطع أحدا من العمال على أجر.

وجاء عن ابن الساعدي، قال: «اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا، وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ، أَمَرَ لِي بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ، وَأَجْرِي عَلَى اللهِ، فَقَالَ: خُذْ مَا أُعْطِيتَ، فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَعَمَّلَنِي، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ، فَكُلْ وَتَصَدَّقْ»([48]).

واختلف العلماء في المقدار الذي يأخذه العاملون على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنهم يعطون ثُمن الزكاة، وهو قول مجاهد والضحاك والشافعي([49]).

القول الثاني: أنهم يعطون على قدر عملهم من الأجرة، وهو قول أبي حنيفة([50]) وأصحابه ومالك وأحمد([51]) وهو اختيار ابن جرير، ويروى عن ابن عمر، وهو فعل عمر([52]).

قالوا: لأنه عطّل نفسه لمصلحة الفقراء، فكانت كفايته وكفاية أعوانه في مالهم، كالمرأة لما عطلت نفسها لحق الزوج كانت نفقتها ونفقة أتباعها من خادم أو خادمين على زوجها. ولا تقدر بالثمن، بل تعتبر الكفاية ثمنا كان أو أكثر، كرزق القاضي.

القول الثالث: يعطون من بيت المال، من بيت مال الزكاة إن كان فقيرًا، ومن بيت مال المصالح إن كان غنيًا، وهو الصحيح عن مالك، كما قال ابن العربي، وقال القرطبي: وهو ضعيف دليلا؛ فإن الله سبحانه قد أخبر بسهمهم فيها نصا فكيف يخلفون عنه([53]).

والصحيح الاجتهاد في قدر الأجرة؛ لأن البيان في تعديد الأصناف إنما كان للمحل لا للمستحق([54])، فلا يلزم أن يقسم أثمانا.

ولكن لو رأى الإمام أن يدفع أجرة العامل من بيت المال صحّ؛ لأن من المصارف في المصالح المسلمين، التي يقوم عليها بيت المال.([55])

ومما يدخل في نفقة العامل ما يحتاج إليه في معاشه، لحديث المستورد بن شدّاد ◙ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من كان لنا عاملًا فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادمًا، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنًا»، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أخبرت أن النبي ﷺ: «من اتخذ غير ذلك فهو غالٌّ أو سارقٌ»([56]).

وبوَّب ابن خزيمة: «باب إذن الإمام للعامل بالتزويج، واتخاذ الخادم، والمسكن، من الصدقة»، ثم ذكر حديث المستورد بن شداد ◙([57]).

سقوط نصيب العامل

يسقط نصيب العامل في الزكاة إذا كان المفرِّق للزَّكاة هو المالكَ أو وكيله، ووجب صرْفها إلى الأصناف السَّبعة الباقين؛ لأنه إنما يأخذ أجرا لعمله، فإذا لم يعمل فيها شيئا فلا حق له، فيسقط([58]).

 هل يعتبر الموظفون في جمع التبرعات من العاملين عليها؟

الموظفون في جمع التبرعات على نوعين: أن يكون ممن ولاه الإمام، فهو ممن يلحق بصنف العاملين، وأما إن كان ممن لم يوله الإمام، فلا يعطى من نصيب العاملين.

مسألة: من يتحمّل التكاليف الإدارية

مما قد تقرر أن مؤنة التحميل على صاحب المال، بخلاف نقله فإنه على العاملين عليها؛ لأن المزكي مثل البائع، والمال في حوزة المزكي، فكما أن البائع عليه أن يحمل البضاعة فإن على المزكي أن يحمل مال الزكاة في سيارات الزكاة، وتكاليف عزل مال الصدقة عن المال يقع على المزكي؛ لأنه عزل لمال الزكاة من مال المزكي.

مسؤولية العامل

لو تلف مال الزكاة في يد العامل بلا تفريط أو تقصير لم يضمن؛ لأنه أمين كالوكيل، أما إذا تلف المال بتفريط أو تعد منه ضمنه.

واختلفوا في دفع أجرته إذا تلف المال بدون تفريط منه: فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يستحق أجرته، وتعطى من بيت المال؛ لأنه أجير، ولأن بيت المال لمصالح المسلمين، وهذا منها، وإلى هذا ذهب كل من المالكية والشافعية والحنابلة([59]).

وذهب الحنفية إلى أن حقه يسقط، كنفقة المضارب تكون في مال المضاربة، فإذا هلك سقطت نفقته؛ لأن العامل عندهم يستحق الزكاة بعمله على سبيل الكفاية لاشتغاله بها، لا على سبيل الأجرة؛ لأن الأجرة مجهولة([60]).

اختلاف العامل والمزكي والمستحقين للزكاة

إذا اختلف العامل ورب المال، فمن يقدم قوله؟

الصورة الأولى: إذا ادعى المالك دفع الزكاة إلى العامل، وأنكر العامل قبضها منه، صدق المالك في الدفع إليه؛ لأنه مؤتمن بلا يمين، وحلف العامل أنه لم يأخذها منه؛ لأنه منكر.

الصورة الثانية: إن ادعى العامل دفعها إلى الفقير ونحوه فأنكر، صدق العامل في الدفع إلى الفقير؛ لأنه أمين، وصدق الفقير في عدم الأخذ؛ لأنه منكر، قال في شرح المنتهى: «وظاهره بلا يمين»([61]).

الصورة الثالثة: إذا شهد أرباب الأموال على العامل في وضعها غير موضعها المشروع قبل قولهم؛ لأنهم لا يدفعون عنهم بها ضررا لبراءتهم بالدفع إليه مطلقا، بخلاف شهادتهم عليه أنه أخذها منهم؛ فلا تقبل، لأنها شهادة لأنفسهم، لكنهم يصدقون بلا يمين كما تقدم.

الصورة الرابعة: وأما شهاد أهل الزكاة القابضين لها للعامل أو شهادتهم عليه فلا تقبل منهم، لما فيها من جلب النفع([62]).

الصورة الخامسة: إذا اختلف العامل والمزكي في العد والحساب، فلا يجوز للعامل أن يأخذ الزكاة مع الشك، فقد يظلم صاحب المال إذا أخذ شاتين، وإذا أخذ واحدة فقد يظلم الفقير، فلذلك يجب إعادة العد والحساب مرة أخرى، فيأخذ الزكاة بيقين.

صفة أخذ الزكاة للعاملين عليها

الأصناف الزكوية على نوعين من حيث صفة استحقاق الزكاة:

فمنهم من يأخذه أخذا مستقرا غير مراعى، كالعامل والفقير والمسكين والمؤلف قلبه، فيحصل المقصود بأخذهم، وهو غنى الفقراء والمساكين، وتأليف المؤلفين، وأداء أجر العاملين، فلا يراعى حالهم بعد الدفع، فمتى أخذوها ملكوها ملكا دائما، لا يجب عليهم ردها بحال.

ومنهم من يأخذها أخذا مراعى غير مستقر، كالغارمين وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل؛ فإنهم يأخذونها فإن صرفوها في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها، وإلا استرجع منهم([63]).

تعدد أسباب الأخذ للزكاة

وإن اجتمع في حق العامل سببان، جاز له الأخذ بكل واحد منهما منفردا، كما لو كان فقيرا أو غارما، أعطي بهما جميعا، فيعطى ما يقضي غرمه، ثم يعطى ما يغنيه؛ لأن الشخص الذي فيه المعنيان كشخصين، وجد في كل واحد منهما أحد المعنيين، فيستحق بهما كالميراث لابن عم وهو زوج أو أخ من أم، ولو أوصى لقرابته وللفقراء، استحق القريب الفقير سهمين([64])، وما يأخذه العامل من الزكاة فهو أجرته ولذلك جاز مع غناه.

أجرة النائب

أجرة النائب يدفعها رب المال، فلا يحق لرب المال ولا لوكيله أن يأخذ نصيب العامل عليها، لأنه ليس عاملًا، فهو يتراوح بين أن يكون مالكا لهذا المال الذي وجب فيه الزكاة فالواجب عليه تأدية زكاته بنفسه، ولا يصح أن يأخذ من زكاته نصيبًا، ويأخذ حكمه من وكله، فالوكيل في حكم الأصيل، فأجرته على المالك نفسه([65]).

من يقدم من الأصناف الستة

اختلف في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: فمذهب الشافعية([66]) والحنابلة([67]) على أن العامل يقدم على غيره من الأصناف السبعة([68]).

  • واستدلوا بحديث: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ، وَأَعْلِمْهُ أَجْرَهُ وَهُوَ فِي عَمَلِهِ»([69]).

  • ولأنه يأخذ على وجه العوض عن عمله، وغيره يأخذ على سبيل المواساة.

  • ولأنه مقابل حق على الجهد قاموا به، فكان مقدما، كمهر الزوجة ونفقتها.

القول الثاني: وقال الحنفية([70]) والمالكية([71]): أنه ينظر للحاجة، فقال الحنفية: يقدم المدين على الفقير؛ لأن حاجة المدين أشد، وقال المالكية: يندب إيثار المضطر على غيره بأن يزاد في إعطائه منها.

بيع العامل مال الزكاة

لا يجوز للساعي بيع شيء من مال الزكاة من غير ضرورة، بل يوصلها إلى المستحقين بأعيانها إذا كان مفوضا للتفريق عليهم؛ لأن أهل الزكاة أهل رشد لا ولاية عليهم، فلم يجز بيع مالهم بدون إذنهم، أو يوصلها إلى الإمام إذا لم يكن مفوضا للتفريق عليهم، وإن باع بلا ضرورة ضمن.

فإن وقعت ضرورة البيع، كخوف هلاك بعض الماشية، أو كان في الطريق خطر، أو احتاج إلى رد جبران، أو إلى مؤنة النقل، أو ما أشبه ذلك جاز البيع للضرورة([72]).

ما يستحب في جمع الزكاة وتفريقها

  • يستحب للإمام أو العامل أن يعين للناس شهرا يأتيهم فيه لأخذ الزكاة من أموالهم التي يشترط في وجوب الزكاة فيها حولان الحول عليها، كالمواشي والنقود وعروض التجارة ونحوها.

  • ويستحب أن يكون ذلك الشهر من السنة هو شهر المحرم، لقول عثمان ◙: «هذا شهر زكاتكم»([73])، ولأنه أول السنة القمرية، وليتهيأ أرباب الأموال لدفع زكاة أموالهم، ويتهيأ المستحقون لأخذ الزكاة، والأفضل أن يخرج إليهم قبل شهر المحرم، ليصل إليهم في أوله، أما فيما لا يعتبر فيه الحول من أموال الزكاة كالزروع والثمار، فيبعث الإمام العمال لأخذ زكواتها وقت وجوبها، وهو وقت الجذاذ والحصاد.

  • ويستحب للساعي كذلك: أن يعدّ الماشية على الماء إن كانت ترد الماء، وفي أفنيتهم إن لم تكن ترد الماء، لقوله ﷺ: «تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم أو عند أفنيتهم»([74])، فإن أخبره صاحب المال بعددها -وهو ثقة- فله أن يصدقه ويعمل بقوله؛ لأنه أمين، وإن لم يصدقه، أو أراد الاحتياط بعدها عدها، فإن اختلفا في العد بعد العد، وكان الفرض يختلف بذلك، أعاد العد ثانية.

صفة العمل في مصرف العاملين

يجوز للإمام أن يولي الساعي جبايتها دون تفرقتها، ويجوز أن يوليه جبايتها وتفريقها([75])؛ فإن النبي ﷺ ولى ابن اللتبية فقدم بصدقته على النبي ﷺ فقال: هذا لكم، وهذا أهدي إلي. وقال لقبيصة: أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها. وأمر معاذا أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها في فقرائهم»([76]).

وروي أن زيادًا، أو بعضَ الأمراء، بَعثَ عِمرانَ بن حُصينٍ على الصدقة، فلما رجع قال لعِمران: أين المال؟ قال: وللمال أرسَلتني؟ أخذناها مِن حيثُ كنا نأخُذُها على عهدِ رسول الله ﷺ، حيثُ كنا نضعُها على عهدِ رسولِ الله ﷺ([77]).

وعن أبي جحيفة قال: أتانا مصدق النبي ﷺ فأخذ الصدقة من أغنيائنا، فوضعها في فقرائنا، وكنت غلاما يتيما، فأعطاني منها قلوصا. أخرجه الترمذي.

ويخير الإمام في العامل، إن شاء أرسله لقبض الزكاة من غير عقد ولا تسمية شيء، وإن شاء عقد له إجارة بأجر معلوم، إما على معلوم، أو مدة معلومة([78]).

مخالفة العامل لرب المال في نصاب الزكاة إسقاطا أو نقصا

إن أسقط العامل عن رب المال بعض الزكاة، أو دون ما يعتقده المالك لزمه رب المال إخراج ما بقي عليه من الواجب فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه معترف بوجوب ما عليه لأهل السهمان.

العاملون في القطاعات الخيرة لأخذ الزكاة

العاملون في القطاعات الخيرية التي تأخذ الزكاة، إن كان يتقضى راتبًا على عمله فلا يأخذ من سهم العاملين على الزكاة.

وهذا يدخل في مثل الحاكم والقاضي، كما سبق لا يأخذ من سهم العاملين إجماعًا، لأنه له رزق من بيت المال([79]).

حكم إعطاء العامل جميع الزكاة إذا عدم غيره

اتفق العلماء على أنه يجوز أن تعطى الزكاة جميعها لصنف واحد، إلا العاملين عليها؛ لأنه أعطي وسيلة لغيره، فلا تعطى الوسيلة لتتعطل الغاية.

والله أعلم

أسئلة تحتاج إلى تحرير

  • المنفذ لجباية الزكاة.

  • العامل في الجباية.

  • الجهاز الإداري.

  • الجمارك.

  • هل يفرق بين نسبه العامل المحترف عن غيره.

الخاتمة

وفيها أهم النتائج:

  • أن مصطلح العاملين على الزكاة يدخل فيه: الذين يجلبون الزكاة إلى بيت المال، ويقومون بحفظها وتخزينها وحسابها عند صولها، والذين يقسمونها على الفقراء.

  • وأن العاملين من الأصناف الثمانية الذين يستحقون نصيبًا من الزكاة بالنص والإجماع.

  • وأن الفقهاء ذكروا للعامل شروطًا، ومنها المعتبرة: بأن يكون عاقلًا مميزًا أمينًا عارفًا بأحكام الزكاة التي تلزمه، مفوضا من صاحب الولاية.

  • وأن ممن يدخل في العاملين عليها: الذين يقومون على استثمار أموال الزكاة، وقد يقال بجواز دفع الحاجات العامة لمؤسسات الزكاة فيما تحتاجه من مصرف العاملين، إذا لم يتحصل بغير ذلك.

  • وأنه لا يدخل الكتبة ولا الوزان والكيال، بخلاف من عمله التمييز بين مستحقات الأصناف فعلى سهم العامل بلا خلاف. ولا يدخل من له ولاية من الحكام والولاة والقضاة، ومن أعان عاملًا على جباية الزكاة، العامل غير محتاج إليه.

  • وأن مؤنة التحميل على صاحب المال، بخلاف نقله فإنه على العاملين عليها.

  • وأن الراجح في نصيب سهم العاملين أنه يجتهد في تحديد قدر الأجرة، على الأنفع والأصلح ويفرق بين العاملين بحسب خبراتهم، ولو رأى الإمام أن يدفع أجرة العامل من بيت المال صح له.

  • وإذا تلف مال الزكاة في يد العامل بلا تفريط أو تقصير لم يضمن.

  • وأن العامل من صنف الزكاة الذين يأخذون أخذا مستقرا غير مراعى.

  • وإن اجتمع في حق العامل سببان، جاز له الأخذ بكل واحد منهما منفردا.

  • وأن عددًا من الفقهاء نص على العامل يقدم على غيره من أصناف الزكاة، ولكن القول بأنه ينظر للحاجة والأصلح قول قوي.

  • ويجوز للساعي بيع الزكاة إذا خشي عليها الضرر.

  • وإذا ادعى المالك دفع الزكاة إلى العامل، وأنكر العامل، صدق المالك. وإذا شهد أرباب الأموال على العامل في وضعها غير موضعها المشروع قبل قولهم، بخلاف شاهد أهل الزكاة القابضين لها للعامل أو عليه. وإذا اختلف العامل والمزكي في العد والحساب، فلا يجوز للعامل أن يأخذ الزكاة مع الشك، بل يجب إعادة العد، فيأخذ الزكاة بيقين.

  • والعامل في الزكاة إذا كان موظفًا يأخذ راتب لم يستحق نصيبا من الزكاة.

  • وأنه لو لم يوجد من أصناف الزكاة إلا العامل لم يستحق جميع الزكاة، بخلاف غيره من أصحاب الزكاة.

والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) المفردات (ص 587)، المصباح المنير (ص 430)، لسان العرب (11/474).

[2])) حاشية ابن عابدين (2/59، 37)، جواهر الإكليل (1/138)، المغني (6/473).

([3]) الأحكام السلطانية للماوردي (ص 30).

([4]) أخرجه البخاري (1500)، ومسلم (1832).

([5]) أخرجه مسلم (1072).

[6])) الإجماع (ص 48)، مراتب الإجماع (ص37)، الشرح الكبير (6/473).

([7]) المبدع (2/415)، كشاف القناع (2/275)، شرح منتهى الإرادات (1/425)، المغني (2/654).

([8]) كشاف القناع (2/275).

([9]) جواهر الإكليل (1/138)، كشاف لقناع (2/275).

([10]) مغني المحتاج (1/414)، الإنصاف (3/198).

([11]) المبدع (2/405).

[12])) حاشية الدسوقي (1/495)، حاشية العدوي على الخرشي (2/216)، والزرقاني على مختصر خليل (2/176 – 177)، والمجموع (6/167)، المغني (6/473)، كشاف القناع (2/275).

والمراد بالعدالة هنا كما جاء في الدسوقي والخرشي من كتب المالكية عدالة كل واحد فيما يفعله، فعدالة المفرق في تفرقتها، والجابي في جبايتها، وهكذا، وليس المراد بها عدالة الشهادة أو الرواية. والعدالة والعلم بحكمها شرطان عند المالكية في العمل والإعطاء من الزكاة. انظر: ما سبق من المراجع.

([13]) المبدع (2/418)، شرح منتهى الإرادات (1/425)، والدسوقي(1/495).

([14]) أخرجه ابن أبي حاتم (6510)، والبيهقي (20409)، وسنده قوي.

([15]) بدائع الصنائع (2/40)، جواهر الإكليل (1/138)، مغني المحتاج (2/413)، الإنصاف (3/197).

([16]) بلغة السالك (1/127)، المجموع (6/142)، الإنصاف (3/224).

([17]) أخرجه البخاري (1438)، ومسلم (1023).

([18]) كشاف القناع (2/275).

([19]) وهو حديث ابن الساعدي المالكي عند مسلم (1045)، وسيأتي.

([20]) أخرجه البخاري (1454).

([21]) حاشية الدسوقي (1/495)، المهذب (1/168)، كشاف القناع (2/275).

[22])) المحلى (4/273).

[23])) “مسائل عبد اللَّه” (547).

([24]) أخرجه مسلم (983)، وأصله في البخاري (1468). وأخرج هناد في الزهد (2/619)، والبيهقي (17906)، وإسناده صحيح. وانظر: كلام أحمد عن استعمال عمر في “بدائع الفوائد” (3/99). وقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم عمر على الزكاة.

([25]) سبق تخريجه.

([26]) الفتاوى الهندية 1/188 وتبيين الحقائق 1/297، وبدائع الصنائع 2/44، والدسوقي 1/495، والخرشي مع حاشية العدوي عليه 2/216، والزرقاني 2/177، وروضة الطالبين 2/336، والمجموع 6/167، وشرح منتهى الإرادات 1/425، وكشاف القناع 2/275.

([27]) ملتقى الأبحر (1/190)، جواهر الإكليل (1/138)، كفاية الأخيار (1/380)، الإنصاف (3/226).

([28]) أخرجه البخاري (693).

([29]) مغني المحتاج (1/413)، الإنصاف (3/336)، كشاف القناع (2/275).

([30]) جواهر الإكليل (1/138)، منح الجليل (2/87)، المجموع (6/173)، المبدع (2/418).

([31]) كشاف القناع (2/275).

([32]) الإنصاف (7/229).

([33]) الإنصاف (7/229)، كشاف القناع (2/275).

([34]) سبق.

([35]) كشاف القناع (2/275).

([36]) أخرجه مالك (29)، وأبو داود (1635) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلا.

وهو مرسل قوي، وهذا أصح الأوجه عن زيد، وله شاهد من حديث أبي سعيد بنحوه عند أبي داود (1637)، وفي إسناده عطية العوفي، ولكنه مع المرسل يدل على أن له أصلا.

([37]) الموسوعة الكويتية (29/228). وانظر: المجموع (6/188)، كشاف القناع (2/274).

([38]) الإنصاف (7/222).

([39]) انظر: “استثمار أموال الزكاة” للفوزان (ص207).

([40]) الإنصاف (7/222).

[41])) المغني 2/488

([42]) بدائع الصنائع (2/44)، جواهر الإكليل (1/138)، المجموع للنووي (6/188، 189)، روضة الطالبين (2/313)، المغني (2/654)، كشاف القناع (2/274).

([43]) روضة الطالبين (2/313).

([44]) المجموع (6/188).

([45]) الأم (2/91).

([46]) نهاية المطلب (11/549)، وانظر: الموطأ (1/269)، الأم (2/91)، الأموال لأبي عبيد (1956)، البدر المنير (7/396)، التلخيص الحبير (1424).

([47]) الاستذكار (3/211).

([48]) أخرجه مسلم (1045).

([49]) تفسير ابن جرير (11/517)، المجموع 6 / 168، 187، والمنهاج وشرحه وحاشية القليوبي 3 / 196.

[50])) وقيّده الحنفية بأن لا يزيد على نصف ما جمعوه، كنز العمال شرح متن كنز الدقائق (ص74).

[51])) ونص الحنابلة على أنهم يعطون أجرة المثل، شرح منتهى الإرادات (1/455).

([52]) تفسير ابن جرير (11/ 517، 518)، فتح القدير 2 / 16، والدسوقي 1 / 495، والمغني 6 / 425، 426، 2 / 654.

([53]) أحكام القرآن (2/950)، تفسير القرطبي (10/260، 261)، جواهر الإكليل (1/138).

([54]) أحكام القرآن (2/950)، تفسير القرطبي (10/260، 261).

([55]) المجموع (6/188).

([56]) أخرجه أبو داود (2945).

([57]) صحيح ابن خزيمة (4/70).

[58])) المجموع (6/185)، المغني (6/489).

([59]) المجموع 6 / 175، مغني المحتاج 3 / 119، جواهر الإكليل 2 / 139، البدائع 2 / 44، كشاف القناع (2/276).

([60]) بدائع الصنائع 2 / 44، حاشية ابن عابدين (2 / 38، 59).

[61])) كشاف القناع (2/277).

[62])) كشاف القناع (2/278).

[63])) المغني (2/500).

[64])) المغني لابن قدامة (6/ 488)

([65]) المغني (2/655)، الإنصاف (3/227).

[66])) المجموع (6/187).

[67])) واستحب الحنابلة تقديم الحاجة مع القرابة، فقالوا: يقدم الأحوج فالأحوج استحبابا، فإن تساووا قدم الأقرب إليه، ثم من كان أقرب في الجوار وأكثر دينا، وكيف فرقها جاز، بعد أن يضعها في الأصناف الذين سماهم الله تعالى، الإنصاف (7/257)

([68]) المغني (2/689)، الإنصاف (7/257).

([69]) أخرجه أبو يعلى (6682)، الطحاوي في المشكل (3014)، والبيهقي (11659)، وفيه ضعف، ولكن جاء من يشهد من مرسل عطاء بن يسار، عند ابن زنجويه (2091) وهو مرسل قوي. انظر: البدر المنير (7/37)، نصب الراية (4/129).

[70])) حاشية ابن عابدين (2/61، 69)

[71])) الشرح الكبير للدسوقي (1/498)

([72]) المجموع 6/175، مغني المحتاج 3 / 119، المغني 2 / 674.

[73])) أخرجه مالك (685)، وهو صحيح. وأصله في البخاري (7338) مقتصرا على قول السائب: أنه سمع عثمان بن عفان خطيبا على منبر النبى -صلى الله عليه وسلم. ومقصود البخاري به إثبات المنبر.

[74])) أخرجه أبو داود الطيالسي (2378)، وأحمد (6730) عن عبد الله بن عمرو. وله شواهد تدل على أن لهذا الحديث أصلا، أخرج ابن ماجه (1806) نحوه عن ابن عمر، وضعف إسناده البوصيري. وابن الجارود (346) نحوه عن عائشة. وجاء من مرسل عطاء عند أبي عبيد (1092)، ومراسيله قوية عند أهل النقد.

وجاء عند عبد الرزاق (6909) من مرسل ابن جريج، قال: «أخبرت أن عمال النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يصدقون الناس على مياههم، وبأفنيتهم». ومراسيله لا اعتبار بها عند أهل الصنعة.

كتب عمر بن عبد العزيز: «أن صدقوا الناس على مياههم وبأفنيتهم». خرج أبو عبيد في الأموال (1093).

وجاء هذا من قول طاوس، خرجه ابن أبي شيبة (10319).

ولكن أخرج عبد الرزاق (6911) أن عمر بن الخطاب، كتب إلى بعض عماله: «ادعوا الناس بأموالهم إلى أرفق المجامع بهم، وأقرب بها إلى مصالحهم، ولا تحبس الناس أولهم على آخرهم، فإن الدجن للماشية عليها شديد لها مهلك، ولا تسقها مساقا يبعد بها الكلأ، ووردها».

[75])) المغني لابن قدامة (6/ 475).

([76]) سبق.

([77]) أخرجه أبو داود (1625).

([78]) كشاف القناع 2/276.

([79]) انظر: بدائع الصنائع (2/43)، التاج والإكليل (3/230)، روضة الطالبين (2/313)، المغني (6/327).

اترك ردا