العفو والإعفاء الزكوي

أنت هنا:
< الخلف

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

فهذا بحث مختصر في الإعفاء الشرعي في الزكاة وأموالها وشخوصها، جعلناه على هذا النحو من الترتيب والمباحث والمسائل:

المقدمات وفيها ثلاثة فروع:

– الأول: تعريف العفو الزكوي باعتبار أفراده وتركيبه.

– الثاني: تعريف التخفيف.

– الثالث: المصطلحات ذات الصلة بالعنوان:

– الإخفاء.

– الكتم.

التهرب.

– المطلب الأول: الإفصاح الزكوي: وفيه فرعان:

– الفرع الأول: ولاية جباية الزكاة.

– الفرع الثاني: حكم إفصاح المكلف بأمواله الزكوية.

– المطلب الثاني: موجبات العفو المالي، وفيه فرعان:

– الفرع الأول: أموال العفو الزكوي: وفيه أربع مسائل:

– المسألة الأولى: ما كان الأصل فيها عدم الزكاة.

– المسألة الثانية: ما كان الأصل فيه الزكاة إلا لعارض.

– المسألة الثالثة: اشتراط الزكاة على الغير.

– المسألة الرابعة: حكم قصد المكلف للعوارض المخففة.

– الفرع الثاني: دخول العفو والتخفيف في جميع الوظائف المالية.

خاتمة: فيها أهم النتائج.

 

(العفو والتخفيف الزكوي)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فإن الشريعة المطهرة قد بنيت على جلب المصالح وتكميلها ودفع المفاسد وتخفيفها، وما من عبادة إلا وقد شرعت على حال من الاتزان والسواء ما ترى فيها من فطور. وكانت الزكاة على هذا الشأن الجليل الذي رعت فيه حق المكلف الباذل وحق المحتاج الآخذ. وكان من أول ما يجده الناظر في أحكام الزكاة أنها لم تضرب على كل الأموال والأملاك، بل فرضت في بعض الأموال ثم قيدت بأوصاف إضافية لوجوب الزكاة فيها لا تؤخذ إلا بتحققها وتوافرها.

ومحل البحث في هذه الورقة هو دراسة هذه الأنواع من الأموال، والنظر في وجوه العفو الشرعي فيها، ومحاولة دراسة النظائر المالية مما لا تلحق بأموال الإعفاء الشرعي من الزكاة.

واخترنا لفظ العفو الزكوي أو الإعفاء الشرعي من الزكاة لأنه اللفظ الذي نطقت به النصوص، كما في قوله تعالى: ]خذ العفو[ فعن ابن عباس فيه قال: “خذ ما عفا لك من أموالهم، وما أتوك به من شيء فخذه. فكان هذا قبل أن تنزل براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها وما انتهت الصدقات إليه”.([1])

وجاء صريحا في السنة كما في مسند أحمد وسنن أبي داود والترمذي عن علي t قال: قال رسول الله r: “قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة: من كل أربعين درهما درهما، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم”.([2])

وأيضا فهو لفظ فقهي يطلقه الفقهاء على نفس المراد في بحثنا، كما سيأتي في تعريف العفو.([3])

 

الفرع الأول: تعريف العفو الزكوي:

العفو: مصدر عفوت، وهو الترك، وعفو الله -تعالى- عن خلقه: تركهم بلا عقوبة، ومنه: العافية: الأرض المتروكة التي لم ترع، وعوافي الطير السائبة تبحث عن رزقها، ومن هذا الباب: العفو: المكان الذي لم يوطأ.([4])

ويطلق الفقهاء العفو في كتب الزكاة ويعنون به المال الذي بين النصب وما دون النصاب.([5])

الزكوي: من الزكاة وهي: النماء والزيادة والتطهير، وهذا الأمر لا يَزْكُو، أي: لا يليق، وكل شيء يزداد ويسمن فهو يزكو زكاء، وقيل في النسبة زكوي: فحذف الهاء وقلب الألف واوا.([6])

وهي في الشرع: اسم لمخرج مخصوص بأوصاف مخصوصة، من مال مخصوص، لطائفة مخصوصة.([7])

فنعني بالعفو الزكوي: ما تركته الشريعة فلم تفرض فيه زكاة مراعاة للمكلفين.

الفرع الثاني: تعريف التخفيف الزكوي:

التخفيف خلاف التثقيل، والخفيف الرقيق القليل، ويقال: خرج فلان في خِفٍّ من أصحابه، أي في جماعة قليلة.([8])

ونعني بالتخفيف الزكوي: التوسعة على المكلفين بتأجيل الزكاة أو تقليل الحق الواجب عليهم بسبب زيادة الكلفة، أو ترك بعض المال تحوطا لمال المالك، كما سيأتي بإذن الله.

 

– الثاني: المصطلحات ذات الصلة بالموضوع:

– الكتم:

وأيضا قد جاء لفظ الكتم في الاستعمال الصحابي كما روى أبو داود، عن بشير بن الخصاصية قال: قلنا للنبي e: إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال «لا». ([9])

وقد بوب عليه البيهقي في سننه: (باب لا يكتم شيئا من مال الزكاة ولا يغل). ([10])

وبوب أيضا: (باب ما ورد فيمن كتمه)، وذكر فيه حديث بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله e يقول: “في كل أربعين من الإبل السائمة ابنة لبون من أعطاها مؤتجرا فله أجرها ومن كتمها فإنا آخذوها وشطر إبله عزيمة من عزمات ربك، لا يحل لمحمد ولا لآل محمد “. ([11])

وعن جرير بن عبد الله البجلي، قال: “قلت لبني: يا بني إذا جاءكم المصدق فلا تكتموه من نعمكم شيئا”.([12])

– الإخفاء:

قد جاء هذا اللفظ على لسان الصحابة رضوان الله عليهم، فقد روى أبو عبيد عن أبي هريرة، وأبي أسيدt  أنهما قالا: «إن حقا على الناس إذا قدم عليهم المصدق أن يرحبوا به، ويخبروه بأموالهم كلها، ولا يخفوا عنه شيئا، فإن عدل فسبيل ذلك، وإن كان غير ذلك واعتدى، لم يضر إلا نفسه، وسيخلف الله لهم».([13])

وفي هذا الأثر بيان أن الواجب على من حلت عليه الزكاة، أن يظهر ما يجب عليه إظهاره من الأموال كما سيأتي بإذن الله، ولا يجوز أن يستبطن من ماله شيئًا.

– التهرب من الزكاة: وهو لفظ متداول في المجال الضريبي، ويأتي في لسان الفقهاء خاصة عند فقهاء المالكية، فيقولون: الهروب من الزكاة ([14])، وقريب منه في الاستعمال الفقهي لفظ الفرار وهو: الهروب من الحق الواجب بالكلية، أو إنقاص الاستحقاق المالي الواجب، سواء بترك ما ينعقد بسببه الزكاة، أو فعل ما تنخفض به الزكاة.

 

– المطلب الأول: الإفصاح الزكوي، وفيه فرعان:

– الفرع الأول: ولاية جباية مال الزكاة:

من الولايات التي يجب أن يليها الإمام في الأمة جمع زكاة (المال الظاهر) عند قرب الوجوب ([15])، وعليه يدل الكتاب وفعل النبي e والإجماع. ([16]) قال الله تعالى: ]إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها[، فقد بيّن الله تعالى ذلك حيث جعل للعاملين عليها حقا، فلو لم يكن للإمام أن يطالب أرباب الأموال بصدقات الأنعام في أماكنها وكان أداؤها إلى أرباب الأموال لم يكن لذكر العاملين وجه.

وقد كان النبي e يبعث العمال في جباية الزكاة كما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله e لما بعث معاذا t  على اليمن، قال: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا، فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها، فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس».([17])

وعن أبي هريرة قال: بعث رسول الله e عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس عم رسول الله e، فقال رسول الله e: «ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس فهي علي، ومثلها معها» ثم قال: «يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟».([18])

ومن تأكّد ذلك أن بعض المالكية رأوا وصول الساعي ومجيئه شرطا للوجوب كالنصاب، ومن فروعها: إن مات رب الغنم بعد الحول وقبل مجيء الساعي لم يجب على الوارث إخراجها عنه؛ لأنها لم تجب عليه، ولكن يستحب لهم إخراجها، ولو أوصى بها فهي من الثلث غير مبدّاة على غيرها من الحقوق. ([19])

ومن فروعها عندهم أن لو مر الساعي بإنسان فوجد ماشيته ناقصة عن النصاب، ثم رجع وقد كملت استقبل حولاً؛ لأن حول الماشية إنما هو مرور الساعي بها بعد الحول عليها.([20])

ومن تأكد حق جباية الزكاة للسلطان إجماعهم على أخذها قهرا ممن امتنع عن بذلها.

واختلفوا في تعزير السلطان له بزيادة يأخذها من ماله؟ وأكثر الفقهاء على عدم جوازها أخذ الزيادة على الزكاة ولو تعزيرا؛ لأن أبا بكر الصديق لما منعته العرب الزكاة، لم ينقل أنه أخذ منهم زيادة عليها، ولأنه لا يزاد على أخذ الحقوق من الظالم، وهو كسائر الحقوق إن منعت ثم قدر عليها لم يزد عليها.

وذهب إسحاق وهو رواية عن أحمد اختارها بعض الحنابلة إلى تعزيره بالمال ([21])، لما روى أبو داود والنسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي e أنه كان يقول: “في كل سائمة الإبل في كل أربعين بنت لبون لا تفرق الإبل عن حسابها من أعطاها مؤتجراً فله أجرها، ومن أبى فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد منها شيء”.([22])

واستثنى بعض الفقهاء كالحنفية المال الذي لا يكون تحت سلطان الإمام، كما لو اتجر في بلاد الكفر، أو تسلط الخوارج على بلد، فالجباية عندهم بالحماية، فما لم يحمه السلطان فلا جباية له عليه. ([23])

وأما المال الباطن: وهو الذهب والفضة، وأموال التجارة في مواضعها فللإمام العدل أخذها عند المالكية ([24])، وأما الحنفية([25])والشافعية([26]) فقالوا: أن ليس للولاة نظر في زكاة الأموال الباطنة، وأربابها أحق بها فإن بذلوه طوعا قبلها الوالي وكان عونا في تفريقها، ومذهب أحمد أنه يجوز للإمام طلب الزكاة من المال الظاهر والباطن، وقال القاضي في الأحكام السلطانية: لا نظر له في زكاة المال الباطن، إلا أن يبذل له.([27])

– الفرع الثاني: وجوب الإفصاح: من تأمل النصوص الشرعية وجد أنها سدت ذريعة التهرب من الزكاة حتى أوجبت الإفصاح المالي وعدم الكتم، ولو مع خوف الظلم، كما ثبت في صحيح مسلم: عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله e، فقالوا: إن ناسا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا، قال: فقال رسول الله e: «أرضوا مصدقيكم» قال جرير: «ما صدر عني مصدق، منذ سمعت هذا من رسول الله e، إلا وهو عني راض».([28])

فيجب أن يفصح المسلم عن أمواله الزكوية الظاهرة([29])، فإن طلبها الإمام وجب بذلها بلا خلاف([30])، حتى ذهب بعض فقهاء الحنابلة إلى تحليفه([31])، وذكر جمع من الشافعية أنه إن لم يطالبهم الإمام ولم يأت الساعي فيؤخر رب المال ما دام يرجو مجيء الساعي.([32])

لكن هل الأفضل أن يخرجها للإمام أم يوزعها بنفسه؟

مذهب أحمد أن إخراجها بنفسه أفضل، وعنه: يدفع بعضا ويفرق بعضا، وعنه: يجب دفعها إلى الإمام إذا طلبها وفاقا للأئمة الثلاثة.

واستثنى بعض أهل العلم إذا كان ظالما لا يضعها في أهلها، فيجب كتمها إذن عنه، اختاره القاضي وصوبه في الإنصاف ([33])، وهو قول للشافعية([34])، وشدد بعض المالكية حتى رأوا عدم إجزائها لو بذلها لمن لا يضعها موضعها.([35])

– وهل يجب أن يبذل له المال إن كان ظالما يأخذ أكثر من الواجب؟

اختلف العلماء في ذلك لاختلاف تعارض ظواهر الأدلة في هذه المسألة، فقد ثبت في البخاري عن أنس، قال: قال النبي e: «فمن سئلها من المسلمين على وجهها، فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط”([36])، وحديث جرير يدل على بذلها.

فقيل: يحمل حديث جرير على الاستحباب، وحديث أنس على الرخصة والجواز([37])، بل حمل بعضهم قول النبي e: فلا يعط” على أنه لا يعطى شيئاً أصلاً، لأنه يفسق بطلب الزيادة وينعزل، فلا يعطى شيئاً، بل يخرج الواجب بنفسه أو يدفعه إلى ساع آخر.([38])

 

(أموال العفو الزكوي)

مما ليس يختلف فيه أن الشريعة لم تفرض الزكاة في كل مال، بل فرضته في بعض الأموال وعفت عن بعض، وما فرضت فيه الزكاة من الأموال فإنها لم تفرضه في كل حال، بل جرى العفو في الأموال الزكوية في بعض الأحوال على نحو ما سيأتي في هذا البحث بإذن الله، وسينتظم الحديث هنا على قسمين:

– الأول: ما كان الأصل فيها عدم الزكاة، وهو أنواع:

  • ما أعد للقنية، مما يدخل في حاجة الإنسان: فإنه لا زكاة فيه، كالطعام -مما لا يكال ولا يدخر-والمسكن والمركب واللباس- سوى الحلي ففيه الخلاف المشهور([39])، وقد دل على ذلك براءة الذمة، فإن الأصل عدم شغلها إلا بنص، وعصمة مال المسلم واختصاصه به أصل محفوظ، لا ينتقل عنه إلا بناقل. وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال النبي e: «ليس على المسلم في عبده، ولا فرسه صدقة».([40])

ومن القنية: ما أعد للحوائج الأصلية: ككتب العلم ولو كانت كثيرة فإنها لا زكاة فيها([41])، قال ابن القيم: «ولم يكن من هديه أخذ الزكاة من الخيل والرقيق، ولا البغال ولا الحمير، ولا الخضراوات، ولا المباطخ والمقاثي والفواكه التي لا تكال ولا تدخر إلا العنب والرطب، فإنه كان يأخذ الزكاة منه جملة ولم يفرق بين ما يبس منه وما لم ييبس»([42])، ويدخل فيه ما أبيح من الآنية والحلي كالقدح المفضض، والسيف المحلى، والمنطقة المحلاة، لا زكاة فيها ولو بلغت مائتي درهم.([43])

  • المعادن، سوى الذهب والفضة:

ومنها: المجوهرات والألماس، والأحجار الكريمة، إلا إذا كانت موضوعة للتجارة فقد اختلف في أنواع ما يزكى من المعادن، وفي القدر الواجب فيه على أقوال:

– فقال أبو حنيفة إنما تخرج الزكاة في كل معدن ينطبع([44]) دون ما سواه.([45])

وعنده فيها الخمس([46]) لأنها فيء، وهو من الركاز([47])، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله r عن اللقطة؟ فقال: “ما كان في طريق مأتي أو في قرية عامرة فعرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فلك، وما لم يكن في طريق مأتي ولا في قرية عامرة ففيه وفي الركاز الخمس”. ([48])

وفي توجيه ذلك ذكر أبو عبيد القاسم بن سلام كلاما بديعا يلحق المعدن بالمغنم من وجوه ويبعده عن الزرع والذهب والفضة فيقول: “وكذلك هو عندي في النظر، أن يكون بالمغنم أشبه منه بالزرع، لأنه وإن كان يتكلف فيه الإنفاق والتغرير بالنفس فكذلك مجاهدة العدو، بل الجهاد أشد وأعظم خطرا، وقد جعل الله في الغنيمة منهم الخمس، فأدنى ما يجب في المعدن أن يكون مثل ما ينال من العدو. ومع هذا إن حكم الزرع مخالف لحكم الذهب والفضة، لأن الزرع إنما تجب عليه الزكاة مرة واحدة حين يحصد، ثم لا يكون فيه بعد ذلك شيء، وإن مكث عند صاحبه سنين، وإن الذهب والفضة لا زكاة فيهما عند الفائدة، حتى يحول عليهما الحول، فتجب حينئذ فيهما الزكاة، ثم لا تزال الزكاة جارية عليهما في كل عام، فأرى حكمهما قد اختلف في الأصل واختلف في الفرع، وأبين من هذا فيما يختلفان فيه: أن الواجب في الزرع من الزكاة العشر أو نصف العشر، والواجب في الذهب والفضة من الزكاة ربع العشر، فهذا اختلاف متفاوت شديد، فكيف يشبه به”.([49])

– وقال مالك: إنما يجب في الذهب والفضة([50])، فما تكلف فيه العمل فلا زكاة فيه، وما كان بلا مؤنة وكلفة فاختلف فيه عندهم على قولين: فقيل فيه الخمس، وقيل: فيه زكاة الذهب والفضة.([51])

– ومذهب الشافعي أن الزكاة في معدن الذهب والفضة فقط وفيه ربع العشر([52])، لأن الأصل عدم الوجوب، وقد ثبت في الذهب والفضة بالإجماع، فلا تجب فيما سواه إلا بدليل صريح([53])، قال الشافعي رحمه الله: “وما كان من لؤلؤ أو زبرجد أو ياقوت ومرجان وحلية بحر فلا زكاة فيه ولا في مسك ولا عنبر قال ابن عباس في العنبر إنما هو شيء دسره البحر ولا زكاة في شيء مما خالف الذهب والورق والماشية؛ والحرث على ما وصفت”، وقال الماوردي: “وهذا كما قال: كل ما استخرج من البحر من حلية وزينة وطيب، فلا زكاة في عينه، وهو قول الصحابة وجمهور الفقهاء”.([54])

– وعند أحمد تجب في كل ما بلغ نصابا من سائر المعادن من الذهب والفضة أو غيره من المعادن كالنفط والنحاس والياقوت([55])، واستدل من جعل فيه الزكاة بما ثبت في الموطأ والسنن: “أن النبي r قطع لهلال بن الحارث معادن القبلية فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة”.([56])

– ويشترط فيه النصاب: عند الجمهور([57])، قياسا على النقدين، فإنه وجب مواساة وشكرا لنعمة الغنى، ثم ما اتصل به بعد ذلك أخرج زكاته وإن لم يبلغ لوحده نصابا.([58])

– ولا يشترط له الحول: عند أكثر العلماء([59])، لأن الحول يراد لكمال النماء، وبالوجود يصل إلى النماء فلم يعتبر فيه الحول كالمعشر. وقال إسحاق وابن المنذر: لا شيء في المعدن حتى يحول عليه الحول؛ لقوله r: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول).([60])

  • الأصول التأجيرية من العقارات والسيارات والمعدات ونحوها.

  • الأموال التي يعسر تحصيلها:

ونعني به كل مال ضعف الرجاء في تحصيله ولا يستطيع صاحبه أن يتصرَّف فيه، فلا زكاة فيه.([61])

ومن صورها:

1- الديون التي لا يرجى قضاؤها من معسر، أو مماطل.

فذهب قتادة([62]) وهو قول الشافعي في القديم([63]) وهو رواية عند الحنابلة([64]) ومذهب إسحاق([65]) وهو اختيار ابن تيمية([66])؛ أن لا زكاة فيها مطلقا([67])، لأن ملك المالك لم يتم عليه، فهو كدين الكتابة([68])، ولتخلف النماء، وهو مما يعتبر في وجوب الزكاة.([69])

2- ومن ذلك: سقوط زكاة الأموال المفقودة، والمسروقة والمغصوبة، وهذا مذهب أكثر أهل العلم لأنه مال غير مقدور عليه([70])، بل قد ذهب جمع من الفقهاء إلى سقوط الزكاة عن المدد الفائتة لو رجع إليه المال، لأنه مال نقص التصرف فيه، وملك صاحبه عليه ملك واهٍ، فلم تجب فيه الزكاة كالمكاتب، ولأن الزكاة إنما تجب في الأموال النامية، وهذا لا نماء له، فلم تجب عليه فيه الزكاة، كالبغال والحمير، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي في القديم([71])، ومنه المال الضائع، وما أخفاه صاحبه فنسي موضعه.([72])

3- ومنه: كل دين سقط قبل قبضه، ولم يتعوض عنه صاحبه فإنه تسقط زكاته([73])، وذلك كسقوط الصداق قبل قبضه، لانفساخ النكاح بأمر من جهة المرأة، وكثمن تلف قبل قبضه بعد الحول، ومثله موهوب لم يقبض ما وهب ثم رجع الواهب بعد الحول فتسقط عن موهوب له([74])، لأن الزكاة مواساة، فلا تلزم المواساة إلا مما حصل له.([75])

  • العين التي تزول، أو تستهلك في الصناعة فتذهب([76])، كالخباز إذا اشترى ملحًا للخبز، ومثل الصابون وكذا جميع المواد المساعدة في التصنيع، مما تزول، لأن معنى التجارة لا يتحقق من عينه؛ ولأن العين تتلف من كل وجه([77])، فتلك المواد آلة في التصنيع ثم هي تفنى مع العمل والصناعة، فليس يقصد بها التجارة بل سبيلها إلى الهلاك، وهذا قول عامة أهل العلم.([78])

  • ومنها: عدم الزكاة في المال غير النامي: فالأصل أن ما سوى الأثمان من الأموال لا تجب فيه الزكاة حتى ينضم إلى الملك طلب النماء بالتجارة أو بالسوم([79])، فإن الزكاة لا تجب بزيادة الانتفاع بل بزيادة العين، فالعوامل والحوامل والمعلوفة عفو؛ لأن السبب هو المال النامي، وفي المعلوفة تتراكم المؤنة فينعدم النماء فيها حتى ذهب بعض أهل العلم إلى عدم زكاة ذكور بهيمة الأنعام.([80])

– ومن ذلك أنه لا تجب زكاة المصانع والآلات والأجهزة والمعدات غير المعدة للتجارة: فقد ذهب أكثر الفقهاء المعاصرين إلى عدم وجوب الزكاة فيها وإنما تجب في الغلة إذا حال عليها الحول، ومنها الدور والسفن والطائرات والسيارات.

ويتخرج ذلك على قول جمهور الفقهاء في آلات الصُّناع التي يعملون بها وظروف الأمتعة([81]) وآلات المحترفين، كالقدور للطباخين، وقوارير العطارين([82])، وعلى قولهم فيما أعد للكراء([83])، فإن هذه المستغلات كانت موجودة في الزمن النبوي وفي زمن صحابته ولم يأت نص واحد بإيجاب الزكاة فيها، والأصل العصمة في مال المسلم، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا بيقين.([84])

  • ومنها: ما سوى بهيمة الأنعام مما لا تصح به الأضحية والهدي: كالبقر الوحشي على مذهب الأكثر؛ لأن اسم البقر عند الإطلاق لا ينصرف إليه، ولا يجزئ في الأضحية([85])، ومثله الضباء كذلك([86])، وفي الخيل خلاف.([87])

وسر ذلك: أن الزكاة إنما وجبت في بهيمة الأنعام دون غيرها، لكثرة النماء فيها -من درها ونسلها، وكثرة الانتفاع بها، لكثرتها وخفة مئونتها- وهذا المعنى يختص بها، فاختصت الزكاة بها دون غيرها.

ومنه مما يدخل في العفو عند بعض الفقهاء المتولد بين الوحشي والأهلي، سواء كانت الوحشية الفحول أو الأمهات فإنها لا زكاة فيها عند مالك والشافعي  واختاره ابن قدامة([88])؛ لأنها متولدة من وحشي، أشبه المتولد من وحشيين، ولأن الأصل انتفاء الوجوب، وإنما ثبت بنص أو إجماع أو قياس، ولا نص في هذه ولا إجماع، إنما هو في بهيمة الأنعام من الأزواج الثمانية، وليست هذه داخلة في أجناسها ولا حكمها ولا حقيقتها ولا معناها.([89])

8) ومن مال العفو الزكوي زكاة مال الميت: عند أبي حنيفة خلافا لجماهير العلماء، قال الحنفية: الزكاة عبادة، فلا تؤدى إلا بالخيار إما مباشرة أو إنابة ([90])، واستدلوا بما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي e أنه قال: “من كان له نصاب تجب فيه الزكاة، ومال يبلغ به بيت الله، ثم لم يحج ولم يزك سأل الرجعة، وتلا قوله تعالى: {وأنفقوا مما رزقناكم}”([91]) وقالوا: دلالة الآية ظاهرة على حصول التفريط بالموت، لأنه لو لم يكن مفرطا ووجب أداؤها من ماله بعد موته، لكانت قد تحولت إلى المال، فيلزم الورثة إخراجها، فلما سأل الرجعة علمنا أن الأداء قد فات، وأنه لا يتحول إلى المال ولا يؤخذ من تركته بعد موته، إلا أن تتبرع الورثة ([92])، وقد رد جمهور الفقهاء على مثل هذه الاستدلالات بما ليس من شأننا في هذه التوة.

9) المال المرصود لأداء الواجبات المالية.

كالكفارات والمال المرصود للحج الواجب والدية الواجبة،([93])

11) المال الذي ليس له مالك معين:

12) زكاة المال العام، فلا زكاة فيه لعدم تعين مالك له، ولأنها تصرف في مصالح المسلمين([94])، ومن تطبيقات ذلك عدم وجوب الزكاة في أموال الغنائم قبل قسمتها([95])، وإن كان قد ذهب بعض أهل العلم إلى زكاته إذا استثمر.([96]) ومنها كاة الشركات التي تملكها الدولة.

13) عروض التجارة قبل أن يبيع، بعد أن ينوي: (وكذا في حال الكساد).

 

– التخفيفات في الزكاة:

إذا تأمل المتأمل في شروط الزكاة سيجدها شروطا شرعت على حال روعي فيه الباذل والآخذ، ومن وجوه التخفيف في شروط الزكاة: تقدير النصاب، فلم يجب إلا بعد أن بلغ حدا يحتمل المواساة.([97])

ومنها شرط الحول، وهي المدة التي يمكن أن ينموا فيها المال.

– ومنها: أن المضارب لا يؤمر بإخراج زكاته قبل القسمة: فالمضارب ليس عليه زكاة في حصته حتى يحصل نصيبه، ويستأنف حولا حينئذ عند أحمد ونص عليه، لأن ملك المضارب غير تام، فقد تنقص قيمة الأصل أو يخسر فيه، وهذا وقاية له، ولهذا منع من الاختصاص به، والتصرف فيه بحق نفسه، فلم يكن فيه زكاة، كمال المكاتب، يؤكد هذا أنه لو كان ملكا تاما لاختص بربحه.([98])

– ومن وجوه التخفيفات: أن المال المستفاد لا يضم إلى نظيره، بل يستأنف له حول([99])، ونص عليه أحمد وهو قول إسحاق.

– ومن ذلك أن الشريعة لم تفرض الزكاة في كل مال، بل فرضت في الأموال التي تحتمل المواساة، ويكثر فيها الربح والدر والنسل، دون ما يحتاج العبد إليه من ماله كمسكنه ومركبه وثيابه، بل لا زكاة في القنية الزائدة عن الحاجة حتى لو كانت جواهر، ولا زكاة في الخيل والعبيد والإماء.

– ومن ذلك أن الشريعة جاءت بوجوب اتقاء كرائم الأموال، وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس أنه قال لمعاذ حين بعثه لليمن: “فخذ منهم؛ وتوقّ كرائم أموال الناس([100]).

– ومن ذلك إسقاط الزكاة عن المعلوفة لأن علفها يستغرق أو ينقص نماءها.

–  ومن وجوه التخفيفات: أنه إنما وجب أن يخرج من جنس المال الزكوي ما لم يكن الواجب أقل من أدنى أفراد المال الزكوي كما في زكاة الإبل، فإن بنت مخاض أدنى الإبل وهي أكثر من الواجب، فيجب فيها شاة([101]).

– ومن وجوه التخفيف أن من كان له سائمة متفرقة يبلغ مجموعها نصابا فلا زكاة فيها، إذ المؤونة هنا متكررة، لحاجة كل منها لراع ومراح.([102])

– ومن ذلك: أن قدر الزكاة ونسبتها يسيرة بالنسبة للمال الزكوي، فهي ما بين ربع العشر والعشر، في غير السائمة، وفي الغنم تثبت الأوقاص بعد مائة وعشرين في كل مائة شاة، وهذا عشر العشر، وفي البقر في الأربعين مسنة وهذا ربع العشر، وفي الإبل يثبت الفرض بعد مائة وعشرين ليكون قريبا من ربع العشر، إذ في المائتين خمس بنات لبون، وهكذا.

– ومن ذلك: لو استسلف السلطان أو الساعي زكاة لحاجة الناس، ثم تلفت فلا يضمن صاحب المال([103]).

ومن وجوه التخفيفات في الزكاة مشروعية الخرص، وهي تخفيف على الجابي وعلى المكلف أيضا:

وقد اختلف الفقهاء في الخرص على أقوال:

القول الأول: ذهب أكثر أهل العلم إلى استحباب الخرص في العنب والنخل، منهم عمر بن الخطّاب، وسهل بن أبي حثمة، ومروان، والقاسم بن محمد، وعطاء، والزهريّ، وعمرو بن دينار، ومالك، والشافعيّ، وأحمد، وأبو عبيد، وأبو ثور.([104])

القول الثاني: الوجوب وبه قال الشافعيّ في أحد قوليه، مستدلا بما في حديث عتّاب بن أَسيد: أمر رسول اللَّه e أن يُخرص العنب، كما يُخرص النخل، ويؤخذ زكاته زبيبًا”. رواه أحمد، وأصحاب السنن.([105])

القول الثالث: المنع من الخرص، وبه قال الشعبيّ، والثوريّ، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد، وقالوا: الخرص مكروه، وقال الشعبيّ: الخرص بدعة. وقال الثوريّ: خرص الثمار لا يجوز([106]).

والقول الأخير أضعف الأقوال، والقول باستحبابه وجيه.

– ومن وجوه التخفيفات فيه: أن يترك الخارص لأهل الزرع والثمر الثلث أو الربع([107])، لقول النبيe: (إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث)([108])، على أحد معاني الحديث.

فإنه قد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث إلى قولين:

القول الأول: أنه يترك لهم الثلث أو الربع من الزكاة ليتولوا إخراجه في فقراء جيرانهم وأقاربهم ومن يتصل بهم، وهذا تأويل الشافعي في القديم.([109])

القول الثاني: أن يترك الثلث فلا يأخذه، فيتركه لنفقات الزراعة، ولأكلهم وللعمال ولما يعروهم من المساكين، قال ابن العربي: “والمتحصّل من صحيح النظر أن يُعمل بالحديث وهو قدر المؤونة، ولقد جرّبناه فوجدناه كذلك في الأغلب مما يؤكل رُطَبًا”.([110])

وهو مذهب عمر، فقد روى بشير بن يسار: “أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان يبعث أبا حثمة([111]) خارصا يخرص النخل، فيأمره إذا وجد القوم في حائطهم يخرصونه أن يدع لهم ما يأكلونه فلا يخرصه”.([112])

وذكر أبو داود: «الخارص يدع الثلث للخرفة».([113])

وهو قول ثاني للشافعي، كما ذكر البيهقي، وقد بوّب على هذا الحديث: (باب من قال يترك لرب الحائط قدر ما يأكل هو وأهله وما يعري المساكين منها لا يخرص عليه)([114]).

وبوّب ابن زنجويه على الحديث: (ما أمر به من تخفيف الخرص للأكلة والنوائب والعمال)([115])

قال الباجي: “ومن جهة المعنى أن التخفيف في الأموال مشروع؛ لأن صاحب الحائط يكون له الجار المسكين فلا بد أن يطعمه ويهدي إليه ولا يكاد أن يسلم حائط من أكل طائر وأخذ إنسان مار فيخفف عنه لهذا المعنى([116]).

وقال ابن قُدامة: “على الخارص أن يترك في الخرص الثلث، أو الربع؛ توسعةً على أرباب الأموال؛ لأنهم يحتاجون إلى الأكل هم وأضيافهم، وُيطعمون جيرانهم، وأهلَهم، وأصدقاءَهم، وسُؤَّالَهُم، ويكون في الثمرة الساقطة، وينتابها الطير، وتأكل منها المارّة، فلو استوفى الكلّ منهم أضرّ بهم، وبهذا قال إسحاق، ونحوه قال الليث، وأبو عُبيد، والمرجع في تقدير المتروك إلى الساعي باجتهاده، فإن رأى في الأَكَلَة كثرةً ترك الثلث، وإن كانوا فيهم قلْةٌ ترك الربع”.([117])

وهذا أمر مأخذه عظيم، ويحتاج إلى نظر واجتهاد في دخوله في غير الزرع والثمار إذا احتيج له.

– من وجوه التخفيفات: أنه إذا أخذها البغاة أو الظلمة فلا يلزم المصدق أن يبذلها ثانية([118])، وهو مذهب أبي سعيد الخدري وجابر وسلمة بن الأكوع وسعد بن مالك وأبا هريرة وعبد الله بن عمر([119])، وهو قول الصحابة – رضي الله عنهم -، من غير خلاف في عصرهم يعلم([120])، وهو مذهب أكثر السلف([121])، وقالوا: لأنه لم يزل المتغلبون ومن لا يستحق الإمامة يقبضون الصدقات، فيعتد بها. وفي الرجوع على أرباب الأموال ضرر عظيم، ومشقة عظيمة، وإنهما منتفيان شرعا، بل ذهب بعض السلف إلى احتساب ما أخذ العاشر، كما هو مذهب سعيد بن جبير والنخعي([122])، وقد جاء عن أنس بن مالك والحسن قالا: ما أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة ماضية([123])، ومعناه لمن بالجسور والطرق من العشارين وغيرهم، ممن يقيمه السلطان لأخذ ذلك، كذا ذكره أبو عبيد وغيره.([124])

  • فهل تجزئ الجبايات والمصادرات والأمكاس التي تؤخذ ظلما عن الزكاة؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:

  • نعم تجزئ، وهذا مذهب أنس والحسن وإبراهيم وسعيد بن جبير وعطاء([125])، وهو مذهب مشهور عند الحنفية([126])، وجاء عن أحمد ما يدل عليه.([127])

  • لا يحتسب، وهو مذهب أكثر أهل العلم، وجاء عن ابن عمر وطاوس ومجاهد([128]) وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة([129])، وقد غلظ فيه الهيتمي في الزواجر حتى قال: “واعلم أن بعض فسقة التجار يظن أن ما يؤخذ من المكس يحسب عنه إذا نوى به الزكاة وهذا ظن باطل لا مستند له في مذهب الشافعي.. لكن محبة التجار لأموالهم أعمتهم عن أن يبصروا الحق وأصمتهم عن أن يسمعوا ما ينفعهم في دينهم اتباعا للشيطان وتسويله لهم أن هذا المال مأخوذ منهم قهرا وظلما، فكيف مع ذلك يخرجون الزكاة، وما دروا أن الله أوجب عليهم الزكاة فلا يبرءون منها إلا بدفعها على وجه سائغ جائز.. ولقد شنع العلماء على بعض الجهال الزاعمين أن الدفع إلى المكاسين بنية الزكاة يجديهم وأطالوا في رد هذه المقالة وتسفيهها، وأن قائلها جاهل لا يرجع إليه ولا يعول عليه، فتأمل ذلك واعمل به تغنم إن شاء الله تعالى”([130]).

– ومن وجوه التخفيفات جواز أخذ القيمة في الزكاة:

وقد اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال:

  • يجوز إخراج القيمة، وهو قول الحنفية، والمشهور عن المالكية مع الكراهة، ورواية عند الحنابلة، واختار ذلك البخاري؛ لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}؛ ولقول معاذ: “ائتوني بخميس مكان الصدقة”([131])، وكان عمر يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم.([132])

  • أنه لا يجوز إخراج القيمة في الزكاة؛ وهو قول الجمهور، واستثنى بعضهم إخراج بنت لبون، عن بنت مخاض؛ ودليل المانعين حديث: “خذ الحب من الحب”.([133])

  • جواز إخراج القيمة فيما فيه مصلحة، وهو رواية عن أحمد اختارها ابن تيمية.([134])

– وعلى قول من لم يجوز القيمة، فلديهم من وجوه التخفيف، أنه قد شُرع الجبران في الزكاة، فمن لم يجد جذعة فيبذل حقة ويجعل معها شاتين، وكذا لو وجبت عليه الحقة وليس عنده إلا جذعة فيزكي بها ويعطى شاتان.([135])

– ومن وجوه التخفيف: أن الزكاة تسقط لو هلك المال بعد وجوب الزكاة، وقد جاء عن أحمد: أن الزكاة تسقط إن تلف المال قبل التمكن.([136])

– ومن وجوه التخفيف: أن الوارث لا يبني حوله على حول مورثه.([137])

– ومن ذلك: أن من دفع زكاته لغير أهلها ظانا أنه من أهلها أجزأت.([138])  

– ومن وجوه التخفيفات: أن من التقط لقطة وبقيت عنده سنين ولا يريد أكلها ولا صدقتها، فلا زكاة عليه فيها، وكذلك إن حبسها ليتصدق بها عن ربها، فإن رجعت إلى ربها، فليزكها لعام واحد، فإن حبسها ملتقطها ليأكلها، فليزكها لحول من يوم نوى ذلك، إن كان له بها وفاء من عرض، ثم إن أخذها ربها بعد أعوام، زكاها لعام واحد.([139])

– ومن ذلك: أن الخارص إذا خرص الثمر ثم أصابته جائحة فلا شيء عليه إذا كان قبل الجذاذ، لأنه قبل الجذاذ في حكم ما لا تثبت اليد عليه، بدليل أنه لو اشترى ثمره فتلفت بجائحة رجع بها على البائع، وحكى فيه الإجماع ابن المنذر، وابن قدامة([140])، وغيرهما.

– ومن ذلك: ما ذهب إليه المالكية من أنه إذا تلفت الماشية أو ضاعت بعد الحول وقبل مجيء الساعي فلا يحسب ما تلف أو ضاع، وإنما يزكى الباقي إن كان فيه زكاة، وذلك لأنهم يعتبرون مجيء الساعي شرط وجوب، وكذلك تسقط الزكاة عندهم عنها لو تلفت بعد مجيء الساعي والعد وقبل أخذه، وذلك لأن مجيئه شرط في الوجوب وجوبا موسعا إلى الأخذ، كدخول وقت الصلاة، فقد يطرأ أثناء الوقت ما يسقطها كالحيض، كذلك التلف بعد المجيء والعد، وأما لو ذبح منها شيئا بغير قصد الفرار، أو باع شيئا كذلك بعد مجيء الساعي وقبل الأخذ، ففيه الزكاة، ويحسب علم المعتمد، وأما لو كان بقصد الفرار فتجب زكاته، ولو كان ذلك قبل الحول، وذهب الحنفية إلى أن الزكاة تسقط بتلف المال بعد الحول مطلقا.([141])

  • تنبيه: مما لا زكاة فيه ولا يدخل في العفو والتخفيف: عدم وجوب زكاة المال المحرم الذي تعلق تحريمه بحق الغير:

فعامة السلف على عدم وجوب زكاة المال المحرم([142])، ولكن ذلك ليس من التخفيف على من بيده المال المحرم، ولكن لأن الواجب عليه إخراجه جميعا من يده، فإنه ليس مالكا له([143])، ولا يقال: ربما كان في ذلك دعوة إلى إقبال الناس على المحرم، لأننا نوجب التخلص منها.([144])

تنبيه ثان: لا تجتمع زكاتان في مال واحد، وقد يستثنى من ذلك عند بعض الفقهاء: ما لو عجل المزكي زكاته ثم مات، فهل تجب على ورثته الزكاة؟ ذهب الشافعية والحنابلة: إلى أنه يلزمهم أن يؤدوا الزكاة، ولا يجزئ إخراج مورثهم لزكاة ذلك المال، لأن ملك الوارث حادث، وإخراج غيره عنه بغير ولاية ولا وكالة لا يجزئ.([145])

 

  • اشتراط الزكاة على الغير:

– اشتراط الزكاة على الشريك: جاء الجواز في مذهب مالك، فقيل: يجوز أن يشترط كل من رب المال والمضارب زكاة الربح على كل منهما، واستظهره ابن رشد إن كان البستان كبيرا.([146])

وقيل: يجوز ذلك للمضارب فقط، فيشترط الزكاة على صاحبه، بخلاف رب المال فلا يجوز أن يشترط على المضارب العامل، لأن العامل لو لم يربح في المال إلا دينارا واحدا وكان القراض أربعين دينارا فأخرج ذلك الدينار في الزكاة، لذهب عمله باطلا فلا يجوز هذا.

– ويجوز للعامل أن يشترط على رب المال زكاة الربح، لأن ذلك يصير جزءا مسمى كأنه أخذه على أن له خمسة أجزاء من عشرة ولرب المال أربعة أجزاء من عشرة، وعلى رب المال الجزء الباقي يخرجه من الربح عنها للزكاة([147])، وجوز أحمد اشتراط زكاة الربح.([148])

– ويجوز في المساقاة اشتراط الزكاة على رب الأصل وعلى العامل؛ لأن المزكى هو الثمرة وهو بمنزلة الربح([149])، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “ويصح شرطها في المساقاة على العامل؛ لأنه جزء من النماء المشترك، فمعناه القدر المسمى لك مما يفضل عنها”.([150])

 

  •  حكم قصد العوارض المخففة للزكاة:

– اتفق أهل العلم على أن من أنقص نصاب زكاته ببيع أو هبة ونحوها دون قصد الفرار فلا زكاة عليه.([151])

– واتفقوا على أنه لو تصرف في ماله بعد الحول ليهرب من الزكاة فإنها تجب عليه إذا اجتمعت شرائطها.([152])

– واختلف الفقهاء في وجوب الزكاة على من تصرف في ماله فرارا من الزكاة، بإبدال المال الزكوي إلى مال لا زكاة فيه:
1) فذهب لسقوط الزكاة بذلك الحنفية والشافعية.([153])

واستدلوا: بما جاء من الحيل الجائزة، كقوله تعالى: (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث)، وقوله: (ثم جعل السقاية في رحل أخيه)، في الصحيحين، أمر النبي e أن يباع الجمع من التمر بالدراهم، ثم يبتاع الجنيب من التمر بالدراهم، ولأنه لم يحل الحول عليه وهو على صفته التي توجب الزكاة، وهو لم يسقط الواجب، ولكنه فر من إيجابه عليه([154])، والأصل الإباحة في الأفعال ولا دليل على التغيير.([155])

2) وذهب كثير من السلف وهو مذهب مالك والأوزاعي وأحمد وابن الماجشون وإسحاق وأبو عبيد، إلى أن إبدال النصاب بغير جنسه يقطع الحول، وعليه فيستأنف المكلف حولاً آخر، لكنه إن فعل هذا فراراً من الزكاة لم تسقط عنه، ومثله لو أتلف جزءاً من النصاب قصداً للتنقيص لتسقط عنه الزكاة، لم تسقط وتؤخذ الزكاة منه في آخر الحول إذا كان إبداله أو إتلافه عند قرب الوجوب، وهذا بخلاف لو فعل ذلك في أول الحول فلا تجب الزكاة، لأن ذلك ليس بمظنة للفرار.([156])

والأصل في ذلك المنع؛ لأن الأعمال بالنيات، وهو داخل في الحيلة الممنوعة، وفي حديث أبي بكر المشهور في فرض الزكاة: ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة”([157])، ومن دقة صنيع البخاري أن بوّب في (كتاب الحيل): (باب الزكاة) أي باب ما جاء في الحيل في إسقاط الزكاة.

ويدل على ذلك أن النبي e لم يأمر بسلوك طريق للتخفيف خشية أن تأكل الزكاة مال اليتيم، بل أمر بالاتجار فيها، فقال e: “اتجروا في أموال اليتامى، لا تأكلها الزكاة”، كما عند الطبراني([158])من حديث أنس بن مالك.([159])

فإن قيل: ولكن التجارة ليست في ضمانة من الخسارة، فقد يربح وقد يخسر المضارب فيها، فيقال: إن الأصل في عمل الوكالات أن تبنى على الاحتياط ومراعاة الأحظ للموكل، والولي وكيل، فإن فرط الوكيل ضمن، ولذا لو حدثت الخسارة مع الاجتهاد وبذل السبب من غير تفريط فلا شيء عليه، وذاك أمر عارض مع بذل السبب، فهو كعروض التلف للمال من غير تفريط الأمين، فكما يحتمل هناك فيحتمل هنا.

وأيضا لدينا هنا أمران: محقق ومظنون، فأكل الزكاة للمال محقق، والخسارة في التجارة مظنونة، فيرتكب المظنون، لاسيما إذا قلنا أن من مقتضى مراعاة الأحوط أن لا يتجر إلا في تجارة ذات مخاطرة قليلة.

– ومما يدخل فيما مضى: التصرف في المال الزكوي قبل تمام الحول ببيع أو تغيير جنس النصاب بهبة أو إتلاف، أو تغيير النية قبل تمام الحول كتغيير نية القنية في المال المعد للتجارة، وكتحويل نية الأرض.

– ومنه إسقاط الديون عن المعسرين واحتسابها من الزكاة، كأن يسقط دينه على معسر قائلاً: الدينُ الذي لي عليك هو لك، ويحسبه من الزكاة، فلا يجوز لأن الإنسان إذا أسقط الدين عن زكاة العين التي في يده، فكأنما أخرج الرديء عن الطيب، لأن الدين ليس كالعين، فإن العين في ملكه وتحت يده، والدين في ذمة الآخرين، فصار الدين دون العين، وإذا كان دونها فلا يصح أن يخرج زكاة عنها لنقصه([160])، ومثله أن يكون له على رجل مال، وقد أفْلَسَ غريمُه وأيس من أخذه منه، وأراد أن يحسبه من الزكاة، فيعطيه من الزكاة بقدر ما عليه، فيصير مالكًا للوفاء، فيطالبه حينئذ بالوفاء.

قال مهَّنأ: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل له على رجل دين برَهْنٍ، وليس عنده قضاؤه، ولهذا الرجل زكاة مال، قال: يفرقه على المساكين، فيدفع إليه رهنه، ويقول له: الدَّين الذي لي عليك هو لك، ويحسبه من زكاة ماله، قال: لا يجزئه ذلك؟ فقلت له: فيدفع إليه زكاته فإن رده إليه قضى مما أخذه من ماله؟ قال: نعم. وقال في موضع آخر -وقيل له: فإن أعطاه ثم رده إليه؟ – قال: إذا كان بحيلة فلا يعجبني، قيل له: فإن استقرض الذي عليه الدين دراهم فقضاه إياها ثم ردها عليه وحَسَبها من الزكاة؟ قال: إذا أراد بهذا إحياءَ ماله فلا يجوز.

ومما يوضح ذلك أن الشارع مَنَعه من أخْذِها من المستحق بعوضها، فقالe  : “لا تشتَرِها ولا تَعُدْ في صدقتك”، فجعله بشرائها منه بثمنها عائدًا فيها، فكيف إذا دفعها إليه بنية أخذها منه؟

 

– الفرع الثاني: دخول العفو والتخفيف في جميع الواجبات المالية.

لا يختص العفو الشرعي عن المكلف والتخفيف بالزكاة دون غيرها من الوظائف المالية، بل إن ذلك داخل في غيرها من الوظائف المالية.

– ففي الخراج: ذهب جمع من الفقهاء إلى أن للإمام حقا في التصرف فيما كان خراجًا، لأنه حق للمسلمين يصرف في مصلحتهم العامة؛ والإمام نائب عنهم، يجتهد في تعيين مصالحهم فينظر فيم مصلحتهم وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد([161])، ومن ذلك أن يعفو عنه، لأنه لو أخذ الخراج، وصار في يده جاز له أن يخص به شخصا إذا رأى المصلحة فيه، فجاز له تركه بطريق الأولى، قال أبو بكر الخلال: “والذي عليه العمل من قول أبي عبد اللَّه أنه: للإمام أن يزيد في ذلك وينقص وليس لمن دونه أن يفعل ذلك”.([162])

– ومثله الركاز: فقد ذهب إلى جواز ترك بعضه جمع من الحنابلة، وهو مذهب أبي حنيفة؛ لأنه قد روي عن عمر([163]) أنه رد بعضه على واجده، ولأنه فيء، فجاز رده أو رد بعضه على واجده، كخراج الأرض.([164])

– والفيء والغنيمة: قال ابن مفلح: وللإمام رد خمس فيء وغنيمة، في الأصح([165]) أي ردها على صاحبها.

– وكذلك الجزية: فإنه يعفى عنها وتسقط في أحوال:

1- الإسلام إن أسلم في أول العام، فتسقط عنه عند الجمهور، لأنها لا تجب على المسلم إجماعًا.([166])

ونقل أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بالعراق: “أما بعد فإن الله بعث محمدا e داعيا ولم يبعثه جابيا، فإذا أتاك كتابي هذا فارفع الجزية عمن أسلم من أهل الذمة([167])، ولو أسلم الذمي في آخر السنة فإنها تسقط عنه عند عمر وعلي وعمر بن عبد العزيز وهو قول جماهير العلماء”.([168])

2- الموت فقد ذهب جمع من الفقهاء إلى العفو عن الجزية إن مات الذمي قبل بذلها، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وقول مروي عن عمر بن عبد العزيز، لأن الجزية عقوبة تسقط عن الميت كالحدود ولأنه يخرج بالموت عن صفة أهل القتال، فوجب أن تسقط عنه الجزية كالنساء والصبيان.([169])

3- العجز عنها، فإن الفقير غير المعتمل لا تجب عليه عند عامة الفقهاء، إلا الشافعية.([170])

4- ومن العفو في الجزية إعفاء ذوي الضعف الخلقي من النساء والصبيان والمجانين والعميان والشيوخ: فأما النساء والصبيان فإجماع قديم ([171])، وكتب عمر إلى عماله: “أن لا يضربوها على النساء والصبيان”([172])، وأما المجانين فعند الحنفية والمالكية، وهو قول عند الشافعية، وشرط ذلك أن تكون مدته فوق سنة، وعند الحنابلة إذا كان الجنون بعد انتهاء الحول فلا([173])، وأما سقوطها بالعمى والشيخوخة فهذا مذهب الحنفية.([174])

5- ومن وجوه التخفيفات في الجزية: جواز تعجيلها، فلو عجل الذمي جزية عامين ثم زال عنه وجوبها سقطت عنه وردها عليه الإمام([175])، وقد سبق معنا أن تعجيل الزكاة من وجوه التخفيف، فكذلك هنا، إذا رغب الباذل، وهو أنفع للمسلمين([176]).

والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1])) تفسير الطبري (10/ 641)، زاد المسير في علم التفسير (2/ 180).

[2])) مسند أحمد (1269)

[3])) (بدائع الصنائع 2/23)، (حاشية البجيرمي 2/6)، الحاوي 3/255

[4])) العين 2/258، تهذيب اللغة 3/144، الصحاح 6/2431، مقاييس اللغة 4/58

[5])) منحة الملوك 232، كنز الدقائق 1/208، حاشية الجمل 2/221

[6])) عين 5/394، تهذيب اللغة 10/176، مقاييس اللغة 3/18

[7])) المطلع 155

[8])) العين 4/144، الصحاح 4/1353

([9]) السنن (1586)، وأخرجه أحمد (20785)، وعبد الرزاق (6818)، وهو حديث جيد.

([10]) ووجه: “ولا يغل”؛ لأن في الحديث زيادة: “ولكن اجمعوها فإذا أخذوها فأمروهم فليصلوا عليكم ثم تلا {وصل عليهم} [التوبة: 103]”، وقد يقال: لأنه أقرهم على تسميته اعتداءً.

([11]) أخرجه أحمد (20016)، وأبو داود (1575)، والنسائي (2444)، وقال عنه أحمد: (صالح الإسناد)، وقال الشافعي: (لا يثبته أهل العلم بالحديث، ولو ثبت لقلت به)، وذكر ابن حبان: (أن بهزا كان يخطيء كثيرا، ولولا رواية هذا الحديث لأدخلته في الثقات. قال: وهو ممن أستخير الله فيه)، قال ابن عبد الهادي: (وفي قوله نظر! بل هذا الحديث صحيح وبهز ثقة عند أحمد، وإسحاق، وابن المديني، وأبي داود، والترمذي والنسائي وغيرهم).

وقال ابن القيم: “وليس لمن رَدَّ هذا الحديث حجة، ودعوى نسخه دعوى باطلة؛ إذ هي دعوى ما لا دليل عليه، وفي ثبوت شَرْعِيَّة العقوبات المالية عِدَّةُ أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يثبت نسخها بحجة، وعَمِل بها الخلفاء بعده”، ينظر: المجروحين (1/194)، سنن البيهقي  (4/105)،المغني 2/ 436، تنقيح التحقيق 2/ 258، المحرر لابن عبد الهادي (3/142)، تهذيب السنن: (2/193 – 194)، التلخيص الحبير: (2/161).

[12])) رواه ابن أبي شيبة (9836)

([13]) الأموال (1105). وينظر: الأموال لابن زنجويه (1584) وفيه ابن لهيعة وله شواهد.

ذهب أبو سليمان الخطابي أن وجه منع الكتمان أن المصدق قد يستحلف رب المال، إذا اتهمه، فكأن احتمال الضيم، وعدم الكذب قدم هنا. ينظر: معالم السنن (2/39).

[14])) البيان والتحصيل (4/ 199)، شرح مختصر خليل (2/ 153).

[15])) الاختيار لتعليل المختار (1/ 104)، الشرح الكبير للدردير (1/441)، خبايا الزوايا (ص: 139)، الإنصاف (3/ 193)

[16])) بدائع الصنائع 2/35

[17])) البخاري 1458، مسلم

[18])) البخاري ، مسلم 983

[19])) وجعله بعض المالكية شرط أداء لا شرط وجوب. التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (2/ 312).

[20])) التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (2/ 313).

[21])) الشرح الكبير (2/ 670) الإنصاف (3/ 189).

[22])) أبوداود (1575)، والنسائي (2444)، وقال أحمد: إسناده صالح. المبدع في شرح المقنع (2/ 390).

[23])) حاشية ابن عابدين (2/ 310).

[24]))  عيون المسائل للقاضي عبد الوهاب (199).

[25])) بدائع الصنائع (2/ 7)، البحر الرائق (2/ 240).

[26])) خبايا الزوايا (ص: 139).

[27])) الإنصاف (3/ 192)

[28])) مسلم 989

[29])) البيان والتحصيل (2/ 431)، خبايا الزوايا (ص: 139)، الإنصاف (3/ 192) خبايا الزوايا (ص: 139)

[30])) خبايا الزوايا (ص: 139)

[31])) الإنصاف (3/ 190، 193)،كشاف القناع (2/ 257)

[32])) خبايا الزوايا (ص: 139)

[33])) الإنصاف (3/ 192).

[34])) الحاوي الكبير (3/ 133).

[35])) المختصر الفقهي لابن عرفة (2/ 39).

[36])) البخاري (1454).

[37])) المجموع (5/ 388).

[38])) فتح الباري (3/319)، الحاوي الكبير (3/ 77).

[39])) وإنما نشأ الخلاف مع أن جنس الذهب والفضة مما تجب فيه الزكاة لنزوعه إلى القنية.

[40])) البخاري (1464)، ومسلم (982).

[41])) البناية شرح الهداية (3/303). “ولو أن نحاسا اشترى دوابا ليبيعها فاشترى جلالا ومقاور وبراقع ونحوها فلا زكاة فيها إلا أن تكون في نيته أن يبيعها معها”.

وإن كان من نيّة أن يبيعها آخر فلا عبرة بهذه النية، والآخر إذا اشترى أعيانا لا يبقى لها أثر في المعمول كالصابون والقلى والأشنان والعفص لا تجب فيها الزكاة؛ لأن ما يأخذه الأجير هو بإزاء عمله لا بإزاء تلك الأعيان، وكذا الخباز إذا اشترى حطبا وملحا للخبز فلا زكاة فيها، ولا زكاة في الشحوم والأدهان التي يدبغ بها.

[42])) زاد المعاد (2/11).

[43])) مصنف ابن أبي شيبة (2/ 413)

[44])) وهو المعدن الذي تؤثر فيه الحرارة فيمكن أن يطوع لشكل معين.

[45])) المبسوط 2/211

[46])) حاشية ابن عابدين 2/318

[47])) المبسوط 2/211

[48])) النسائي 2494

[49])) الأموال لأبي عبيد 427

[50])) منح الجليل 2/78

[51])) التاج والإكليل 3/207، الذخيرة 3/59

[52])) المجموع 6/83 وعند الشافعية أقوال أخرى في المسألة

[53])) المجموع شرح المهذب 6/ 77

[54])) الحاوي (3/281)

[55])) المغني 3/53، المحرر 1/222

[56])) الموطأ (851)، سنن أبي داود (3061).

[57])) الذخيرة 3/ 60، المجموع 6/75، المغني 3/54

[58])) التاج والإكليل 3/207، المجموع 6/78، واشترط الحنابلة أن لا يتركه إهمالا، المغني 3/54

[59])) المجموع 6/80

[60])) الترمذي عن ابن عمر(631)، ابن ماجه عن عائشة (1792)

[61])) قال الجصاص: «وذلك لأنه مال تاو، هو لا يقدر على التصرف فيه، ولا على أخذه، فكان بمنزلة مال ليس في ملكه، وبمنزلة ما لو ضاع منه، ثم وجده بعد زمان، فلا تجب عليه زكاة لما مضى. ألا ترى أن ما ليس بدين صحيح، مثل الكتابة والدية، لا تجب فيها الزكاة، والدين المجحود أضعف من ذلك، فهو أولى بأن لا تكون فيه زكاة». شرح مختصر الطحاوي (2/ 343)

ويعني بالدين الصحيح الذي له مطالب من جهة العباد حقا لنفسه، والمطلوب لا يقدر على إسقاطه من ذمته إلا بالإيفاء، العناية (7/182).

[62])) المغني 3/270

[63])) المهذب 1/ 463

[64])) الكافي 2/ 89

[65])) المغني 3/270

[66])) الإنصاف 6/ 328

[67])) والمسألة من مسائل الخلاف العراض، فذهب الأكثر إلى أنها تزكى إذا قبضت عن كل سنواتها، وذهب المالكية أنها تزكى لسنة واحدة. حاشية ابن عابدين 5/446، حاشية الدسوقي 1/ 475، المجموع للنووي 5/479، كشاف القناع 4/320

[68])) المغني 2/89

[69])) مغني المحتاج 2/ 124

[70])) البحر الرائق 2/ 223 على تفصيل عندهم، المدونة 1/ 376، الحاوي 3/ 132، المغني 3/ 73، وللشافعية قول ثان بوجوبها، والقول الثاني عندهم: بل تجب الزكاة.

[71])) البناية 3/ 304 البيان للعمراني 3/ 143

[72])) وهو وجه في مذهب الحنفية، النتف في الفتاوى للسغدي (1/ 171)

 

[73])) ولكن هل يزكيه من سقط عنه؟ يخرج على روايتين، وإن أسقطه ربه زكّاه، نص عليه. الإنصاف (3/20).

[74])) شرح منتهى الإرادات 1/ 390

[75])) المغني 3/76

[76])) المحيط البرهاني (2/248)، الفروق للقرافي 1/ 79، تحفة المحتاج 3/ 297، شرح منتهى الإرادات 1/ 437

[77]) ) المحيط البرهاني (2/248)، البناية شرح الهداية  (3/ 352)، تبيين الحقائق (1/280).

[78])) نوازل الزكاة، د. عبد الله الغفيلي (ص 146).

[79])) البناية شرح الهداية (3/ 352).

[80])) قال في المحيط: المشهور عدم الوجوب فيهما، وقال في جوامع الفقه: الصحيح أنه لا زكاة فيهما. حاشية الشلبي (1/266).

[81]))  البحر الرائق (2/222)، وانظر المحيط البرهاني (2/248).

[82])) البحر الرائق (2/222)، تبيين الحقائق (1/280).

[83])) بدائع الصنائع 2/22، البيان والتحصيل 2/ 404، الأم 2/ 63، كشاف القناع 2/ 243

[84])) مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع 2/ ج1/ 197

[85])) وفي رواية عن أحمد تجب فيها الزكاة؛ لأن اسم البقر يشملها. ولأن وجود نصاب منها موصوف بصفة السوم حولا لا وجود له.

[86])) المغني ، الذخيرة (3/ 94).

[87])) التاج والإكليل لمختصر خليل (3/ 181)

[88])) حاشية الدسوقي (1/432)، المجموع (5/338)، المغني (2/446).

[89])) وقد خالف أبو حنيفة وأحمد، وهو قول لمالك، فقالوا: إن كانت الأمهات أهلية وجبت الزكاة فيها، وإلا فلا؛ لأن ولد البهيمة يتبع أمه، وأوجبه مطلقا الحنابلة وهو قول للمالكية؛ بأنها متولدة بين ما تجب فيه الزكاة، وما لا تجب فيه، فوجبت فيها الزكاة، كالمتولدة بين سائمة ومعلوفة. المبسوط (2/183)، الشرح الكبير للدردير (1/422)، تحفة المحتاج (3/ 210)، الفروع (4/34)

[90])) تبيين الحقائق (1/ 280)

[91]))

[92])) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب (1/ 374)

[93]))

[94])) مطالب أولي النهى 2/16

[95])) المبسوط 3/52، الأم 2/67، الشرح الكبير 6/328

[96])) وهو قول: محمد بن الحسن، المبسوط 3/52

[97])) الحاوي 3/255، وقد استعمل الماوردي لفظ العفو.

[98])) المغني 3/65، الإنصاف 3/16، وفي المذهب قول ثاني أنه يزكيه إذا بلغ نصابا للفترة الماضية إذا قبض نصيبه، واختاره أبو الخطاب.

[99])) الهداية 1/125، مسائل الكوسج (553)

[100])) البخاري 1458، مسلم 19

[101])) البخاري 1448

[102])) البخاري 1450

[103])) مطالب أولي النهى 2/133

[104])) الذخيرة (3/90)، معالم السنن (2/ 44)، الحاوي الكبير (3/220)، المغني (3/14).

[105])) معالم السنن (2/ 44)، الحاوي الكبير (3/220)

[106])) البناية شرح الهداية (3/ 432)، الذخيرة (3/ 90 ).

[107])) الفروع (4/ 104)، الإنصاف (3/ 110).

[108])) رواه أبو داود (1605)، والترمذي 643، والنسائي (2491).

[109])) الحاوي الكبير (3/ 222)، نهاية المحتاج (3/ 80).

([110]) “الفتح” (4/112).

([111]) قلت: وهذا يدل على مزيد اختصاص ابن أبي حثمة بهذا الباب، إذ روى حديثًا في هذا الباب، مع عدم إكثاره من الحديث، وإرسال عمر له يدل على فقهه في هذا الباب، فإن عمر كان يعتني باختصاص كل صحابي، ولذا قال: لا يبع في سوقنا إلا …

([112]) أخرجه عبد الرزاق (7222)، وابن أبي شيبة (36211)، والبيهقي (7445، 7446)، وصححه ابن حجر [المطالب العالية (5/562)].

[113])) قاله عقب إخراجه لحديث سهل (1605).

[114])) سنن البيهقي (4/208).

[115])) الأموال لابن زنجويه (3/1072).

([116]) المنتقى (2/160).

[117])) المغني (3/17).

[118])) الاختيار لتعليل المختار (1/ 104) البحر الرائق (2/ 240)، وهذا بخلاف المكس فلا يجوزه كثير من الفقهاء، الدر المختار (2/ 310)، شرح الزرقاني على مختصر خليل (2/231)، المختصر الفقهي لابن عرفة (10/ 175) البيان للعمراني (3/ 395)، المغني (2/ 481)، الزركشي على الخرقي (6/230).

[119])) الإشراف لابن المنذر (3/ 98)، المدونة (1/ 335(

[120])) المغني (2/ 481)

[121])) مختصر اختلاف العلماء (1/ 426).

[122])) المدونة (1/ 335(.

[123])) أخرج ابن أبي شيبة (10293)، وابن زنجويه (2308).

[124])) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (2/ 45).

[125])) مصنف ابن أبي شيبة 3/57.

[126])) العناية شرح الهداية 2/198.

[127])) مطالب أولي النهى 2/133.

[128])) مصنف ابن أبي شيبة 3/57.

[129])) المدخل لابن الحاج 4/67، الزواجر 1/304، الشرح الكبير (7/206)، الفروع 4/282 ، 2/297.

[130])) الزواجر 1/298

([131]) سنن البيهقي (4/113).

([132]) المغني 3(/87)، فتح القدير (1/483)، المبسوط (4/113)، حاشية الدسوقي (1/502)، شرح الرسالة لزروق (1/340)، المغني (3/87)، المجموع (6/144).

([133]) سنن أبي داود (1599)، حاشية الدسوقي (1/499).

([134]) مجموع الفتاوى (25/82)، وينظر: المحلى (6/312) فتح الباري (3/200).

[135])) البخاري 1448

[136])) الكافي 1/382)

[137])) الهداية 1/125

[138])) العدة 160

[139])) النوادر والزيادات 2/ 138، مواهب الجليل (6/76).

[140])) الإجماع (ص: 46)، المغني (3/12).

([141]) فتح القدير (1/511)، المجموع (5/377)، حاشية الدسوقي (1/454).

 

[142])) حاشية ابن عابدين 2/289، الشرح الصغير 1/588، روضة الطالبين 2/192، كشاف القناع 4/115

[143])) مجموع النووي 9/ 413،

[144])) نوازل الزكاة للدكتور عبد الله الغفيلي 212.

[145])) نهاية المحتاج 3/143، كشاف القناع 2/268، كأن مذهب أبي حنيفة أنه لا يجب على ورثته أن يؤدوا زكاة، وذلك لأنهم ينصون على أن من مات انقطع حوله، ويبتدئ الورثة حولا. بدائع الصنائع 2/53، 

[146])) البيان والتحصيل (12/ 163).

[147])) المدونة (1/ 329)، النوادر والزيادات (2/ 176)، وقيل: يجوز اشتراط ذلك في زكاة الزرع فقط، مواهب الجليل (2/ 328).

[148])) شرح منتهى الإرادات (1/ 392).

[149])) مواهب الجليل 2/328.

[150])) الفروع 3/ 467، والأكثر على المنع، بدائع الصنائع (2/ 56)، بحر المذهب (4/500) المحلى (7/ 63).

[151])) الجامع لأحكام القرآن 9/239، الحاوي 3/196، الحيل في التهرب من الزكاة عبد السميع القواسمة 84، ومثله في الحكم والخلاف؛ تغيير النية فيما يؤثر فيه تغيير النية، سواء بتغييرها إلى ما تجب في جنسه الزكاة كتغيير النية في الماشية من السوم إلى التجارة، أو تغييرها إلى ما لا زكاة في جنسه كتغيير نية التجارة في أرض إلى السكنى.

[152])) المحيط البرهاني 2/453، التاج والإكليل 2/264، الأم 2/24، الإنصاف 3/26.

[153])) المبسوط 2/299، المجموع 5/264، ولكن كره هذا الفعل الحنفية وقول عند الشافعية، وذهب لوجوب الزكاة المالكية والحنابلة وهو مذهب إسحاق وأبي عبيد، الخلاصة 182، المغني 2/ 534.

[154])) الحاوي 3/ 423.

[155])) المحلى 6/92.

([156]) المغني (2/504).

([157]) أخرجه البخاري (1450).

[158])) في الأوسط (4152).

[159])) قال أبو القاسم الطبراني: “لم يرو هذا الحديث عن يحيى إلا عمارة، ولا عن عمارة إلا عبد الملك، ولا عن عبد الملك إلا شجرة، ولا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد”، وصححه العراقي وحسنه ابن حجر، وأخرجه البيهقي (7338) عن يوسف بن ماهك مرسلًا، وقال: وهذا مرسل إلا أن الشافعي رحمه الله أكده بالاستدلال بالخبر الأول وبما روي عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك، وأخرجه البيهقي (7339) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا، وراويان عن عمرو ليس بالقويان، وأخرجه مالك (1/251) بلاغًا، وعبد الرزاق (6989،6990 )، وابن أبي شيبة (10119) والبيهقي (7340)، وسعيد  (10984) ، وصحح البيهقي إسناده عن سعيد بن المسيب: وقال: وله شواهد عن عمر رضي الله عنه”.

[160])) إعلام الموقعين (5/ 270).

([161]) المبدع (3/ 347)، الإنصاف (4/197) كشاف القناع (2/219) حاشية ابن عابدين (4/193)، الفتاوى الهندية (2/240)، أبو يوسف: الخراج (ص 86)، الرتاج المرصد على خزانة كتاب الخراج (1/589). الاستخراج لأحكام الخراج (ص: 147) حق لبيت المال من جنس حقوق الآدميين العامة كثمن ما اشتراه من بيت المال وقيمة ما أتلفه له فيجوز للإمام اسقاطه عمن هو عليه وأيضا فالزكاة يعتبر فيها تمليك المستحق ويجوز صرفها إلى من لا يملك بخلاف مال الفيء فانه يصرف في المصالح العامة كسد البتوىء وكري الأنهار وعمارة القناطير فجاز أن يبرأ منه من هو عليه، وخالف في ذلك محمد بن الحسن وإسحاق بن راهويه فقالوا: لا يحق للإمام إسقاط من وجب عليه الخراج، حاشية ابن عابدين 4 / 193، الفتاوى الهندية 2 / 240 الاستخراج لأحكام الخراج (ص: 147)

([162]) “أحكام أهل الملل” 1/ 169.

[163])) الأموال لابن زنجويه (1279).

[164])) المغني لابن قدامة (3/ 52) كشاف القناع عن متن الإقناع (2/ 226)

[165])) الفروع (4/ 177)

([166]) الإجماع لابن المنذر (ص59)، وينظر: الخراج لأبي يوسف (ص122)، بدائع الصنائع (9/433)، حاشية الدسوقي (2/202)، روضة الطالبين (10/312)، المبدع (3/412).

([167]) الخراج لأبي يوسف (ص144) طبقات ابن سعد (5/384).

[168])) الأموال لأبي عبيد 57، الشرح الكبير للدردير 2/202، المغني 9/342، وذهب إلى استقرارها في ذمته: الشافعي واختاره ابن المنذر، نهاية المطلب 2/260، الإشراف 4/47.

[169])) الخراج لأبي يوسف (ص123)، الأموال لأبي عبيد (ص61)، فتح القدير (5/295)، المنتقى للباجي).

[170])) الخراج لابي يوسف (ص122)، حاشية ابن عابدين (4/190)، المختصر لابن عرفة (3/74)، حاشية الخرشي (3/145)، الأم (4/279)، روضة الطالبين (10/308)، المحلى (8/566)، كشاف القناع (3/122).

[171])) مصنف ابن أبي شيبة 429، الخراج لأبي يوسف 135، تحفة المحتاج 9/276، شرح مختصر خليل 3/ 144

[172])) الأموال لابن زنجويه 143، البيهقي في الكبرى 18683

([173]) فتح القدير (5/295)، حاشية الخرشي (3/144)، كشاف القناع (3/122).

[174])) الخراج لأبي يوسف (ص 123)، الأموال لأبي عبيد (ص 58)، أحكام القرآن للجصاص (3/96)، حاشية ابن عابدين (4/200)

[175])) رد المحتار 4/200

([176])- من الأموال الواجبة التي يدخلها التخفيف:

الديات، والكفارات، والنفقات، والنذور، المساهمات التجارية التي زادت عن مدة الإنجاز، على القول بأن زكاتها حولية. (في مسألة زكاة الدين).

 

اترك ردا