تعجيل وتأخير الزكاة

أنت هنا:
< الخلف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العاملين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين.

أما بعد:

فالزكاة ركن من أركان الإسلام ودعامة من دعائمه ومبانيه، وهي من العبادات المالية المؤقتة التي جاءت الشريعة بإيجابها في أوقات وأحوال، ومن عظمة هذه الشريعة أن شرعت رخصًا وأحوالا وأحكامًا يباح فيها تعجيل الزكاة وتأخيرها، لمقتضى أو سبب، وقد حاولنا في هذه الورقة الفقهية أن نأتي على أطراف هذه المسألة، وأن نبين ما تشتدُ الحاجة إلى بيانها، مع ضمّ الأحكام المترتبة على تعجيلها وتأخيرها على وجه الاختصار، ونسأل الله الهدى والسداد.

تمهيد:

مما قد تقرر أن العبادات على نوعين، مؤقتة وغير مؤقتة([1])، فالمؤقتة ما جعلت لها الشريعة وقتا محددا مضيقا كان أو موسعا، لا يجوز أن تتقدم أو تتراخى عنه العبادة، كالصلاة والصيام والزكاة، وغير المؤقتة ما لم يشرع لها وقت ذو تحديد، كالجهاد والأمر بالمعروف وأداء الكفارات وغيرها.

ثم إن العبادات المؤقتة إن أدّيت في وقتها وبعد انعقاد أسباب وجوبها على وجه صحيح؛ فهو الذي يسميه الفقهاء الأداء([2])، وإن أديت بعد وقتها فهو القضاء([3])، ثم منها ما يجوز تعجيله بعد انعقاد سبب وجوبه، ولو لم تتم جميع شروط الوجوب([4])، ومنها ما لا يجوز فيه ذلك، ومما جاءت الشريعة بجواز تعجيله الزكاة، فإنه قد دلت الأدلة على جواز تعجيلها قبل حولان الحول بعد كمال النصاب، وذهب لذلك جمع من السلف كما سيأتي في بيان حكمها وما يتعلق بها من آثار فقهية.([5])

أحكام تعجيل الزكاة وآثاره:

حكم تعجيل الزكاة قبل تمام حولها:

تحرير محل النزاع:

أجمع أهل العلم أن حولان الحول شرط من شروط الزكاة في الأموال الحولية.([6])

وأجمعوا على عدم جواز تقديم الزكاة قبل بلوغ النصاب؛ لأن “تقديم الشيء على سببه ملغي، وعلى شرطه جائز”([7])، وبلوغ النصاب شرط للزكاة، وجعل الشافعية والحنابلة منه تعجيل زكاة المعادن. فرأوا عدم جواز ذلك، لأن سبب وجوبها يلازم وجودها، ولا يجوز تقديمها قبل سببها.([8])

– ثم اختلفوا هل الحول شرط وجوب وجواز، أم شرط وجوب فقط، على قولين، فمن قال: هو شرط وجوب وجواز جوّز تعجيلها، ومن رآه شرط وجوب لم يجوزه.([9])

وسبب الخلاف في المسألة، هو خلافهم في الزكاة هل هي عبادة لله، أم حق واجب للمساكين؟([10])

  • – ثم اختلفوا في تعجيل الزكاة الحولية بعد بلوغ النصاب، على أقوال:

القول الأول: جواز تعجيل الزَّكاة: وذهب إليه أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق.([11])

وقد احتجّ أحمد([12]) على جواز التعجيل بحديث علي t في سؤال العباس عن تعجيل صدقته قبل أنْ تَحِلَّ، فرخّص له([13])، وفي رواية: تعجل صدقة عام أو صدقة عامين.([14])

واستدل الشافعي بتقديم ابن عمر لزكاة الفطر([15])،

واستدل أيضا بحديث أبي رافع أن النبي e استسلف من رجل بكرا، فجاءته إبل الصدقة فأمره e أن يقضيه إياها”.([16])

وقال في موطن آخر: « أن لله تبارك وتعالى حقا على العباد في أنفسهم وأموالهم: فالحق الذي في أموالهم إذا قدَّموه قبل محلّه: أجزأهم»([17])، وأيّده بذكر صور من تقديم الشريعة لبعض الواجبات المالية قبل تمام شروط وجوبها، كالمتاع قبل السَّراح، والكفَّارة قبل الحِنْث، ومثلها الزكاة([18])، وقال الخطابي: «الأجل إذا دخل في الشيء رفقاً بالإنسان؛ فإن له أن يسوس من حقه ويترك الارتفاق به، كمن عجل حقا مؤجلا لآدمي، وكمن أدى زكاة مال غائب عنه، وإن كان على غير يقين من وجوبها عليه، لأن من الجائز أن يكون ذلك المال تالفا في ذلك الوقت».([19])

ولأن في هذا القول مراعاة للفقراء؛ إذا حصلت المصلحة.

ولكن نصّ الحنابلة: على أن أداءها حين وجوبها أفضل، خروجا من الخلاف.([20])

وجماهيرهم: أن ما لا يشترط فيه الحول، لا يجوز تعجيله، خلافًا لبعض الشافعية في العشر.

وفي الخارج من الأرض نص الشافعية والحنابلة أنه يشترط أن يكون التعجيل بعد نبات الزرع وطلوع الطلع في النخل، لأنه إن عجل قبل عجله على سببه، فلم يجز، كمن يقدم زكاة المال على النصاب.([21])

القول الثاني: المنع من تقديم الزكاة، وهو مذهب مالك، وقول ربيعة وداود ([22])، وعندهم أن من تعجّلها قضاها.

وجوّز المالكية: تقديم زكاة العين والماشية بزمن يسير كشهر، مع الكراهة.([23])

ودليل المنع: حديث: “لا زكاة على مال حتى يحول عليه الحول”.([24])

واستدل مالك أيضا بأن “الذي أدّاها قبل أنْ يتقارب ذلك بمنزلة الذي يصلِّي الظهر قبل أن تزول الشمس”.([25])

والقول الأول أشبه بالصواب؛ فإن حديث المانعين فيه نظر من جهة الثبوت كما سبق، ولو صح فلا يدل على المطلوب، فقد يكون معنى الحديث بيان شرط الوجوب، فلا تجب الزكاة في المال حتى يحول عليه الحول، وليس يدل بالضرورة على أنه لا تجزئ قبل الحول، وقياسهم على الصلاة لا يسلم به لاختلاف الصورتين، فالسبب هنا في انعقاد وجوب الصلاة وهو: “المواقيت” غير معقول المعنى، بخلاف التوقيت بحولان الحول في الزكاة، فهو معقول المعنى، فإنه قد يقال في ذلك: أنه شرع هكذا لأنه الوقت الذي يمكن أن يدار فيه المال.

تفريع: ثم اختلف المجوّزون للتعجيل في حدّه، فمنهم من أجاز الإخراج دون تقييده بحد، وهذا مذهب الحنفية، وهو رواية عن أحمد.([26])

وقيل: بل له حد ينتهي إليه، وهذا مذهب الشافعية، والحنابلة وبعض الحنفية.

واختلفوا في هذا الحد: فقيل إلى حولين وهذا مذهب الحنابلة، وبعض الحنفية، ووجه عند الشافعية: لأنه الوراد في قصة العباس.

ومذهب الشافعية، وهو رواية عند الحنابلة: أنه لا يجوز أن تقدم لأكثر من عام؛ لأن العام الثاني لم ينعقد حوله، والتعجيل قبل انعقاده لا يصح، كالتعجيل قبل كمال النصاب.([27])

والقول بالتحديد أقرب، ولكن الأظهر أنه لا يجب أن يحدّ بما جاء في قصة العباس، لأن ذكر العامين لا مفهوم له، فإنها حادثة عين، وهي واقعة فعل لا مفهوم لها كما تمهد في الأصول([28])، ولكن القدر الذي يستدل به هنا: هو جواز التعجيل بزمن ليس طويلا، لا جواز التعجيل مطلقا.

مسألة: هل تشترط النية في التعجيل؟

جاء ما يدل على عدم اشتراط ذلك، كما لو أخذ الساعي فوق حقه من رب المال، فإنه يعتد بالزيادة من سنة ثانية، نص عليه، وقد حمل بعض الحنابلة ما جاء عن أحمد بعدم الاعتداد بذلك على أنه إن نوى التعجيل، اعتد به، وإلا فلا.([29])

  • وتفرع على مسألة انعقاد السبب: أنه حين سبق معنا أن التعجيل إنما يتصور في المال الذي انعقد سببه ببلوغ النصاب، لزم أن يجري الحديث عن تعجيل زكاة ما لم ينعقد سببه تبعا لما انعقد سببه، فهل يصح أن يخرج أكثر مما هو عليه حين تقديمه للزكاة، إذا غلب على ظنه زيادة نصاب زكاته؟

فمذهب الشافعية والمشهور عند الحنابلة: أنه لا يخرج زكاته على ما يغلب على ظنه؛ لأنه ليس مالكا لذلك المال الذي سيستفيده في هذا الوقت.([30])

ومذهب الحنفية([31]) وهو رواية عن أحمد: أن له ذلك، لأنه تبع له، ويغتفر في التبع ما لا يغتفر في غيره، فالمال المستفاد تبع للنصاب الأول في حوله، وهو قول وجيه.

الآثار الفقهية المترتبة على تعجيل الزكاة:

  • المسألة الأولى:

إذا نقص نصاب من عجّل زكاته قبل حوَلان الحول، فهل ترجع له زكاته؟

تنبيه: أجمعوا على أنه إذا هلك النصاب أو بعضه قبل تمام الحول فإن المال المعجل لا يعد زكاة؛ لأن من شرط الزكاة الحول، والحول لم يوجد.([32])

  • تحرير محل الخلاف:

لا خلاف أنه إذا قال المعجّل: إن عرض مانع من وجوبها؛ استرجعتها، فله الرجوع.([33])

واختلفوا إذا بذلها وأخبر أنها معجلة دون أن يشترط الرجوع:

القول الأول: مذهب الحنفية([34])، والمشهور من مذهب أحمد([35]) أنه ليس له الرجوع لا على الفقير، ولا الساعي إذا سلمها لهم؛ لأن التعجيل وقع برضاه، ووصل لمستحقه، وقد دفعها للفقير على وجه التمليك، ولا يجوز إخراجها من ملكه وما كان كذلك فلا يعود فيما بذله؛ لأن «العائد في هبته؛ كالكلب يقيء، ثم يعود في قيئه».([36])

القول الثاني: الأصح من مذهب الشافعية([37])، وهو قول عند الحنابلة، إنه إن دفعها إلى الفقير، وعلم القابض بعد ذلك أنها زكاة معجّلة([38])، رجع عليه مطلقا([39])، فإنه عيّن الجهةَ، فإذا لم تحصل تلك الجهة، لم يبق بعدها تمليك، فليس إلا الرد([40])، ولأن ملك المستحق لم يستقر.([41])

والقول بعدم مشروعية الاسترداد جار على أصول الشريعة في منع النفس وفطمها عن الذي تخرجه لغيرها، ولو وجد من المقتضيات التي قد يظن بادئ الرأي أنها موجبة للاسترداد، ألم تر أن عمر حين حمل على فرس في سبيل الله، وأضاعه الذي كان عنده، فأراد أن يشتريه منه وظن أنه بائعه برخص، فسأل عن ذلك النبي e قال له: «لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه»([42])، وفي لفظ: “فوجده يباع”([43])، وفي لفظ: “وكان قليل المال”([44])، فقد وجد من المقتضى ما ربما ظن معه الناظر بادئ نظره جواز الرجوع بل تأكيده، مما لو لم تأت الشريعة بهذا الإغلاق للباب والسد للذريعة.

  • واختلفوا إذا عجّلها ولم يقل إنها معجلة ولا أعلمه القابض، ففيه ثلاثة أقوال عند الشافعية والحنابلة:

أحدها: يثبت الرجوع مطلقا؛ لأنه لم يقع الموقع.

والثاني: لا يثبت مطلقا؛ لتفريط الدافع.

والثالث: إن دفعها الإمام أو الساعي رجع سواء أخبر الباذل الساعي بأنها معجلة أو لم يخبره، وإن أخرجها بنفسه (المالك) إلى مستحقها، فلا يرجع بها.([45])

والقول بأن له أن يرجع على الساعي أقرب؛ للمأخذ الشرعي والمقصد الفقهي، ففيه حفظ لحق الباذل وحق المستحق للزكاة، لاسيما أنها لم تصل للمستحق فيكون الرجوع مما يدخل في الممنوع من العود في الصدقة والهبة، والعلم عند الله.

  • المسألة الثانية:

 لو وجبت الزكاة على المسلم فعجّل زكاته، ثم زاد ماله في أثناء الحول، فإنه يخرج زكاة الزيادة بلا خلاف.([46])

  • المسألة الثالثة:

 ثم اختلفوا لو كانت تلك الزيادة هي ما أخرجه معجّلًا، فهل يحسب ماله في آخر الحول ويضيف معها ما أخرجه من الزكاة، وتغني عن نمائه؟

القول الأول: ذهب إليه بعض الشافعية، وهو مشهور مذهب الحنابلة، أن ما أخرجه لا يحتسب من زكاته، ولا يجزئ ما عجله إلا فيما بلغ النصاب، دون نمائه المستفاد أو ما ربحه([47])، لأنه عجل ما ليس في حيز ملكه، كمن عجل الزكاة قبل النصاب، وقد عجّل الزكاة قبل سببها.

القول الثاني: ذهب إليه الحنفية، وهو رواية عند الحنابلة، أن تعجيل ما زاد عن زكاته قبل النماء يجزؤه([48])؛ لأن الزائد تبع للأصل، والنبي ­e لم يستفصل من العباس t.

  • المسألة الرابعة:

 لو مات المعجّل لزكاته، قبل تمام الحول، فهل يحتسب ورثته ما أخرجه مورثهم فيجعلونه من زكاتهم؟

 القول الأول: الصحيح من مذهب الشافعي([49])، والمشهور من مذهب أحمد أنه لو أراد الوارث الاحتساب بها عن زكاة حوله، لم يَجز؛ لأن حقيقة فعله أنه عجّل الزكاة قبل وجود سببها، فإن الوارث لم يملك المال الموروث إلا بعد إخراج الزكاة، وذلك قبل انعقاد السبب، وأيضا فكأنه عجل زكاة نصاب غيره، لأن ملكهم حادث، ولا يبني الوارث على حول الموروث، فالمخرج ليس زكاة.

القول الثاني: وهو وجه عند الشافعية([50])، مذهب بعض الحنابلة كأبي يعلى أنه يصح الاحتساب هذا، وأنها وقعت الموقع، وأجزت عن الورثة، قياسًا على من عجّلها لعامين.([51])

والقول الأول أكثر اطرادا على الأصول الشرعية في الباب، فإن المالك قد تبدل، وتجدد ملك لم يكن.([52])

المسألة الخامسة:

 إذا ارتد قبل تمام الحول، فما حكم زكاته المعجلة قبل الردة؟

هذه المسألة كالسابقة، فما أخرجه لم يعد زكاته، وقاعدة الشافعية: يشترط في الدافع بقاؤه إلى آخر الحول، على صفة من تجب عليه الزكاة.([53])

المسألة السادسة:

لو عجّل المزكي زكاته، فمات المستحق في أثناء الحول، فهل يرجع؟

القول الأول: ذهب الشافعية إلى أنه لو مات المستحق الذي قبض الزكاة المعجلة قبل تمام الحول فإنها تسترجع منه؛ للقاعدة السابقة عندهم وهو أنه لابد أن تبقى صفة الباذل والمستحق على صفة البذل والاستحقاق إلى انقضاء الحول، ولأن تعجيل الزكاة موقوف بين الإجزاء والاسترجاع، وذلك لا يجزي رب المال، فكان له الاسترجاع. ([54])

القول الثاني: وذهب الحنفية والحنابلة إلى أنها أجزأت عنه؛ لأنه أدى الزكاة إلى مستحقها، فلم يمنع الإجزاء تغير حاله، ولأنه حق أداه إلى مستحقه، فبرئ منه، كالدين يعجله قبل أجله.([55])

وهذا أصح، وقول الشافعية منتقض بما إذا استغنى الفقير مثلا.

وهذا أصل يدخل تحته لو ارتد أو استغنى قابض الزكاة. ([56])

المسألة السابعة:

إذا عجل زكاته فهل يبقى ما عجّله معدودا في نصابه؟

فمذهب الشافعية والحنابلة أن ما أخرج فهو مضاف للنصاب معدود منه.([57])

خلافا للحنفية([58]) الذين يقولون إن ما عجله فهو في حكم التالف، لأن ما عجله زال ملكه عنه، فلم يحسب من ماله، كما لو تصدق به تطوعا.([59])

والقول الأول أرجح، ويدل عليه:

  • أن العباس سأل رسول الله e أن يرخص له في تعجيل صدقته فرخص له ولم يسأله هل الباقي بعد التعجيل نصاب، أو دون النصاب فدل على تساوي الحكم فيهما.

  • ولأن التعجيل إما أن يكون كالأموال المتلفة فلا يلزمه زكاتها، أو الموجودة في ملكه فيلزمه زكاتها، فلما أجزأه التعجيل عن زكاته ثبت أنها كالموجودة في ملكه، لأن ما أتلفه غير مجزي في الزكاة.

  • ولأن الزكاة إنما تعجل للمساكين رفقا لهم ونظرا لهم، وفي إخراج القدر المعجل من الزكاة إضرار بهم، لأنه إذا عجل شاة عن مائة وعشرين ثم نتجت شاة، فقد أسقط عليهم على قياس قوله شاة، لأنه لو لم يعجل لزمته شاتان، وإذا عجل لزمته شاة، فيصير إضراره بالنقص أكثر من نفعه بالتعجيل، وذلك خارج عن الموضوع.

  • ولأن ما عجله بمنزلة الموجود في إجزائه عن ماله، فكان بمنزلة الموجود في تعلق الزكاة به.

  • والتبرع يخرج ما تبرع به عن حكم الموجود في ماله؛ وهذا في حكم الموجود في الإجزاء عن الزكاة.([60])

والجواب عما احتج به من خروج ذلك عن ملكه فهو أن يقال: التعجيل وإن كان خارجا عن ملكه فهو في حكم ملكه([61])، لإجزائه عن فرضه، وقد يلتزم زكاة ما في ملكه حكما وإن لم يكن في ملكه قبضا كالدين الثابت له في الذمم الملية، فهو في ملكه من طريق الحكم، وزكاته لازمة كذلك.([62])

ويتفرع على هذه المسألة فروع، منها:

فرع: إن عجل زكاة النصاب، فتم الحول ونصابه ناقص قدر ما عجله، كمن عجل زكاة واحد وأربعين من الغنم، فأخرج شاة وماتت في الحول شاة ولم تنتج، فحال الحول وهي تسعة وثلاثون، فإن الشاة المعجلة وقعت مجزئة لأن ما عجله معدود مع نصابه يضاف إليه.([63])

فرع: لو ملك مائة وعشرين شاة، فعجل شاة، ثم نتجت قبل الحول واحدة لزمه شاة ثانية، وإن عجل زكاة المائتين، فنتجت عند الحول سخلة، لزمته شاة ثالثة، لأن حكم ما عجله كالموجود في ملكه، يتم به النصاب؛ لأنه كموجود في ملكه وقت الحول في إجزائه عن ماله.([64])

فرع: لو نتج المال بما يتغير به الفرض، كما لو عجل تبيعا عن ثلاثين من البقر، فنتجت عشرا، ففيه وجهان:

الوجه الأول: لا يجزئه المعجل عن شيء.

والوجه الثاني: يجزئه عما عجّله، ويلزمه للنتاج ربع مسنة، فعلى الأول: هل له ارتجاع المعجل؟ على وجهين، لاسيما إن كان المعجل موجودا، فيسوغ ارتجاعه.([65])

أحكام تأخير الزكاة وآثاره

أحكام تأخير الزكاة

المسألة الأولى: حكم تأخير الزكاة بعد تمام الحول:

تأخير الزكاة عن وقت الوجوب إما أن يكون لعذر أو لغير عذر، وإما أن يؤخرها ربها أو أن يؤخرها الساعي والسلطان أو نائبه:

  • فأما التأخير لعذر:

فلا يختلف أهل العلم أن من أخّر زكاته عن وقت وجوبها لعذر من الأعذار التي لا يمكنه معه الأداء؛ فلا إثم عليه، ويسوغ له الانتظار حتى يستطيع الأداء.([66])

وللفقهاء مسالك بين مضيق وموسّع في هذه الأعذار، فوسع فقهاء الشافعية والحنابلة في تلك الأعذار فذكروا منها: غياب المال عن صاحبه، وانتظار صالح أو قريب أو جار([67])، وذكروا خوف الضرر عند إخراجها في وقت وجوبها، كأن يتأخر الساعي بعد الحول، ويخشى إن أخرجها ثم جاء الساعي أن يأخذها منه مرة.([68])

وضيّق بعض الفقهاء كالمالكية حتى قصروا الأعذار على عذر السفر، وذهبوا إلى وجوب إخراج ما حضر وغاب من ماله دون تأخير، ولو دعت الضرورة لصرف ما حضر، بخلاف المسافر فله التأخير إن دعته الضرورة أو الحاجة لصرف ما معه في نفقته أخرى، أو خاف ضررا في ماله أو نفسه.([69])

  • وأما تأخيرها عن وقت وجوبها من غير عذر:

فاختلف في جواز ذلك على قولين:

القول الأول: قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة، وهو قول عند الحنفية، أنه لا يجوز تأخير دفع الزكاة عن وقتها.([70])

واستدلوا:

  • بما روى البخاريمن حديث عقبة بن الحارث: صليت وراء النبي e بالمدينة العصر، فسلم، ثم قام مسرعا! فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم، فرأى أنهم عجبوا من سرعته، فقال: «ذكرت شيئا من تبر عندنا، فكرهت أن يحبسني، فأمرت بقسمته» وفي لفظ: «فكرهت أن أبيته، فقسمته»([71])، قال ابن بطال: «وفيه: أن من حبس صدقة للمسلمين من وصية أو زكاة أو غيرها أنه يخاف عليه أن يحبس بها يوم القيامة في الموقف»([72])، وسواء كان المال من زكاة مال النبي e أو مالا من مال الصدقة العامة فإن المقصود أن تأخيره وحبسه عن مستحقيه مما ذمته الشريعة.

  • وروي عنه  eقال: «ما خالطت الصدقة مالا قط إلا أهلكته».([73])

  • ولأنها عبادة مؤقتة؛ لقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده}، وهذا في زكاة الزروع ويلحق بها غيرها.

  • ولأن حاجة الفقراء ناجزة، وحقهم في الزكاة ثابت، فيكون تأخيرها منعا لحقهم عن وقته.

  • وفيه تفريط وتراكم للزكاة، والقول بتأخيره لا يتناهى.([74])

القول الثاني: وإليه ذهب بعض الحنفية، أن الزكاة تجب على التراخي([75])، ويدل عليه: بأنّ من عليه الزكاة إذا هلك نصابه بعد تمام الحول والتمكن من الأداء لا يضمن، ولو كانت على الفور لضمن، كمن أخّر صوم رمضان عن وقته فإن عليه القضاء.

ولا شك أن القول الأول أرجح وأقوى، ولا يسلم لهم بما عللوا به، فإن من هلك نصابه بعد تمام الحول ومع التمكن من الأداء يضمن ذلك عند المخالف من جمهور الفقهاء في الجملة.([76])

وأما إن كان التأخير للزكاة من الإمام والساعي بعد إخراج أربابها لها، فاختلف فيه أيضا على أقوال:

القول الأول: وجزم به أصحاب أحمد أنه يجوز للإمام والساعي تأخير الزكاة عند ربها، فضلا عن تأخيرها بعد قبضها، عند وجود المصلحة كقحط، ونحوه([77])، ووجه جواز تأخيرها للحاجة، ما فعله عمر في تأخير الصدقة عام الرمادة.([78])

القول الثاني: ذهب الجمهور إلى عدم جواز ذلك، فإن الأمر بالصرف إلى الفقير معه قرينة الفور، وهي أنها لدفع حاجته وذاك أمر معجّل، فمتى لم تجب على الفور لم يحصل المقصود من الإيجاب على وجه التمام.([79])

واستدلال أصحاب القول الثاني لا يلاقي الدعوى، فإن المسألة متصورة في حال المصلحة الراجحة، وأما حين وجود حاجة المستحق التي تعوز دفعا فهي خارجة عن حد المسألة.

واستدلال أصحاب القول الأول مشكل أيضا، فإن عمر أبقاها في أيدي أصحابها، وهذا ربما كان لعظيم حاجة الناس، حتى رأى أن لا يرزأهم في أموالهم في مثل تلك السنة.

ولكن الأصل الذي لا يجوز النقلة عنه إلا بحجة قوية صريحة؛ عدم حبس المال عن مستحقيه، وأن الزكاة واجب مؤقت لا يستأنى بها، فإن أدخلنا في المسألة بعض صور تقسيط الزكاة على المستحق في سنته إذا كان ليس من أهل البصر في النفقة، فيعطى حقه مرتبا على الشهور، فيقال إن ذلك الحبس فيه كف لسفه الآخذ وإدارة لماله لحقه وحق أهله ولا ينبغي أن تدخل في الخلاف الماضي، والعلم عند رب العالمين.

الآثار الفقهية المترتبة على تأخير الزكاة

جملة الأحكام المترتبة على تأخير الزكاة ترجع إلى مسألة تعلّق الزكاة هل هو بالعين أم بالذمة([80])، وهي مسألة عالية من أصول مسائل الزكاة، وينبغي طرد الخلاف فيها إلى الخلاف في سائر مسائل تأخير الزكاة إلا لمقتضى، وقد اختُلف في هذه المسألة على أقوال:

القول الأول: أن الزّكاة تجب في عين المال دون الذمة: وهذا مذهب الجمهور من الحنفية([81]) والمالكية([82]) والشافعية([83])، وظاهر مذهب أحمد([84])، واستدلوا:

  • بقوله تعالى {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}، ولحديث: «في أربعين شاةً شاةٌ».([85])

  • وبحديث: «فيما سقت السماءُ العشر»([86])، فإن (في) للظرفية.

القول الثاني: أن الزكاة تجب في الذمة بحلول الحول: وهذا قول للحنابلة، وقال ابن عقيل: هو الأشبه بمذهبنا([87]) ، وهو اختيار ابن حزم.([88])

واستدلـوا:

  • بإن إخراجها من غير النصاب جائز، فلم تكن واجبة فيه، كزكاة الفطر.

  • ولأنها لو وجبت فيه، لامتنع تصرف المالك فيه، ولتمكن المستحقون من إلزامه أداء الزكاة من عينه، أو ظهر شيء من أحكام ثبوته فيه.

  • ولسقطت الزكاة بتلف النصاب من غير تفريط، كسقوط أرش الجناية بتلف الجاني([89]).

ويجاب عن استدلالهم: بأن إخراجها من غير النصاب جائز، فلم تكن واجبة فيه، كزكاة الفطر، أن ذلك لازم من القول بأن الزكاة في العين ولكن جاز الأداء من الأموال الأخرى: لبناء الزكاة على الرفق.([90])

وهناك أقوال أخرى في المسألة، كقول من قال: أنها تجب في عين المال ولها تعلق بالذمة، فالإنسان في ذمته مطالب بها وهي واجبة في المال، ولولا المال لم تجب الزكاة فهي واجبة في عين المال. لكن يستثنى من ذلك عروض التجارة فإن الزكاة لا تجب في عينها ولكن تجب في قيمتها، وهو قول عند الحنابلة.([91])

وعندهم أيضا: أنها تجب في الذمة وتتعلق بالنصاب، وقد وقع ذلك في كلام القاضي وأبي الخطاب وغيرهما، وهي طريقة الشيخ تقي الدين.([92])

المسألة الأولى من الآثار الفقهية المترتبة على التأخير

إذا أخر فتلف المال بعد الحول:

أما إذا كان قبل التمكن من الأداء من غير تفريط فتسقط ولا شيء عليه بالإجماع.([93])

وأما إذا تلف بعد الإمكان من الأداء، فقد اختلف الفقهاء في سقوط الزكاة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن الزكاة تسقط، وهذا مذهب الحنفية([94])، واستدلوا:

  • بأن المالك إما أن يؤاخذ بأصل الواجب أو بضمانه، ولا وجه للأول؛ لأن محله النصاب والحق لا يبقى بعد فوات محله كالعبد الجاني أو المديون إذا هلك، والدليل على أن محل أصل الواجب هو النصاب قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة}، وقوله e: «خذ من الذهب الذهب، ومن الفضة الفضة، ومن الإبل الإبل»([95])، وكلمة (من) تبعيض فيقتضي أن يكون الواجب بعض النصاب.

ولا سبيل إلى الثاني؛ لأن وجوب الضمان يستدعي تفويت ملك أو يد كما في سائر الضمانات، وهو بالتأخير عن أول أوقات الإمكان لم يفوّت على الفقير ملكا ولا يدا فلا يضمن، بخلاف صدقة الفطر والحج؛ لأن محل الواجب هناك ذمته لا ماله وذمته باقية بعد هلاك المال.

  • ولأنه تلف قبل محل الاستحقاق فسقطت الزكاة كما لو تلفت الثمرة قبل الجذاذ.

  • ولأنه تعلق بالعين فسقط بتلفها كأرش الجناية في العبد الجاني.

  • ولأن الزكاة عرف وجوبها على طريق اليسر وطيبة النفس بأدائها، ولهذا اختص وجوبها بالمال النامي الفاضل عن الحاجة الأصلية وشرط لها الحول وكمال النصاب، ومعنى اليسر في كون الواجب في النصاب يبقى ببقائه ويهلك بهلاكه.

  • ولأنها تجب على سبيل المواساة، فكيف تجب الزكاة مع عدم المال وفقر من تجب عليه.([96])

  • وأما استدلال المخالف بكونها كصدقة الفطر والحج فليس صحيحا، فإن محل الوجوب هناك ذمته لا ماله وذمته باقية بعد هلاك المال، فالمال شرط الوجوب لا شرط الأداء، فإذا تقرر الوجوب في ذمته لم يسقط بهلاك ماله.

فإن قيل: ما هو شرط الوجوب -وهو ملك المال- جعلتموه شرط الأداء، فكذلك كمال النصاب شرط الوجوب فينبغي أن يجعل شرط الأداء حتى لا يلزمه أداء شيء إذا انتقص النصاب قلنا كمال النصاب ليس بشرط الوجوب لعينه ولكن لحصول الغنى للمالك به وغنى المالك إنما يعتبر وقت الوجوب، فإن الغنى ليس شرطا لتحقق أداء الصدقة.

وقول الحنفية لا شك في غلطه: فإن إخراج الزكاة على الفور، لأن ما وجب إخراجه وأمكن أداؤه لم يجز تأخيره، كالودائع وسائر الأمانات.

القول الثاني: أنه إن تمكن من الأداء فأخّرها ضمن، وإن لم يتمكن من إخراجها فليس بمفرّط، سواء كان لعدم المستحق أو لبعد المال أو لكون الفرض لا يوجد في المال ولا يجد ما يشتريه، أو كان في طلب الشراء ونحو ذلك، وهذا مذهب مالك والشافعي([97]) وأحمد ([98])، واستدلوا فقالوا:

  • هذا حق وجب في ذمته بإيجاب الله تعالى وتقرر بالتمكن من الأداء، فلا يسقط بهلاك النصاب كما في ديون العباد وصدقة الفطر.

  • ويدل على أنه وجب في ذمته؛ أن الشرع أضاف الإيجاب إلى مال لا بعينه، كما قال e: «في مائتي درهم خمسة دراهم، وفي أربعين شاة شاة» فأوجب خمسة وشاة لا بعينها، والواجب إذا لم يكن عينا كان في الذمة كما في صدقة الفطر ونحوها.

  • ولهذا لو أن شخصا كان موسرا في وقت خروج القافلة من بلده إلى الحج، ثم هلك ماله فإنه لا يسقط عنه الحج.

  • ولأن غاية الأمر أن قدر الزكاة أمانة في يده، لكنه مطالب شرعا بالأداء بعد التمكن منه، ومن منع الحق عن المستحق بعد طلبه يضمن كما في سائر الأمانات.([99])

  • والمخالف حين جعل ما هو شرط للوجوب -وهو ملك المال- شرطا للأداء، فيلزمهم كذلك أن يجعلوا كمال النصاب -وهو شرط الوجوب- شرطا للأداء حتى لا يلزمه أداء شيء إذا انتقص النصاب.([100])

القول الثالث: أن الزكاة لا تسقط مطلقا فرط أو لم يفرّط، وهو قول لأحمد، لأنه مال وجب في الذمة فلم يسقط بتلف النصاب كالدين، أو فلم يشترط في ضمانه إمكان الأداء كثمن المبيع.([101])

والقول الثاني أولى وأرجح، فإنه قد فرط بتأخير إخراجها لمستحقها، وفعل فعلا غير مأذون، فما يترتب عليه مضمون.

خاتمة فيها ثلاث مسائل:

مسألة: إذا قلنا بوجوب الزكاة بعد التلف فأمكنه أداؤها أدّاها، وإلا أمهل إلى ميسرته وتمكنه من أدائها من غير مضرّة عليه، لأنه إذا لزم إنظاره بدين الآدمي المعين فهذا أولى، فإن تلف الزائد عن النصاب في السائمة لم يسقط شيء من الزكاة لأنها تتعلق بالنصاب دون العفو.([102])

مسألة: إذا قلنا إن الإمكان شرط وجوب فتلف كل المال أو بعضه بعد الحول قبل الإمكان؛ فهنا لا يجب فيه شيء، وإن قلنا الإمكان شرط ضمان فتلف كل المال فلا يجب أن يخرج شيئا، وإن تلف بعض المال مما لا يبلغ نصابا في نفسه فإنه يزكيه بقسطه، لأنه قد وجبت فيه الزكاة بحولان الحول، ولكن تسقط زكاة ما تلف فقط.([103])

مسألة: لو انقضى الحول ولا إمكان حتى مضى شهر مثلاً، فابتداء الحول الثاني يحتسب من مُنقرض الحول الأول، لا من وقت الإمكان، فلا يختلف حساب الأحوال باستئخار الإمكان، فإن ابتداء الحول الثاني يعقب وجوبَ الزكاة.([104])

المسألة الثانية:

من أخّر زكاته حتى مات:

أجمعوا على أن من ترك الزكاة حتى مات ولم يوصِ بإخراجها فهو آثم.

ثم اختلف في سقوط الزكاة بالموت على قولين:

القول الأول: ذهب المالكية([105])والشافعية والحنابلة إلى أن من مات وعليه زكاة فإنها لا تسقط عنه بالموت، وتخرَج من كل ماله؛ ولا تزاحم بالوصايا؛ لأن الثلث يكون فيما بعد الدين وهي دين من الديون، وإذا اجتمع دين الله مع دين الآدمي يقدم دين الله.([106])

واستدلوا:

  • فقالوا: هي كسائر حقوق الله تعالى المالية يجب إخراجها من ماله سواء أوصى بها أو لم يوص.

  • وأيضا فهي دين لله وللمساكين، و«دين الله أحق أن يقضى».([107])

القول الثاني: وذهب الحنفية إلى أن الزكاة تسقط بالموت في أحكام الدنيا، ولا يلزم الورثة إخراجها إلا إن أوصى فتخرج من ثلث الوصية فإن زادت فلا تنفذ إلا بإجازة الورثة، واستدلوا:

  • فقالوا: هي عبادة من شرطها النية([108])، والأفعال تسقط بالموت؛ لتعذر ظهور طاعته بها في دار التكليف.

  • وهي لا تجب إلا بطريق الصلة؛ والصلات تبطل بالموت قبل التسليم.

والقول الأول أرجح؛ لأنها قد تعلق بها حقان، حق الخالق وحق الخلق، فلو ذهب موجب حق الله بذهاب وقت الطاعة بالموت، فلا يسقط حق المخلوقين.

المسألة الثالثة:

من أخّر زكاته بعد وقت وجوبها، هل يكون التقويم بوقت الوجوب، أم بوقت الأداء؟

اختلف فيه على قولين:

القول الأول: مذهب الجمهور من المالكية والشافعية، ومشهور الحنابلة، ومنصوص أبي حنيفة، أن تقويم زكاته يكون بوقت وجوبها، لا بوقت أدائها.([109])

لأن حقيقة فعلها قضاء، والقضاء يحاكي الأداء في صفته.

القول الثاني: مذهب الحنفية، وقديم الشافعي، وقول عند الحنابلة، أن المعتبر في مقدار الإخراج وقت الأداء لا الوجوب؛ لتعلّق الزكاة عند الإخراج بالعين، فتقوّم بحال الإخراج. ([110])

– إن أخر وقت زكاته، ثم تغيرت قيمتها إما بنقص أو زيادة، فما القيم التي تخرج من زكاته، هل هو بوقت الوجوب أم بوقت الأداء؟

  • إن زادت زكاته عن وقت الوجوب، فالأئمة الأربعة على أن المعتبر يكون بوقت الوجوب، لا الأداء؛ لأن الزيادة بعد الحول لا تُضم.([111])

  • إن نقص ماله الزكوي عن وقت الوجوب: فإن كان التأخير عن تفريط فذهب الجمهور -وحُكي إجماعا- إلى أن العبرة في زكاته بوقت الوجوب.

وخالف الحنفية، فقالوا: إن الزكاة تسقط بقدر النقص والتلف، دون ما استهلكه.

والراجح قول الجمهور؛ لأنه مال في الذمة، لا يسقط بالتلف، وقد قصّر فلزمه الضمان.([112])

  • إما إذا كان نقص المال الزكوي عن وقت الوجوب، وكان التأخير بدون تفريط، فقد اختلفوا على قولين:

الأول: مذهب الحنفية والمالكية، وأحد قولي الشافعية، ورواية عند الحنابلة، أن إخراجها يكون باعتبار وقت الأداء، فلا يلزمه ما كان في وقت الوجوب([113])، لأن الزكاة لا تجب في المعدوم دون تفريط، والزكاة أمانة كالوديعة، فإن لم يفرط لم يضمن، وهذا قول قوي.

الثاني: مذهب الشافعية، ومشهور الحنابلة، أن حساب زكاته بوقت وجوبها، باستثناء الزروع والثمار.([114])

المسألة الرابعة:

ويتفرع عليها أيضا مسألة: من أخّر زكاته لسنوات وكانت الزكاة تنقص المال عن النصاب فهل تسقط الزكاة؟ كما لو ملك أربعين شاة، فحال عليها الحول، ولم يخرج زكاتها حتى حال آخر، فإن زادت في كل حول سخلة فصاعدا، فعليه لكل حول شاة بلا خلاف، وإلا فعليه شاة عن الحول الأول.

وأما الثاني: فإن قلنا: تجب الزكاة في الذمة، وكان يملك سوى الغنم ما يفي بشاة وجبت شاة للحول الثاني، وإن لم يملك شيئا غير النصاب، يبنى على أن الدين يمنع وجوب الزكاة أم لا؟ إن قلنا: يمنع لم يجب للحول الثاني شيء وإلا وجبت شاة.([115])

وإن قلنا: يتعلق بالعين؛ فهو إما أن يتعلق بها تعلق الشركة، فلا يجب للحول الثاني شيء؛ لأن المساكين ملكوا شاة، فنقص بها النصاب وصار يملك تسعة وثلاثين، ولا تجب زكاة الخلطة؛ لأن المساكين لا زكاة عليهم، فمخالطتهم كمخالطة المكاتب والذمي.([116])

وإما أن يتعلق بالعين تعلق الرهن أو الأرش، فقيل: هو كالتفريع على قول الذمة([117])، وقيل هو كقول الشركة.([118])

ولو ملك خمسا وعشرين من الإبل حولين ولا نتاج، فإن علقنا الزكاة بالذمة وقلنا: الدين لا يمنعها، أو كان له مال آخر يفي بها فعليه بنتا مخاض، وإن قلنا بالشركة فعليه للحول الأول بنت مخاض، وللثاني: أربع شياه، وتفريع الأرش والرهن على قياس ما سبق.([119])

ومن ثمرات الخلاف أيضًا: على القول بأن الزكاة تجب في العين فلا يجوز لصاحب المال إذا وجبت عليه الزكاة أن يتصرف فيه كتعلق الرهن بالعين المرهونة.([120])

المسألة الخامسة:

ومما يتفرّع على مسألة تعلق الزكاة بالعين أو بالذمة: حكم التصرف في النصاب أو بعضه بعد الحول ببيع أو غيره.

فذكر بعض الحنابلة أنا إن قلنا الزكاة في الذمة صح التصرف مطلقا، وإن قلنا في العين لم يصح التصرف في مقدار الزكاة.([121])

المحتويات

أحكام تعجيل الزكاة وآثاره.

حكم تعجيل الزكاة قبل تمام حولها.

الآثار الفقهية المترتبة على تعجيل الزكاة.

أحكام تأخير الزكاة وآثاره: 

أحكام تأخير الزكاة: 

الآثار الفقهية المترتبة على تأخير الزكاة: 

الخاتمة. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1])) تقويم الأدلة (67)، الإبهاج للتقي السبكي (1/75)، القواعد للحصني (2/166).

[2])) اللمع للشيرازي (17).

[3])) المستصفى (76).

[4])) وهو مخصوص بالعبادات المالية دون البدنية فإنها لا تجزي إلا بعد مواقيتها، (الأم 7/67).

([5]) قواطع الأدلة (2/283)، القواعد لابن رجب (ص6)، وينظر: المغني (4/80).

[6])) الأم (4/58)، مراتب الإجماع (ص68)، المغني (4/80)، الفروع (2/433).

([7]) المغني (4/79)، القواعد لابن رجب (ص6).

([8]) روضة الطالبين (2/214)، الكافي لابن قدامة (1/ 419).

[9])) بدائع الصنائع (2/50).

([10]) بداية المجتهد (1/266)، المغني (4/73).

([11]) بدائع الصنائع (2/164)، المبسوط (2/173)، حاشية ابن عابدين (2/29)، المغني (4/79)، الإنصاف مع الشرح (7/179)، كشاف القناع (2/265)، روضة الطالبين (2/212)، مغني المحتاج (1/415)، مجموع الفتاوى (25/85).

([12]) مسائل ابن هانئ (552)، مسائل عبد الله (565)، الروايتين والوجهين (1/233)، الانتصار (3/309).

([13]) أخرجه أبو داود (1624)، والترمذي (678)، وابن ماجه (1795)، وضعفه أحمد، وقال: “ليس بشيء”، [الفروسية ص199)]، ورجّح أبو داود والدارقطني الوجه المرسل [العلل (351)]، وجاء بنحوه عن أبي هريرة [صحح إسناده البيهقي “المعرفة” (8078)، وقال “السنن” (7367): من وجه ثابت]، وابن مسعود [مسند البزار (896)]، وقال يعقوب بن شيبة عن حديث العباس [المغني (4/79)]: “هو أثبتها إسنادًا”، ينظر: البدر المنير (5/495)، فتح الغفار (2/816).

([14]) سنن البيهقي (7367)، وقال: «وفي هذا إرسال بين أبي البختري وعلي رضي الله عنه».

([15]) صحيح البخاري (2/131).

[16])) رواه مسلم (1600) ، وانظر الحاوي الكبير للماوردي (3/159).

[17])) الأم (7/67).

([18]) الأم (7/67)، على أنه لا يلزم في التطبيق الفقهي أن يقول من يرى تقديم الزكاة بتعجيل غيرها من العبادات المالية كالكفارات، ولا يلزم من نفي تعجيل الزكاة نفي تعجيل غيرها، ولذا ذهب أبو حنيفة إلى جواز تعجيل الزكاة دون الكفارة، وجوّز مالك تعجيل الكفارة دون الزكاة، وقال ربيعة وداود لا يجوز تقديمها جميعا، وقال الشافعي يجوز تقديمها جميعا (الحاوي الكبير 3/159).

([19]) معالم السنن (2/54).

([20]) الإنصاف مع الشرح (7/179) كشاف القناع (2/265)، وفي الفروع (4/276): «ويتوجه احتمال: تعتبر المصلحة، قلت: وهو توجيه حسن»، وهو كذلك، فإن التفضيل بالخروج من الخلاف مرجح خارجي، وإنما يعتبر إذا لم يعارض بمرجّح ذاتي، والترجيح بالمصلحة ترجيح بوصف ذاتي، والعلم عند الله.

([21]) الحاوي الكبير (3/162)، الوسيط للغزالي (2/447)، المجموع (6/160)، الإنصاف مع الشرح (7/190).

([22]) التمهيد (4/59)، بداية المجتهد (1/266)، حاشية الدسوقي (1/502)، المحلى (6/95).

([23]) الذخيرة (3/137)، وبعض المالكية لم يقيد هذا المدة بالعين والماشية. المقدمات الممهدات (1/310).

([24]) أخرجه الترمذي (632) من حديث ابن عمر، وأخرجه أبو داود (1573)، حديث علي، وأخرجه ابن ماجه (1792)، وأبو عبيد (1131)، من حديث عائشة، وحديث ابن عمر وقع فيه اختلاف مطول، وصوب الترمذي والدارقطني والبيهقي وقفه. علل الدارقطني (2745)، السنن الكبرى (7322)، معرفة السنن (7982)، وحديث علي وقع فيه اختلاف مطول في رفعه ووقفه، ولفظه، وصوابه أنه دون محل الشاهد، كما أوضحه أبو داود، وحديث عائشة اضطرب فيه حارثة بن أبي الرجال، وقال أبو عبيد: “في إسناده شيء”، وبين البيهقي أن من رواه موقوفا أوثق ممن رفعه. علل الدارقطني (3774)، السنن الكبرى (7274)، وضعف البيهقي وتابعه ابن عبد الهادي أحاديث الباب، ونص على أن الاعتماد إنما على الآثار المشهور في هذا الباب [السنن الكبرى (4/160)، التنقيح (3/20)]، ويفهم هذا من كلام أبي عبيد. [الأموال (ص505)]، قال هبة الله الطبري [الانتصار في المسائل الكبار (3/218)]: «لا يؤخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا حديث له إسناد صحيح».

([25]) المدونة (1/335).

[26])) حاشية ابن عابدين (2/293)، الإنصاف (7/183).

([27]) الحاوي (3/170)، العزيز شرح الوجيز (3/15)، الإنصاف (7/183).

[28])) ونعني بها ما دل عليه الفعل في غير صورة الفعل ببيان حكم المسكوت بدلالة الفعل عليه، وهي مسألة خلافية، والقول بنفي مفهوم الفعل أقرب، العدة (2/294)، الواضح لابن عقيل (3/296)، المسوّدة (362).

[29])) المغني (3/16)

[30])) الحاوي (3/174)، مغني المحتاج (1/415)، المغني (4/80)، الإنصاف (7/185)، شرح المنتهى (2/303).

([31]) المبسوط (2/172)، حاشية ابن عابدين (2/293)، المغني (4/80)، الإنصاف (7/185). وقيل: أنه يصح في نماء الماشية، دون ربح التجارة، وهذا وجه عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة؛ لأنها نماء الماشية كالموجود في ابتداء الحول، بخلاف ربح التجارة. الحاوي (3/175)، الإنصاف (7/186).

([32]) حكاه النووي، المجموع (6/149).

[33])) نهاية المطلب (3/179).

[34])) انظر: بدائع الصنائع (2/168)، المبسوط (1/177).

[35])) الإنصاف مع الشرح (7/197)، كشاف القناع (2/ 268).

([36]) أخرجه البخاري (2589)، ومسلم (1622).

[37])) نهاية المطلب في دراية المذهب (3/ 179)، وهي مسألة ذات ذيول قال فيها الجويني: “اضطربت النصوص وتخبط المذهب”.

[38])) لأنه إن لم يصدقه الفقير بأنها معجلة فهي مسألة أخرى، اختلف الفقهاء فيها: هل القول فيها قول المستحق، أم قول الباذل. (الحاوي الكبير 3/171)

([39]) فتح القدير (2/205)، الإنصاف مع الشرح (7/198).

[40])) نهاية المطلب في دراية المذهب (3/ 179).

[41])) المجموع شرح المهذب (6/149).

[42])) صحيح البخاري (2623)، صحيح مسلم (1620).

[43])) صحيح مسلم  (1621)

[44])) صحيح مسلم (1620)

([45]) المغني (4/86)، الإنصاف مع الشرح (7/199)، الذخيرة (3/138)، الحاوي (3/170)، روضة الطالبين (2/218)، النجم الوهاج (3/262).

([46]) الحاوي (3/176)، شرح منتهى الإرادات (2/304). 

([47]) الحاوي (3/175)، مغني المحتاج (1/415)، المغني (4/80)، الإنصاف مع الشرح (7/158).

([48]) فتح القدير (2/205)، حاشية ابن عابدين (2/293)، الفروع (4/278)، الإنصاف مع الشرح (7/185).

[49])) روضة الطالبين (2/214)، وهم يشترطون في الدافع بقاؤه إلى آخر الحول بصفة من تلزمه الزكاة، (المجموع 6/155).

[50])) وذكر بعض الشافعية أن هذا نص الإمام، المجموع شرح المهذب (6/ 155)، ونقل الجويني فيه: “هذا النص يحتاج إلى التأويل”، نهاية المطلب في دراية المذهب (3/ 187).

([51])، المغني (4/85)، الإنصاف مع الشرح (7/197).

[52])) نهاية المطلب (3/ 187).

([53]) روضة الطالبين (2/214).

([54]) الحاوي الكبير (3/168) مغني المحتاج (1/562).

([55]) البحر الرائق (2/392)، المغني (4/86)، المبدع (2/413).

([56]) انظر: هذه المسائل في: بدائع الصنائع (2/52)، الإنصاف (3/212)، شرح منتهى الإرادات (1/452)، الحاوي الكبير (3/169)، البيان للعمراني (3/384).

[57])) الحاوي الكبير (3/ 176)، المغني (2/473)

[58])) بدائع الصنائع (2/51).

[59])) وأما المالكية فلا يرون تعجيل الزكاة من أصله، المدونة (1/335).

[60])) الحاوي الكبير (3/ 176).

[61])) وفي قولهم: إن حكم ما عجله كالموجود في ملكه تفريعات فقهية، حتى قال الشافعية: لو كانت الماشية مائة وعشرين، فعجل زكاته، ثم ولدت شاة الصدقة في يد الفقير سخلة، وجب عليه إخراج شاة أخرى لتجدد النصاب، فإن المال أصبح واحدا وعشرين ومائة، الذخيرة للقرافي (3/ 138).

[62])) الحاوي الكبير (3/ 176).

[63])) الحاوي الكبير (3/ 176)

[64])) المغني (2/473)

[65])) الإنصاف (3/211)

[66])) هذا نص المذاهب الأربعة، ولم يوقف على مخالف، انظر: حاشية ابن عابدين (2/13، 17)، حاشية الدسوقي (1/501)، الحاوي (3/90)، المجموع (2/429)، المغني (2/684)، معونة أولي النهى (2/726، 727).

[67])) وهذه بعض الأعذار التي ذكرها الشافعية، الحاوي (3/90)، المجموع (2/429).

[68])) وهذه بعض الأعذار التي ذكرها بعض فقهاء الحنابلة، المغني (2/684)، معونة أولي النهى (2/726، 727).

[69])) حاشية ابن عابدين (2/13)، الشرح الكبير للدردير (1/500)، حاشية قليوبي (2/42)، المغني (2/684).

[70])) المعونة (1/367)، حاشية الدسوقي (1/443، 503)، الأم (4/42)، الحاوي (3/90)، مغني المحتاج (1/387)، المغني (2/681)، كشاف القناع (2/182).

[71])) برقم (1430)

[72])) شرح صحيح البخاري لابن بطال (2/ 463)

([73]) أخرجه الحميدي (239)، والشافعي (749)، والبيهقي (7666)، وهو حديث منكر فيه محمد بن عثمان الجمحي، قال أحمد: هذا كتبته عن شيخ كان بمكة، يقال له: محمد بن عثمان بن صفوان. قيل له: كيف حديثه؟ قال: هو حديث منكر، مسائل أبي داود (1887)، وسئل عنه البخاري فقال: لا أعلم أحدا رفع هذا الحديث غيره، علل الترمذي (ص110)، قال ابن عدي: ومحمد بن عثمان بن صفوان يعرف بهذا الحديث، ولا أعلم أنه رواه عن هشام بن عروة غيره، الكامل (7/432).

([74]) بدائع الصنائع (2/3، 77)، حاشية ابن عابدين (2/12، 14)، الذخيرة (3/134)، حاشية الدسوقي (1/500)، المجموع (5/288، 331)، روضة الطالبين (2/223)، مغني المحتاج (1/413)، حاشية قليوبي (2/42)، الشرح الكبير والإنصاف (7/139)، كشاف القناع (2/55)، وينظر: للتوسع في نصوص أحمد، واختلافها وتوجيهها، رسالة قاعدة في إخراج الزكاة على الفور، “مجموع رسائل ابن رجب” (2/611).

([75]) بدائع الصنائع (2/3، 77)، فتح القدير (2/155، 156)، حاشية ابن عابدين (2/12، 14)، وينظر: للتوسع في نصوص أحمد، واختلافها وتوجيهها، رسالة قاعدة في إخراج الزكاة على الفور، “مجموع رسائل ابن رجب” (2/611).

[76])) فتح القدير (2/201)، حاشية ابن عابدين (2/20،71).

([77]) الإنصاف مع الشرح (7/142).

([78]) أخرجه أبو عبيد في الأموال (ص 464).

([79]) فتح القدير (2/155).

[80])) لا يدخل في المسألة: مال التجارة، لأن الزكاة تتعلق بقيمته، لا بعينه بلا إشكال، إعانة الطالبين (2/ 202).

[81])) بدائع الصنائع (2/167)، حاشية ابن عابدين (2/ 27).

[82])) بداية المجتهد (5/16)، المعونة (1/367).

[83])) المجموع (5/341).

([84]) الإنصاف (6/381)، قواعد ابن رجب (ص308).

[85])) أصل الحديث في البخاري (1454)،

[86])) البخاري (1483)

[87])) المبدع في شرح المقنع (2/ 306)

([88]) المغني (2/ 678)، المحلى (5/ 262).

[89])) المبدع (2/ 306)

[90]))  روضة الطالبين (2/ 229)

[91])) الروض المربع (198)، حاشية الروض (3/182).

[92])) القواعد الفقهية، لابن رجب (ص 370).

[93])) تحفة الفقهاء (1/ 306)، الحاوي الكبير (3/ 89).

[94])) المبسوط للسرخسي (2/ 174).

[95])) هذا ليس في شيء من كتب السنة، لكن يذكره الفقهاء في كتبهم، بدائع الصنائع (2/22).

[96])) بدائع الصنائع (2/ 22).

[97])) وهناك حال ثالث عندهم، قال فيه الجويني في نهاية المطلب: “وإن تمكن، ولكن كان يرتاد الأفضل والأولى فهو محل النظر والتردد، ومن تلك الصور أنه إذا كان ينتظر حضورَ قريبه، الذي لا تلزمه نفقته، أو كان يرتقب حضورَ جيرانه -إذا وضح أن صرف الزكاة إلى هؤلاء أولى- أو كان ينتظر حضورَ من حاجته أشدّ، وضرُّه وفاقته أبْين، فإذا فُرض تلف المال في أثناء ذلك، ففي سقوط الزكاة وبقائها خلاف، وكشفُ الغطاء في ذلك أن التأخير إن كان لترو ونظرٍ في صفات المستحقين على قرب، وكان يتمارى  في أمر من حضر، فما يُعدّ من الاحتياط والتروّي مع رعاية الاعتدال، فهذا أراه عذراً وجهاً واحداً؛ حتى لا أعصّي المؤخِّر بسببه، فأما التأخير بسبب ارتقاب شهود الأقارب، أو الجيران، فجوازه محتمل، ويظهر أن يقال: لا يجوز؛ فإن الزكاة على الفور، وهذه فضيلة يبغيها، وتأخير الحق من ذي الحق بهذا غيرُ سائغ” نهاية المطلب في دراية المذهب (3/ 105)

[98])) المبسوط للسرخسي (2/ 174)، شرح مختصر خليل للخرشي (2/ 225)، الحاوي (3/90)، نهاية المطلب في دراية المذهب (3/ 103)، الشرح الكبير (2/ 464).

[99])) بدائع الصنائع (2/ 22)، الشرح الكبير (2/ 464).

[100])) إرشاد السالك (ص: 33)، الحاوي الكبير (3/ 89)

[101])) الشرح الكبير (2/ 464).

[102])) الشرح الكبير (2/ 464).

[103])) نهاية المطلب (3/ 105).

[104])) نهاية المطلب (3/ 105).

[105])) واستثنوا زكاة السنة الحاضرة من زكاة الحرث والماشية؛ لأنها من المال الظاهر، وكذلك زكاة الأعوام الماضية إن فرط في أدائها فيرون إلزامه بإخراجها من الثلث إن أوصى بها أو اعترف بأنها باقية في ذمته من الأموال الظاهر أو الباطنة.

[106])) بداية المجتهد (2/337)، حاشية الخرشي (8/183)، حاشية الدسوقي (4/441)، المجموع (5/335)، المغني (2/683)، ( 4/145).

([107]) أخرجه البخاري (1953)، ومسلم (1148).

[108])) ولذا يستثنون من ذلك في ظاهر الرواية عشر الخارج من الأرض، فيؤخذ من تركة الميت؛ لأنه عندهم في معنى مؤنة الأرض، وليس عبادة محضة، بل معنى العبادة تابع؛ ولذا عنده أن الخراج ليس بعبادة، بل هو مؤنة الأرض، بدائع الصنائع (2/5)، وعندهم قول بسقوطها، بدائع الصنائع (2/53)، المبسوط (27/146)، حاشية ابن عابدين (2/326)، بداية المجتهد (2/337)، حاشية الخرشي (8/183)، حاشية الدسوقي (4/441)، المجموع (5/335)، المغني (2/683).

([109]) بدائع الصنائع (2/21)، حاشية الدسوقي (1/484)، نهاية المحتاج (3/101)، الإنصاف والشرح (7/62).

([110]) ينظر: ما سبق، وفتح القدير (2/219)، العزيز (3/116)، الفروع (2/504).

([111]) فتح القدير (2/219)، المعونة (1/367)، العزيز (3/35)، الإنصاف والشرح (7/376).

([112]) مختصر اختلاف العلماء (1/421)، فتح القدير (2/201)، المعونة (1/367)، الأم (4/42)، العزيز (3/35)، الإنصاف والشرح (6/376).

([113]) مختصر اختلاف العلماء (1/421)، فتح القدير (2/201)، المعونة (1/367)، العزيز (3/35)، شرح الزركشي (2/464)، الإنصاف والشرح (6/377).

([114]) الأم (4/42)، العزيز (3/35)، الإنصاف والشرح (6/376)، قواعد ابن رجب (ص27).

[115])) المغني (2/ 507)، المحيط البرهاني (2/ 294)، حاشية الدسوقي (1/ 446).

[116])) المحيط البرهاني (2/ 294) حاشية الدسوقي (1/ 446)، المغني (2/ 07).

[117])) روضة الطالبين (2/ 229).

[118])) روضة الطالبين (2/ 229).

[119])) روضة الطالبين (2/ 229).

[120])) روضة الطالبين (2/ 227).

[121])) القواعد لابن رجب (ص: 372)

اترك ردا