الأولية في الحقوق

أنت هنا:
< الخلف

  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فمن الضوابط الشرعية في تراتيب الحقوق تعليقها بالسبق والأولية، وذاك شأن مراعى في النصوص الشرعية، فقد جاء اعتبار ذلك في السبق إلى المباحات فيما رواه أسمر بن مضـرس، قال: أتيت النبي ﷺ فبايعته، فقال: «من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له»، قال: فخرج الناس يتعادون يتخاطون([1])، والسبق إلى الموات، كما جاء عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق»، قال عروة: «قضى به عمر: في خلافته»([2])، وعن سمرة: «من أحاط على شيء فهو أحق به، وليس لعرق ظالم حق»([3])، وهذا أمر علق عليه النبي ﷺ الحق حتى في أمر العبادة، كما ثبت عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قلت: يا رسول الله، ألا نبني لك بمنى بيتا أو بناء يظلك من الشمس؟، فقال: «لا، إنما هو مناخ من سبق إليه». ([4])، ومثل ذلك مما تنحسم به مواد الخصومات وتنقطع عنده المنازعات، فعن عُروة أن عبد الله بن الزبير حدَّثه، أن رجلاً خاصم الزبيرَ في شِراج الحَرَّة التي يَسْقُونَ بها، فقال الأنصاري: سَرِّح الماءَ يمرُّ، فأبى عليه الزبيرُ، فقال رسولُ الله ﷺ للزبير: «اسْقِ يا زبيرُ، ثم أرسل الماء إلى جارك»، فغَضِبَ الأنصاريُّ، فقال: يا رسول الله، أن كان ابنَ عمتِك؟ فتلوَّن وَجْهُ رسولِ الله ﷺ ثم قال: «اسْقِ، ثمَّ احْبِسِ الماءَ حتّى يَرجعَ إلى الجَدْر». فقال الزبير: فوالله إني لأحسبُ هذه الآية نزلَتْ في ذلك: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ} [النساء:65]([5])، قال الخطابي: “وفيه من الفقه أن أصلَ المياه -الأودية والسيول التي لا تُملك منابعُها ولم تستنبط بحفر وعمل- الإباحةُ، وأن الناس شَرعٌ، سواء في الارتفاق بها، وأن من سَبَق إلى شيء منها، فأحرزه، كان أحقَّ بهِ من غيره.

وفيه دليلٌ على أن أهل الشِّرب الأعلى مُقدَّمون على من هو أسفل لسبقه إليه، وأنه ليس للأعلى أن يحبسهُ عن الأسفل إذا أخذ حاجته منه”.([6])

فأما إذا كان أصلُ منبع الماء ملكاً لقوم، وهم فيه شركاء، أو كانت أيديهم عليه معاً، فإن الأعلى والأسفل فيه سواء، فإن اصطلحوا على أن يكون نُوَباً بينهم، فهو على ما تراضوا به. وإن تشاحُّوا اقترعوا، فمن خرجت له القرعة، كان مبدوءاً به.

وفي حديث ابن عمر رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يُقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه».([7])

وقد قعد أهل العلم من ذلك قاعدة: «كُلُّ مَن سَبَق إلى مَوْضِعٍ فهُو أَحَقُّ به».([8])، وعبر عنها العلماء بألفاظ أخرى:

3- كمن سبق إلى موضع من مواضع الجماعات التي يتساوى الناس فيها فهو أحق به.([9])

4- ومن سبق إلى موضع مباح فهو أحق به ممن يجئ بعده.([10])

5- من سبق إلى موضع مباح له الجلوس فيه فلا يزعج منه.([11])

فاعتبار السبق ليس غريبا عن تصرفات الشريعة، فلو أقيمت جمعتان في بلد فالسابقة المعتبرة عند من يشترط ذلك([12])، وكتقديم السابق إلى الإسلام في الإمام، وكفضيلة المسجد الأسبق (العتيق)، ومشروعية الترديد مع المؤذن الأسبق، واستحقاق المكان بمنى بالسبق، وكالسبق إلى ما ينبذه الناس رغبة عنه، وكالسبق إلى منفعة الوقف، وكالسبق بالموت في استحقاق موضع القبر، وكاستحقاق السلب بالسبق في الإجهاز على القتيل، وكالسبق في المساجد فإنه من سبق إلى مكان في المسجد ([13])، بل هو أحق به من غيره، ويجلس فيه للذكر وقراءة القرآن والاشتغال بالعلوم الشرعية والاعتكاف وما أشبه ذلك من الطاعات المشروعة فيها([14])، حتى أنه لو عرف عالم أو مدرس بالجلوس مع أصحابه في موضع من الجامع لم يكن له منع من سبق إليه وكان السابق أحق به([15])، وذهب بعض أهل العلم من الشافعية وغيرهم إلى استثناء ذلك من أصل اعتبار السبق([16]).

وكل حق أعطته الشريعة للسابق فلا يحتاج إلى إذن الإمام ولا إذن غيره، لعموم الأحاديث السابقة، والملك فيها مقصور على القدر المأخوذ. ([17])

وسنأتي على شيء من مباحث هذه القاعدة، ومسائلها، سائلين الله ربنا رحمته وتسديده وتوفيقه.

  •  السبق في السوم:

مسألة: مما يدل على تأثير السبق في استحقاق الحق، ما جعلته الشريعة حقا للسائم إذا أقيمت السلعة للمساومة، وسامها بسوم، فإنه لا يخلو من أربعة أقسام:

أحدها: أن يوجد من البائع تصريح بالرضا بالبيع، ويتراكن البائع والمشتري إلى السوم، ويقف النداء على السلعة، فهنا تمحض أثر السبق فيحرم السوم على غير ذلك المشتري، وهو الذي تناوله النهي([18])، في حديث أبي هريرة: «أن النبي ﷺ نهى أن يبيع حاضر لباد، أو يتناجشوا، أو يخطب الرجل على خطبة أخيه، أو يبيع على بيع أخيه، ولا يسم الرجل على سوم أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في إنائها»([19])، وهذا مذهب الأكثر من الحنفية والمالكية والحنابلة، وحمل الشافعية النهي عن السوم على سوم المسلم أنه كالنهي عن البيع على بيع المسلم، كما إذا تم البيع باللسان ولم يفترقا، فأتى أحد يعرض عليه سلعة له هي خير منها([20])، مع أنه قد حكي الإجماع على كراهة ذلك([21]).

الثاني: أن يظهر منه ما يدل على عدم الرضا، فهنا لم يحدث للسبق أثر فلا يحرم السوم، لأن النبي ﷺ باع في من يزيد، فروى أنس: «أن رجلا من الأنصار شكا إلى النبي ﷺ الشدة والجهد، فقال له: أما بقي لك شيء؟ فقال: بلى، قدح وحلس، قال: فأتني بهما فأتاه بهما، فقال من يبتاعهما؟ فقال رجل: أخذتهما بدرهم، فقال النبي ﷺ من يزيد على درهم؟ من يزيد على درهم؟ فأعطاه رجل درهمين، فباعهما منه» رواه الترمذي وقال: حديث حسن.([22])

ويدل على هذا أيضا إجماع المسلمين، فلا زالوا يبيعون في أسواقهم بالمزايدة([23])، وقد جاء عن بعض الفقهاء كراهة البيع فيمن يزيد،

الثالث: أن لا يوجد منه ما يدل على الرضا ولا على عدمه، وتبقى السلعة منصوبة فيمن يزيد، من غير أن يركن البائع إلى سعر، ودون أن ينقطع المنادي، فهنا لا يحرم السوم؛ استدلالا بحديث: «فاطمة بنت قيس، حين ذكرت للنبي ﷺ أن معاوية وأبا جهم خطباها، فأمرها أن تنكح أسامة”، وقد نهى عن الخطبة على خطبة أخيه، كما نهى عن السوم على سوم أخيه»، فما أبيح في أحدهما أبيح في الآخر، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، وفي وجه آخر عند الشافعية أنه يحرم أيضا.([24])

الرابع: أن يظهر منه ما يدل على الرضا من غير تصريح، فمحل تردد فقد يقال: لا تحرم، لأن الأصل إباحة السوم، فحرّم منع ما وجد فيه التصريح بالرضا، وما عداه يبقى على الأصل.

وقد يقال بالتحريم هاهنا لأن النهي عام، وخرجت منه صور مخصوصة بأدلتها، فتبقى هذه الصورة على مقتضى العموم، ولأنه وجد منه دليل الرضا، أشبه ما لو صرح به، ولا يضر اختلاف الدليل بعد التساوي في الدلالة.([25])

مسألة: ومما يدل على اعتبار السبق وتأثيره في الحقوق ما ذهب إليه بعض المالكية أنه لو زاد اثنان مبلغا متماثلا فإنها للأول، إلا أن يكونا جميعا قد أعطياه فيه نفس السعر معا فهما فيه شريكان.([26])

 مسـألة: ويدل على التحفيز الشرعي للمسابقات، وتعليق الحقوق عليها، ما ذكره ابن تيمية في الشأن الذي يفسد طريقة السبق، كما “إذا تواطأ جماعة من الدلالين على أن يشتركوا في شراء ما يبيعونه، فإن على ولي الأمر أن يعزرهم تعزيرا بليغا يردعهم وأمثالهم عن هذه الخيانة، ومن تعزيرهم أن يمنعوا من مهنة الدلالة في السوق حتى تظهر توبتهم”.([27])

  • السبق في المعادن:

ومما يدل على أثر السبق في استحقاق الحقوق ما تقرر من أن من سبق إلى معدن من المعادن الظاهرة فهو أحق بما ينال منه إذا كان في موات.([28])

ثم يختلف الفقهاء في الحد الذي ينتهي إليه أثر السبق، فقيل: أنه يأخذ منها وينصرف، وكذا من بعده يأخذ وينصرف، بخلاف لو جاء واحد وأطال يده فلا يملك بمجرد ذلك، وهل يرجع فيه إلى القرعة أو إلى اجتهاد السلطان؟ خلاف([29])، ويستدل على ذلك بقوله ﷺ: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به»([30])

فإن سبق إلى مباح شخصان فأكثر فيقرع بينهما؛ لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه، ويحتمل أن يقسم بينهما لأنه يمكن قسمته وقد تساويا فيه فيقسم بينهما، كما لو تداعيا عينًا في أيديهما ولا بينة لأحدهما بها، ويحتمل أن يقدم الإمام من يرى منهما لأن له نظرًا، وذكر القاضي أبو يعلى وجهًا رابعًا وهو أن الإمام ينصب من يأخذ لهما ويقسم بينهما.([31])

وأما الكنز، فإن كان مما دفن منذ عهد الجاهلية فللسبق أثر في تملكه، فاتَّفقوا على ثبوت الملك بالسبق إليه، وعامة السلف على أن خُمسه لبيت المال، والباقي للواجد مطلقًا.([32])

  • السبق في إحياء الموات:

من الحقوق التي تستحق بالسبق حق تملك الأرض الموات لمن أحياها، ولو بغير إذن الإمام، وهذا قول مالك([33]) والشافعي وأحمد وهو قول أبي يوسف ومحمد من أصحاب أبي حنيفة، لعموم حديث: «من أحيا أرضا ميتة، فهي له»([34])، ولأنها عين مباحة، فلا يفتقر تملكها إلى إذن الإمام، كأخذ الحشيش والحطب، ونظر الإمام في ذلك لا يدل على اعتبار إذنه، ألا ترى أن من وقف في مشرعة، طالبه الإمام أن يأخذ حاجته وينصرف، ولا يفتقر ذلك إلى إذنه.

وقال أبو حنيفة: يفتقر إلى إذنه؛ بدليل أن من تحجر مواتا فلم يحيه، فإنه يطالبه بالإحياء أو الترك، فافتقر إلى إذنه، كمال بيت المال، وحملوا الحديث على أنه إذن خاص لمن سمع النبي ﷺ، وليس حكما عاما.

وجوابه: أن مال بيت المال، إنما هو مملوك للمسلمين، وللإمام ترتيب مصارفه فافتقر إلى إذنه، بخلاف مسألتنا، فإن هذا مباح، فمن سبق إليه كان أحق الناس به، كالحشيش والحطب والصيود والثمار المباحة في الجبال([35])، وهو أحق بها في الجملة.([36])

والموات في كلامهم: الموات: الأرض التي لم تزرع ولم تعمر، ولا جرى عليها ملك أحد.([37])

فلا يدخل فيها الشوارع والطرق والرحاب التي تكون بين العمران ليس لأحد إحياؤها؛ لأن ذلك يشترك فيه المسلمون، وتتعلق به مصلحتهم، فأشبه مساجدهم.

  •  السبق في الجعالة:

ومن الأبواب التي للأولية فيها مدخل السبق في الجعالة، فمن سبق إلى الأعمال في الجعالات التي دعا صاحبها إلى العمل فيها بالسبق فهو المستحق للتقديم والجعل، وإن سبق اثنان أو أكثر، اشتركوا في السبق.([38])

  • السبق إلى موضع السوق:

يجوز الارتفاق بالقعود في السوق للبيع والشراء، على وجه لا يضيق على أحد، ولا يضر بالمارة؛ لاتفاق أهل الأمصار في جميع الأعصار على إقرار الناس على ذلك من غير إنكار، كما نص عليه ابن قدامة([39])؛ ولأنه ارتفاق مباح من غير إضرار، فلم يمنع منه، كالاجتياز، ويستحق بالسبق إلى ذلك الموضع، وقال الأصبغ بن نباتة: «كنا في زمان علي من سبق إلى مكان في السوق كان أحق به إلى الليل»([40])، وعنه قال: خرجت مع علي إلى السوق، فرأى أهل السوق وقد حازوا أمكنتهم. فقال: «ما هذا؟» فقالوا: هذا السوق، وقد حازوا أمكنتهم. فقال: «ليس ذلك لهم، سوق المسلمين كمصلى المسلمين من سبق إلى شيء، فهو له يومه حتى يدعه».([41])

وجاء عن علي: “من سبق إلى مكان في السوق فهو أحق به “، قال: فلقد رأيتنا يبايع الرجل اليوم ههنا، وغدا من ناحية أخرى”.([42])

وقال أبو يعفور: “كنا في زمن المغيرة بن شعبة، من سبق إلى مكان في السوق فهو أحق به إلى الليل”.([43])

وقال أحمد في السابق إلى دكاكين السوق غدوة: فهو له إلى الليل.([44])

فإن قام وترك متاعه فيه، لم يجز لغيره إزالته؛ لأن يد الأول عليه، وإن نقل متاعه، كان لغيره أن يقعد فيه؛ لأن يده قد زالت، وإن استبق اثنان إليه، احتمل أن يقرع بينهما، واحتمل أن يقدم الإمام من يرى منهما.([45])

ومن الأمثلة في أولية من سبق إلى حق مباح:

السبق إلى الحشيش والحطب:

فكل من سبق إلى مباح مثل الحشيش والحطب والثمار المأخوذة من الجبال، فله الحق فيما سبق إليه.

السبق إلى النثار.

أخذ ما نبذه الناس رغبة عنه:

وما ينبذه الناس رغبة عنه([46])، ومثله ما فُقد مما لا تتبعه النفوس.

ومن هذا ما يحصل كثيرًا في المصانع والشركات الكبيرة حين تستغني عن كثير من المواد التي لم تعد بحاجة إليها، وربما تكون أحيانًا ذات قيمة مالية كبيرة، وقد يحصل نزاع بين عدة أشخاص عليها، فإذا ألقيت كانت لمن سبق وحازها، وكذا ما اعتاده كثير من الناس من الاستغناء عن أثاث بيوتهم أو عن شيء منه، فربما وضعوه أمام البيت أو في مكان خاص بمثل هذه الأمور، فيكون السابق إلى أخذ شيء من ذلك أولى به من غيره.

–  الأحق بالمساكن الموقوفة:

المساكن التي أوقفها أهلها على طلبة العلم أو الفقراء أو نحوهم، وكذا الأماكن المعدة للنزول فيها مجانًا أو بأجرة يكون السابق إلى مكان منها أحق بالسكنى فيه ممن تأخر عنه إذا حصل نزاع؛ لأن السابق إلى مكان أحق به من غيره([47]).

–  استحقاق كفالة اللقيط لمن سبق إليه([48]).

–  الأحق بموضع الدفن:

المقابر المسبلة لدفن الفقراء ونحوهم، إذا كان المتسع منها أقل من الأموات الذين يراد دفنهم، كان الأحق بالدفن هو السابق إليها دون مَن تأخر؛ لأن هذا سبق إلى مباح فتحصل الأحقية به.([49])

–  السبق إلى مشارع المياه والسيول:

من سبق للماء فله السبق بالسقيا منه، لأن من سبق إلى شيء من ذلك فهو أحق به من غيره مما ليس له مالك، ولا هو من الاختصاصات، وهو كالسبق إلى صيد البر والبحر([50])، والسبق إلى حطب، ونحوهما من المباحات.([51])

وقد جاء عن ثعلبة بن أبي مالك، أنه «سمع كبراءهم يذكرون، أن رجلا من قريش كان له سهم في بني قريظة، فخاصم إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في سيل مهزور والسيل الذي يقتسمون ماءه، فقضى بينهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن الماء إلى الكعبين، لا يحبس الأعلى على الأسفل([52]).

قال ابن قدامة: «لأن من أرضه قريبة من فوهة النهر أسبق إلى الماء، فكان أولى به، كمن سبق إلى المشرعة، فإن كانت أرض صاحب الأعلى مختلفة، منها مستعلية ومنها مستفلة، سقى كل واحدة منهما على حدتها، وإن استوى اثنان في القرب من أول النهر». ([53])

–  أحقيه السبق في الاصطياد.

–  الاستيلاء على الكلأ والآجام.

وحكم الكلاء – الحشيش الذي ينبُتُ في الأرض بغير زرعٍ – ألا يملك وإن نبت في أرض مملوكة، وهو قول الجمهور([54])؛ لعموم قوله e: (الناس شركاء في ثلاثة: الماء والكلأ والنار)([55])، فهو مباح للناس جميعًا.

والآجام – أي: الأشجار الكثيفة في الغابات أو الأرض غير المملوكة -: لمن سبق إليه حق الاستيلاء عليها، وأخذ ما يحتاجه منها، غير أنه يحق للدولة تقييد ذلك رعاية للمصلحة العامة.

– السبق في الخطبة.

  • فرع: ما لا أثر للسبق فيه:

منه مجلس القضاء، فالأصل أن يكون الأسبق، ولكن قد يقدم:

  • الغرباء، على أهل المصر، مالم يكونوا كثرة تسبب ضررا لأهل المصر.

  • أصحاب الشهود يتقدمون على من لا شهود لهم، لحديث: أكرموا الشهود؛ فإن الله يحيى بهم الحقوق([56]).

  • النساء، حتى لا يطول مكثرهم([57]).

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) أخرجه أبو داود (3071)، وفيه ضعف، قال المنذري في مختصر السنن (2/353): غريب، ونقل عن أبي القاسم البغوي: ولا أعلم بهذا الإسناد حديثًا غير هذا. وقد أخرجه الضياء في المختارة (1434)، وذكره ابن السكن في صحاحه “خلاصة البدر المنير (2/110)”.

([2]) أخرجه البخاري (2335).

([3]) أخرجه أبو داود (3077)، والحديث ثابت    على ترجيح سماع الحسن من سمرة، وقد ذكره ابن السكن في صحاحه. فتح الغفار (3/1277). وهناك ما يشهد له، ففي الباب عن جابر وسعيد بن زيد غير ما سبق في الأصل.

([4]) أخرجه أبو داود (2019) وهو حديث صالح، لا بأس به.

([5]) أخرجه أبو داود (3637).

[6])) معالم السنن (4/182).

([7]) أخرجه البخاري (6269)، ومسلم (2177).

([8]) المبسوط للسرخسي 23/141، المغني لابن قدامة 2/203، أخبار القضاة 1/339، فتاوى ابن تيمية 17/490، زاد المعاد 3/453، الحاوي للماوردي 7/495، عمدة القاري 6/209،

([9]) شرح ابن بطال على صحيح البخاري 2/503

([10]) شرح النووي على مسلم 13/202.

([11]) الذخيرة للقرافي 6/187.

[12])) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/260).

([13]) انظر: كشاف القناع 2/373، تفسير القرطبي 17/298،297، فتح الباري لابن حجر11/64، شرح الخرشي على خليل 6/59، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/73، الأوسط لابن المنذر 5/130، نهاية المحتاج 5/345، أسنى المطالب 2/451، المغني لابن قدامة 2/203، أخبار القضاة 1/339، المحلى 4/66.

[14])) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (3/ 953)

[15])) الحاوي الكبير (7/ 496)

([16]) يقول النووي رحمه الله تعالى في شرح قوله e: “لايقيمنّ أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس”، هذا النهى للتحريم؛ فمن سبق إلى موضع مباح في المسجد وغيره يوم الجمعة أو غيره لصلاة أو غيرها فهو أحق به، ويحرم على غيره إقامته لهذا الحديث، إلا أن أصحابنا استثنوا منه ما إذا ألِف من المسجد موضعًا يفتى فيه أو يقرأ قرآنًا أو غيره من العلوم الشرعية؛ فهو أحق به وإذا حضر لم يكن لغيره أن يقعد فيه”. شرح النووي على مسلم 14/160.

([17]) انظر: كشاف القناع (4/ 197)، مجموع الفتاوى (17/491)، جوامع الأخبار (ص 137).

[18])) بداية المجتهد (3/183)، الفواكه الدواني (2/ 108)، المغني (4/161)

[19])) رواه مسلم  (1413).

[20])) أخرجه البخاري (2150)، ومسلم (1413).

[21])) شرح صحيح البخاري، لابن بطال (6/ 268)

[22])) المجموع شرح المهذب (13/17).

[23])) الاستذكار (6/ 522)، الفواكه الدواني (2/108).

[24])) المجموع شرح المهذب (13/ 17).

[25])) بداية المجتهد (3/183)، المغني (4/161).

 ([26]) البيان والتحصيل 8 / 475

([27]) مجموع الفتاوى 29 / 305.

([28]) وللفقهاء تفاصيل في نوع ما يملك بالسبق من المعادن، فالجمهور على تملك الأفراد للمعادن، على تفصيل عندهم، فقالت الحنفية: تملك المعادن بملك الأرض، أو يملكها مَن وجدها إذا كانت في أرض غير مملوكة، ويجب فيها الخُمس، وقال الشافعية: مَن أحيا أرضًا مَواتًا تملك ما فيها من المعادن الباطنية، ولا شيء فيها للدولة، إنما تجب فيها الزكاة، وقال الحنابلة: مَن أحيا أرضًا مواتًا تملك ما فيها من المعادن الجامدة، وخالف المالكية -في المشهور عنهم- فقالوا: جميع أنواع المعادن لا تملك بالاستيلاء عليها، ولا تملك تبعًا لملكية الأرض، بل هي للدولة المسلمة تتصرَّف فيها بحسب المصلحة العامة. انظر: البيان، للعمراني (7/487).

[29])) البيان، للعمراني (7/ 488) الوسيط، للغزالي (4/230)، الحاوي الكبير (7/492)، نهاية المطلب (8/306، 308)، المغني (3/56)، الإنصاف (16/136).

[30])) سبق تخريجه في أول البحث.

[31])) المغني 6/179، وانظر: المبدع 5/261

[32])) بدائع الصنائع 2/66، المبسوط 2/214، فتح القدير 1/540، حاشية الدسوقي 1/499، والخرشي 2/211، المدونة 1/291، المجموع 6/94، نهاية المحتاج 3/98، المغني مع الشرح الكبير 2/613، كشاف القناع 2/227.

[33])) اشترط المالكية فيما يحيى بغير إذن الإمام أن يكون بعيدا لا ضرر على أحد في إحيائه، الشرح الكبير، للدردير 4/66.

[34])) أخرجه أبو داود (3073)، والترمذي (1378). وسبق حديث عائشة في البخاري (2335): «من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق».

([35]) بدائع الصنائع (6/195) مواهب الجليل (6/12)، حاشية الدسوقي (4/69)، المغني (5/441)، المحلى (7/73).

([36]) انظر: أسنى المطالب، 2/447، تحفة المحتاج 6/212، الذخيرة للقرافي 6/155، المغني 6/204، المحلى (7/73)، السيل الجرار 1/594.

[37])) النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 370).

[38])) الكافي، لابن قدامة (2/190)، كشاف القناع (4/52).          

[39])) المغني (5/426).

([40]) أخرجه ابن أبي شيبة (22398).

([41]) الأموال لابن زنجويه (356).

([42]) أخرجه البيهقي (11836).

([43]) أخرجه البيهقي (11837).

[44])) المغني (5/426).

([45]) المغني (5/426)، وانظر: الحاوي للماوردي 7/495، فتح الباري 11/64، شرح الخرشي على خليل 6/59، الحاوي الكبير 7/495، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/73، الشرح الكبير، للرافعي (6/224)، نهاية المحتاج 5/345، أسنى المطالب 2/451، شرح منتهى الإرادات 2/369، شرح النووي على صحيح مسلم 14/160.

([46]) انظر: المغني لابن قدامة 6/204، المبدع 5/261، الإنصاف 6/382، كشاف القناع 4/197، الطرق الحكمية (1/51)، تبصرة الحكام (2/121).

([47]) انظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/73، نهاية المحتاج 5/345، أسنى المطالب 2/451، روضة الطالبين 5/299، القواعد الفقهية للبجنوردي 1/182.

([48]) انظر: المغني لابن قدامة 6/204، الإنصاف للمرداوي 6/382، نهاية المحتاج 5/449.

([49]) انظر: شرح منتهى الإرادات 1/377، مطالب أولي النهى 1/907، روضة الطالبين 2/142

([50]) انظر: الإنصاف للمرداوي 6/382، كشاف القناع 4/197، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/73.

ما يكون في البحار والمحيطات من أسماك وحيتان، أو في قاعِ البحر من لؤلؤ ومرجان وأحجار كريمة، أو ما يلقيه البحر على ساحله من ذلك أو غيره – يملكه من يسبق إلى أخذه بصيد أو غوص في الأعماق ونحو ذلك من وسائل، وأخذه سبب للملك؛ لأنه من المباحات التي لا يملكها أحد، فمن سبق إلى أخذها وحوزها كان أحق بها.

([51]) انظر: شرح النووي على مسلم 14/160، المغني 6/204، المبدع 5/261، الإنصاف 6/382، كشاف القناع 4/197، قواعد العز بن عبد السلام 2/73.

[52])) أخرجه أبو داود (3638).

([53]) المغني (5/432).

[54])) المقصود بما لا يملك منها، التي قبل الإحراز وتملك عنده بالقطع، ويحق لصاحب الأرض المملوكة عنج بعضهم أن يمنع الدخول إليها. انظر: الخراج لأبي يوسف ص 102 – 104، بدائع الصنائع 6 /188 – 193، البيان والتحصيل 1/259، شرح الزرقاني 7 / 74، الحاوي الكبير 9/363 -366.

[55])) أخرجه أبو داود (3477).

([56]) انظر: الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة (ص200).

([57]) انظر: القواعد والضوابط الفقيهة لنظام القضاء في الإسلام (ص170).

اترك ردا