تطبيقات على القواعد والضوابط في المعاملات

أنت هنا:
< الخلف

   القواعد الكلية التي تدخل في أغلب الأبواب:

[1]  الأمور بمقاصدها.

[2]  اليقين لا يزول بالشك.

[3]  لا ضرر ولا ضرار.

[4]  والمشقة تجلب التيسير.

[5]  العادة محكمة.

أبواب المعاوضات

البيوع:

[1]      الأصل في المعاوضات الإباحة، والأصل في المعاملات الصحة.

[2]  عقود المعاوضات مبناها على المشاحة.

  • لو وكَّل شخص آخر بالبيع، لم يجز للوكيل أن يبيع لنفسه أو لأقاربه؛ لتمكن تهمة المحاباة، وترك المماكسة والمشاحة المقررة هنا لمصلحة الموكل والمنبعثة نفسه إليها؛ لأن المبايعات مبناها على المماكسة والمضايقة. [انظر: غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر 4/288.]

  • من اشترى شيئاً فوجد به عيباً، ثبت له حق الرد، لأن العيب ينافي تمام الرغبة في المبيع؛ لما أن البيع مبني على المماكسة والمشاحّة والاستقصاء.[انظر: المبسوط للسرخسي 13/98، مرآة المجلة ليوسف آصاف 1/160].

  • إذا اشترى إنسان شيئاً على الوصف دون أن يراه، فإنه يثبت له خيار عند فوات الوصف؛ لأن اللزوم في البيع يعتمد تمام الرضا. [انظر: المبسوط 13/71، مجمع الأنهر لشيخي زاده 2/35، المغني 4/16].

[3]  عقود التبرعات مبناها على المسامحة.

  • من وهب لرجل موروثه من فلان وهو لا يدري كم هو، سدس أو ربع، فذلك جائز؛ لأنه تبرع، والغرر مغتفر في التبرعات. المدونة 4/397، التاج والإكليل للمواق 8/6، مواهب الجليل 6/51.

[4]  البيع منوط بالرضا.

  • لا يصح بيع المجنون والصبي الذي لا يعقل؛ لأنه لابد من رضا معتبر، وهو مفقود من المجنون والصبي غير المميز؛ لفقدان ما يدل عليه، والبيع منوط بالرضا فلا ينعقد مع ما ينافيه. [انظر: المبسوط 5/97، فتح القدير 6/388، بدائع الصنائع 5/135، حاشية الدسوقي 3/5،6، التاج والإكليل للمواق 6/35، مواهب الجليل للحطاب 4/244 وفيه: ” وقال ابن عرفة: انظر له أي للمجنون والصبي السلطان بالأصلح في إتمامه وفسخه “، كشاف القناع 3/149، البحر الزخار لابن المرتضى 4/291].

  • إذا أكره شخص على بيع ملكه، لم يصح البيع؛ لأن الإكراه ينافي الرضا، والبيع منوط بالرضا. [انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/382، حاشية الدسوقي 3/6، المجموع 9/182، أسنى المطالب 2/6].

[5]  الأصل منع ما يؤدي إلى النزاع في العقود كالنهي عن البيعتين.

[6]  العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني.

  • إذا قال رب المال للمضارب: خذ المال مضاربة، والربح كله لك فهو قرض، لا مضاربة، ويكون المال مضمونا عليه؛ لأنه أتى بمعنى القرض، والعبرة في العقود لمعانيها ومقاصدها، لا بألفاظها. المبسوط للسرخسي 22/24، بدائع الصنائع للكاساني 6/86.

[7]  كل ما جازت منفعته صح بيعه إلا بدليل.

[8]  لا يصح البيع إلا من مالك للعين أو من يقوم مقامه.

[9]   من باع شيئاً أو ملكه دخل فيه ما هو من ضروراته وما اقتضاه الشرع أو العرف.

[10] التابع تابع.

  • إذا بيع بيت فإنه يدخل في بيعه ما كان من توابعه كالأبواب والنوافذ والسلم وحديقة متصلة به، ومثل ذلك إذا باع أرضا دخل فيها البناء وسواقي الماء، والآبار، والأشجار المغروسة لتبقى مستمرة فيها؛ لأن التابع في الوجود تابع في الحكم، فكان حكم البيع في هذا واقعا على التابع ببيع المتبوع، مع ملاحظة أن للعرف دخلًا في هذا، فإذا تعارف الناس على خلاف هذا فينبغي مراعاة عرفهم. شرح المجلة لسليم رستم ص39؛ شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 253.

[11] من ابتاع شيئًا فلا يبعه حتى يقبضه.

[12]  كل معاملة فيها غرر أو جهالة مقصودة فهي باطلة.

[13] كل مباح توسل به إلى محرم فهو حرام.

[14] من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها، والهواء ملك لصاحب القرار.

  • سبق

[15] كل عقدين بينهما تضاد لا يجمعها عقد واحد.

  • إذا قال أحد المتعاقدين: بعتك هذه الدار وأجرتك الأخرى بألف صح العقد فيهما؛ لأنهما عينان يجوز أخذ العوض عن كل واحدة منهما منفردة فجاز أخذ العوض عنهما مجتمعتين. وقيل: لا يصح لأن فيه الجمع بين عقدين حكمهما مختلف هما البيع والإجارة. المغني لابن قدامة 4/162.

[16] العقود جائزة ولازمة، والأصل في العقود اللزوم.

  • الوقف عقد يلزم بمجرد اللفظ، ويزول ملك الواقف عنه، ويقضى عليه بدفعه، وليس له رجوع فيه. الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني للنفراوي 2/154، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 2/255، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/425، كشاف القناع له 4/254.

  • إذا فسخ المستأجر الإجارة قبل انقضاء مدتها، وترك الانتفاع اختيارا منه لم تنفسخ الإجارة، والأجر لازم له؛ لأنها عقد معاوضة لازمة من الطرفين. المغني لابن قدامة 5/260، الإنصاف للمرداوي 6/58.

[17] الأصل في الأموال العصمة.

  • يجب اتباع شروط الواقف في الوقف؛ فلو شرط مدرسة أو أصحاب مذهب معين أو قوما مخصوصين: لزم؛ لأنه ماله، ولم يأذن في صرفه إلا على وجه مخصوص، والأصل في الأموال العصمة إلا برضى أصحابها. الذخيرة للقرافي 6/326.

[18] استثناء المجهول من المعلوم في المعاوضات لا يجوز، بخلاف التبرعات.

[19] لا يقع البيع في الأصل إلا من راشد.

[20] ينعقد البيع بما يعده الناس بيعا.

  • الشريكان، إن باع أحدهما متاعا من الشركة، فرُدّ عليه ذلك المتاع، فقبله بغير قضاء القاضي، جاز في حق الشريكين معاً؛ لأن قبول المبيع بالتراضي من غير قضاءٍ: بـمنزلة شراءٍ مبتدأٍ بالتعاطي، وكل واحد منهما يملك أن يشتري ما باعه على الشركة.

  • ينعقد البيع بقول البائع بعد إيجاب المشتري: يبارك الله لك في السلعة، لأنه يتضمن في عرف الناس معنى قبول البيع، وما عده الناس بيعا فهو بيع. [انظر: حاشية الدسوقي 3/3، حاشية القليوبي 2/153، شرح منتهى الإرادات 2/140].

  • يصح التعاقد بالكتابة بين حاضرَيْن، أو باللفظ من حاضر والكتابة من الآخر، وكذلك ينعقد البيع بالكتابة إلى غائب، وكذا بإرسال رسول؛ لاعتداد الناس بذلك فيما بينهم في البيوع، والبيوع تنعقد بكل ما عده الناس بيعاً. [انظر: شرح الخرشي 5/5، مواهب الجليل للحطاب 4/241، حاشية القليوبي 2/154، كشاف القناع 3/148].

  • ينعقد البيع عبر وسائل الاتصال الحديثة، كالهاتف والفاكس والتلكس والإنترنت، إذا روعي اقتران الإيجاب بالقبول بحسب ما تعارف عليه الناس في تلك الوسائل؛ لأن ما عده الناس وسيلة لعقد البيع انعقد به.

  • يُعتبر من أساليب البيع أن يضع المشتري الثمنَ فيما هو معلوم الثمن لمثله عادةً ويقبض السلعة، كقطع الحلوى وحُزم البقول أو غير ذلك كما يتعامل بها غالب الناس. وينطبق هذا في الوقت الحاضر: على السلع التي توضع عليها ملصقات (استيكرات) بأثمانها، فهي معلومة الثمن للزبائن، ولهذا يأخذونها ويعطون الثمن المسجل عليها، للبائع مباشرة، بدون تلفظ بالإيجاب والقبول. قال الحنابلة: ويصح البيع بهذه الطريقة ولو لم يكن المالك (صاحب السلعة) حاضراً؛ للعرف. [انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 29/8، المبدع 4/6، شرح منتهى الإرادات 2/67].

[21] بيع المعدوم باطل.

  • لا يجوز بيع الثمار والخُضَر قبل استكمال ظهورها، وهو بيع باطل. [انظر: البحر الرائق 5/279، درر الحكام لعلي حيدر 1/181 (المادة205)، المهذب للشيرازي، مطبوع مع المجموع للنووي 9/310، شرائع الإسلام 2/46].

  • لا يجوز بيع ما أصله غائب، كجزر وفجل ولفت في بطن الأرض، مما لا يُعلم وجوده. فإذا نبت وعُلم وجوده في الأرض فبيعه صحيح.[انظر: رد المحتار 5/52، التاج المذهب للصنعاني 2/344].

[22] لا يصح بيع ما ليس عند بائعه.

  • بيعُ غير المقدور على تسليمه كالطير المنفلت، والبعير الشارد وغير ذلك لا يجوز؛ لأنه من بيع ما ليس عندك.[شرح السنة 8/141، وانظر مرقاة المفاتيح 3/323].

  • باعتبار أن الإقالة بيع، فلا تجوز الإقالة في السَّلَم؛ لأنها تكون من باب بيع ما ليس عندك.[انظر: المحلى لابن حزم 7/486].

  • يشترط شرعًا في صحة (منظومة المرابحة للآمر بالشراء) التي تجريها المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية المعاصرة أن تكونَ السلعةُ محلَّ العقد قد دخلتْ في ملك المصرف وضمانه بالقبض الحقيقي أو الحكمي قبل بيعها من العميل احترازًا من أي يبيع المصرف ما ليس عنده. [وقد صدر في ذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 4041 (2/5، 3/5) ونصه: “أولاً: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض المطلوب شرعًا، هو بيعٌ جائزٌ، طالما كانت تقعُ على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم، وتبعة الرد بالعيب الخفي ونحوه من موجبات الرد بعد التسليم، وتوافرت شروطُ البيع وانتفت موانعه”].

  • عمليات البيع والشراء في السوق المالية العالمية إذا جرت على سلعٍ أو بضائع معينة قبل أن يتملكها البائع. وتدخل في ضمانه بالقبض الحقيقي أو الحكمي، فإنها تعتبر غير جائزة شرعًا، لاندراجها تحت (بيع ما ليس عندك) المحظور بنص الحديث الثابت وإجماع الفقهاء.

[23] الإقالة فسخ أو بيع؟

  • إذا تقايلا في عقود الربا، يجب التقابض في المجلس، بناءً على أنها بيع، ولا يجب، بناءً على أنها فسخ، وهو الأصح عند الشافعية. القواعد لابن رجب ص382.

  • تجوز الإقالة في المكيل والموزون بغير كيل ووزن إن قلنا: هي فسخ، وإن قلنا: هي بيع فلا. الأشباه والنظائر للسيوطي ص172.

  • لو وهب الوالد لابنه شيئًا فباعه ثم رجع إليه بإقالة، فإن قلنا: هي بيع امتنع رجوع الأب فيه وإن قلنا هي فسخ فوجهان، وكذلك حكم المفلس إذا باع السلعة ثم عادت إليه بإقالة ووجدها بائعها عنده.القواعد لابن رجب ص382.

[24] بيع ما لا يقدر على تسليمه لا يجوز.

  • لا يصح بيع الطيور المملوكة إذا طارت في الهواء، إلا أن تقضي العادة بعَودها فيصح؛ لأن الطير لا يقدر صاحبه على رده إلا أن يرجع هو بنفسه، ولا يستقل مالكه برده، فيكون عاجزا عن تسليمه لعجزه عن الواسطة التي يحصل بها تسليمه.[انظر: المغني لابن قدامة 4/294، الروضة البهية للجبعي 2/259. المغني لابن قدامة 4/142].

  • لا يجوز بيع الدار أو الأرض التي تحت يد العدو، لتعذر التسليم للمشتري.[انظر: المهذب 1/263، المغني 4/200 وما بعدها، غاية المنتهى 2/10].

[25] ما ليس بمضمون لا يباح ربحه.

  • يجوز الاعتياض عن الدين الحالّ، أي بيعِهِ ممن هو في ذمته، بشرط أن يكون بسعر يومه أو أقلَّ؛ لئلا يربح الدائن فيما لم يضمن كما هر رأي ابن تيمية و ابن القيم.[تفسير آيات أشكلت 2/659، مختصر الفتاوى المصرية ص 345، مجموع الفتاوى 29/503، 504، 513، التهذيب لابن القيم 5/113، 117]. وجاء في (مجموع فتاوى ابن تيمية في مسألة الاعتياض عن دين السَّلم) ” منها قولان (أحدهما) المنع، (والثاني) جواز الاعتياض عنه إذا كان بسعر الوقت أو أقل”. ثم قال: “والقول الثاني أصحّ. وهو قولُ ابن عباس، ولا يُعرف له في الصحابة مخالف؛ وذلك لأنَّ السَّلم دين ثابت، فجاز الاعتياضُ عنه كبدل القرض وكالثمن في البيع، ولأنه أحد العوضين في البيع؛ فجاز الاعتياضُ عنه كالعوض الآخر، وكذلك إذا اعتاضَ عن ثمن المبيع وبدل القرض، فإنما يعتَاضُ عنه بسعره كما في السنن عن ابن عمر رضي الله أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنّا نبيعُ الإبل بالبقيع بالذهب ونقبضُ الوَرِقَ، ونبيعُ بالورِق، ونقبضُ الذهب، فقال: لا بأس إذا كان بسعر يومه إذا افترقتما وليس بينكما شيء فيجوزُ الاعتياضُ بالسعر؛ لئلا يربح فيما لم يَضمن” مجموع فتاوى ابن تيمية 29/519.

  • من استأجر دابةً ليركبها، أو دارا ليسكنها، فإنْ آجرها بعد القبض، جاز، إلا أنه إنْ كانَ فيه فَضْلٌ وزيادة على ما استأجرها به، تَصَدَّقَ به، لأنه ربحُ ما لم يَضْمنِ، لأنَّ المنافعَ لم تحصل في ضمانه بالقبض، ألا ترى أنه لو هَلَكَ بَطَلَ الأجرُ في المستقبل وأيضًا: هو ربحُ ما لم يملك بنفس العقد؛ لأنها معدومةٌ، والمعدومُ لا يملكه أحد؛ ولو كان لمّا قبضها زاد فيها زيادةً من عنده، طاب له الفضل، لأنَّ الربح يصيرُ بإزاء الزيادة. وهذا هو المذهب عند الحنفية والزيدية ورواية عن أحمد، قال الإمام أحمد، في هذه الرواية: لا يجوز للمستأجر أن يؤجر العين بزيادة على الأجرة التي استأجر بها؛ لئلا يربح فيما لم يضمن؛ لأنَّ العين لو تلفت لكانت في ضمان المؤجر لا في ضمانه. ورويت كراهةُ لك عن ابن المسيب و أبي سلمة و ابن سيرين و مجاهد و عكرمة و النخعي. فإن فَعَلَ ذلك تصدَّقَ بالزيادة. وقد روي ذلك عن الشعبي، وبه قال الثوري و أبو حنيفة.[انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص 3/395- 396، المبسوط للسرخسي 15/130 -131، المغني لابن قدامة 5/277، القواعد لابن رجب ص 161، البحر الزخار لابن المرتضى 5/36]. المغني لابن قدامة 8/54، الشرح الكبير على المقنع 14/341، 342، الإنصاف 14/339، التهذيب لابن القيم 5/155. وهناك رواية ثانية عن أحمد بأنه يجوز له أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها به مطلقًا، لأن المنافع مضمونةٌ عليه بوجه ما، فإن المستأجر لو عطَّلَ المكان وأتلف منافعه بعد قبضه لتلفت في ضمانه. قال ابن القيم في التهذيب 5/156: “وهذه الرواية أصح. وهذا هو مذهب الشافعي” وقال الطحاوي: وهو قول مالك والليث والبتي. مختصر اختلاف العلماء للجصاص 4/126، وقد روي عن عطاء والحسن البصري والزهري وأبو ثور. الإشراف لابن المنذر 6/300.

استثناءات من الضابط:

  • قال الحنابلةُ في ظاهر المذهب والشافعي في أحد قوليه: “إذا غَصَبَ رجلٌ نقودًا، فاتجَرَ بها وربح، فإنَّ الربح يكونُ للمغصوب منه، مع أنَّ المال المغصوب ليس في ضمانه، وذلك لأنه نماءُ ملكِهِ، فكان له”. قال العمراني: “لأنَّهُ نماءُ ماله، فهو كثمر الشجرة، ولأنّا لو جَعَلْنا ذلك ملكًا للغاصب؛ لأدى ذلك إلى ارتفاق الغاصب بمال المغصوب منه بغير إذنه، فجُعِلَ ذلك ملكًا للمغصوب منه؛ لينحسم الباب” المغني لابن قدامة 7/399- 400، المهذب 1/377، البيان للعمراني 7/39، روضة الطالبين 5/59، البيان شرح المهذب 7/39.

  • ذهب الحنابلة إلى أنه يجوز لمشتري الثمار بعد بدو صلاحها أن يبيعها على رؤوس الشجر ويربح فيها، مع أنها لو تلفت بجائحةٍ لكانت من ضمان البائع؛ وذلك لأنها بالتخلية أصبحت مقبوضةً حُكمًا من قِبَلِ المشتري؛ فجاز له بيعُها، وحلَّ له ربحُها تبعًا لذلك، وهو رواية عن أحمد. تفسير آيات أشكلت لابن تيمية 2/663، 664، التهذيب لابن القيم 5/154.

[26] كل مال متقوَّم منتفع به يجوز بيعه.

  • يجوز بيع العقار وبهيمة الأنعام والصيود والبغل والحمار وسباع البهائم وجوارح الطير التي تصلح للصيد كالفهد والصقر، لما له من منفعة حقيقية مباحة شرعا، وما كان كذلك يجوز بيعه.المغني 4/327.

[27] البيع إذا وقع محرما أو على ما لا يجوز مفسوخ.

  • بيع الأرض لتتخذ كنيسة أو خمارة، وبيع الخشب لمن يتخذه صليباً، والنحاس لمن يتخذه ناقوساً لكنيسة، وبيع مخدِّر لمن يظن أنه يتعاطاه على وجه محرمفهذه البيوع كلها محرمة تفسخ إن وقعت.

[28] كل صفقة وقعت بحلال وحرام لا تجوز في البيوع.

  • لو باع -مثلاً-شاةً وكلباً بثمن معلوم، أو اشترى شيئاً بمائة درهم ورطل خمر، يكون البيع باطلا، لأن الكلب والخمر لا قيمة لهما، وما لا قيمة له لا ينقسم عليه البدل. مطالب أولي النهى 3/47، المبدع لابن مفلح 4/38

  • لا يجوز شراء أسهم من شركة تتاجر فيما هو حرام وحلال، لكون الصفقة حينئذ تجمع بين شيئين أحدهما حلال والآخر حرام، فيبطل الشراء في الكل فيما لو غَلَب الحرام في معاملات هذه الشركة على الحلال فيها.

[29] البيع مبني على رفع الجهالة.

  • ما لا تختلف أجزاؤه: كصُـبَر الطعام وزقّ الزيت، لم يجز بيعه إلا برؤية بعض أجزائه، لأن رؤية البعض تزيل الجهالة لتساوي أجزائه، والبيع مبني على رفع الجهالة.

  • لا يصح بيع النحل في كوّاراتها، لأنها لا تخلو من عسل يكون مبيعا معها، وهو مجهول، والبيع مبني على رفع الجهالة. الكافي لابن قدامة 2/14، المغني لابن قدامة 4/176، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/8

  • في بعض الدكاكين يباع كل شيء بخمسة ريالات أو أكثر. فهذا النوع من البيع صحيح ولا جهالة فيه، لأن المشتري لن يأخذ شيئا إلا وقد علم ما أراد أن يأخذه، فيقول: أخذت الحقيبة، أخذت الكتاب، أخذت القلم، أخذت الساعة بعشرة، فكل شيء معلوم، والبيع مبني على رفع الجهالة.

استثناءات من الضابط:

  • يصحُّ بيع ما مأكوله في جوفه: كرمانٍ وبطيخٍ ونحوهما ولو كان ذلك على وجه الجهالة، لوجود الحاجة. انظر الشرح الممتع 8/160، الروض المربع 2/42.

[30] الأصل أن بيع الغرر باطل.

  • لا يصح بيع دار لم يرها العاقد، ولم يعرف حدودها؛ للجهالة والغرر؛ لأن مدار البيع على عدم الغرر.انظر: مطالب أولي النهى للرحيباني 3/35.

[31] بيع المشاع جائز.

  • يجوز بيع نصفٍ من بهيمة أو ثوب أو خشبة أو أرض أو شجرة أو نحو ذلك، وكذلك يجوز بيع ثلثٍ من سيف أو سكين أو إناء أو نحوها بثمن معلوم؛ لأن المبيع حصة معلومة شائعة، وبيع المشاع جائز.انظر: أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 2/14،الإنصاف للمرداوي 4/437،الروضة البهية للجبعي 3/267، الأم: 3/194، المجموع شرح المهذب 9/317.

[32] الأشياء التي تباع على مقتضى أنموذجها تكفي رؤية الأنموذج منها.

  • يكفي رؤية سيارة واحدة لشراء سيارات متحدة المواصفات، ولا يشترط رؤية الجميع.

[33] كل ما جاز بيعه منفردا جاز استثناؤه من المبيع وما لا فلا.

  • يجوز بيع بستان معيَّن إلا شجرة معيَّنة منه؛ لأن بيع الشجرة منفردة جائز، فجاز استثناؤها من المبيع. المغني 4/231،شرح النيل 14/284.

استثناءات الضابط:

  • من استثناءات الضابط ما انفرد به الحنابلة من جواز استثناء رأس وجلد وأطراف مأكول اللحم من كل حيوان، حيث قال البهوتي “ما لا يصح بيعه منفردا لا يصح استثناؤه إلا رأس مأكول اللحم وجلده وأطرافه”. كشاف القناع 3/172.

[34] البيع لا يتم إلاَّ بالتسليم.

  • إذا امتنع كل واحد من المتعاقدين في عقد المقايضة عن تسليم البدل للآخر مالم يسلمه الآخر ما عليه، فإنه يلزم كل واحد منهما أن يسلم بيد ويقبض باليد الأخرى، أو يضعان البدلين عند عدل ثم يستلم كل واحد منهما بدله من العدل؛ لأن الأصل في البيع أنه يوجب التسليم في الحال. المبسوط 13/192، بدائع الصنائع 5/238، وانظر المادة/482 من مرشد الحيران ص 122، روضة الطالبين 3/522، مواهب الجليل 4/305، المغني 4/140، القواعد لابن رجب ص 69، المحلى 8/408، شرائع الإسلام للحلي 2/29، التاج المذهب للعنسي 2/357

  • يلتزم البائع بمصاريف تسليم المبيع، ويلتزم المشتري بمصاريف تسليم الثمن مالم يتفقا أو يجري عرف على غير ذلك؛ لأن التسليم موجَب عقد البيع، فيلتزم كل متعاقد بما يحصل به هذا الموجَب.بدائع الصنائع 5/243، وانظر المواد/342 – 345 من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد ص 155، م/ 288 291 من المجلة العدلية ص 58، والمواد/353، 466، 467 من مرشد الحيران ص 91، 118، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/144، مغني المحتاج 2/73، المغني 6/188.

[35] إتلاف المشتري للمبيع قبض.

  • من أتلف طعاماً ابتاعه على الكيل قبل كيله، وعرف كيله، فهو قبض له، يتم به حكم البيع؛ لأن إتلاف المشتري للمبيع قبض له. التاج والإكليل للمواق 6/420.

[36] المقبوض على سوم الشراء مضمون لا المقبوض على سوم النظر.

  • الوكيل بالشراء إذا أخذ الثوب على سوم الشراء، فأراه الموكل، فلم يرض به، ورده عليه، فهلك عند الوكيل، ضمن الوكيل قيمته، ولا يرجع بها على الموكل إلا أن يأمره بالأخذ على سوم الشراء فحينئذ إذا ضمن الوكيل رجع على الموكل. رد المحتار 5/83.

[37] الأصل في الأعيان المباعة عدم جواز اشتراط الأجل في قبضها.

  • لو باع شخص لشخص آخر آلة أو سيارة على أن يسلِّمها له بعد شهر، لم يصح البيع”؛ لأن الأعيان المبيعة لا يجوز اشتراط الأجل في قبضها. النجم الوهاج للدميري 5/338.

  • ذهب جماهير الفقهاء إلى عدم جواز السَّلم في معيّن، كما لو قال شخصٌ لآخر: أسلمتُ إليكَ هذا الثوب أو مائة دينار في هذا الحصان إلى وقت كذا، وذلك لأنه يمكنُ هلاكُه قبل ذلك، فتنتفي القدرةُ على تسليمه التي هي شرط صحة العقد، فهو غير مأمون السلامة من الآفات حتى يحين أجل تسليمه؛ فكانت صيغة السَّلَم هنا في معنى بيع العين واشتراط تأجيل القبض لها (والسلم بيع)، والأعيان المبيعة لا يجوز اشتراط الأجل في قبضها. مغني المحتاج 2/104، البيان للعمراني 5/402، النجم الوهاج 4/242، أسنى المطالب 2/123، المعونة 2/984، المنتقى للباجي 4/292، بداية المجتهد 2/204، مواهب الجليل 4/534، الشرح الصغير للدردير 3/275، كشاف القناع 3/292، شرح منتهى الإرادات 2/221، معونة أولي النهى 4/291، شرح الزركشي على الخرقي 2/447، الإيضاح للشماخي 3/372.

استثناءات من الضابط:

  • نصَّ بعض محققي المالكية على جواز اشتراط تأجيل تسليم العين المبيعة إذا كانت مأمونةَ الهلاك وتغيّر الصفات التي كانت عليها عند العقد. فقال ابن القطان: “والأعيانُ المبيعةُ لا يجوزُ اشتراطُ الأجل في قبضها إلا ما كان في العقار المأمون وما أشبهه”.

وهذا ما اختاره الشوكاني فقال: “ولا مانع من أن يحصل التراضي على انتقال المبيع من ملك البائع إلى ملك المشتري بعد شهر أو سنة أو أكثر، إذا كان مما لا يجوزُ فيه المصيرُ إلى صفة غير الصفة التي كان عليها عند التراضي، كالأراضي ونحوها من الأعيان التي لا تتغير بمضي مدة من الزمان عليها، فإنَّ هذه تجارةٌ عن تراضٍ، أباحها الشرعُ، ولم يرد ما يدل على المَنْعِ منها، لا من شرع ولا عقل”. الإقناع في مسائل الإجماع 2/234، السيل الجرار للشوكاني 3/59- 60.

  • ويتخرج على هذا ما يلي: إنَّ من الملاحظ في عصرنا الحاضر قيامَ الحاجة والمصلحة بالنسبة إلى الأفراد والمؤسسات على حدّ سواء إلى اشتراط تأجيل المبيع المعيّن إلى زمان مستقبل، إذا كانت العين المبيعة مأمونةَ الهلاكِ والنقصانِ والتعيّبِ والتغير عن حالتها التي كانت عليها وقت التعاقد حتى يحينَ موعدُ التسليم، كما هو الحال في العقارات والمصانع والمعادن وكثير من المواد الأولية والآلات والمعدّات والمنتجات الصناعية وغيرها.

  • فالشخص الطبيعي مثلًا إذا عزَمَ على تَرْكِ البلد الذي يعيش فيه والانتقال إلى بلد آخر بعد ثلاثة أشهر مثلًا، نظرًا لانتقال عمله إليه، وله بيتٌ في البلد الأول يريدُ بيعَهُ ليشتري بثمنه بيتًا في البلد الآخر، فإنه غالبًا ما يكون محتاجًا أو ذا مصلحة في بيع بيته بيعًا ناجزًا مع اشتراط تأخير تسليمه للمشتري إلى وقت مغادرته، أو بيعًا مضافًا إلى ذلك الزمن المستقبل. وأن يفعل مثل ذلك في شراء مسكن في الموطن الجديد.

ولا شك في أنه لو مُنِعَ من ذلك لعدم جواز اشتراط تأجيل المبيع المعيّن، وعدم جواز البيع المضاف إلى المستقبل، على قول جمهور الفقهاء والمانعين، لوقَعَ في الحرج والمشقة، ولفاتت عليه مصالح معتبرة، إذْ إنه عندما يحين وقت مغادرته البلد الأول قد لا يجدُ من يشتريه، أو لا يجده بثمن المثل. ومثل ذلك يقال في شرائه مسكنًا في الموطن الجديد عقب وصوله إليه؛ قد لا يجد منزلًا مناسبًا يشتريه، أو لا يجده بثمن المثل.

  • وكذلك الأمر بالنسبة للشخص الحكمي، كالشركات والمؤسسات ونحوها، عندما تخطط لبيع منشآت سكنية أو صناعية أو مستودعات تملكها بعد ستة أشهر أو سنة مثلا، على أن تستمر في استخدامها أو تشغيلها حتى ذلك التاريخ، لحاجتها إلى ذلك. فإنه لا ريب في أن مصلحتها لا تتحقق، وحاجتها لا تندفعُ إلا بالأخذ بقول المجيزين وهم كما أسلفنا جمع من محققي فقهاء المالكية و ابن تيمية و ابن القيم و الشوكاني ـ وذلك ببيعها بيعًا منجزًا مع اشتراط تأخير التسليم، بيعًا مضافًا إلى المستقبل، طالما أن المبيع مأمون الهلاك وتغير الحال والأوصاف حتى يحين موعد تسليمه أو الزمان المستقبل الذي أضيف العقد إليه.

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يستثنى من حظر بيع الشيء المعيّن إلى أجل الأعيان التي لا يمكن قبضها وَجْبَةً واحدةً، وإنما تُقبضُ شيئًا بعد شيء، كالثمار المتلاحقة الظهور وما كان مثلها للحاجة. قال ابن رشد: “والجمهورُ على أن بيع الثمار مستثنى من بيع الأعيان إلى أجل، لكون الثمر ليس يمكنُ أن ييبَسَ كله دفعةً” الاستذكار لابن عبد البر 16/396، المغني 6/155، بداية المجتهد 2/151.

[38] يد الأمين كيد المالك.

  • لو أودع المشتري المبيع عند أجنبي – غير البائع – وأمر بالتسليم إليه أو أعاره يصير قابضا؛ لأن يد أمينه كيده. تحفة الفقهاء 2/ 42.

[39] الملك أقوى من اليد، واليد دليل الملك.

  • إذا ملك شخص صيدا بالاصطياد أو بابتياع وأفلت منه لم يزل ملكه عنه سواء طال مكثه عنه أو قصر وسواء بعد عنه في البر أو قرب من المصر، وسواء كان من الطير أو الدواب للقاعدة. الحاوي للماوردي 15/53، 54.

[40] لا يجوز لأحد أن يأخذ مال أحد بلا سبب شرعي.

  • سبق التمثيل بنحو هذه ضابط.

[41] لا ينـزع شيء من يد أحد إلا بحق ثابت معروف.

  • إذا امتنع الزوج عن نفقة زوجته أو قصر فيها، فلها أن تأخذ من ماله بقدر الكفاية من غير إذنه، وذلك لاستناد حقها إلى سبب ظاهر، وهو الزوجية. مجموع الفتاوى لابن تيمية 30/371، الإنصاف للمرداوي 11/309.

[42] سبيل الكسب الخبيث التصدق إذا تعذر الرد على صاحبه.

  • من أخذ عوضًا عن عين أو منفعة محرمة، مثل: أجرة حمال الخمر، وأجرة صانع الصليب، وأجرة البغي، ونحو ذلك، فعليه أن يتخلص منها بالتصدق بها. مجموع الفتاوى لابن تيمية 22/142.

  • المال الذي أخذ بغير رضى صاحبه؛ كالمأخوذ عن طريق الغصب أو النهب أو الاختلاس أو السرقة يجب ردّه إلى صاحبه، فإن تعذر ذلك رده إلى ورثته، فإن تعذر ذلك تصدق به عنه. زاد المعاد لابن القيم 5/779، جامع العلوم والحكم لابن رجب 1/267.

[43] المنافع لها حكم الأعيان.

  • يصح السَّلَم في المنافع كتعليم القرآن؛ لأن المنافع تثبت في الذمة كالأعيان، فهي تملك مثلها. نهاية المحتاج للرملي 4/213، مغني المحتاج 3/25.

  • إن كان بين الشريكين منافع فأرادا قسمتها مهايأة بأن تكون العين في يد أحدهما مدة ثم في يد الآخر مثل تلك المدة، جاز؛ لأن المنافع تملك كالأعيان. المهذب للشيرازي 2/308.

[44] التحريم كما يقع في أعيان الأشياء يكون أيضا في منافعها.

  • سبق التمثيل في قاعدة المنافع لها أحكام الأعيان.

[45] المنافع المملوكة تصح المعاوضة عليها كالأعيان، ومالية المنافع دون مالية الأعيان.

  • سبق التمثيل في قاعدة المنافع لها أحكام الأعيان.

[46] من سبق إلى مباح فقد ملكه. من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به.

  • من سبق غيره إلى صيد أو حطب أو ثمر مما لا يملكه أحد، بل هو في صحراء أو غابة من الغابات أو نحو ذلك مما يكون ما فيه مشاعًا؛ مَن أراده أخذه – كان أحق به من غيره ممن لم يسبق إليه، فإذا أخذه وحازه ملكه بذلك.المغني لابن قدامة 6/204، المبدع 5/261، الإنصاف 6/382، كشاف القناع 4/197،، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/73

[47] المباح لا يكون محلًا للعقود قبل إحرازه.

  • انكسر جناح طائر ليس ملكًا لأحد فوقع في أرض شخص فعجز عن الطيران فأخذه رجل ليس بمالك للأرض فهو للذي أخذه لأنه قد أحرزه ولم يوجد من صاحب الأرض إحراز. الملكية للخفيف 223، المبسوط للسرخسي 11/251، البيان للعمراني 7/505.

[48] ما جوز للحاجة لا يجوز أخذ العوض عليه.

  • لو غصب شخص كلبا أبيح اتخاذه للحاجة فمات، لم يلزمه عوض لصاحبه، لأن ما جوز للحاجة لا يجوز أخذ العوض عليه.الكافي لابن قدامة 2/405.

  • استئجار الكلب المعلم للحراسة والصيد فيه وجهان للشافعية: أحدهما الجواز: كاستئجار الفهد والشبكة للاصطياد والهرة لدفع الفأرة. وأصحهما المنع: لأن اقتناءه ممنوع إلا لحاجة، وما جوز للحاجة لا يجوز أخذ العوض عليه. الشرح الكبير للرافعي 12/ 231-232.

[49] كل من ملك شيئا يملك التّصرّف فيه إلا لمانع.

  • سبق

[50] من ملك شيئا ملك ما هو من ضروراته وتوابعه

  • من باع دارًا تناول البيع أرضها وبناءها، وما هو متصل بها اتصال قرار، مما هو من مصلحتها وإن لم يسم، كالأبواب المنصوبة والخوابي المدفونة، والرفوف المسمّرة والأوتاد المغروزة، والأحجار المخلوقة، وأشباه ذلك. تبيين الحقائق 4/9، العناية للبابرتي 6/280، المهذب للشيرازي مع المجموع 10/513، المغني 4/69.

[51] من ملك التجارة يملك ما هو من توابعها.

  • سبق.

[52] نماء الملك لمالكه.

  • سبق.

[53] الحكم يبنى على الظاهر ما لم يتبين خلافه. [مندرجه تحت اليقين لا يزول بالشك]

  • لو أحرم مسلم بالحج وشك هل أحرم قبل أشهره أو بعدها كان محرما بالحج، قالوا: لأنه على يقين منه هذا الزمن، وفي شك مما تقدمه… فقد استصحبوا مقلوبا، وهو الحدوث فيما مضى استصحابا للحاضر. البحر المحيط للزركشي 4/336.

  • لو اختلف شخصان على ماء يسيل من دار أحدهما إلى دار الآخر، في كونه قديما أو حديثا، وعجز الفريقان كلاهما عن إثبات دعواهما، فينظر إلى حال المسيل في الوقت الحاضر، فإذا ثبت جريان الماء قبل الخصومة من ذلك المسيل يحكم ببقائه على الحال التي وجد عليها. درر الحكام لعلي حيدر1/21.

  • إذا ادعى المستأجر أنه استأجر الأرض فارغة، وادعى الآجر أنه أجرها مشغولة بزرعه يحكَّم

    الحال والظاهر. غمز عيون البصائر للحموي 3/142، الفتاوى الهندية للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند 4/487

[54] للإنسان أن يتصرف في ملكه كيفما شاء ما لم يكن محرما.

  • إذا كان لرجل أرض زراعية فسقاها حسب العادة فطفت المياه على أراضي جيرانه فأحدثت ضررا فيها فلا ضمان عليه، أما لو كان الإسقاء على خلاف العادة فيكون ضامنا؛ لأن لكل من الملاك أن يتصرف في ملكه على العادة، فإن تعدى ضمن. الفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي 3/58.

[55] تعلق حق المعيّن بالمال يمنع التصرف فيه.

[56]   ما حرم أخذه حرم إعطاؤه.

  • يحرم دفع مهر البغي – أي الفاجرة – لها؛ لأن ما حرم أخذه حرم إعطاؤه. الأشباه لابن نجيم ص 183، الأشباه للسيوطي ص102.

[57] من ملك التنجيز ملك التعليق ومن لا فلا.

  • إذا تمكن الشخص من بيع ماله أو أرضه أو متاعه منجزًا حالا غير متعلق بأجل أو شرط، أمكنه أن يبيعه معلقا على شرط، أو بأجل؛ لأن من ملك التنجيز ملك التعليق. موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 11/1085.

  • الفضولي لا يملك تنجيز العقد لأنه موقوف على إجازة المالك، ولذلك لا يملك تعليقه إلا إذا علقه على إجازة صاحب العلاقة؛ لأن من ملك التنجيز ملك التعليق ومن لا يملك التنجيز لا يملك التعليق. موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 11/1085.

[58] مؤونات الملك على المالك.

  • إذا فسخ عقد البيع فإن المشتري يلتزم بنفقات رد المبيع، والبائع يلتزم بنفقات رد الثمن؛ لأن كل يد ضامنة يجب على ربها مؤنة الرد بخلاف يد الأمانة. نهاية المحتاج 4/165.

[59] الغرم بالغنم.

  • أجرة رد العارية على المستعير؛ لأنه قبضها لمنفعة نفسه، وردها واجب عليه، فكان عليه مؤنة الرد، لأن الغرم بالغنم. البناية للعيني 9/191- 192.

[60] النفقة تجب على من له المنفعة.

  • سبق

[61] التصرف في المبيع قبل القبض لا يجوز.

  • ويجوز في مثل هذا الصور: البيت المعين والسيارة المعينة يجوز للمشتري التصرف فيهما بمجرد العقد ولو لم يقبضهما لأنهما من ضمانه، وما كان من ضمان المشتري يجوز التصرف فيه قبل القبض.القواعد لابن رجب ص78.

[62] كل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل قبضه؛ فالتصرف فيه غير جائز.

  • سبق

[63] يجوز التصرف للحاجة في مال الغير.

  • لو وقعت النار في دار جاره فهدم جانبًا منها على النار لئلا تسري إلى بقيتها لم يضمن؛ لأنه إذا دعت الحاجة إلى التصرف في مال الغير أو حقه وتعذر استئذانه جاز هذا التصرف. إعلام الموقعين 2/413.

[64] يحرم أكل أموال الناس بالباطل.

[65] من جمع في البيع بين جائز ومحرم صح في الجائز بقسطه.

[66] ما يجب باعتبار الملك لا يختلف باختلاف سبب الملك.

  • المشهور عند مالك أن الشفعة تجب إذا كان انتقال الملك بعوض كالبيع، والصلح، والمهر، وأرش الجنايات، وغير ذلك، وبه قال الشافعي، وعنه رواية ثانية أنها تجب بكل ملك انتقل بعوض، أو بغير عوض، كالهبة لغير الثواب، والصدقة، لأن ما يجب باعتبار الملك لا يختلف باختلاف سبب الملك. ما عدا الميراث فإنه لا شفعة عند الجميع فيه باتفاق. انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد 4/42.

[67] حقوق العقد في البيع والشراء تتعلق بالعاقد.

  • إذا أبرأ البائعُ الوكيلَ من الثمن لم يبرأ الموكل وإذا أبرأ الموكلَ برئ الوكيل؛ لثبوت ثمن المبيع في ذمة الموكل، جرياً على قول من يرى أن حقوق البيع تتعلق بالموكل دون الوكيل. المغني 5/82.

  • إذا حلف شخص أنه لا يبيع ولا يشتري، فأمر غيره ففعل ذلك، لم يحنث؛ لأن حقوق العقد في البيع والشراء تتعلق بالعاقد، خلافاً لمن يرى أنها تتعلق بالآمر وعليه فإنه يحنث. المبسوط 9/9.

[68] البيع الموقوف يتم به الملك عند الإجازة من وقت السبب.

  • لا ينفذ البيع من الصبي المميز غير المأذون، لأنه محجور التصرف إلا بإذن، ومع عدم الإذن يبقى العقد موقوفاً على إجازة المتولي له، فإن أجازه استند حكمه من وقت انعقاده؛ لأن البيع الموقوف منعقد ويتأخر موجَبُه إلى وقت إجازته من المجيز.المبسوط 8/14، بدائع الصنائع 4/208، الفواكه الدواني 2/131، التاج والإكليل 6/74، أسنى المطالب 2/10- 11، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/9.

[69] البيع الفاسد له حكم الصحيح في الضمان.

  • إذا باع سيارة بعشرة آلاف ريال من غير بيان لصفاتها؛ كان هذا البيع فاسداً، لجهالة السيارة، فإن جاء البائع بسيارة وقبضها المشتري -مع فساد البيع- ثم تلفت في يده فعليه قيمتها يوم قبضها، لا الثمن الذي سمياه. موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 5/187.

[70] البيع الفاسد ينعقد موجبا للملك إذا اتصل به القبض.

  • إذا باع شخص لآخر مالاً مما تجب فيه الزكاة بيعاً فاسداً، ولم يقبضه المشتري، فإن الزكاة فيه تجب على البائع، ما لم يخرج عن ملكه إلى ملك المشتري بالقبض؛ لأن البيع الفاسد لا يفيد الملك إلا بالقبض جرياً على رأي القائلين بالضابط. الأم 2/57، المبسوط 3/29.

[71] إذا وجد ما يبطل عقد البيع بطل ما يترتب عليه.

  • البيع الفاسد إذا شرط فيه رهن فدفعه المشتري ظانا أنه يلزمه الوفاء به وبالأوْلى إن لم يظن اللزوم فإنه يكون الرهن فاسدا ويسترده الراهن، وظاهر كلام ابن شاس وغيره بطلان الرهن ولو فات المبيع، ولا يكون في عوض المبيع إذا فات من قيمةٍ أو مثْلٍ، ووجهه أن الرهن مبني على البيع الفاسد، والمبني على الفاسد فاسد. شرح مختصر خليل للخرشي 5/244. وقال الدسوقي: إن هذا القول خلاف المعتمد والمذهب أنه إذا فات المبيع يكون ذلك الرهن رهنا فيما يلزم المشتري من مثل أو قيمة. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/140.

[72] الجائحة ثابتة فيما يشترى بالنقد وبالدين.

  • ما جرت العادة بتلف مثله بالجائحة كالشيء اليسير الذي لا ينضبط: لا يُلتفت إليه عند الحنابلة، وعليه فإذا تلف ما يزيد عن تلك العادة في التلف اليسير، وُضع من الثمن بقدر التالف. فإن تلف الجميع بطل العقد ويرجع المشتري بجميع الثمن.

  • وإن لم تتلف الثمار بالجائحة بل تعيّبت فقط، مثلاً لو أن بعض القِنْوان من التمر صار حَشَفاً، فيُنقَص من ثمنها – عند المالكية – ثُلُث القيمة. وعند الحنابلة: ضمان نقصها على البائع مطلقا بدون تحديد الثلث كما سبق بيانه في الشرح، لأنه إذا ضمن الكل ضمن البعض، ولأن هذا التمر الذي صار حَشَفاً وصار لا يأكله إلا البهائم، هو كالتالف في الواقع، فضمان النقص على البائع.المغني 4/87 الحـَشَف: أردأ التمر. ومنه المثل المشهور: ” أحَشَفاً وسُوء كيلة ” ؟! أي تجمع أن تُعطيني حَشَفاً وأن تُسيء لي الكيل؟ لسان العرب لابن منظور 9/47، مختار الصحاح ص24، الشرح الصغير للدردير مع حاشية الصاوي 3/244، الشرح الممتع لابن عثيمين 9/39

[73] الاحتكار يجري بكل ما يضر بالعامة.

  • يحرم احتكار قوت الآدمي وقوت البهيمة، كالقمح، والشعير.

  • مما شاع في زمننا وساعد على انتشار ظاهرة الاحتكار وجود شركات دولية ومحلية تتمثل في الترست، والكارتل، والشركات الاحتكارية المتعددة الجنسيات، وكل هذا مما يحرم لما فيه من الإضرار بالناس.ترست: لفظ إنكليزي (TRUST) وتعني: الاتفاق. وهو في اصطلاح الاقتصاديين: انصهار أو اندماج عدة شركات في شركة واحدة قابضة ذات إدارة واحدة. انظر: أصول الاقتصاد الإسلامي لرفيق يونس المصري ص 140 كارتل: ( cartel ) وهو في اصطلاح الاقتصاديين: اتفاق أو تواطؤ بين عدة شركات أو مشروعات كبيرة كل منها ذا إدارة مستقلة – من أجل الحد من المنافسة أو إلغائها، فتتقاسم الإنتاج والأسواق، وتتفق على سياسة الأسعار وتسيطر على الأسواق. انظر: أصول الاقتصاد الإسلامي لرفيق يونس المصري ص 140، منتدى التسيير والاقتصاد htt: /gestuon08. net. وهي شركات عملاقة لأصحابها نفوذ اقتصادي ومالي وسياسي كبير. انظر: أصول الاقتصاد الإسلامي لرفيق يونس المصري ص 140

[74] التسعير يدور مع المصلحة حيث دارت.

  • صورة من تطبيق التسعير في عهد السلف: عن معمر عن الزهري، قال: كانت الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة بعير، لكل بعير أوقية، فذلك أربعة آلاف. فلما كان عمر غلت الإبل ورخُصت الورِق، فجعلها عمر وُقـيّةً ونصفًا. ثم غلت الإبل ورخُصت الورِق أيضًا، فجعلها عمر أوقيتين، فذلك ثمانية آلاف. ثم لم تزل الإبل تغلو وترخص الورق، حتى جعلها اثني عشر ألفًا، أو ألف دينار…. وفي رواية: “وقضى عمر في الدية على أهل القرى اثني عشر ألفًا وقال: إني أرى الزمان تختلف فيه الدية تنخفض فيه من قيمة الإبل وترتفع فيه، وأرى المال وقد كثر، وأنا أخشى عليكم الحكام بعدي وأن يصاب الرجل المسلم، فتهلك ديته بالباطل، وأن ترتفع ديته بغير حق فتُحمل على قوم مسلمين فتجتاحهم. فليس على أهل القرى زيادة في تغليظ عقل، ولا في الشهر الحرام ولا في الحرم، ولا على أهل القرى فيه تغليظ، لا يزاد فيه على اثني عشر ألفًا. مصنف عبد الرزاق ( 17255). وفي المصنف لابن أبي شيبة (27262) عن مكحول، قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والدية ثمان مائة دينار، فخشي عمر من بعده، فجعلها اثنى عشر ألف درهم، أو ألف دينار.

  • تسعير أجور العمال: تحديد أجور العمال يكون واجبًا في حالة الضرورة، وهي: إما تكتل أصحاب الأعمال ضد العمال ليفرضوا عليهم شروطهم. وإما تكتل العمّال وتواطؤهم على فرض أجور مرتفعة، مستغلين في ذلك حاجة الناس إليهم وإلى صناعاتهم. فهنا يجب تحديد الأجور منعًا للجشع والاستغلال، وحفظًا لمصالح العمال وأصحاب الأعمال.التسعير للدكتور محمد الصالح – مجلة البحوث الإسلامية 4/255 ومجموع فتاوى ابن تيمية 28/82 وجاء في بحث التسعير نفسه المشار إليه للدكتور الصالح، توضيح حسن لكيفية تحديد أجور العمال وطريقة تطبيقه، وهو كما يلي: “عندما يضطر ولي الأمر إلى وضع مستوى معين للأجور فإنه ينبغي أن يتم ذلك عن طريق هيئة تمثل العمال وأرباب العمل، تقوم بتقدير الأجر المناسب لكل مهنة أو حرفة، وتراعي في تحديد الأجور مهارة العامل وإمكانياته وقدراته، مع مراعاة مستوى المعيشة في كل عصر ومصر. فعند القيام بوضع جدول للأجور لكل مهنة يجب الإشارة إلى الفوارق الطبيعية في الذكاء والاستعداد الفطري والقدرة على التحمل، فلا يكون أجر العامل الكسول الذي يقوم بعمل تافه مساويا لأجر العامل المجد النشيط الذي يؤدي عملا على جانب كبير من الأهمية. وبهذا يأخذ كل ذي حق حقه، مما يؤدي إلى تحسين العمل كيفا وزيادته كما، وتزول الضغائن والأحقاد التي كثيرا ما تقوم بين العمال وأرباب العمل، وتحل محلها المحبة والوئام. وبهذا تتحقق مصلحة المجتمع ويعم الرخاء.

[75] الاستصناع جائز في كل ما جرى التعامل فيه.

  • يجوز عقد الاستصناع على الثياب، والأغطية، والخيام، والسجاجيد ونحوها لتعامل الناس فيها في الوقت المعاصر على ذلك النحو، بخلاف عدم التعامل فيها في الماضي، فلم يكن الاستصناع فيها جائزاً، وهذا جار على مقتضى الضابط وهو أن الاستصناع إنما يجوز فيما للناس فيه تعامل. المبسوط 15/88.

[76] مبنى المرابحة على الأمانة.

  • إن اشترى شيئًا بسعر مؤجل ثم باعه مرابحة على أساس هذا السعر المؤجل ولم يبين أنه اشتراه بسعر مؤجل فللمشتري في المرابحة الخيار بالإجماع إن شاء أخذه وإن شاء رده ; لأن المرابحة عقد بني على الأمانة. المبسوط للسرخسي 13/78، وبدائع الصنائع 5/224، 225، تبيين الحقائق 4/433.

[77] العبرة للغالب الشائع لا للنادر.

  • لو باع بعملة مطلقة، انصرف البيع إلى أغلبها تداولاً، فإن لم تكن هناك عملة غالبة فسد العقد؛ لأنه يؤدي إلى التنازع. انظر نظير ذلك في: الهداية للمرغيناني 3/22، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 233. وراجع أيضًا: أشباه السيوطي ص 82.

[78] الممتنع عادة كالممتنع حقيقة.

  • إن شرط المتسابقان في الرمي ما هو ممتنع في العادة- كأن يكون الغرض صغيراً جداً، أو كانت المسافة بعيدة، أو اشترطا كثرة الإصابة – بطل العقد؛ لفوات شرط السبق في الرمي؛ لأن من شروط السبق في الرمي إمكان الإصابة عادة، والممتنع عادة كالممتنع حقيقة. روضة الطالبين للنووي 10/365.

  • لو ادعى رجل معروف بالفقر مبالغ جسيمة على آخر أنه أقرضه إياها دفعة واحدة، حال كونه لم يرث ولم يصب مالاً بوجه آخر، فلا تسمع دعواه؛ لأنها مما يمتنع عادة فهي كالممتنع حقيقة. البحر الرائق 7/228؛ شرح سليم رستم للمجلة ص 36؛ القواعد الفقهية للبجنوردي 2/283.

الشروط في البيوع:

[79] الأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة.

  • إذا باع شخص لغيره شيئاً وكان على المشتري دين لله من زكاة أو كفارة أو نذر أو دين لآدمي، فاشترط عليه وفاء دينه من ذلك المبيع جاز الشرط، أو اشترط المشتري على البائع وفاء الدين الذي عليه من الثمن ونحو ذلك فهو جائز. الفتاوى لابن تيمية 29/177- 178.

[80] الأصل هو العدل في كل المعاملات ومراعاة الطرفين ورفع الضرر عنهما.

[81] القصود في العقود معتبرة.

[82] المعروف عرفا كالمشروط شرطًا.

  • من اشترى سيارة دخل فيها توابعها التي لا ذكر لها في العقد، مما جرى العرف باعتباره، كالعَجَل الزائد. القواعد الفقهية لعبد العزيز عزام ص195.

[83] مقتضى العقد السلامة.

[84] الصفة قائمة مقام الشرط.

[85] ما لا يقتضيه العقد من الشروط يصح إن كان من مصلحته.

[86] كل شرط يخالف مقصود العقد فهو باطل.

[87] الشرط المتقدم على العقد كالمقارن.

[88]  المسلمون عند شروطهم.

  • إذا شرط الواقف النظر لنفسه أو لغيره اتبع شرطه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ” المسلمون عند شروطهم. إعانة الطالبين للبكري 3/318.

[89] الأجل في البيع له حصة من الثمن.

  • من اشترى سلعة إلى أجل، وأراد أن يبعها مرابحةً، فإنه يجبُ عليه أن يبيّن ذلك الأجل، لأنَّ له حصةً من الثمن. وكذلك إذا اشتراها على النقد، ثم تراضيا على التأجيل”. قال عليش: “لأنَّ اللاحق للعقد كالواقع فيه، ولأنَّ الرضا بالأجل بعد البيع دليلٌ على زيادةٍ في الثمن”. شرح مختصر خليل للخرشي 5/176، وانظر التوضيح شرح جامع الأمهات 5/542، الشرح الكبير للدردير 3/165، منح الجليل 2/717.

  • إذا باع شخص بضاعة نسيئة إلى سنة بألف درهم، ثم اشتراها بأكثر من ذلك نسيئة إلى سنتين قبل قبض الثمن، جاز ذلك؛ لأن الزائد في الثمن الثاني بمقابلة النقصان المتمكن بزيادة الأجل. المبسوط 13/125.

[90] ما احتيج إلى بيعه فإنه يوسع فيه ما لا يوسع في غيره.

  • يجوزُ بيعُ المُغيبات من الخضار في الأرض التي يظهر ورقُها، كالجزر والفجل واللفت والبصل والثوم والقلقاس ونحو ذلك، وإن لم تكن مُشاهَدَةً في قول مالك وبعض أصحابه، وهو قولٌ في مذهب أحمد واختاره ابن تيمية. قال رحمه الله: “لأنَّ هذا مما تمسُّ حاجةُ الناس إلى بيعه، فإنه إذا لم يُبَعْ حتى يُقْلَعْ حَصَلَ على أصحابه ضررٌ عظيم”. ثم قال: “إنه يجوزُ بيعه إذا رؤي ما ظهر منه على الوجه المعروف، وهذا قولُ مالك وقولٌ في مذهب أحمد، وهذا أصحُّ القولين، وعليه عملُ المسلمين قديمًا وحديثًا، ولا تتم مصلحةُ الناس إلا بهذا، فإنَّ تأخير بيعه إلى حين قلعه يتعذر تارةً ويعسر أخرى، ويفضي إلى فساد الأموال”.

  • إذا بدا صلاحُ بعض ثمر الشجرة جاز بيعُ جميعه باتفاق الفقهاء. قال ابن قدامة: “ولا يختلفُ المذهبُ في أنَّ بدوّ الصلاح في بعض ثمر النخلة أو الشجرة صلاحٌ لجميعها، أعني أنه يُباح بيعُ جميعها بذلك، ولا أعلم فيه اختلافًا؛ لأنَّ اعتبار بدوّ الصلاح في الجميع يشقّ”. وقال ابن تيمية: “بل إذا بدا الصلاحُ في شجرة، كان صلاحًا لذلك النوع في تلك الحديقة عند جماهير العلماء ” مجموع الفتاوى 20/346، 29/36، 488، المسائل الماردينية ص 98. مجموع الفتاوى ابن تيمية 29/36. مجموع فتاوى ابن تيمية 29/480، 486، 498، المسائل الماردينية ص 100، المغني 6/156.

[91] لا يجوز تعليقُ البيع على شرط مستقبل

  • لو قال شخص لآخر: بعتُك إن جئتني بكذا. أو: بعتُك إنْ رضي فلان، ونحو ذلك، فلا يصحُّ البيعُ، لأنَّ مقتضى البيع نقلُ الملك حال التبايع، والشرطُ هنا يمنَعُه”. كشاف القناع 3/183، وانظر: شرح منتهى الإرادات 2/165، معونة أولي النهى 4/92، مطالب أولي النهى 3/77.

الخيار:

[92] الأصل ثبوت خيار المجلس في كل بيع.

[93] يثبت خيار الرؤية في بيع الأعيان الغائبة.

  • إذا بِيع شيء في وعاء من غير أن يراه المشتري، ثبت له حق خيار الرؤية عند رؤيته، فإما أن يمضيه، وإما أن يرده؛ لأن الأصل ثبوت خيار الرؤية في بيع الأعيان غير المرئية. المبسوط 6/209.

[94] يثبت الخيار في كل بيع تحقق فيه الغبن الفاحش.

  • إذا باع سلعة بألف، وهي تساوي عند التقويم ألفاً وخمسمائة، فهذا غبن فاحش، يثبت للبائع خيار الغبن. موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 3/170.

[95] كل عيب يوجب الرد على البائع يمنع الرد إذا حدث عند المشتري، وما لا فلا.

  • لو انكسرت يد الدابة المبيعة وهي عند المشتري وظهر فيها مرض قديم منذ أن كانت عند البائع فليس للمشتري أن يرد المبيع على البائع بالعيب القديم، وإنما يكون للمشتري أن يرجع على بائعه بالنقصان، إلا أن يشاء البائع أخذ المبيع بعيبه الحادث وردّ الثمن. انظر: عقد البيع لمصطفى الزرقا 1/141.

[96] كل تدليس يختلف الثمن لأجله يثبت له الخيار.

  • لا يجوز حبس اللبن في ضرع الشاة بربط الثدي، إيهاماً للمشتري بكبر ضرعها وغزارة لبنها؛ لأن في ذلك إخفاءً لعيبٍ يُثبت الخيار للمدلَّس عليه عند الجمهور غير الحنفية ( لأن التصرية من التدليس الذي يختلف لأجله الثمن، وكل تدليس يختلف لأجله الثمن يثبت الخيار. شرح منتهى الإرادات 2/680.

  • إخفاء تاريخ الصلاحية في الأطعمة المعلّبة إذا كانت صلاحيتها منتهية، من التدليس الذي يختلف لأجله الثمن، وكل تدليس يختلف لأجله الثمن يثبت الخيار.

[97] بيع الخيار دائر بين الانحلال والانعقاد.

  • لو هلك المبيع عند البائع فيما إذا كان الخيار له، ينفسخ البيع عند الحنفية، ولا شيء على المشتري؛ لأن خيار البائع عندهم لا يُخرِج المبيع عن مِلك البائع، فإذا هلك المبيع، يهلك على مِلك البائع. وهو مقتضى قول الشافعية على الأظهر في المذهب، وكذا هو قول المالكية. أما الشافعية: فلأنهم يقولون بأن ملك المبيع – زمن الخيار- لصاحب الخيار، وأما المالكية فلأن بيع الخيار عندهم منحلٌّ مطلقاً، سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري، فيبقى المِلك -في مدة الخيار مطلقاً- للبائع. انظر: القوانين الفقهية ص 180.

  • أما عند الحنابلة فإن بيع الخيار منعقدٌ عندهم، وينتقل الملك للمشتري مطلقا (سواء كان الخيار له أو للبائع)؛ وعليه فإن هلك المبيع في مدة الخيار، فهو من ضمان المشتري ، ويبطُل خياره بتلف المبيع المضمون عليه؛ لاستقرار الثمن بذلك في ذمته. هناك تفصيل في لزوم الضمان على المشتري قبل قبضه للمبيع أو بعده، فيما إذا كان المبيع مكيلا أو موزونا أو معدوداً أو مذروعا، أو لم يكن أحد هذه الأنواع.انظر: كشاف القناع 3/206.

[98] كل خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال فهو على الفور.

  • خيار الرد بالعيب على الفور، فتجب المبادرة للفسخ، وإلا سقط الحق في الخيار. وهذا مذهب الشافعية ورواية في مذهب أحمد وهو رأي لدى الحنفية. وقال الشافعية: لو علم المشتري بالعيب فلا يجوز تأخيره إلا بعذر. ومن العذر عندهم: انشغاله بصلاة دخل وقتها، أو بأكل ونحوه. انظر: تكملة المجموع للسبكي 12/ 134، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 2/56، المغني لابن قدامة 4/109، كشاف القناع للبهوتي 3/218،فتح القدير لابن الهمام 5/178،رد المحتار لابن عابدين 4/90.

الربا والعرايا:

[99] إذا بيع ربوي بجنسه وجب التماثل والتقابض، وبغير جنسه وجب التقابض، وإذا اختلفت العلل لم يجب شيء.

[100]    الجهل بالتساوي فيما يشترط فيه التساوي كالعلم بالتفاضل إلا في العرايا.

[101]    القبض في الصرف معتبر للزومه واستمراره لا لانعقاده وإنشائه.

  • التفريق عن المجلس لو طرأ على عقد الصرف قبل القبض أبطله. لأن القبض في مجلس الصرف شرط لصحته.

  • من التطبيقات الفقهية المعاصرة: يجوز شراء الذهب والفضة بالشيكات المصدقة، على أن يتم التقابض بالمجلس.

[102]    الدينان إذا اتفقا جنسا وصفة وقعت المقاصة بينهما.

  • إذا أتلف الدائن عيناً من مال المديون، وكانت من جنس الدَّين، سقط من الدَّين بمقدار تلك العين مقاصة. انظر: مرشد الحيران لقدري باشا 1/17

  • إنْ مَرِضَ المستقرض وعليه ديون كثيرة في صحته تحيط بماله، فحلّ أجل ثمن السيارة في مرضه، وقعت المقاصّة، لأن المانع من المقاصّة في الصورة السابقة، كان بسبب اختلاف وصف الأجل بين دَين المستقرض والمقرض، فدَين المستقرض حالٌّ، ودَين المقرض كان مؤجلا، أما في هذه الصورة فقد حلّ أجل دَين المُقرض، فتساوى دَينُه مع دَين المستقرض في الوصف، حيث صار كلاهما حالاًّ، وهما متساويان جنساً، فصحت المقاصة. انظر: القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير ص335.

[103]    الربا يجري في المعاوضات المالية دون غيرها.

  • لو أتلف حليًا ضمن الوزن بمثله والصنعة بنقد البلد، ولا ربا وإن كان من جنسه؛ لأن الربا مختص بالمعاوضات المالية. نهاية المحتاج 5/163

  • إذا تزوج مسلم على خمر أو خنزير، فالنكاح جائز، وللمرأة مهر مثلها؛ ولا يفسد النكاح بهذا الشرط الفاسد كفساد البيع به لكون الشرط الفاسد يصير ربا؛ لأنه لا ربا في النكاح؛ إذ الربا لا يجري إلاَّ في المعاوضات المالية. انظر: فتح القدير لابن الهمام 3/358.

[104]    لا يجمع بين سلف وبيع.

  • لا يجوز أن يقول له: أبيعُكَ داري هذه بألف درهم على أن تسلفني مائة درهم في خمسين إردبًا من القمح إلى أجل كذا؛ لأن في ذلك اجتماع بيع وقرض في عقد واحد. شرح السنة 8/145، المغني 6/334، معالم السنن للخطابي 5/144، نيل الأوطار 5/179.

السلم:

[105]    كل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه.

  • جميع المكيلات والموزونات والمذروعات والعدديات المتقاربة كالجوز والبيض يجوز السلم فيها.

  • لا يجوز السلم في جلود الإبل ولا البقر ولا الغنم. الأم للشافعي 3/125.

[106]    يمتنع بيع المسلم فيه قبل القبض.

  • مَنْ أسلم في طعام، لم يجز أن يأخذ عنه غير طعام، ولا أن يأخذ طعامًا من جنس آخر، سواء كان ذلك قبل الأجل أو بعده، لأنه من بيع المسلم فيه قبل قبضه وهذا لا يجوز. المبسوط للسرخسي 12/163، 164.

  • لا يجوز لرب مال السلم أن يشرك في المسلم فيه قبل القبض شريكًا؛ لأن الإشراك تمليك مثل ماملكه بمثل نصف ما ملك به، فهو نوع بيع، وبيع المسلم فيه قبل قبضه لا يصح. المبسوط للسرخسي 12/163، 164.

استثناءات من الضابط:

  • قال الشافعية: لو ضَمِنَ شخصٌ دَيْنَ السَّلم، وأراد ربُّ السَّلم الاعتياضَ عنه بغير جنسه أو نوعه، فيجوزُ ذلك، لأنه صار دَيْنَ ضمان لا دينَ سلم، والثابتُ في ذمة الضامن نظيرُ المسلم فيه لا عينُه.

قال ابن القيم: إذا كان الدينُ في ذمة المسلم إليه، فاشترى (أي ربُّ السلم) به شيئًا آخر في ذمته، فقد سَقَطَ الدّينُ من ذمته، وخَلَفَهُ دينٌ آخرُ واجبٌ. فهذا من باب بيع الساقط بالواجب، فيجوزُ كما يجوزُ بيعٌ الساقط بالساقط في باب المقاصة. إعلام الموقعين 3/352.

الشفعة:

[107]    لا شفعة فيما ملك بغير معاوضة.

  • لا تثبت الشفعة فيما انتقل إلى الشركاء عن طريق الميراث والوصية والهبة من غير عوض، وهذا محل اتفاق بين المذاهب الأربعة. تكملة المجموع 14/301، شرح المحلي على المنهاج 3/45، مغني المحتاج 3/377.

[108]    لا شفعة إلا لشريك في مشاع من الأصول.

  • للسلطان أن يأخذ بالشفعة لبيت لكونه قائمًا مقام الشريك في بعض الصور، فمن ذلك مثلاً: لو كان لبيت المال شريكٌ في أرض، فباع شريكُه، كان للإمام الأخذ بالشفعة إن رآه مصلحة. وإذا مات أحد الشريكين ولا وارث له، فأخذ السلطان نصيبه لبيت المال، ثم باع الشريك، فللسلطان الأخذ بالشفعة لبيت المال. شرح الخرشي 6/162، الشرح الصغير للدردير 3/633، مغني المحتاج 2/298، الإقناع للشربيني 2/336

[109]    كل ما ينقل لا تثبت فيه شفعة.

  • إذا باع شخص لأجنبيٍّ حصته من دار مشتركة بينه وبين آخر، فللشريك الحق في الأخذ بالشفعة؛ لأن الدار عقار، والشفعة في العقار ثابتة.المبسوط للسرخسي 14/98، مجمع الأنهر لشيخي زاده 2/480، المدونة لسحنون 4/216، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 2/370، الإنصاف للمرداوي 6/256.

[110]    الشفعة على عدد الرؤوس أم على مقدار الحصص؟

  • لو ورث أخوان دارًا، أو اشترياها بينهما نصفين، أو غير ذلك، فمات أحدهما عن ابنين، فباع أحدهما نصيبه، فالشفعة بين أخيه وعمه. قال ابن قدامة: وهل تُقسم بين العم وابن أخيه نصفين، أو على قدر ملكيهما؟ على روايتين. المغني 5/210، المحلى 8/27

[111]    الشفعة حق يوْرث عن الميت.

  • يستوي في الورثة: الوارث بنسب وسبب، بل قد يكون الوارثُ لها: بيتَ المال، فيأخذ إمامُ المسلمين بها إذا كان الشخص لا وارث له، ومات بعد المطالبة بها، كما صرَّح به بعض علماء الحنابلة.قواعد ابن رجب ص 369، الإنصاف 6/299، تكملة المجموع للمطيعي 14/345

الحوالة:

[112]    كل دين تصح به الكفالة فالحوالة به صحيحة بشرط أن يكون معلومًا.

  • تصح حوالة الديون اللازمة كثمن البيع وبدل الإجارة والقرض وضمان المتلفات وبدل المغصوبات التي تترتب في ذمة المدين أصالة، وبه قال الحنفية؛ لأن هذا مما تصح الكفالة به، وكل ما تصح الكفالة به فالحوالة به صحيحة. درر الحكام في شرح مجلة الأحكام 2/32.

الشركة:

[113]    الأصل في الشركة التسوية

  • لو عَمِل واحدٌ أكثر في الشركة ولم يتبرع بالزيادة، كان له حق المطالبة بالزيادة ليحصل التساوي، لأن موجب عقد الشركة المطلقة التساوي في العمل والأجر. مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية30/97، والفروع لابن مفلح 4/302، والمبدع لابن مفلح 5/41، ومجلة الأحكام الشرعية للقاري ص 552.

[114]    الأصل في الشركات الجواز.

  • لا يشترط في شركة العنان – عند الحنفية والحنابلة – اتحاد جنس رأس المال المقدم من الشريكين، بل يجوز انعقادها ولو لم يتفق جنس مالهما، كما لو كان، المال المقدم من أحدهما ذهبًا ومن الآخر فضة. الروض المربع للبهوتي 2/261، منار السبيل 1/371، بداية المبتدي ص 127.

[115]    الربح في الشركة لا يستحق إلا بعمل أو مال أو ضمان.

  • إذا شرط الشريكان جزءًا من الربح لغير العامل كأجنبي أو لولد أحدهما أو امرأته أو قريبه وشرطًا عليه عملاً مع العامل صح، وإن لم يشترطا عليه عملاً لم تصح المضاربة ولا يستحق شيئًا، لأنه إنما يستحق الربح بمال أو عمل، وليس هذا واحدًا منهما. انظر: المغني 5/ 146.

  • يستحق الربح في شركة العنان بالمال والعمل، وهي أن يشترك اثنان بماليهما ليعملا فيه ببدنيهما، أو يعمل أحدهما ببدنه، وربحه لهما، ويكون عملهما متساويًا ومتفاضلاً على ما شرطاه، لأن الربح يستحق بالمال تارة وبالعمل أخرى. المبدع لابن مفلح 5/3،4.

[116]    عقد الشركة يتضمن التوكيل.

  • إذا اشترى أحد الشريكين شيئاً لهما، فبان فيه عيب، فلكل منهما أن يرده به؛ لأن كل واحد من الشريكين وكيل لصاحبه، والوكيل يملك الرد بالعيب، فيثبت للشريك كذلك. انظر: كشاف القناع للبهوتي 3/500.

[117]    الشريك أمين.

  • إذا باع الشريك من مال الشركة ثم ادعى تلف الثمن من غير تعد منه فيه فلا ضمان عليه. الكافي لابن عبد البر 2/392، المغني 5/60

[118]    التصرف في المشترك بغير إذن سائر الشركاء فاسد.

  • من استعمل دابة مشتركة – أو سيارة مشتركة – بينه وبين غيره بغير إذن شريكه يصير غاصبًا ضامنًا لنصيب شريكه فيها؛ لأن التصرف في حق الغير بغير إذنه فاسد. الفتاوى الهندية 5/158، لسان الحكام 1/248.

المضاربة:

[119]    مبنى المضاربة على الأمانة.

  • إن قبض المضارب رأس مال المضاربة بغير بينة، فقال لصاحب المال: رددت رأس المال إليك، فهو مصدق؛ لأن مبنى المضاربة على الأمانة. تبصرة الحكام 1/143؛ التاج والإكليل 7/289.

  • من التطبيقات المعاصرة: يد المضارب على حصيلة الاكتتاب في صكوك المقارضة هي يد أمانة لا يضمن إلا بسبب من أسباب الضمان الشرعية. قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 5 بشأن سندات المقارضة وسندات الاستثمار، وذلك في دورته الرابعة بجدة في المملكة العربية السعودية من 18-23 جمادى الآخرة 1408هـ. 6-11فبراير 1988م. وهو في مجلة المجمع العدد الرابع 3/2162

[120]    الأصل في المضاربة العموم والإطلاق.

  • لو ادعى صاحب المال المضاربة في نوع معين من السلع، وقال المضارب: ما حددت لي استثمار المال في سلعة بعينها، فالقول للمضارب؛ إذ الأصل في المضاربة العموم. البناية 9/129؛ درر الحكام شرح غرر الأحكام 2/318؛ الفتاوى الهندية 4/323؛ درر الحكام في شرح مجلة الأحكام 3/429.

[121]    كل شرط يوجب جهالة الربح يفسد المضاربة.

  • إذا اشترط المضارب ربح هذا الشهر في المضاربة، فسدت المضاربة؛ لجهالة الربح، وللعامل أجرة المثل. المغني 5/41، الإنصاف 5/424،423.

[122]    المضاربة لا تبطل بالشروط الفاسدة.

  • لو شرطا في العقد أن تكون الوضيعة عليهما بطل الشرط، والمضاربة صحيحة، لأن الوضيعة جزء هالك من المال فلا يكون إلا على رب المال، ولأن المضاربة وكالة، لا تبطل بالشروط الفاسدة.بدائع الصنائع 6/85، 86، شرح المجلة للأتاسي 4/334، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 9/420.

[123]    حكم المضاربة الفاسدة حكم الإجارة الفاسدة.

  • إذا دفع الرجل إلى الرجل مالاً قراضًا، وأبضع منه بضاعة، فإن كان عَقَدَ القِرَاضَ على أنه يحمل له البضاعة، فالقراض فاسد، يفسخ إن لم يعمل فيه، فإن عمل فيه فله أجر مثله والربح لصاحب المال؛ لأن المضاربة إذا فسدت صارت إجارة فاسدة، والإجارة الفاسدة توجب أجرة المثل. الأم 4/9.

[124]    كل ما تبطل به الوكالة تبطل به المضاربة.

  • لو مات صاحب المال في المضاربة، بطلت المضاربة، كبطلان الوكالة بموت الموكل، وكذلك تبطل المضاربة بموت المضارب، كبطلان الوكالة بموت الوكيل؛ لأن الموت مبطل لأهلية التصرف؛ وكل ما تبطل به الوكالة تبطل به المضاربة. بدائع الصنائع 6/38، 112، حاشية الدسوقي لابن عرفة 3/536، نهاية المحتاج 5/237، كشاف القناع 3/522، التاج المذهب 3/164، شرائع الإسلام 2/111.

[125]    القراض لا يستحق إلا بتمام العمل.

  • لا ينعقد حول الزكاة على حصة المضارب من الربح قبل قسمة الربح؛ لأن المضاربة كالجعل لا يستحق إلا بتمام العمل. قواعد ابن رجب ص 392.

الإجارة:

[126]    الإجارة مبنية على المشاحة.

  • من استأجر شخصا على سقاية حائطه، وهو معلوم عند أهل المعرفة، فنزل المطر على الحائط، وأقام به حينا، فإنه ينقص من أجرته بقدر إقامة الماء فيه؛ لأن الإجارة مبنية على المشاحة. فكان من حق المؤجر أن يقوم بنقص الأجرة على المستأجر استقصاء لحقه. شرح الخرشي على مختصر خليل 6/239، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 2/127، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/550، حاشية الصاوي على الشرح الصغير للدردير 3/728، منح الجليل 7/415.

[127]    الإجارة كالبيع.

  • تستقر في الإجارة الفاسدة أجرة المثل بما يستقر به المسمى في الصحيحة؛ لأن الإجارة كالبيع، والمنفعة كالعين، والبيع الفاسد كالصحيح في الضمان بالقبض فكذا الإجارة. نهاية المحتاج 5/264، حاشية القليوبي 3/86، المهذب 1/399، مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج 9/488.

[128]    كل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه صحت إجارته.

  • يصح استئجار دارٍ يـجعلها مسجداً، لأنها منفعة مباحة يمكن استيفاؤها من الدار مع بقائها. كشاف القناع 3/561

[129]    كل عمل فيه منفعة وكان عمله مباحا فتجوز الإجارة فيه.

  • يجوز استئجار الدلاّل (السمسار) الذي يقوم بالدلالة والترويج للبيع إذا كان لعمل مباح. الكافي لابن عبد البر 1/375، المغني 6/38.

[130]    الإجارة لازمة، لا تنفسخ بغير عذر.

  • لو استأجر طباخاً لوليمة العرس، فماتت العروس أو اختلعت من زوجها، يجوز للزوج فسخ الإجارة. ومثلُه يقال أيضا فيما لو استأجر شخصٌ للطبخ لقدوم أميرٍ، أو حاجٍّ، فلم يَأت الأمير والحاج. انظر: البحر الرائق 8/42، الفتاوى الهندية 4/458

[131]    الشيوع لا يبطل الإجارة.

  • تصح إجارة العين لاثنين فأكثر، مع كونها ملكاً لواحد؛ لأن الشيوع لا يبطل الإجارة. كشاف القناع 3/565.

[132]    الاستئجار على المعصية لا يجوز.

  • يحرم على المسلم تأجير داره لمن يعلم أنه يستخدمها لمعصية، كبيع الخمر فيها، أو اتخاذها كنيسة؛ لأن الاستئجار على المعاصي لا يجوز. كشاف القناع 3/559، مطالب أولي النهى 3/606.

[133]    الإجارة تفسد بالشروط الفاسدة.

  • إذا قال: استأجرتك لتتعهد نخلي بجزء من ثمرتها، من غير تحديد لمقدار ذلك الجزء، كانت إجارة فاسدة ومثله في الفساد الاستئجار على سلخ شاة بشيء غير محدد من لحمها؛ للغرر والجهالة، فكان شرطا مفسدا لهذه الإجارة. انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي 1/302. أما إذا كان الجزء محدداً معلوماً مع جريان التعامل بذلك فلا بأس. انظر: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل 16/104.

[134]    الإجارة لا يجوز تعليقها بالشرط.

  • لو قال شخص لآخر: استأجرتك لتحمل لي هذه الصبرة من القمح وهي عشرة أقفزة بدرهم واحد، أو هذه الزبرة من الحديد وهي عشرة أرطال بدرهم إلى محلِّ كذا، فإن زاد الوزن أو الكيل على العشرة المذكورة، فالزائد بحساب ذلك، فإن العقد يصح في العشرة فقط لأنها معلومة، ويبطل فيما زاد عليها؛ لأنه مجهول، ولأن عقده معلق ولا يصح تعليق الإجارة. كشاف القناع للبهوتي 3/558؛ مطالب أولي النهى للرحيباني 3/598.

[135]    الجهل بمقدار الأجرة مفسد لعقد الإجارة.

  • ما وقع من إيجار عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرض السواد بالعراق بأجرة مجهولة، فذلك جائزٌ استثناءً من الأصل. قال الشيخ زكريا الأنصاري: وذلك “لما فيه من المصلحة العامة المؤبدة”. وقال عميرة: “سواد العراق كان ضرورةً”. أسنى المطالب 2/404، حاشيتا قليوبي وعميرة 3/68.

  • جواز ما تعارفه الناس واعتادوا عليه من دخول الحمام واستئجار الحلاق والحمال والحجام والقصار والدلال ونحوهم من غير مشارطة وتحديد لمقدار الأجرة استثناءً لحاجة الناس إلى ذلك، وشيوع التعامل به في قول الحنابلة و الأوزاعي وبعض محققي المالكية و محمد بن سلمة البلخي من متقدمي الحنفية وغيرهم . قال ابن رشد: “لأنَّ هذا مما قد استجازه الناس ومضوا عليه (… ) والمنعُ من مثل هذا وشَبَهِهِ تضييقٌ على الناس وحرجٌ في الدين وغلوّ فيه. قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ” . ولأنَّ الأصل أنَّ “ما جرى به عملُ الناس، وتقادم في عرفهم وعاداتهم ينبغي أن يُلتمس له مخرجٌ شرعي ما أمكن على خلاف أو وفاق”. مطالب أولى النهى 3/487، مجموع فتاوى ابن تيمية 20/507، المعيار 8/192، التاج والإكليل 5/390، رد المحتار 5/39، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/317، البيان والتحصيل 8/423، 424، المعيار للونشريسي 6/471، 8/377، البهجة 2/194، 198، 202.

  • إذا دفع رجلٌ سلعته أو بضاعته لآخر ليبيعها له مقابل نسبة محددة من الثمن الذي سيبيع به، فهي إجارة فاسدة لجهالة مقدار الأجرة. وعلى ذلك نصَّ الحنفية و الشافعية. الحجة على أهل المدينة 2/744، المحيط البرهاني 11/337، روضة الطالبين 4/301، وخالفهم الحنابلة والأوزاعي، فقالوا بصحة هذه المعاقدة نظرًا لكونها في نظرهم من صنف الجعالة، لا الإجارة، وذلك جائزٌ في الجعالة. انظر مطالب أولي النهى 3/612، المادة/ 1201 من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد ص 386.

[136]    الأصل عدم جواز استئجار الشريك على العمل في المشترك.

  • إذا كان القماش مشتركا بين اثنين فأكثر فلا تجوز الأجرة لمن يفصل أو يخيط منه ثوبا فأكثر، قال القاضي أبو يعلى: “اختلفت [الروايات] في استئجار أحد الشريكين صاحبه لإيقاع عمل في العين المشتركة، مثل أن يستأجره… لقصارة الثوب ونحو ذلك… ونقل أحمد بن الحسين بن حسَّان أنه لا يجوز. وهو أشبه ” المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين 1/388.

استثناءات من الضابط:

  • قال الشافعية: “لو ساقي رجلٌ شريكَهُ في البستان، وشَرَطَ له زيادةً في الثمر، يجوز على الصحيح، ولا يضرُّ وقوع العمل في المشترك.

  • نَصَّ الحنابلة على جواز استئجار الشريك في شركة العنان للقيام بعمل لا يلزمه القيامُ به بمقتضى عقد الشركة إذا جرت العادَةُ على استئجار الغير لفعله من مال الشركة” . فجاء في ” مطالب أولي النهى “: “(وما جَرَتْ عادةٌ بأن يستنيبُ) الشريكُ (فيه) كالاستئجار للنداء على المتاع (ونَقْلِ طعامٍ ونحوه، فله أَنْ يستأجر من مال الشركة) مَنْ يَفْعَلُه، لأنَّهُ العُرْف (حتى شريكه لفعله) إذا كان فَعْلُهُ مما لا يستحقُّ أجرته إلا بعمل، كنقلِ طعامٍ وكَيْلِهِ، وكاستئجار غرائرِ شريكه لنقله فيها أو دارِه ليخزنه فيها…. ” .

  • ويتخرَّجُ على مذهب الحنابلة استئجار الشريك في شركة العنان لفعل ما لا يلزمُهُ القيامُ به بمقتضى عقد الشركة، ما إذا جرى العرف. روضة الطالبين 5/177، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 5/268، أسنى المطالب 2/405، مغني المحتاج 2/335، كشاف القناع 3/493، شرح منتهى الإرادات 2/324، معونة أولي النهى 4/706، مطالب أولي النهى 3/508.

[137]    لا يصح جعل الأجرة مما عمل فيه الأجير.

  • من استأجر رجلًا لتحصيل ديونه على غرمائه بحصة نسبية محددة من المال المتحصل فالإجارة باطلة. نهاية المحتاج 5/268، مغني المحتاج 2/335، التاج والإكليل 5/452، إغاثة اللهفان 2/716، منح الجليل 4/3، القوانين الفقهية ص 334.

[138]     الإجارة إلى وقت مستقبل جائزة.

  • لو استأجر شخصًا معينًا لعمل لا يُعمل إلا بالنهار، وعَقَدَ الإجارةَ ليلًا، فإنه يصحُّ، وإن كان الحالُ يقتضي تأخير العمل، كما لو أجر أرضًا للزراعة في وقت لا تُتصور المبادرة فيه إلى زراعتها. حاشية الشهاب الرملي على أسنى المطالب 2/407، نهاية المحتاج 5/276، مغني المحتاج 2/338، 339، النجم الوهاج 5/341، 342.

[139]    كل خيار ثبت في البيع يثبت في الإجارة.

  • يثبت خيار المجلس في الإجارة، كالبيع إذ كل خيار ثبت في البيع يثبت في الإجارة. التلخيص لابن القاص 293، المجموع 9/ 178، وقد أورد النووي في هذا الخيار وجهين عند الشافعية. مغني المحتاج 2/43، شرح منتهى الإرادات 2/167.

[140]    أصل الإجارة على الأمانة.

  • إذا اختلف المستأجِر والمالك في قدر ما أنفق المستأجر على العين المستأجرة، فالقول قول المستأجِر في قدر ما أنفق إذا ادعى نفقة مثله في العادة; لأنه أمين. مغني المحتاج 3/488

[141]    الأجير المشترك ضامن لما جنت يده، وأما الأجير الخاص فيده يد أمانة.

  • الحائك (وهو الخياط) إذا نصب نفسه للعامة فهو أجير مشترك، بحيث إذا أفسد شيئا من الثياب أثناء حياكته يضمن ما أفسده منها؛ لأن الأجير المشترك ضامن لما جنت يده. المغني 5/305.

  • إذا استأجر خبازاً ليخبز له خبزاً في تنور بيته فزاد الخباز في الوقود فاحترق الخبز فهو ضامن؛ لأنه تعدى في العمل بزيادته فيالوقود، والأجير الخاص يضمن بالتعدي أو التفريط. الحاوي الكبير للماوردي 7/1045؛ أسنى المطالب 12/218، المبدع لابن مفلح 5/109.

[142]    الواجب في الإجارة الفاسدة أجرة المثل.

  • إذا استأجر رجلاً ليعلم ولده حِرفة من الحِرَف ولم يبين المدة، فإن العقد ينعقد فاسداً، فإذا علمه استحق أجر المثل. الفتاوى الهندية 4/ 448.

[143]    الأجر والضمان لا يجتمعان.

  • من استأجر أرضا ; ليزرعها حنطة، فزرعها رَطْبَةً، ضمِن ما نقصها؛ لأن الرِّطاب أضرُّ بالأرض من الحنطة؛ لانتشار عروقها فيها، وكثرة الحاجة إلى سقيها، فكان خلافا إلى شر فيضمن ما نقصها، ولا أجر له; لأنه غاصب للأرض، فسقط الأجر؛ لأن الأجر والضمان لا يجتمعان؛ إذ الأجر يستلزم عدم التعدي، والضمان يستلزمه، وتنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات. الهداية مع العناية 9/90، 91.

الجعالة:

[144]    كل ما جاز فيه عقد الإجارة جاز فيه الجعالة بلا عكس.

  • يصح عقد الجعالة في رد اللقطة والبعير الشارد، وإن كانت الإجارة لا تجوز في ذلك، إذ لا يلزم من عدم جواز الإجارة في شيء عدم جواز الجعالة فيه. المغني 5/314.

  • إن ظهر عرق ذهب أو أي معدن في مكانٍ، فقال شخص لآخر: إن استخرجت لي هذا المعدن فلك مائة ألف صحَّ العقد على أنه جعالة، وإن كان لا يصح على أنه إجارة؛ لأنه ليس كل مالم تجز فيه الإجارة لم تجز فيه الجعالة. المغني 5/335.

[145]    جهالة العوض في الجعالة تحتمل للحاجة.

  • إذا قال الجاعل: مَنْ ردَّ ضالّتي فلَهُ ثلثها. أو قال الأمير في الغزو: مَنْ جاء بعشرة رؤوس، فله رأسٌ منها. فيجوزُ ذلك في وجه عند الحنابلة اختاره ورجحه ابن قيم الجوزية، وهو جار على مقتضى الضابط؛ لما في الجعل من جهالة احتملت للحاجة. الإنصاف للمرداوي 16/167، 168، غاية المطلب للجراعي ص 344، الفروع وحاشية ابن قندس عليه 7/180، المبدع 5/269، الشرح الكبير على المقنع 16/168، مطالب أولي النهى 4/207، معونة أولي النهى 5/591.

  • نصّ المالكية والحنابلة على أنه إذا قال شخصٌ لآخر: الْقُطْ زيتوني، وما لَقَطْتَ فلك نصفهُ. أو: جُذّ من نخلي ما شئت، ولك ربعُه. أو: احصد من زرعي ما شئت، ولك ثلث ما تحصد، فذلك جائز. وعلى ذلك جاء في المادة 2007 من ” مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد: “إذا دفع قمحه لمن يطحنُه، أو زرعه لمن يحصده بجزء مشاع منه، جاز ذلك”، وهذا فيه جهالة للعوض المستحق للعامل في معاملة تمس الحاجة إليها، وجهالة العوض في الجعالة تحتمل للحاجة. منح الجليل 4/3، النوادر والزيادات 7/13، 14، الخرشي 7/10، التاج والإكليل 5/400، 406، عقد الجواهر الثمينة 2/837، الشرح الصغير للدردير 4/25، مجالس القضاة والحكام للمكناسي 2/545، إغاثة اللهفان 2/713-716، مطالب أولي النهى 3/542، 543، 595، المغني 8/72، المحرر 1/357، مجموع فتاوى ابن تيمية 30/114، الفروع 7/104، إعلام الموقعين 2/328، 4/19، 20، الشرح الكبير على المقنع 14/282، وانظر مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد ص 246، 588 م 658.

[146]    الجعالة بعد الشروع في العمل لازمة من جهة الجاعل جائزة من جهة العامل.

  • تجوز الزيادة والنقص في الجُعل، كما يجوز تغيير جنسه قبل الشروع في العمل؛ فلو قال: من ردَّ علي ضالتي، فله عشرة، ثم قال: من ردَّها فله خمسة أو بالعكس، فالاعتبار بالقول الأخير؛ والمذكور فيه هو الذي يستحقه الراد، وأما بعد الشروع في العمل، فإنه يؤثر في الرجوع إلى أجرة المثل، لأن النداء الأخير فسخ للأول، والفسخ في أثناء العمل يقتضي أجرة المثل ووجه هذا أن الجعالة بعد الشروع في العمل لازمة من جهة الجاعل، والعامل شرع في عمله فاستحق أجره. روضة الطالبين 4/341-342، أسنى المطالب 2/443، حاشيتي قليوبي وعميرة 3/134، دقائق أولي النهى 2/374، كشاف القناع 4/206، المبسوط للطوسي 3/333.

المساقاة:

[147]    المساقاة جائزة في جميع الشجر المثمر.

  • عقد المساقاة على النخيل وأشجار العنب جائز؛ لأن النخيل والعنب من الأشجار المثمرة، والمساقاة جائزة في جميع الشجر المثمر. بدائع الصنائع 6/185، التاج والإكليل 7/468، مغني المحتاج للخطيب الشربيني 3/422، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 2/393/394، المغني 5/227، المحلى لابن حزم 7/67.

[148]    مبنى المساقاة على اللزوم.

  • للمتعاقدين في المساقاة أن يتتاركا بغير جعل، ولا يجوز أن يُعْطِيَ العاملُ صاحبَ الشجر شيئا قبل العمل ولا بعده؛ لأن المساقاة عقد لازم. المنتقى 5/135.

  • لا يجوز لأحد المتعاقدين في المساقاة أن ينفرد بفسخ العقد إلا من عذر، كأن يلحق صاحب الشجر دين فادح ولا وفاء لهذا الدين عنده إلا ببيع النخيل. المبسوط للسرخسي 23/101، بدائع الصنائع 6/187.

[149]    مساقاة ما حلَّ بيعه من الثمار إجارة.

  • إذا كان لرجل حائط فيه نخل قد طابت ثماره، ونخل لم تطب ثماره بعد، فلا تجوز المساقاة عليه; لأن الحائط إذا أزهى بعضه، ولم يزه بعضه حل بيعه. وما حل بيعه لا تجوز المساقاة فيه، وإنما تجوز فيه الإجارة. المدونة الكبرى رواية سحنون عن ابن قاسم 3/566، منح الجليل شرح مختصر خليل 7/385 – 386.

  • لا تجوز المساقاة على الريحان؛ لأنه يقطع كل وقت؛ ويحل بيعه إذا بدا أوله. لأن ما حل بيعه لا تجوز المساقاة فيه، وإنما تجوز إجارته.المنتقى 5/128.

[150]    كل ما قصد به حفظ الأصل ولا يتكرر كل سنة، فعلى المالك في المساقاة.

  • الآلات التي يوفى بها العمل كالفأس والمنجل تلزم صاحب الأصل؛ لأنها يقصد بها حفظ الأصل، وبه قال الشافعية والحنابلة.أسنى المطالب 2/397- 398، المغني 5/231- 232.

  • يلزم صاحب الأرض بناء الحيطان وحفر الأنهار ونحوهما مما يلزم لحفظ الأصول؛ لأنها مما تتكرر كل سنة عادة أو تحتاج إلى ترميم وإصلاح وهذا جار على معنى الضابط. المنتقى للباجي 5/125، المغني 5/231.

[151]    كل ما يحتاج إليه لتنمية الثمرة وصلاحها فهو على العامل في المساقاة.

  • يلزم العامل في المساقاة الجذاذ والحصاد واللقاط للثمرة؛ لأنه من العمل، فكان على العامل. المغني 5/232، المنتقى للباجي 5/125- 126، أسنى المطالب 2/397- 398، شرح المحلي على المنهاج 3/66- 67.

[152]    كل موضع فسدت المساقاة فيه فللعامل أجرة مثله.

  • إن ساقاه على مدة لا تكمل فيها الثمرة، فالمساقاة فاسدة، فإذا عمل فيها، فظهرت الثمرة ولم تكمل، فله أجر مثله. المغني 5/234.

  • لو ساقاه على أنه إن سقاها بماء سماء أو نهر فله الثلث، وإن سقاها بالنضح فله النصف، كان هذا فاسدا؛ لأن عقد المساقاة كان والنصيب مجهول، والعمل غير معلوم، فإن عمل كان له أجر مثله. مختصر المزني 8/225 ملحق بالأم.

القسامة:

[153]    القسمة إنما تصح في الأعيان دون الذمم.

  • تصح القسمة في الأراضي والدُّور والدكاكين والضِّياع، وفي جميع القيميات كالأواني المصنوعة باليد؛ أنها أعيان، والقسمة تجري في الأعيان.درر الحكام في شرح مجلة الأحكام 3/105.

أبواب التبرعات:

الهبة:

[154]    حكم الصدقة كالهبة.

  • الطفل الصغير الذي لم يبلغ الحُلُم من الذكور والإناث، لا يجوز له في ماله معروفٌ من هبة ولا صدقة ولا عطية. بداية المجتهد 2/212، بدائع الصنائع للكاساني 6/20.

[155]    الهبة أوسع بابا من البيع.

  • تجوز هبة الكلب المأذون في اتخاذه ككلب الصيد أو الماشية أو الحراسة دون بيعه؛ لأن بيعه محرم شرعا، ومن أكل ثمنه أكل حراما فكانت الهبة بهذا أوسع بابا من البيع. التاج والإكليل 8/7؛ أسنى المطالب 2/481؛ المغني 4/172؛ الإنصاف 7/131؛ البحر الزخار 5/133.

[156]    كل جاز بيعه جازت هبته وما لا فلا.

  • لا تصح هبة الحمل في البطن، واللبن في الضرع، لأنه مجهول معجوز عن تسليمه. انظر المغني 5/383، المحلى 9/116

[157]    هبة الدين تصح كما يصح رهنه.

  • إذا وَهَب أحدٌ دينه للمديون، تصح الهبة، ويسقط عنه الدين في الحال، وتكون الهبة بمعنى الإبراء مجازاً.المجلة العدلية (م/848) ومغنى المحتاج 2/400 وشرح خليل للخرشي 7/103 والشرح الكبير على المقنع 17/29 وكشاف القناع 3/293.

[158]    الهبة بشرط العوض بمنزلة البيع.

  • نصَّ الشافعية، والحنابلة في المذهب على أنه إذا شُرِطَ في الهبة ثواب مجهول، لم تصحّ، لأنه عوضٌ مجهولٌ في معاوضة، فتبطل كالبيع بثمن مجهول. وعلى ذلك جاء في ” مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد”: “إذا شُرِطَ في الهبة عِوَضٌ معلوم، صارت بيعًا، فتجرى فيها أحكامه. وإذا كان العوضُ مجهولًا، فهو بيعٌ فاسد”.مغني المحتاج 2/405، المغني 8/280.

[159]    الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة.

  • إذا اشترط الواهب على الموهوب له شرطا ينافي مقتضى عقد الهبة مثل أن يشترط عليه أن لا يبيع الشيء الْمُتَّهَبَ أو أن لا يَهَبَه لغيره، أو أن لا ينتفع به في لباس إن كان مما يلبس أو غير ذلك، فإن الهبة تنعقد عليه صحيحة ويلغى الشرط الفاسد، إذ مقتضى الملك التصرف المطلق، فالحجر فيه مناف لمقتضاه، فتصح الهبة المشروط فيها ما ينافي مقتضاها مع فساد الشرط.حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/110؛ مطالب أولي النهى للرحيباني 4/396؛ شرح منتهى الإرادات 2/434.

[160]    لا تجوز هبة ما ليس بمال.

  • لا تصح هبة الأشياء التافهة التي لا تعدّ في عادة الناس مالا متمولا وإن كانت من جنس الأموال، وتختلف العادة فيما يعدّ منها مالا وما لا يعد باختلاف الزمان والمكان. المجموع للنووي 5/192.

  • المنافع كسكنى الدار، وركوب الدابة، ونحو ذلك ليست بمال متقوم، ولا تصح هبة غير المال المتقوم؛ لمنافاة عقد الهبة للمنافع؛ فإذا حدثت صارت عارية أو إجارة لا هبة. المبسوط 5/71.

[161]    هبة المجهول والمعدوم باطلة.

  • لا تجوز هبة لبن في ضرع، ولا صوف على ظهر؛ لأنها تمليك، فلم تصح في المجهول. شرح منتهى الإرادات 2/434؛ مطالب أولي النهى 4/394؛ المحلى 8/167- 169.

[162]    تصح هبة المشاع.

  • إذا وهب شخص لآخر جزءا من أرضه، فلا بد أن يبين المالك ذلك الجزء الموهوب، بأن يقول: وهبت لك كذا سهما من كذا سهما، كوهبتك ثلثها أو نحوه، فإن هذه الهبة تعتبر صحيحة، لأنها هبة مشاع، وهبة المشاع جائزة. كشاف القناع 4/305.

  • تجوز هبة جزء مسمى من الحيوان الواحد كثلث أو ربع أو نحو ذلك للشريك ولغير الشريك، وللغني والفقير بناء على جواز هبة المشاع.المحلى 8/106.

[163]    الهبة لا تلزم إلا بالقبض.

  • إذا مات الموهوب له بعد العقد وقبل القبض، بطلت الهبة؛ لأن الهبة لا تلزم إلا بالقبض.الجوهرة النيرة للعبادي 1/325، الأم 4/65، المغني 5/380.

[164]    قبض الهبة قبض أمانة.

  • الموهوب بعد الرجوع فيه من الواهب يكون أمانة في يد الموهوب له، حتى لو هلك في يده لا يضمنه، لأن قبض الهبة غير مضمون، فلا يصير مضمونا إلا بالتعدي كسائر الأمانات. بدائع الصنائع 6/134؛ أسنى المطالب 1/76؛ شرح منتهى الإرادات 2/194؛ المحلى لابن حزم 8/71.

[165]    الأصل في الهبة أنها تبرع مطلق، لا تقتضي ثوابا.

[166]    هبة أحد الزوجين للآخر إن كانت هبة مطلقة فهي محمولة على الصلة والتوادد دون العوض؛ إذ العرف جار بأن كل واحد من الزوجين يتقرب إلى الآخر بالهدية، وهو يحب التقرب إليه، وبهذا قال الحنفية، وهي الرواية الأخرى عند المالكية.

  • العطية بلفظ الهبة أو الهدية محمولة على غير الثواب ما لم تقم بينة للمعطي تشهد له على أنه أراد الثواب. تبيين الحقائق 5/101، المنتقى 6/112.

[167]    الزيادة المتصلة تمنع الواهب من الرجوع، بخلاف الزيادة المنفصلة.

  • إذا وهب الأب لولده بهيمة حائلا ثم رجع الأب فيها حاملا، فإن زادت قيمتها بالحمل فزيادة متصلة تمنع الرجوع. كشاف القناع 4/316.

[168]    الأصل عدم جواز الرجوع في العطية، إلا للوالد ما لم تكون على وجه القربة فلا يجوز الرجوع فيه للوالد ولا لغيره.

[169]    الهبة في مرض الموت وصية.

  • إذا وهب المريض غير المدين لوارثه شيئًا من ماله، وقَبَضَه الموهوب له، وكان للمريض ورثة غير الموهوب له، فإنَّ هبته تتوقف على إجازة باقي الورثة، سواء أكان الموهوبُ أقل من الثلث أم أكثر منه، كما في الوصية للوارث، فإنْ أجازها الورثةُ نفذت، وإنْ ردوها بطل، وهو قول جماهير أهل العلم. الفتاوى الهندية 4/402، جامع الفصولين لابن قاضي سماونة 2/181، البهجة للتسولي 2/240، المغني 8/271، 474، وانظر المادة/879 من المجلة العدلية ص 168، مطالب أولي النهى للرحيباني 4/417.

استثناءات من الضابط:

  • ذكر الحنفية والشافعية أنَّ هبة المريض تفترق عن الوصية في أنه يشترط فيها قبض الموهوب قبل موت الواهب. وعلى ذلك، فلو وهب الرجلُ في مرض موته شيئًا من ماله لآخر، فلم يقبضه الموهوبُ له حتى مات الواهب، بطلت الهبة، ولم يكن للموهوب له شيء، بخلاف الوصية، فإنه لا يشترطُ فيها قبضُ الموصى له قبل موت الموصي.الفتاوى الهندية 4/400، المبسوط 12/102، العقود الدررية في تنقيح الفتاوى الحامدية 2/82، الأم 3/285.

  • قال الحنابلة: تفترق هبة المريض عن الوصية في الأحكام الأربعة الآتية:

أولًا: يبدأ في هبات المريض بالأول فالأول منها، لوقوعها بالقبض لازمةً، بخلاف الوصايا، فإنه يُسَوَّى بين متقدمها ومتأخرها، لأنها تبرعٌ مضافٌ إلى ما بعد الموت، فتوجَدُ دفعةً واحدة ولو كثرت.

ثانيًا: لا يصحُّ الرجوعُ في الهبة بعد القبض، لأنها لازمةٌ في حق المعطي، بخلاف الوصية، فإنه يصح الرجوع فيها، لأنَّ التبرع فيها مشروطٌ بالموت، فقبل الموت لم يوجد، فكانت كالهبة قبل القبول.

ثالثًا: يعتبر قبول الهبة عند إنشائها، لأنها تمليكٌ في الحال، فتعتبرُ شروطه وقت وجوده، بخلاف الوصية، فإنها تمليكٌ مضافٌ إلى ما بعد الموت، فتعتبر شروطه. رابعًا: يثبت الملك في الهبة من حين وجودها بشروطها مراعى، بخلاف الوصية، فإنها لا تتم إلّا بوفاة الموصي. كشاف القناع 4/364، مطالب أولى النهى 4/428، 429.

القرض:

[170]    ما جاز السلم فيه جاز قرضه وما لا فلا.

  • يصح القرض في العروض كلها؛ لأنه يصح السلم فيها، وما جاز السلم فيه جاز إقراضه.شرح الخرشي على مختصر خليل 5/229.

  • لا يصح القرض في الجواهر النفيسة، لأنه لا يصح السلم فيها، وما لا يجوز السلم فيه لا يجوز إقراض.شرح الخرشي على مختصر خليل 5/229، منح الجليل 5/401، مغني المحتاج 3/32.

[171]    كل ما صح بيعه صح قرضه.

  • سبق.

[172]    كل قرض جر نفعا فهو ربا محرم.

  • لو أقرض رجلٌ شخصا قرضا، ثم استعمله في عملٍ لم يكن ليستعمله في مثله قبل القرض، كان قرضاً جرّ منفعة.المغني 4/212

[173]    يغتفر في باب القرض بما لا يغتفر به في باب المبادلة.

  • إذا أهدى المقترض للمقرض هدية بعد الوفاء بلا شرط أو مواطأة جاز؛ لأن القرض تجري فيه المسامحة.كشاف القناع 3/317.

[174]    القرض لا يفسد بالشروط الفاسدة، وإنما يلغو الشرط الفاسد.

  • نصَّ الحنابلة على أنه إذا شرط المُقْرِضُ على المقترض ردَّ محلِّ القرض بعينه، فيصح العقد، ويلغو الشرط؛ لأنه ينافي مقتضى العقد، وهو التوسُّعُ بالتصرف، بأن ينتفِعَ المقترضُ باستهلاكه وردِّ بدله، فاشتراطُ ردِّهِ بعينه يمنعُ ذلك، غير أنَّ فساد الشرط لا يُفْسِدُ عقد القرض، بل يبقى صحيحًا. شرح منتهى الإرادات 2/225، مطالب أولي النهى 3/241، حاشية ابن قندس على الفروع 6/350.

  • نصَّ الحنابلةُ على أنه إذا اشْتُرِطَ في عقد القرض قرضٌ آخر من المقرض للمقترض أو من المقرض للمقرض، فالشرطُ فاسدٌ، والعقدُ صحيح، لأنَّ عقد القرض لا يفسُدُ بفساد الشرط.الشرح الكبير على المقنع 12/345.

  • نصَّ الحنابلة على أنه إذا اشترط في عقد القرض أن يَرُدَّ المقترضُ على المُقْرِض أنْقَص مما اقترض منه، لم يجز، لإفضائه إلى فوات المماثلة، فيصحُّ العقدُ، ويبطلُ الشرط، لأنه يُخالفُ مقتضى العقد، وهو ردُّ المثل، فأشْبَهَ شرط الزيادة. غير أنَّ عقد القرض لا يفسد بالشرط الفاسد، بل يلغو الشرط وحده.شرح منتهى الإرادات 2/227، كشاف القناع 3/303، المغني 6/439، مطالب أولي النهى 3/244، معونة أولي النهى 4/312، الشرح الكبير على المقنع 12/345.

[175]    الأصل رد مثل ما اقترض.

  • لو اقترض شخصٌ شيئًا من المثليات، فرخصت أسعارها أو غَلَتْ، فيلزمه ردُّ مثلها، ولا عبرة برخصها وغلائها. رد المحتار لابن عابدين 4/172، 173، المغني 6/431، 432.

  • لا يصح قرض الحب المسوِّس والعسل المغشوش ونحوهما، لتعذر تحقق رد المثل؛ والمقرر في هذا الضابط أن القرض موجبه رد المثل. المغني 4/210.

[176]    جميع الديون يجوز التصرف فيها قبل القبض.

  • سبق في كل عوض ملك

الوقف:

[177]    مبنى الوقف على مراعاة المصلحة.

  • إذا وقف الملوك أو الأمراء أو الرؤساء وقفا على جهة، وهم متمكنون من تمليكها لتلك الجهة شرعا، جاز الوقف، كالرّبَطِ والمدارس. ولكن إذا وقفوا على مدرسة أكثر مما تحتاج من النفقات، بطل الوقف فيما زاد على الحاجة فقط؛ لأنهم معزولون عن التصرف إلا على وجه المصلحة، والزائد لا مصلحة فيه، ومبنى الوقف على مراعاة المصلحة. الذخيرة للقرافي 6/337.

[178]    كل عين يصح الانتفاع بها مع بقاء عينها يصح وقفها.

  • يصح وقف الحليّ من أجل اللبس والعارية، لإمكان الانتفاع به مع بقاء عينه. الحاوي للماوردي 7/519، المغني 5/373، شرح منتهى الإرادات 2/400

[179]    ما جاز وقفه جاز وقف جزء منه مشاع.

  • يصح وقف المشاع مسجداً، عند الشافعية والحنابلة، ولا فرق بين أن يكون الموقوفُ مسجداً، هو الأقل أم لا. ويثبت فيه حكم المسجد في الحال عند التلفظ بالوقف، فيُمنع الجُنُب منه والسكران ومن عليه نجاسةٌ تتعدّى، كما أنه تتعيّن قسمته لتعيّنها طريقا للانتفاع بالموقوف. مغني المحتاج 2/378، الإنصاف للمرداوي 7/8، كشاف القناع 4/244، مغني المحتاج 2/378، الإنصاف للمرداوي 7/8، كشاف القناع 4/244، ولا يجوز ذلك عند الحنفية.

[180]    وقف المعصية لا يصح.

  • لا يجوز وقف التماثيل وآلات القمار واللهو، ولا الدار أو الفندق أو الشقة أو الدكان أو المؤسسة لبيع الخمور والقمار والفواحش، ولا وقف الدواب والسيارات وغيرها لحمل الخمر والخنزير؛ لأن الوقف على جهة المعصية باطل. تحرير المجلة لكاشف الغطاء 5/78.

[181]    لا يصح وقف ما لا يملك.

  • لو غرس شخص شجرا أو بنى بيتا في أرض استأجرها أو استعارها بعد انقضاء مدة الإجارة أو رجوع المعير في العارية، ثم أراد وقف ذلك، لم يصح الوقف؛ لأن الوقف حينئذ غير موضوع بحق؛ لعدم الملك، والأصل بطلان وقف ما لا يملك. مغني المحتاج 3/526.

[182]    وقف ما لا ينتفع به لا يصح.

  • لا يجوز وقف سباع البهائم التي لا تصلح للصيد، وكذلك جوارح الطير التي لا يصطاد بها; لأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، وما لا منفعة فيه لا يحصل فيه تسبيل المنفعة. المغني لابن قدامة 5/374.

[183]    صحة الوقف منوطة بأهلية الواقف والموقوف عليه.

  • من قال: وقفت كذا من مالي على الأغنياء أو على الكنيسة، ونحوها، بطل الوقف; لأنه عيَّن المصرفَ الباطلَ الذي لا تتوافر فيه الأهلية المعتبرة في الموقوف عليه. كشاف القناع للبهوتي 4/252.

[184]    الوقف لا يبطل بالشروط الفاسدة.

  • شرْطُ الخيار في الوقف فاسدٌ، لكن يبقى معه الوقف صحيحا، فلو شرط الواقف الخيارَ في الرجوع، بطل شرطه ولزم الوقف؛ لأن الأصل في العقود اللزوم”. ولذا اتفقوا على أن شرط الخيار في المسجد يبطل ويتم وقف المسجد؛ إذ الأصل أن الوقف لا يبطل بالشروط الفاسدة. الذخيرة للقرافي 6/326، فتح القدير لابن الهمام 6/229- 230.

[185]    الأصل مراعاة شروط الواقف.

  • قال ابن بطال: “للواقف أن يشترط فى وقفه ما شاء إذا أخرجه من يده إلى متولى النظر فيه، فيجعله فى صنف واحد أو أصناف مختلفة، إن شاء فى الأغنياء أو فى الفقراء، وإن شاء فى الأقارب أو الأباعد، وإن شاء فى إناث بيته دون الذكور، أو الذكور دون الإناث، وإن كان يستحب له التسوية بين بنيه”. شرح صحيح البخاري لابن بطال 8/139.

[186]    الشرط المنافي لمقتضى الوقف يبطل الوقف.

  • إذا شرط الواقف في الوقف على الناظر أن يخرج من شاء من أهل الوقف، ويدخل من شاء من غيرهم، لم يصح; لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف، فأفسده، كما لو شرط أن لا ينتفع به.المغني لابن قدامة 5/353؛ شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/411- 412؛ شرائع الإسلام للحلي 2/171.

[187]    الوقف لا يحتمل التأقيت ولا التعليق بالخطر.

  • إذا قال الواقف: وقفت هذه الدار، أو هذه الأرض مدة سنة، أو إلى سنة، لم يصح الوقف؛ أنه لا يصح تعليق أصل الوقف بشرط مستقبل. حاشية البجيرمي على المنهج 3/205- 206؛ كشاف القناع للبهوتي 4/254.

[188]    إذا علق الواقف الاستحقاق بصفة استحق من اتصف بها.

  • لو وقف شخص شيئا على المشتغلين بالعلم، استحق من اشتغل به، فإن ترك الاشتغال، زال استحقاقه، فإن عاد إلى الاشتغال، عاد استحقاقه؛ لأن الواقف إذا علَّق الاستحقاق بصفة استحق من اتصف بها فإن زالت عنه زال استحقاقه وإن عادت عاد استحقاقه، والحكم يدور مع علته وجودا وعدما. كشاف القناع للبهوتي 4/275.

[189]    الوقف لا يملك.

  • لا يجوز أن يورث الوقف، لأن الإرث لا يكون إلا في ملك. مغني المحتاج 2/385، المغني 5/606، الإنصاف 7/25.

اللقطة:

[190]    حكم اللقطة حكم الدين.

  • المرتهن إذا مات، وورثته يعرفون الرهن، ولا يعرفون الراهن، ويطلبون الخروج عن العهدة، فحكمه حكم اللقطة، فيحفظ حتى يظهر المالك فإذا قسّموه بينهم ثم ظهر الراهن، كان دينا يجب رده على صاحبه، لأنه ما دام حكمه حكم اللقطة فهي يسلك فيها مسلك الدين. البحر الرائق لابن نجيم 8/277.

استثناءات من الضابط:

  • الشيء التافه الذي لا تتشوف له نفس صاحبة كالتمرة، والكسرة، فإنه لا يحتاج إلى تعريف؛ لأنه مزهود فيه. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 16/98

الإبراء:

[191]    لا يتصور الإبراء في الأعيان.

  • إذا اشترى شخص من آخر دارا، ثم قال للبائع قبل تسلمها: أبرأتك من داري التي تحت يدك، لا يسقط حقه في المطالبة بها؛ لأن الإبراء إسقاط، والأعيان لا تسقط بالإسقاط. ترتيب اللآلي 1/218، عمدة ذوي البصائر 1/252/ ب، أحكام القرآن للجصاص 1/559.

[192]    وضع بعض الدين المؤجل عن المدين بشرط تعجيل باقيه جائز.

  • لو صالح الدائن المدين عن ألف يطلبها عليه على أن يدفع نصفها، جاز؛ لأنه يجعل مستوفيا لنصف حقه ومسقطا للنصف الآخر.تبيين الحقائق 5/41.

[193]    الإبراء تمليك أو إسقاط؟

  • لو عرف المبرِئ قدر الدين، ولم يعرفه المبرَأ، فإن قلنا: الإبراء تمليك فلا يصح، وإن قلنا الإبراء إسقاط صح، وهو الأصح عند الشافعية هنا. الأشباه والنظائر للسيوطي ص 171.

الوديعة:

[194]    الوديعة مبناها على الأمانة.

  • إذا أعطى رجل مالاً لشخص وقال له: أعطه اليوم لفلان، فلم يعطه في ذلك اليوم وهلك بيده لا يلزمه الضمان، لأن المال وديعة. درر الحكام لعلي حيدر 2/267.

[195]    يلزم حفظ الوديعة في حرز مثلها عرفاً.

  • للوديع أن يحفظ الوديعة بنفسه، أو عند من يأتمنه على حفظ ماله من عياله؛ كزوجته وولده وخادمه ونحوهم ؛ لأن المودع مطالب بأن يحفظ الوديعة بما جرى به العرف في حفظ الأموال، وقد جرى العرف بأن يحفظ الإنسان مال نفسه بيده مرة وبيد هؤلاء أخرى، فله أن يحفظ الوديعة بيدهم أيضا ، فإن دفع المودع الوديعة إلى أحد من هؤلاء فلا ضمان عليه، أما إذا وضعها عند من لا يأتمنه منهم، ولا يحفظ ماله عندهم، فإنه يصير بذلك ضامنا؛ لأنه تفريط منه في حفظ الوديعة.الفتاوى الهندية 4/339، مجمع الأنهر 2/339، الإشراف على مذاهب الأشراف لابن المنذر 1/252، بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/311، الكافي لابن عبد البر ص 403، التفريع لابن الجلاب 2/271، شرح الزرقاني على مختصر خليل 6/117، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني 2/254، المغني لابن قدامة 9/260، كشاف القناع 4/187، مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد للقاري ص 423. بدائع الصنائع 6/

[196]    يد المودَع كيد المالك.

  • سبق يد الأمين كيد المالك

العارية:

[197]    الإعارة مبنية على المسامحة.

  • لا تجوز إجارة الهدي والأضحية المنذورَين، لأنها بيع للمنافع. ويجوز إعارتهما، لأنها إرفاق. المجموع شرح المهذب 8/327.

[198]    كل ما جازت إجارته جازت إعارته.

  • تجوز إعارة الأرض للزرع والغرس والبناء ، لجواز إجارتها؛ لأن كل ما تجوز إجارته تجوز إعارته. الحاوي الكبير للماوردي 7/296.

  • تجوز إجارة الحلي، فكذلك تجوز إعارته؛ لأن كل ما تجوز إجارته تجوز إعارته. المغني 6/143.

استثناءات من الضابط:

  • إعطاء الرجل فَحله للضراب على سبيل الإجارة لا يجوز عند جمهور الحنفية والشافعية في ظاهر المذهب والحنابلة، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن عَسْب الفَحْل، ولكن يجوز إن كان على سبيل الإعارة.

  • قال الحنابلة: إن أطرق إنسان فحله بغير إجارة ولا شرط فأهديت له هدية فلا بأس.الفتاوى الهندية 4/ 454، المهذب 1/ 394، المغني 6/ 133، 134، كشاف القناع 3/471. ونُقل عن مالك وبعض الشافعية وأبي الخطاب من الحنابلة جواز إجارته. انظر: بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/245، المهذب 1/ 394، الفتاوى الهندية 4/ 445-446، كشاف القناع 3/ 471.

[199]    إعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا بالاستهلاك يكون قرضا.

  • إعارة كل ما يكال أو يوزن أو يُعَدُّ مثل الجوز والبيض وسائر المثليات عند الإطلاق قرض؛ لأنه لا ينتفع بها إلا باستهلاك العين، فيثبت لها حكمه. المبسوط 11/133، 145؛ بدائع الصنائع 6/215؛ درر الحكام شرح مجلة الأحكام 2/342 – 343؛ التاج والإكليل 7/298؛ الفروع 4/469؛ الإنصاف 6/104؛ شرح النيل 12/133.

[200]    كل شرط ينافي عقد الإعارة فهو لاغ.

  • لو أعاره أرضاً للغراس وشرط في العقد تبقية الغراس يبطل العقد، لأنه شرط ينافي مقتضى عقد الإعارة. المغني 6/72.

  • إذا أعاره ناقته على أن يعيره الآخر فرسه فالشرط باطل، لأنه مناف لعقد الإعارة، إذ هي تبرع غير مقابَل بِعِوَض. القواعد لابن رجب ص 48.

[201]    الأصل في العارية الضمان حتى يثبت مسقط.

  • من استعار سيارة من آخر، فنقصت قيمتها باستعماله المعتاد لزمه ضمان النقصان؛ لأن الأصل في العارية الضمان.

[202]    كل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه جازت إعارته.

  • تجوز إعارة الحلي للنساء، والدور للسكنى، والكتب للقراءة، والثياب للباس، والدواب للركوب، والفأس للقطع، والقِدر لطهو الطعام، والدلو لرفع الماء، والرحى للطحن ونحوه؛ لأنها كلها منتفَع بها انتفاعًا مباحًا وعينها باقية. الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني2/168، المهذب1/363، المغني5/131.

[203]    مؤنة العارية على المالك.

  • سبق التمثيل في قاعدة: (مؤونات الملك على المالك).

الموات

[204]    الموات يملك بالإحياء.

  • من أحيا أرضاً ثم تركها حتى دثرت وطال زمانها وهلكت الأشجار وتهدمت الآبار وعادت كأول مرة، ثم أحياها غيره، فهي لـمُحييها الثاني، بخلاف ما يملكه بخطه أو شراء. الاستذكار 7/185-186، التاج والإكليل 6/3.

  • ربما يوجد بالأرض الموات أثرُ ملكٍ أو عمارة، لكن لا يُعرف له مالكٌ بعينه، أو تكون الأرض من الأراضي الخربة التي اندرست آثارها ولم يُعلم لها مالك، فإنها تُملك بالإحياء.الهداية 4/98، منار السبيل 1/420.

[205]    ما لا موات حوله لا حريم له.

  • من التطبيقات المعاصرة: أصحاب السيارات الذين يوقفون سياراتهم بجوار بيوتهم، لهم الحق في ذلك بشرط عدم الضرر بالآخرين، وليس لأحد منهم أن يَقوم بتحجير مكان خاص لسيارته، ليمنع غيره من وضع سيارته فيه، وذلك بوضع أسياخ الحديد ونحوها؛ لأن الانتفاع بهذا المكان ليس خاصا به، وإنما حريم للشوارع التي بين البيوت، فهو حريم مشترك لكل الأشخاص القاطنين لتلك الدور المحيطة بها؛ ولأنه لا موات بين هذه الدور فيكون لها حريم.

  • يدخل في بيع الدار حقوقها الخارجة عنها كمجرى الماء وحريمها وشجرها الذي فيه إن كانت بشارع غير نافذ، بخلاف التي بالشارع فإنه لا حريم لها مملوك لأنه لا موات حولها. الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي 2/258، مغني المحتاج 2/489، حواشي تحفة المحتاج 4/447.

الضمان:

[206]    إذا شك في حصول السبب الموجب للضمان، أو في نسبته إلى الفاعل، أو كون الشيء مضمونا أم لا، فالأصل عدم الضمان.

  • إذا خلل المحرم شعره فسقط شيء منه، وشك فيه هل سقط بنفسه؛ لكونه ميتا، فلا تلزمه الفدية، أم سقط بفعله فتجب عليه فديته، فلا شيء عليه في ذلك؛ لأن الأصل نفي الضمان إلى أن يحصل اليقين. المجموع للنووي 7/374، المغني لابن قدامة 3/261.

  • إذا ادعى المودَع رد الوديعة، وادعى ربها الإتلاف فالقول للمودَع مع يمينه؛ لأنه ينكر الضمان، والأصل عدمه. الهداية للمرغيناني 3/154، مجمع الضمانات للبغدادي ص 89.

[207]    على اليد ما أخذت حتى تؤديه.

  • الأجير المشترك مضمون عليه عند الجمهور إلا إذا كان التلف بما لا يمكن استدراكه كحرق غالب أو غرق غالب أو لصوص مكابرين. بدائع الصنائع 4/320، التاج والإكليل 5/430، روضة الطالبين/337، المبدع 5/109.

  • من غصب مال غيره، وجب عليه رد العين المغصوبة على المالك بمجرد الاستيلاء، فإن تلفت وجب ضمانها، حتى لو كان التلف بسبب سماوي أو بجناية غيره. البناية 8/346، المهذب 1/367، منح الجليل 7/80.

[208]    المفرط ضامن.

  • إن اصطدمت سفينتان – أو سيارتان – فتلفتا لتفريط من رباني السفينتين – أو قائدي السيارتين -، مثل تقصيرهما في آلتهما وتركهما ضبطهما – مع إمكانه – أو تسييرهما إياهما في ريح شديدة لا تسير السفن – أو السيارات – في مثلها، ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر بما فيها، كالفارسين إذا اصطدما، فإن لم يفرطا فلا ضمان عليهما. وإن فرط أحدهما دون صاحبه ضمن المفرط وحده. الحاوي 12/333، المجموع 19/33، الكافي لابن قدامة 4/66.

  • لو اشترى الوكيل أو المضارب بأزيد مما قدَّره له صاحب المال، أو بأزيد من ثمن مثل، ضمنا الزائد عنهما، ويضمنان في بيع بأنقص عن مقدَّر كلَّ النقص عن مقدَّر، فإن لم يقدر لهما، ضمنا ثمن كل مالاً يتغابن بمثله عادة؛ لأنه تفريط بترك الاحتياط وطلب الأحظ لموكله وصاحب المال، بخلاف ما يتغابن به؛ لعسر التحرز منه؛ وحيث نقص مالا يتغابن به ضمنا جميع ما نقص عن ثمن مثل. شرح منتهى الإرادات 2/196، مطالب أولي النهى 3/466.

[209]    الخراج بالضمان.

  • إن اصطدمت سفينتان – أو سيارتان – فتلفتا لتفريط من رباني السفينتين – أو قائدي السيارتين -، مثل تقصيرهما في آلتهما وتركهما ضبطهما – مع إمكانه – أو تسييرهما إياهما في ريح شديدة لا تسير السفن – أو السيارات – في مثلها، ضمن كل واحد منهما سفينة الآخر بما فيها، كالفارسين إذا اصطدما، فإن لم يفرطا فلا ضمان عليهما. وإن فرط أحدهما دون صاحبه ضمن المفرط وحده المودَع إذا تجر بالوديعة كان الربح له، لأن ضمان الوديعة عليه فكان له خراجها. البهجة للتسولي 1/2/280.

[210]    إذا زال التعدي يزول الضمان.

  • ما حرم قتله على الْمُحرِم حرم عليه كذلك تملكه باصطياد أو ابتياع أو اتهاب وسائر أنواع التملكات مثل كونه عوضا في صداق أو خلع أو صلح عن قصاص أو غير ذلك، فإن قبضه بعقد البيع فتلف في يده ضمنه بالجزاء وضمن القيمة لمالكه – بخلاف ما قبضه بعقد الهبة – فمتى رده على البائع والواهب زال الضمان 2. لأنه إذا زال التعدي يزول الضمان. شرح العمدة لابن تيمية 3/149؛ الذخيرة للقرافي 9/175.

  • إذا غصب المرتهن الرهن من العدل وجب عليه رده إليه، فإذا رده إليه زال الضمان عنه؛ لأنه إذا زال التعدي يزول الضمان. أما إذا كان الرهن في يد المرتهن فتعدى فيه ثم زال التعدي لم يزل عنه الضمان، لأن الاستئمان قد بطل. قاله ابن الصباغ.انظر: المجموع للنووي 13/223؛ الكافي في الفقه ابن حنبل لابن قدامة 2/160.

[211]    ما أذن في إتلافه لا يضمن.

  • لو أذن صاحب الدابة لجاره مثلاً بقتل دابته إذا دخلت داره، وتأذى بها فقتلها، فلا ضمان عليه؛ لأن الإذن بالإتلاف يسقط الضمان.مغني المحتاج 4/134، المغني لابن قدامة 9/22.

  • إذا كان قوم في سفينة وفيها متاع، فثقلت السفينة من المتاع، وأشرفت على الغرق، فألقى بعضهم متاع غيره بإذنه في البحر لتخف السفينة، لا يلزمه الضمان ؛ لأن ما أذن في إتلافه غير مضمون. تحفة المحتاج 9/23، مغني المحتاج 5/354، المغني لابن قدامة 9/161، شرح منتهى الإرادات 2/128.

[212]    الجواز الشرعي ينافي الضمان.

  • من حفر بئراً أو حفرة في ملكه الخاص به، فوقع فيها حيوان رجل، أو وقع فيها إنسان فهلك، لا يضمن حافر البئر شيئاً؛ لأن لكل إنسان حرية التصرف في أملاكه ما لم يتعلق بها حق الآخرين، وهذا بعكس الأموال العامة، فإن الانتفاع المأذون بها شرعاً مقيد بشرط سلامة الآخرين. المجلة، المادة 91، درر الحكام 1/81، كشاف القناع 6/8، فتح الباري 12/255.

  • لا ضمان على طبيب ولا حجام ولا ختان ولا بيطار، إذا عرف منهم حذق المهنة ولم يفرطوا ولم يعتدوا، وكان فعلهم بإذن من يملك الإذن فيه؛ لأنهم فعلوا ما جاز لهم فعله شرعاً، فانتفى عنهم الضمان. المبسوط للسرخسـي 16/10، التـاج والإكليـل للمـواق 6/320، روضــة الطالبين للنووي 5/229.

[213]    الإتلاف بعوض لا يكون سببا لوجوب الضمان

  • ادعى شخص على آخر أنه باع داره منه بألف وشهد له بذلك شاهدان، وأنكر المشتري، وقضى القاضي بصحة البيع بناء على شهادة الشهود، ثم رجع الشاهدان عن شهادتهما، فلا ضمان على الشهود إن كانت قيمة الدار ألفا أو أكثر؛ لأن شهادتهما وقعت إتلافا بعوض والإتلاف بعوض لا يوجب ضمانا. طرق القضاء في الشريعة الإسلامية لأحمد إبراهيم بك ص 416.

[214]    الأسباب المسقطة للضمان يستوي فيها العلم والجهل.

  • إذا أودع الغاصب الشيء المغصوب أو رهنه عند مالكِه المغصوبِ منه أو آجره إياه وهو جاهل بالحال، فتلف عند المغصوب منه فقيل: إن الغاصب يبرأ بذلك. وقيل: بل لا يبرأ؛ بناءً على الاختلاف في القاعدة. فتح العزيز للرافعي 11/255، وقال الرافعي عقبه: وظاهر المذهب أن الغاصب لا يبرأ.

[215]    الأموال لا تجبر إلا بالأموال.

  • إذا فات شيء من الأعيان ذوات القيم تحت اليد الضامنة بتفويت الضامن أو بتفويت غيره أو بآفة سماوية، فإنه يخير عند الشافعي رحمه الله بقيمته أكبر ما كانت من حين وضع يده إلى حين الفوات تحت يده، لأنه مطالب برده في كل زمان، فلذلك وجب عليه أقصى قيمة. ، والجابر هنا مال لأن الأموال لا تجبر إلا بالأموال. قواعد الأحكام للعز ابن عبد السلام 1/153.

[216]    لا ضمان على متبرع.

  • إذا هلكت الوديعة في يد الوديع بلا تعد منه أو تقصير في الحفظ، فلا يلزمه الضمان؛ لأن المودَع متبرع، ولا ضمان على المتبرع. المبسوط للسرخسي 11/109، تبيين الحقائق 5/76-77، شرح الزركشي على مختصر الخرقي 4/576، المحلى 7/137.

[217]    جناية الإنسان على نفسه وماله هدر

  • لو دخل المالك دار الغاصب فأكل طعاما على اعتقاد أنه طعام الغاصب فكان طعامَه المغصوبَ يبرأ الغاصب لأنه أتلف مال نفسه في جهة منفعته من غير تغرير من الغاصب. وجناية الإنسان على نفسه وماله هدر. الشرح الكبير للرافعي 11/255؛ روضة الطالبين للنووي 5/11؛ الذخيرة للقرافي 8/300.

[218]    من تصرف بولاية شرعية لم يضمن

  • إذا أخذ الإمام أو نائبه الزكاة، فهلكت في يده من غير تفريط، لم يضمنها؛ لأن من له ولاية شرعية يتصرف من غير عوض. البحر الرائق 5/53، مواهب الجليل 6/321، روضة الطالبين10/101، 102، المغني 8/311، كشاف القناع للبهوتي6/83.

[219]    التابع لا يضمن

  • المـُحرم إذا احتاج إلى قطع شيء من جلده لإصابة أصيب بها، لا تلزمه فدية إزالة الشعر؛ لأن الشعر تابع للجلد، والتابع لا يضمن. المهذب للشيرازي 1/389، المغني لابن قدامة 3/261، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 537-538، مطالب أولي النهى للرحيباني 2/324، المنثور للزركشي 1/272.

  • إذا لبس المحرم ثوبًا مطيبًا وجبت عليه فدية واحدة؛ لأن الطيب تابع للثوب؛ والتابع لا يضمن. المهذب للشيرازي مع المجموع 7/390، المنثور 1/272، الأشباه للسيوطي ص 127.

[220]    كل من أخذ الشيء لمنفعة نفسه منفردا به من غير استحقاق فإنه مضمون عليه

  • العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر، فإن تلفت بغير تعد أو تفريط لم يضمنها؛ لأنه قبضها بإذن مالكها باستحقاق لنفع يعود إليهما. روضة الطالبين للنووي 7/289، المنثور 1/209، المغني لابن قدامة 5/311.

  • إذا قبض الموصى له العين الموصى بمنفعتها له فتلفت في يده بغير تعد أو تفريط فلا ضمان عليه؛ لأنها مقبوضة على وجه الاستحقاق.القواعد لابن رجب ص 61، شرح منتهى الإرادات 2/293، مطالب أولي النهى 3/742.

[221]    تأكيد ما كان على شرف السقوط يجري مجرى الإتلاف في إيجاب الضمان

  • المحرِم إذا أخذ صيداً فقتله آخر في يده يلزم الآخذ الجزاء ثم يرجع به على القاتل؛ لأنه قرر عليه ما كان على شرف الزوال بالتسبيب، وللتقرير حكم الإيجاب. تبيين الحقائق، للزيلعي 4/248.

[222]    هل المعتبر في الضمان بيوم التلف أم لا؟

  • إذا أتلف رجل أضحية غيره فعليه قيمتها يوم التلف؛ لأن المعتبر في الضمان يوم التلف. بدائع الصنائع 5/66، مواهب الجليل 3/250، روضة الطالبين 3/211 الإنصاف للمرداوي 4/95، شرح الأزهار لابن مفتاح 4/89.

  • إذا دفع رجل ثيابه إلى محل لغسل الملابس فتلفت فيه بتعد أو تفريط، تجب قيمة الثياب يوم التلف. وفي قول: تعتبر القيمة أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف. وفي قول تقدر قيمة المتلَف بيوم تسليمه إلى الأجير المشترك، لا يوم التلف ولا يوم القضاء.انظر نظير ذلك في تبيين الحقائق 5/133، المهذب 1/408، المغني 6/118، حاشية الدسوقي 4/28.

[223]    المعتبر قيمة المستهلك في مكان الاستهلاك.

  • من استورد بضاعة قيمية من بلد فأتلفها شخص في بلده، فإن الضمان يكون بحسب قيمتها في بلده الذي أتلفت فيه؛ أن العبرة في قيم المستهلكات بمحل التلف. انظر نظيره: حاشية البجيرمي 3/173.

  • من أتلف مالاً قيمياً لغيره كأن ذبح حيواناً له بغير إذنه، فإنه يضمن قيمته في مكان الذبح. انظر هذا المعنى في المهذب للشيرازي 1/217؛ الفروع لابن مفلح 3/319

[224]    المثلي إذا دخلته صنعة صار من المقومات.

  • من أتلف آلة مصنوعة من الحديد، فإنه يضمنها بقيمتها، وإن كان أصلها مثليا؛ وذلك لأن المثلي إذا دخلته الصنعة فإنه يصير من المقومات. المغني 5/140، الإنصاف للماوردي 6/191، شرح منتهى الإرادات 2/318.

  • إذا أتلف حليا مصوغا من الذهب أو الفضة فإنه يضمنه بالقيمة؛ لأن المثلي إذا دخلته صنعة صار من المقومات.مواهب الجليل للحطاب 4/312، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/447، كشاف القناع 4/107.

[225]    الأصل في المتقومات القيمة

  • من اشترى دارًا على أن ينفق على البائع مدة حياته كان البيع فاسدًا; لأنه غرر؛ لجهل مدة حياته، وما ينفق عليه فيها، فإن وقع ذلك، وحصل القبض، وأنفق المشتري على البائع مدة، وجب عليه أن يرد الدار إلى البائع، ويرجع عليه بقيمة ما أنفق عليه إن كان مقومًا. التاج والإكليل للمواق 6/226، مواهب الجليل 4/363، منح الجليل 5/34.

[226]    الجابر بقدر الفائت.

  • إذا اشترى رجل ثوبًا فقطعه قميصًا ثم رأى به عيبًا فإن شاء رد القميص ورجع البائع على المشتري بقدر النقصان من القطع وإن شاء حبسه المشتري ورجع على البائع بقدر الذي نقص من القيمة؛ لأن الجابر بقدر الفائت. مسائل أحمد لابن راهويه 2/42-43.

[227]    من كان ضامنًا لعين فمؤنة ردها عليه.

[228]    ما ليس محترمًا شرعاً لا يضمن بالإتلاف.

  • بنحوه ما أذن في إتلافه لا يضمن.

[229]    المثليات تضمن بمثلها حسب الإمكان وإلا فبالقيمة.

  • إذا استسلف الساعي زكاة رجل قبل حولها، فتلفت في يده، فإنه يضمن للمساكين مثل ما تلف، إن كان له مثل. المنثور في القواعد للزركشي 1/209-210.

[230]    بالضمان يملك المضمون.

  • إذا قبض رجل وديعة رجل فقال رب الوديعة: ما وكلتك. وحلف على ذلك وضمن المستودع، رجع بالمال على القابض إن كان عنده بعينه؛ لأنه ملكه بأداء الضمان.

[231]    لا ضمان على مؤتمن.

  • إذا وكله في إيداع ماله فأودعه وأنكر المودَع فإن الوكيل لا يضمن وإن لم يُشهد. البحر الرائق لابن نجيم 8/34، الذخيرة للقرافي 5/507، مغني المحتاج للشربيني 5/542، المغني لابن قدامة 5/316.

[232]                   الضمان يجب باليد لا بالملك.

  • سبق في اليد دليل الملك

الصلح:

[233]    الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرم حلالاً أو أحل حراماً.

  • صُلْحُ المعاوضة جائز، وهو بمنزلة البيع، يجوز فيه ما يجوز في البيع، ولا يجوز فيه ما لا يجوز في البيع والسبب في جواز صلح المعاوضة هو أنه لا محظور فيه شرعا والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. السنن الكبرى للبيهقي 6/64.

  • ادعى رجل على رجل وديعة، أو قرضا، أو تفريطا في وديعة، أو مضاربة فأنكره، واصطلحا صح؛ لأنه عائد إلى أصل جواز الصلح ولا محظور فيه. المغني لابن قدامة 4/310.

[234]    عقد الصلح مبناه على المساهلة والحط والإبراء.

  • لو كان لرجل على آخر ألف درهم، فقضاه دراهم مجهولة لا يعرف وزنها، لم يجز ذلك لكنه لو أعطاه على وجه الصلح، جاز، لأن الصلح ينبني على الإسقاط، فيحمل هذا على أن المدفوع أقلُّ من دَينه. فتاوى قاضيخان 3/96.

[235]    الأصل في الصلح أن يحمل على أشبه العقود له

  • الصلح بإقرار إن وقع عن مال بمنفعة، يكون إجارة؛ لأن معنى الإجارة قد وجد فيه، إذ الإجارة عبارة عن تمليك المنافع بعوض، وهو حاصل هنا، والأصل في الصلح أن يحمل على أشبه العقود له، فتجري عليه أحكامه. تبيين الحقائق 5/31.

[236]    الأصل أن الصلح عن الدين إذا دار بين أن يكون استيفاء وصرفا فإنه يجعل استيفاء

  • لو صالح من له ألف دينار ذهب حالَّة على خمسمائة من الذهب حالة أيضا، فإنه يجوز له ذلك، لأنه يجعل مستوفيا لنصف حقه، ومسقطا للنصف الثاني. تبيين الحقائق 5/41 42.

[237]    الصلح بمنزلة البيع

  • إن صالح شخص آخر عن الدراهم على دنانير، أو صالح عن دنانير على دراهم، فإن ذلك صرف، ويشترط فيه قبض العوضين في المجلس، والصرف نوع من البيع. كشاف القناع 8/284، الذخيرة للقرافي 5/347، 350، 364، الشرح الكبير للدردير 4/38.

  • إن بنى شخص غرفة فوق بيت الآخر، أي على السطح، فتنازعا، ثم اتفقا على أن يصالح كل منهما صاحبه، على بقاء بناء الغرفة بعوض، فهذا الصلح بمثابة بيع بينهما، بتمليك مكان الغرفة بثمن. كشاف القناع 8/282.

[238]    الصلح قبل ثبوت الاستحقاق لا يصح

  • لو أن شخصا أوصى لأحد بسكنى دار معيّنة من التركة، فصالحه الورثة على التنازل عن ذلك مقابل مالٍ مسمى، جاز ذلك صلحا، لأنه إسقاط حق. شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/142.

[239]    الصلح عن حقوق الله باطل

  • إذا تصالح أحدٌ مع شاهدٍ على أن لا يشهد عليه، كان الصلح المعقود بينهما باطلا، وله استرداد بدل الصلح من الشاهد؛ لأن الشاهد في إقامة الشهادة محتسبٌ حقا لله عز وجل لقوله سبحانه: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [الطلاق ]، والصلح عن حقوق الله باطل، ولهذا يجب عليه ردّ ما أَخَذ لأنه أخذه بغير حق.بدائع الصنائع 6/48، 7/56، المغني 4/321، المبدع 4/290، غمز عيون البصائر 3/81، درر الحكام 4/6.

[240]    الصلح عن المجهول على معلوم جائز

  • لو ادعى رجل على آخر حقا مطلقا، فسكت أو أنكر وهو يجهله، ثم صالح بمال مقدر، صح الصلح؛ لأنه صلح عن المجهول على معلوم.الفروع لابن المفلح 4/267.

  • ادعى شخص على آخر حقا في عين وهو يجهل قدره، فأقرَّ المدعى عليه أو أنكر، ثم صالحه على مال معلوم، جاز ذلك الصلح؛ لأن الصلح كما يصح بطريق المعاوضة يصح بطريق الإسقاط، وهو صلح عن المجهول على معلوم. بدائع الصنائع للكاساني 6/49.

[241]    كل صلح بعد صلح فالثاني باطل

  • إذا ادعى شخص دارا، فأنكر من كانت الدار تحت يده، فتصالحا على ألف دينار على أن تسلم الدار لصاحب اليد، ثم أقام صاحب اليد برهانا على صلح قبل هذا الصلح الثاني، فالصلح الأول ماضٍ والثاني باطل.غمز عيون البصائر 3/74، الفتاوى الهندية 4/278.

السبق:

[242]    كل مغالبة مبنية على المخاطرة فهي قمار وميسر إلا فيما أجازه الدليل.

أبواب الإطلاقات والتقييدات والضمانات والتوثيقات

الوكالة:

[243]    مبنى التوكيل على التوسعة.

  • يجوز تعليق الوكالة بالشرط، فإذا قال له: إذا جاء غد فأنت وكيلي، فجاء غد فإنه يكون وكيلاً؛ لأن مبنى الوكالة على التوسعة. بدائع الصنائع 6/38.

[244]    مبنى الوكالة على التقييد.

  • لو وكله بطلب شفعة في دار ليس له أن يخاصم في غيرها، لأن الوكالة تتقيد بالتقييد. الفتاوى الهندية 5/191.

[245]    مطلق التوكيل ينصرف إلى المتعارف.

  • إذا وكَّل رجلٌ آخر بأن يشتري له كمية من البيض، فاشترى له بيض سمك، لا يلزم ذلك الموكل؛ لأن المتعارف بين الناس عند عدم التسمية انصراف لفظ البيض إلى بيض الطير، والمقرر بهذا الضابط أن مطلق التوكيل يتقيد بالعرف. المنثور للزركشي 2/386.

[246]    الوكالة تحتمل التعليق والإضافة.

  • لو قال شخص لآخر: (إذا دخل رمضان فأنت وكيلي بتوزيع زكاة مالي)، صحت الوكالة؛ لأن الوكالة تقبل التوقيت. رد المحتار 7/371.

[247]    الوكالة لا تفسد بالشروط الفاسدة.

  • لو وكله في إيصال مبلغ لفلان واشترط على الوكيل ضمان المبلغ، فالشرط فاسد، لعدم وجوب الضمان على الوكيل، وما لا يجب ضمانه لا يصيره الشرط مضمونا. المغني 6/ 128.

[248]    من صح تصرفه في شيء صح توكيله وتوكّله فيه.

  • لا تجوز الوكالة من المحجور عليه لسفه فيما لا يستقل به من التصرفات. أما ما يستقل به من التصرفات، كالطلاق والخلع وطلب القصاص إذا ثبت له، فإنه يجوز أن يوكِّل فيه. البحر الرائق 7/ 149؛ نهاية المحتاج 5/15؛ مغني المحتاج 2/ 217؛ حاشية الجمل 3/403؛ المغني 5/ 808؛ المبدع 4/ 356.

[249]    ما تجوز فيه النيابة تصح فيه الوكالة، وما لا، فلا.

  • يجوز التوكيل في دفع الكفارات، لأنها من العبادات المالية. بدائع الصنائع 6/ 39، حاشية الدسوقي3/377، نهاية المحتاج5/ 23، مغني المحتاج 2/ 220، كشاف القناع2/445.

[250]    الوكالة على المعصية باطلة.

  • لا تصح وكالة في ظهار، لأنه قول منكر وزور محرَّم، والوكالة لا تجوز في الأمر المحرم. شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 187، مطالب أولي النهى للرحيباني 3/441. بدائع الصنائع 12/445؛ درر الحكام في شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 3/575؛ التاج المذهب لأحكام المذهب 6/323.

[251]    الأصل أن الجهالة اليسيرة تُحتمل في الوكالة.

  • لو وكله بأن يشتري له قماشاً مع بيان ثمنه لا تصح الوكالة؛ لأن القماش جامع لأجناس مختلفة كالجوخ والقطن والكتان ونحوها فكانت الجهالة كثيرة.

[252]    يد الوكيل كيَد موكِّله.

  • إن تلفت الزكاة في يد الوكيل، أي وكيل رب المال قبل أدائها، فمن ضمان رب المال؛ لعدم الإيتاء المأمور به ; ولأن يد الوكيل كيد موكله. كشاف القناع للبهوتي 2/268.

[253]    الوكيل وكالة عامة يملك كل شيء.

  • للوكيل بالقبض أن يوكل غيره إن كان موكله قد وكله وكالة عامة، لأن الأصل فيما يخرج مخرج العموم إجراؤه على عمومه. بدائع الصنائع 6/ 25.

[254]    الوكيل لا يتصرف إلا بالمصلحة.

  • لا يجوز للوكيل البيع مؤجلاً بلا إذن من الموكل، فإذا أذن له جاز. ويجب ألا يبالغ في الأجل، فإن قَدَّر له مدة في الأجل اتبَع، فإن لم يعين المدة فإن كان هناك عرف حمل عليه، وإلا راعى المصلحة، ويجب عليه الإشهاد في البيع مؤجلاً، كما يجب عليه أن يكون البيع مؤجلاً من ثقة مليء.تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 6/93، مغني المحتاج 2/224، 315، شرح المنهاج للمحلي 2/56، 335، 341، المغني 5/39 – 40 وما بعدها.

  • ذهب المالكية والشافعية والصاحبان من الحنفية والحنابلة في رواية إلى أن الوكيل بالبيع المطلق لا يجوز له البيع بدون ثمن المثل مما لا يتغابن الناس بمثله.تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 6/93، مغني المحتاج 2/224، 315، شرح المنهاج للمحلي 2/56، 335، 341، المغني 5/39 – 40 وما بعدها.

  • الوكيل إذا جاز له التوكيل ليس له أن يوكل إلا أميناً، رعاية لمصلحة الموكِّل.شرح الخرشي 6/78، مواهب الجليل 5/202، أسنى المطالب 2/227، مغني المحتاج 2/227، كشاف القناع للبهوتي 3/466، المغني 5/216، الإنصاف 5/364.

[255]    الأصل أن الوكيل ليس له أن يوكِّل غيره.

  • الوكيل بقبض الدَّين ليس أن يوكّل غيره؛ لأن الأصل في الوكيل أنه لا يجوز له أن يوكّل غيره.تحفة الفقهاء للسمرقندي 3/230، غمز عيون البصائر 3/14.

الحجر:

[256]    كل من يعجز عن النظر بنفسه يحجر عليه لمصلحته.

  • من أخذ من الصبي أو المجنون مالا بغير إذن وليِّهما، ضمنه لتعدِّيه بقبضه ممن لا يصح منه دفعٌ، حتى يأخذه ولي الدافع منه؛ لأنه هو الذي يصح قبضه، إلا إذا كان الآخذ أخذ المال من الصبي والمجنون حفظًا له من الضياع، لم يضمنه؛ لأنَّ في ذلك إعانة لرد الحق إلى مستحقه. كشاف القناع 3/443.

[257]    كل مبذر لماله يحجر عليه.

  • من كان شأنه أنه يصرف ماله في معاملاته المالية كبيع وشراء واستئجار ونحو ذلك، بغبن فاحش خارج عن العادة بلا مصلحة من غير مبالاة، يُعتبر سفيهاً. حاشية ابن عابدين 6/147 والشرح الصغير 3/247 ومغني المحتاج 2/168

[258]    لا يتصرف ولي المحجور عليه إلا بما تقتضيه المصلحة.

  • إن حابى الولي في بيع مال القاصر بأن باع بأقل من قيمته بما لا يتغابن الناس فيه عادةً، أو حابى في الشراء له بأن اشترى بأكثر من قيمته بما لا يتغابن الناس فيه عادةً، ضمن الولي لأنه مفرّط كتصرفه في مال الغير. كشاف القناع 3/447.

[259]    الحجر لا يؤثر في الأفعال الموجبة للضمان.

  • إذا أتلف المجنون شيئا متقوما من مال أو نفس ضمنه؛ لأن المحجور عليه مؤاخذ بفعله. حاشية ابن عابدين 5/ 90 – 91، الشرح الصغير 3/ 381، 388، مغني المحتاج 2/ 165 – 166.

[260]    لا ضمان على محجور عليه لحظ نفسه فيما أتلفه مما دفع إليه.

  • إذا أخذ الصبي المحجور مالاً قرضاً واستهلكه فلا يلزمه الضمان؛ لأن المحجور عليه لحظ نفسه لا يضمن ما دفع إليه إن تلف. العناية 10/ 372، التاج والإكليل للمواق 7/295، الفواكه الدواني2/116، الفروع 4/311.

  • لو رهن أحد ماله عند صبي أو مجنون وسلمه إياه واستهلكه الصبي أو المجنون فلا يلزمهما ضمان الرهن؛ لأنه لا ضـمان على محجور عليه لحظ نفسه فيما أتلفه مما دفع إليه. الفتاوى الهندية 4/345، الفواكه الدواني 2/116، مطالب أولي النهى 6/23.

[261]    السفه لا يبطل حقوق الناس ولا حقوق الله تعالى.

  • إذا انعقد سبب يوجب النفقة في حق السفيه، كالنفقة على الوالدين أو الزوجة أو الرحم، لزمه أداؤها؛ لأن السفه لا يمنع حقوق الله ولا حقوق الناس. العناية 9/267، الجوهرة النيرة للعبادي 1/244، كشاف القناع 3/454.

[262]    الأصل بقاء السفه.

  • إذا حجر القاضي على سفيه ثم ادعى الرشد، وادعى خصمه بقاءه على السفه وأقام كل منهما بينة على ما ادعاه، فينبغي تقديم بينة البقاء على السفه؛ لأن الأصل بقاء السفه. تفسير القرطبي 3/38-39.

  • إذا دفع وصي الصغير ماله إليه قبل ثبوت رشده فضاع المال في يد الصغير وأتلفه يضمن الوصي إذا لم يثبت رشد الصغير بالحجة الشرعية أو بالتجربة؛ لأن الأصل بقاء السفه.الشرح الكبير لابن قدامة 4/6-7، انظر: كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه 31/330،

[263]    حجر المفلس يتعلق بماله لا بذمته.

  • يُمنع المحجورُ عليه لِفَلَسٍ من التصرف المالي من بيع وشراء وكراء واكتراء وهبة وتبرع ووقف. شرح مختصر خليل للخرشي 16/488، 491، المغني 4/530.

[264]    الأصل في فك الحجر زوال سببه.

إذا أحاط الدين بمال المدين المفلس، وطلب الغرماء الحجر عليه وجب على الحاكم تفليسه عند المالكية والشافعية والحنابلة وصاحبي أبي حنيفة، وهو المفتى به عند الحنفية. وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يفلس، ولو بقي على المفلس شيء من الديون لا ينفك الحجر عنه بقسمة ماله بين الغرماء عند الشافعية والحنابلة. قال الشافعية: ولا ينفك الحجر أيضا باتفاق الغرماء على فكه، ولا بإبرائهم للمفلس، بل إنما ينفك بفك القاضي. وصرح الحنابلة بأن الحجر ينفك عن المفلس إن لم يبق عليه للغرماء شيء، دون حاجة إلى فكه من قبل الحاكم. الهداية للميرغيناني وشروحها 8/202 – 207، شرح الزرقاني على خليل وحاشية البناني عليه 5/261 – 265، بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 2/284، 285، قواعد ابن رجب ص 14، 87، المغني 4/438، شرح المنهاج بحاشية القليوبي 2/285، كشاف القناع للبهوتي 3/ 423، الموسوعة الفقهية الكويتية 5/301-302.

الرهن:

[265]    ما جاز بيعه جاز رهنه وما لا فلا.

  • لا يجوز رهن الوقف؛ لعدم جواز بيعه. وكذا لا يجوز رهن الأراضي الخراجية؛ لعدم جواز بيعها.. وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه. المغني لابن قدامة 4/ 227؛ فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي 4/441؛ القواعد الفقهية للبجنوردي 4/ 272.

[266]    لا يلزم الرهن إلا بالقبض.

  • إذا أفلس الراهن قبل أن يقبض المرتَهَنُ الرَّهْنَ، كان المرتهن والغرماء فيه أسوة ; لأن الرهن لم يتم له، إذ لا يلزم إلا بالقبض. الأم 3/142، المغني 6/447.

[267]    الرهن ملك للراهن.

  • غلة الشيء المرهون كثمرة النخل وأجرة الدار ونتاج الحيوان حق للراهن سواء قلنا هي تابعة لأصلها في حق الحبس أم لا؛ لأن ملك الرهن للراهن. أحكام القرآن للجصاص 1/725، شرح الخرشي 5/248، الفواكه الدواني 2/167، حاشية العدوي 2/273، فتح العلي الملك 2/139، المحلى 6/380.

  • زكاة المال المرهون باعتبارها من حق الملك تلزم الراهن لا المرتهن، بما للراهن من حق الملك على الأشياء المرهونة، والمقرر شرعاً أن ما كان من حقوق الملك فهو على الراهن. بدائع الصنائع 6/151، كشاف القناع 3/332.

  • مؤنات المرهون سـواء كان حيواناً أو شيئًا فيما يتعلق بطعامه وشـرابه وحافظه وأجرة مخزنه ومداواته وكل ما يلزم من نفقاته على الراهن؛ لأنه هو المالك بمقتضى هذا الضابط. العناية للبابرتي 10/151، مجمع الأنهر 2/590، الجوهرة النيرة 1/236، درر الحكام لعلي حيدر 2/170، المدونة 4/147، شرح الخرشي 5/254، المغني 4/254، كشاف القناع 3/339، مطالب أولي النهى 3/269، التاج المذهب للعنسي 3/234.

[268]    استمرار قبض المرهون يغني عن استئنافه.

  • إذا رَهَنَ المدينُ ربَّ الدين ماله بيده أمانةً أو مضمونًا لزم الرهنُ بمجرد العقد، لأنَّ القبض حاصل.المغني 6/452، الإنصاف 12/398، 399.

[269]    كل تصرف يمنع ابتداء الرهن لو طرأ قبل القبض فسخه، وما لا فلا.

  • إذا قام الراهن ببيع الشيء المرهون قبل قبض الرهن بطل الرهن؛ لأن هذا التصرف يمنع الرهن ابتداء، فلما طرأ بعد الرهن أبطله. أسنى المطالب 2/156- 157، المغني 4/236- 237.

[270]    مؤنة الرهن على الراهن.

  • سبق التمثيل في قاعدة: (مؤونات الملك على المالك).

الكفالة:

[271]    كل دين صحيح تصح المطالبة به تصح الكفالة به.

  • لا تجوز الكفالة بالأمانات، كالودائع، وأموال المضاربات، وأموال الشركات; لأن هذه الأشياء غير مضمونة لا عينها ولا تسليمها، وكذلك عين المرهون، والمستعار، والمستأجر؛ لأن الكفالة إنما تصح بدين صحيح، وهذه ليست ديونا مضمونة. الفتاوى الهندية 3/254.

[272]    الكفالة عقد مبني على التوسع.

  • تصح الكفالة مع جهالة المال لانبنائها على التوسع فإذا قال الرجل للرجل: بايع فلانا، فما بايعتَه به من شيءٍ فهو عليَّ، فهو جائز على ما قال؛ لأنه أضاف الكفالة إلى سبب وجوب المال على الأصيل، وذلك صحيح، والجهالة في المكفول به لا تمنع صحة الكفالة. المبسوط 20/50.

  • من مظاهر بناء أحكام الكفالة المالية على التوسع في الفقه الإسلامي جواز الكفالة سواء أكان المكفول به معلوما أم مجهولا، إذا كان دينا صحيحا، مثل أن يقول: تكفلت عنه بألف، أو بما لك عليه، أو بما يدركك في هذا البيع؛ لأن مبنى الكفالة على التوسع، فتحتمل من الجهالة ما لا يحتمله غيرها، وعلى الكفالة بالدرك إجماع وكفى به حجة. فتح القدير 7/181.

[273]    الكفالة إنما تصح في مضمون تجري النيابة في إيفائه.

  • إن استأجر دارا بثوب بعينه وكفل به رجل، فهو جائز; لأن تسليم العين مستَحَقٌّ على المستأجر بسبب العقد عند استيفاء العمل، فإنما التزم الكفيل تسليما مستحقا على الأصيل وهو مما تجري فيه النيابة، والكفالة بمثله صحيحة بمنزلة الكفالة بالنفس. المبسوط 15/117.

[274]    جهالة المكفول له أو المكفول عنه تمنع صحة الكفالة.

  • لو قال شخص: كفلت أحد هذين المدينين. لا تصح الكفالة؛ لأن المكفول غير معلوم في الحال ولا المآل، وجهالة المكفول تمنع صحة الكفالة. كشاف القناع 3/376.

[275]    الأصل صحة تعليق الكفالة بالشرط الملائم دون غيره.

  • لو قال الكفيل: (الكفالة عليَّ إلى أن يقدَم المكفول له من سفره)، صحت الكفالة; لأن قدوم المكفول له من سفره منتشر أي مشهور لتسليم نفسه إلى خصمه، بخلاف ما لو قال: (إلى قدوم فلانٍ غيرِ المكفول له)؛ فيكون تعليقا للكفالة بالشرط المحض، وذلك باطل كما لو علقه بدخول الدار مثلا. المبسوط 19/173.

  • خطاب الضمان (الضمانات البنكية): وهي تعهد كتابي من البنك بكفالة أحد عملائه في حدود مبلغ معين تجاه طرف ثالث وهو المستفيد، وذلك ضماناً لوفاء العميل بالتزامه تجاه المستفيد، وينبغي أن يتوفر في خطاب الضمان الشروط والضوابط التي تجعله معتبرا شرعا.

[276]    الكفالة بالأمانات باطلة.

  • كفالة الوكيل لا تصح؛ لأن الواجب في الوكالة التخلية دون الرد، وبه قال الحنفية والشافعية. تبيين الحقائق 4/283، مغني المحتاج 3/205.

[277]    الزعيم غارم.

  • إذا ضمن الرجل دين الميت بعد ما يعرفه ويعرف لمن هو، فالضمان له لازم؛ لأن الزعيم غارم. فتح القدير للكمال ابن الهمام 7/204، الأم للشافعي 7/118.

  • من قال لرجل: (ما ثبت لك قِبَل فلان الذي تخاصمه فأنا به كفيلٌ)، فاستحق قِبَلَهُ مالاً، كان هذا الكفيل ضامنًا له، وكل من تبرع بكفالة لزمته، فإن مات هذا الكفيل قبل ثبات الحق، ثم ثبت الحق بعد موته، لزم ذلك في مال الكفيل. تهذيب المدونة للبرادعي 3/265، وانظر أيضا: المدونة الكبرى 13/259.

الغصب:

[278]    الأصل أن اليد المترتبة على يد الغاصب لها حكم الغصب.

  • لو غصب عينا فآجرها فتلفت في يد المستأجر كان للمالك مطالبة المستأجر في الأصح. المنثور في القواعد 3/2.

[279]    كل ما حدث في يد الغاصب مما ينتقص القيمة كان مضموناً عليه. (اليد الغاصبة ضامنة مطلقاً، والأمينة لا تضمن إلا مع التفريط)

  • لو اغتصب زيتاً فقام بتسخينه على النار، فنقص بسبب ما تبخَّر منه، كان عليه أن يغرم النقصان لأن كل ما يحدث في يد الغاصب مما ينتقص قيمته كان مضموناً عليه. الأم للشافعي 3/259، 260.

[280]    الأصل أن منافع المغصوب مضمونة.

  • على الغاصب أجر الأرض المغصوبة منذ غصبها إلى وقت تسليمها. المغني 5/383.

[281]    زوائد المغصوب مضمونة على الغاصب.

  • من غصب بقرة وهي حامل ضمنها مع حملها. التاج المذهب لأحكام المذهب 5/ 357.

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

 

اترك ردا