من أحكام النفقات

أنت هنا:
< الخلف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم:

أما بعد:

فهذه ورقة مختصرة في بعض أحكام النفقة على الولد، من جهة مشروعيتها وضوابطها وحدها وموانعها وعلاقتها بالهبات والعطايا، ذكرت فيها جملا من الأحكام بأدلتها وتعليلاتها ونسبتها مع بعض الأحكام المعاصرة لنفقة الأولاد، أسأل الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها.. آمين.

  • مشروعيتها:

قد دل الكتاب والسنة والإجماع على ثبوت النفقة للغير بأسباب ثلاثة: نكاح، وقرابة خاصة، وملك.

o   فتجب نفقة الولد على أبيه بسبب القرابة، قال تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} إلى قوله: {وعلى الوارث مثل ذلك}([1]). ومما يستدل به قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6]، فإن النفقة بعد الفطام بمنزلة مؤنة الرضاع قبل ذلك([2]).

ومن السنة ما ثبت في البخاري عن أبي هريرة ؓ ، قال: قال النبي ﷺ: «أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، تقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني إلى من تدعني؟»([3]).

قال المهلب: «فيه: أن النفقة على الولد ما داموا صغارا فرض عليه؛ لقوله: «إلى من تدعني«([4]).

ودل عليه الإجماع في الجملة، وحكاه ابن المنذر وابن حزم وفئام من علماء المذاهب([5]).

  • المستحق للنفقة:

o  قبل الحديث عن أحكام النفقة على الولد؛ يحسن أن نأتي على أنواع من تجب لهم النفقة  بسبب القرابة، حتى يتصور موضع مسألتنا ورتبتها من نظائرها، وسيتبين من عرض كلام أهل العلم أن النفقة على الوالدين والأولاد مسألة وفاقية، وإنما وقع الخلاف وراء ذلك.

  • فذهب أبو حنيفة إلى أن استحقاق النفقة باجتماع الرحم والمحرمية، ولم يخصصه بالبعضية، فأوجبها للآباء وإن علوا وللأولاد وإن نزلوا، والحواشي من الأرحام المحرمة، كالعم والخال وابن الأخ والعمة والخالة، دون الرحم غير المحرم كابن العم، فإنه وإن كان وارثا لكنه ليس بذي محرم.

واستدلوا على قولهم: بأن الأجداد كالأبوين كما جاء ذلك في الأدلة، كقوله تعالى: “ملة أبيكم إبراهيم” وقوله ﷺ: «إن ابني هذا سيد» ([6]).

وأما تقييده بالمحرمية فلما في قراءة ابن مسعود: {وعلى الوارث ذي الرحم المحرم}([7]).

ثم شرطوا في ثبوت نفقة القرابة بالبعضية الاتفاق في الدين. بخلاف النفقة الواجبة بغير قرابة بعضية؛ فلم يشترطوا الاتفاق في الدين([8]).

  • وأما المالكية فهم أضيق المذاهب في ذلك، فلم يوجبوها إلا للوالدين والأولاد بالمباشرة دون الأجداد والأحفاد.

وقالوا: قد رأينا النصوص فرقت بين الأب والجد فجاءت بحجب الجد بالإخوة دون الأب، والأم لها الثلث دون الجدة، والنصوص ذكرت الأبوين والأولاد في النفقات فلا يقاس عليهم غيرهم([9]).

  • وذهب الشافعية إلى أن النفقة للآباء وإن علوا والأبناء وإن نزلوا، دون غيرهم([10]).

واستدلوا: بأن اسم الوالدين يقع على الجميع كما سبق في الآية، ولأنه لما قام الجد مقام الأب في الولاية، وأن قرابته توجب العتق ورد الشهادة، واختص دون الأم بالتعصيب، وجب أن يقوم مقامه في التزام النفقة كالأبوة([11]).

والآية لا دلالة فيها على أن النفقة على الميراث،  كما ثبت عن ابن عباس t في قوله تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} من أن “لا تضار والدة بولدها لا أن عليها النفقة “([12]).

  • وأما الحنابلة فهم أوسع المذاهب في ذلك، فالنفقة عندهم للأبوين وإن علوا، وللأولاد وإن نزلوا، ولكل وارث، فالنفقة يستحقها الأقرب في الميراث، لقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك}، فإن كان موسرا فالنفقة عليه، ولا شيء على المحجوب به؛ لأن الأقرب أولى بالميراث منه فيكون أولى بالإنفاق، وإن كان الأقرب معسرا وكان من ينفق عليه من عمودي النسب، وجبت نفقته على الموسر، كما لو أن الأب معسر والجد موسر، فالنفقة على الجد([13]).

  • ومذهب الحنابلة أقوى في هذا، ففي قوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} أوجب الله على الوارث أجرة رضاع الصبي.

    – وقضى عمر ؓ على بني عم منفوس بنفقته([14]).

– ولأنها قرابة تقتضي التوريث، فتوجب الإنفاق، كقرابة الولد([15])، فبين المتوارثين قرابة تقتضي كون الوارث أحق بمال الموروث من سائر الناس، فينبغي أن يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم([16])­.

صفة الولد الذي تجب له النفقة

إذا علمنا استحقاق الولد للنفقة، فلابد من معرفة الوصف الذي يستحق عليه النفقة، فليس من شك أنه لا يستحقها بوصف الولادة فقط، بل بوصف زائد على ذلك، وقد اختلف الفقهاء فيه على أقوال:

  • فعند الحنفية تجب النفقة للذكر حتى يبلغ، فإن بلغ حد التكسب كان للأب أن يؤجره أو يدفعه في حرفة ليكتسب، وينفق عليه من كسبه لو كان ذكرا، بخلاف الأنثى([17]).

  • وعند المالكية ينفق الوالد على الفقير العاجز عن الكسب حتى يبلغ عاقلًا قادرًا على الكسب، فتسقط عن الأب، وأما الأنثى الحرة فتجب النفقة على أبيها حتى يدخل بها زوجها([18]).

  • وللشافعية قولان في البالغ الذي لا مال له لكنه قادر على الاحتراف والاكتساب:

القول الأول: يستحق النفقة على أبيه الموسر، وإن كان كسوبًا.

ووجه هذا القول: أن الغرض من إيجاب النفقة كفُّ الضرار، وتكلفُ الكسب وتحصيلُ القوت بالكدّ مضرٌّ مع اتساع مال الوالد، ومبنى الإنفاق على الإرفاق.

والقول الثاني: أن الولد لا يستحق النفقة إذا كان قادرًا على كسبٍ يردّ قوتَه؛ فإنّ استحقاق النفقة يتعلق بالحاجة، كاستحقاق سهم المساكين في الزكاة، ثم كون الشخص كسوبًا يخرجه عن استحقاق سهم المسكنة، فيخرج عن استحقاق النفقة([19]).

وعند الحنابلة ينفق على الولد الذكر حتى يكون له مال أو قدرة على الكسب([20]) بحرفة ونحوها، فإن الصحيح قد لا يجد ما لم يكن له حرفة، والبنت حتى تتزوج غير معسر، أو يكون لها مال([21])، وهذا أقوى الأقوال، فإن مبنى النفقة على المواساة، ولذا وجبت عند العجز عن تحصيل الكسب، ولكن إن كان محترفا لم تجب النفقة، فإن كان له إخوة فأنفق عليه مع وجود المال أو الاحتراف فله حكم هبة الولد التي ستأتي([22]).

وعليه فهل تجب لولد الولد؟

فإن ثبتت النفقة للولد، فهل لولد الولد حق في النفقة؟

وداعية مثل هذا السؤال؛ أن من أحكام الولد ما يسري لولد الولد بحسبانه، كالولاية  واستحقاق الإرث ونحوها، فهل للنفقة مدخل في ذلك؟ خلاف بين الفقهاء.

  • الجمهور من الفقهاء على استحقاق ولد الولد للنفقة إذا لم ينفق عليه والده لموت أو عجز.

قالوا: فإن النفقة متعلقة بالإرث، فيستحقها ولد الولد([23]).

  • وعند المالكية لا يتعدى استحقاق النفقة إلى أولاد الأولاد كما لا يتعدى إلى الجد والجدات بل يقتصر على أول طبقة من الفصول والأصول([24]).

وقد سبق ترجيح تعليل النفقة بالوراثة والولادة وأدلته.

وهل يشترط كون الولد مسلما؟

تتباين الأحكام لفوت بعض الأوصاف العليّة كالإسلام والعدالة والعلم ونحوها، فليست حقوق الكافر كالمسلم بإطلاق، بل اختص المسلم بحقوق يسلبها الكفر عن صاحبه أو يسلب بعضها؛ كالإمامة والحضانة والولاية والشفعة، فهل تسقط النفقة بكفر الولد؟

      اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

  • تجب مع اختلاف الدين، وهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية وهو رواية عند الحنابلة، كنفقة الزوجة والمملوك.

– قالوا: فهو يعتق على قريبه، فيجب عليه الإنفاق عليه، كما لو اتفق دينهما.

ولا يقال إن قاعدة استحقاق النفقات بعلة الوراثة، واختلاف الدين ينعدم معه التوارث؛ لأن من الفقهاء من جعل علة النفقة البعضية([25]).

– ولأنه حكم بين مسلم وكافر فيحكم بينهما بحكم الإسلام.

-وأيضا فإنه يجب على الولد المسلم نفقة أبويه الذميين لقوله تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15]، وليس من المصاحبة بالمعروف أن يتقلب الولد في نعم الله ويدعهما يموتان جوعا أو يبتذلان بالاحتراف، والأجداد والجدات من قبل الأب والأم بمنزلة الأبوين في ذلك؛ لأن استحقاقهم باعتبار الولاد بمنزلة استحقاق الأبوين([26])، ثم إن الزكاة تجوز على الكافر تأليفا لقلبه، فكيف بالابن.

  • القول الثاني: لا تجب مع اختلاف الدين.

وهو وجيه:

– فإن النفقة مواساة على سبيل البر والصلة، فلم تجب مع اختلاف الدين، ومثلها نفقة غير عمودي النسب([27]).

– ولأنهما غير متوارثين فلم يجب لأحدهما على الآخر نفقة بالقرابة، كما لو كان أحدهما رقيقا.

ولا يعارض ذلك بنفقة الزوجات؛ لأنها عوض يجب مع الإعسار، فلم ينافها اختلاف الدين، كالصداق والأجرة، وهذا المذهب مذهب الحنابلة([28]).

متى يرتفع وجوب النفقة (مسقطات النفقة)؟

الأول: بلوغ الذكر مع قدرته على التكسب، وزواج البنت، وعليه جماهير العلماء وهو مذهب الأربعة وعامة أهل العلم، وسبق ذكر ذلك.

فإنّ استحقاق النفقة يتعلق بالحاجة، كاستحقاق سهم المساكين في الزكاة، ثم كون الشخص كسوبًا يخرجه عن استحقاق سهم المسكنة، فيخرج عن استحقاق النفقة.

– وفي قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة ؓ: «يقول الابن: أطعمني إلى من تدعني؟»([29])، يدل على أنه إنما يقول ذلك من لا طاقة له على الكسب والتحرف، ومن بلغ سن الحلم فلا يقول ذلك؛ لأنه قد بلغ حد السعي على نفسه والكسب لها، بدليل قوله تعالى: (حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) [النساء: 6]، فجعل بلوغ النكاح حدا في ذلك([30]).

  • وللشافعية قول آخر في المسألة، أنه يستحق النفقة على أبيه الموسر، وإن كان كسوبًا كما سلف.

ووجه هذا القول: أن الغرض في إيجاب النفقة كفُّ الضرار، وتكلفُ الكسب وتحصيلُ القوت بالكدّ مضرٌّ مع اتساع مال الوالد، ومبنى الإنفاق على الإرفاق([31]).

الثاني: ملك الولد ولو دون سن البلوغ مالًا، والأصل أن نفقة الولد الموسر في ماله؛ لأنه غير محتاج، واستحقاق النفقة على الغني للمعسر باعتبار الحاجة؛ إذ ليس أحد الموسرين بإيجاب نفقته على صاحبه بأولى من الآخر، وحكي فيه الإجماع أنه إن كان موسرًا فنفقته من ماله([32])، بخلاف نفقة الزوجة، فإن استحقاق ذلك بالعقد، لتفريغها نفسها له فتستحقه موسرة أو معسرة([33]).

وسواء كان من جنس النفقة أو من غير جنسها، كدور وعقار وثياب، فللأب أن يبيع ذلك كله وينفق عليه؛ لأن الأصل في نفقة الإنسان أن يكون في مال نفسه صغيًرا كان أو كبيرا([34]).

ولو كان للصبي مال لكنه غائب فنفقته على الأب إلى أن يحضر ماله([35]).

الثالث: احتراف صنعة لا معرّة فيها على الولد ولا على أبيه، فإن كانت تقوم به سقطت نفقته عن الأب؛ لأنها تجب على سبيل المواساة، والموسر أو المكتسب مستغن عن المواساة، ما لم تكسد صنعته أو ينفذ مال الولد قبل بلوغه، وإلا كانت نفقته على الأب، فإن كسدت أو مرض أو نفد ماله وجب على أبيه النفقة([36]).

– ولو طرأ عليه العجز أو الكساد بعد البلوغ، فهل يكون كالصبي -غير البالغ- إذا نفد ماله؟

خلاف بين الفقهاء، ووجه التفريق عندهم أن الأصل هنا عدم نفقة الوالد عليه، بخلاف الصبي فالأصل وجوب نفقته على أبيه قبل بلوغه([37]).

فرع: نص الشافعية أن الوالد ليس له أن يجشم ولده أن يستكسب ويرغمه على ذلك، ولو ترك الصبي المكتسب وغيب وجهه عن أبيه فلم يكتسب ثم طلب نفقة وجب على الأب أن ينفق عليه([38]).

فرع: ذهب المالكية وهو مذهب بعض الحنفية، أن لو استغنت الأنثى بنحو خياطة وغزل فلا يجب على الأب نفقتها، إلا إذا كان لا يكفيها فيجب عليه كفايتها بدفع القدر المعجوز عنه، ولكن يمنع إيجارها، وأما إلزامها بحرفة تتعلمها فجائز، فإن كسدت أو عجزت رجع الوجوب على الأب([39]).

الرابع: مضي الزمن: هل النفقة من الحقوق التي تسقط بالزمن، ويؤثر في ثبوتها تراخي الوقت؟

عامة أهل العلم أن النفقة تسقط عن الوالد بمضي الزمن، فليس لمن وجبت له رجوع على من وجبت عليه؛ لأنها لسد الخلة وقد فات وقتها، بل ذهب جمع من الفقهاء إلى سقوطها بفوات وقتها ولو تعدى المنفق بالمنع؛ لأنها وجبت لدفع الحاجة الناجزة، بخلاف نفقة الزوجة فإنها معاوضة لا تسقط مع الوقت([40]).

– والزوجة في هذا بخلاف الولد، فإن لها الرجوع بما مضى زمنه؛ لأن النفقة في نظير الاستمتاع([41])، ولذا تجب مع يسارها ولا تسقط بحصول الاستغناء([42])، وأما الولد فلا تثبت ابتداء مع يساره.

  • فرع: لو غاب زوج فاستدانت الزوجة لها ولأولادها الصغار رجعت بما استدانته، إذا كان ما أنفقته مما شأنه أن يجب على زوجها، بخلاف الرضاع لا ترجع؛ لأنه تبرع في حقيقة الأم، وحكاه الشافعي وابن المنذر إجماعًا([43]).

o   تفريع: إذا وجبت نفقة الابن البالغ على أبيه لعجزه، وأعسر فأنفقت الأم، فهل ترجع على الأب كما ترجع عليه إن أنفقت على الصغير ؟

بينهما فرق، ووجه: أن النفقة على الصغير واجبة على الأب مطلقا، وأما البالغ فليس للأب عليه ولاية، ونفقة الولد الصغير على الأب وإن كان الأب معسرًا، إلا أنه لا يمكن جبر الأب على الكسب فتؤمر الأم بالتحمل عنه فكانت الأم قاضية دينًا واجبًا على الأب، فترجع بذلك على الأب أما نفقة الابن الكبير فليس على الأب إذا كان معسرًا فلم تَصِرْ الأم مؤديةً حقًا واجبًا على الأب فلا يرجع بذلك على الأب فلهذا افترقا([44]).

  • ما هو المعتبر في حد غنى الابن؟

بعد أن عرفنا أحكام من يستحق النفقة وشروط ثبوتها وموانعها، فحري أن نذكر الحد الذي يعرف به خروج الولد من حد الفقر إلى الغنى وسقوط وجوب النفقة.

وقد اختلف في ذلك:

– فعند الحنفية أنه المالك للنصاب الذي خرج عن حد الحاجة، فمن له مسكن وخادم وهو محتاج تحل له الصدقة وتجب نفقته على أقاربه، فإن كان في مسكنه فضل يكفيه بعضه يؤمر ببيع البعض وينفق على نفسه، وكذا إذا كانت له دابة نفيسة يؤمر ببيعها ويشتري الأوكس وينفق الفضل، ومن كان يأكل من الناس تسقط نفقته عن القريب، وإن أعطوه قدر نصف كفايته يسقط نصف النفقة.

وقال أبو يوسف: «إذا كان الابن فقيرا كسوبا؛ والأب زمنا شاركه في القوت بالمعروف»([45]).

– وقال المالكية: يرجع فيه للاجتهاد، فإن مثل ذلك غير محدود بحد، وهو يختلف باختلاف الحالات والحاجات والأشخاص والأمكنة والأزمنة([46]).

– وعند الشافعية: أن الموسر هو الذي يَفْضُل عن قوت يومه وليلته، وقُوتِ عياله ما يصْرِفه إلى القريب، فإن لم يفْضُل شيْءٌ فلا شيء عليه.

– لأنه ليس من أهل المواساة، وهذه النفقة مشروعة على وجْه المواساة([47]).

وعلى تقرير بعض الشافعية؛ فهذا حد ناقص، فقد قال القاضي الحسين: “لا يلزم بنفقته أحد من الأقرباء حتى يفضل عن مؤنته، من طعامه ومسكنه وملبسه وما ينام عليه، وما يستعمله في وضوئه وأكله وشربه ما لا غناء لمثله عنه، فإن وقع له خلل في شيء من هذا كله فلا يكلف نفقة الابن ولا أب”([48]).

  • وعند الحنابلة: يقدر بقدر كفايته وعياله، وقد سئل أحمد: يكون للرجل الإبل والغنم تجب فيها الزكاة وهو فقير، ويكون له أربعون شاة ويكون له الضيعة لا تكفيه، يعطى من الصدقة؟ قال: نعم»([49]).

وقيل لأحمد: الرجل له الصنعة يغل منها ما يقوته ثلاثة أشهر من أول السنة يأخذ من الصدقة؟ قال: إذا نفذت، ويأخذ من الزكاة تمام كفايته سنة([50]).

وهذا قول قريب من مذهب مالك وهو أوفق على مقتضى النظر في هذه الأبواب، التي لم تأت فيها الشريعة فيها بتحديد بيّن فمرجعه بحسب الحاجة والكفاية.

فإن عجز البالغ عن التكسب لطروء مرض أو كساد صنعة، أو طلقت البنت:

أكثر أهل العلم لا يفرقون في هذا الباب بين العاجز الذي طرأ عليه العجز والعاجز المستصحب لعجزه من صغره، فأوجبوا في الحالين النفقة على الأب، لوجود مقتضى النفقة في الحالين بلا فرق([51]).

والقول الثاني: أن النفقة لا تعود بطروء جنون أو زمانة أو مرض أو عمى، ومثله إن تزوجت البنت ولزم الزوج نفقتها، ثم طلقت وعادت إلى الأب لا يلزمه الإنفاق بعد سقوطه عنه، إن قدرت على القيام بنفسها؛ وهذا قول عند المالكية، لأن النفقة إنما تجب باستصحاب الوجوب، فإذا سقطت مرةً فلا تعود([52]).

ولاشك أن القول الأول أرجح، فإن العجز لا يختلف وصفه باختلاف وقت طريانه، بل ربما كان بعد البلوغ والقدرة أشد([53]).

      تفريع: إذا كان زوج البنت فقيرا لا يستطيع النفقة: فذهب جمع من الفقهاء إلى تحول النفقة ووجوبها على الأب([54])، لأن الزوج المعسر كالميت([55]).

فإن أعسر الأب بها أو مات فعلى من تجب عليه بعد الأب؟

الشريعة المطهرة ذات تراتيب حكمية ينزل في منازلها المكلفون بحسبهم، ومن ذلك اعتبارها لفقه البدل حين تعذر المبدل عنه [الأصل]، وهذا مطرد في العبادات والمعاملات، في حقوق الله وفي حقوق الخلق، ومنها ما أجمع على اعتبار بدليته كالتيمم وكفارة اليمين، ومنها ما اختلف فيه كمسألتنا هذه:

  •  اختلف  الفقهاء في البدل عن الأب في  نفقة الولد على أقوال:

أحدها: أنها تجب عند موت الأب وإعساره على الجد والأم أثلاثا كالميراث، ثلثها على الأم وثلثاها على الجد، وهو مذهب أبي حنيفة، فإن الله بقول: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} الآية إلى قوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك}، يعني: مثلما كان على الأب من رزقهن وكسوتهن بالمعروف، والأم والجد وارثان فوجب أن يشتركا في تحمل ذلك كاشتراكهما في الميراث، وهذا نص، وعليه فهو معطوف على النفقة عندهم، ونسبوا ذلك الرأي تفسير الآية لجماعة من الصحابة والتابعين، وأكدوه بأن العطف يكون عطف اسم على اسم وهو الشائع لا عطف اسم على فعل([56]).

وعند إعسار الأب فتؤمر الأم بأن تنفق من مالها على الولد، ويكون دينا على الأب إذا أيسر؛ لأن استحقاق النفقة على الأب، والإنفاق لا يحتمل التأخير فيقام مال غيره مقام ماله في أداء مقدار الحاجة منه على أن يكون ذلك دينا عليه إذا أيسر، ويدخل في ذلك من عجز عن الكسب كالمرض المزمن أو الأعمى فتجب النفقة على الوالد لعجز المنفق عليه عن الكسب([57]).

والقول الثاني: أنها لا تجب على الأم ولا على الجد، سواء مات الأب أو أعسر؛ لبعد نسب الجد وضعف النساء عن التحمل، ولأن كل من لا يلزمها إرضاعه في بعض الأحوال إلا بعوض لم يلزمها الإنفاق عليه كالأجنبية؛ ولأن الإنفاق إذا وجب على شخص لم ينتقل إلى غيره([58])، فلا يجب على الأم إلا الرضاع([59])؛ وهو مذهب مالك([60]).

والثالث: أنها تجب على الجد أبي الأب ثم آباؤه وإن علوا دون الأم، سواء مات الأب أو أعسر، ثم تنتقل بعدهم إلى الأم، وهو مذهب الشافعي([61]).

قالوا: فإن الجد يسمى أبا فيجري عليه حكمه قال تعالى: {يا بني آدم} [الأعراف: 26] فسمانا أبناء وسمى آدم أبا، وقال عز وجل {ملة أبيكم إبراهيم} [الحج: 78] فسماه أبا وإن كان جدا بعيدا، ولأنه لما قام الجد مقام الأب في الولاية واختص دون الأم بالتعصيب، وجب أن يقوم مقامه في التزام النفقة.

أما مع وجود الجد فلا يجب عليها ولو كانت موسرة، ووجه وجوبها عليها أن النفقة إذا وجبت على الجد، وولادته من طريق الظاهر، فلئن تجب على الأم -وولادتها من طريق القطع- أولى ([62]).

وأما الآية فلا دليل فيها لاختلاف أهل التأويل في المراد بالوارث هاهنا على ثلاثة أقاويل:

أحدها: أن المولود نفقة أمه بعد موت أبيه، كما التزمها أبوه، وهو قول قبيصة بن ذؤيب، وعلى هذا التأويل يسقط الدليل.

والثاني: أنه أراد وارث الأب، فعلى هذا الجد الذي هو أبوه أخص بميراثه نسبًا من الأم هي زوجته، فسقط الدليل.

والثالث: أنه وارث المولود، فعلى هذا يكون المراد بقوله (مثل ذلك) ما حكاه الشافعي عن ابن عباس وتابعه عليه الزهري والضحاك في أن (لا تضار والدة بولدها).

فسقط الاستدلال بها على التأويلات كلها([63]).

والقول الرابع: قال الحنابلة: إذا كان الأب معسرا فتنتقل للأقرب في الميراث فهو أولى بالإنفاق، وتتحاصص النفقة بحسب الوراثة([64])، فإن كان الأقرب معسرا، وكان من ينفق عليه من عمودي النسب، وجبت نفقته على الموسر([65])، فعلى هذا إذا كان له أبوان وجد والأب معسر فالأب كالمعدم فيكون على الأم ثلث النفقة لأنها ترث الثلث، والباقي على الجد([66]).

«ويجب ذلك على مقدار الميراث ويجبر عليه؛ لأن التنصيص على الوارث تنبيه على اعتبار المقدار؛ ولأن الغرم بالغنم والجبر لإيفاء حق مستحق»([67]).

ونص ابن القيم على أن مذهب أحمد أوسع من مذهب أبي حنيفة، وإن كان مذهب أبي حنيفة أوسع منه من وجه آخر حيث يوجب النفقة على ذوي الأرحام، وصحح مذهب أبي حنيفة من جهة أنه موافق للدليل، وهو الذي تقتضيه أصول أحمد ونصوصه، وقواعد الشرع وصلة الرحم التي أمر الله أن توصل، وحرم الجنة على كل قاطع رحم.

ووجه ذلك عنده أن النفقة تستحق بشيئين: بالميراث بكتاب الله، وبالرحم بسنة رسول ﷺ.

واستشهد بأن عمر ؓ حبس عصبة صبي أن ينفقوا عليه، وكانوا بني عمه([68])، وقول زيد بن ثابت: «إذا كان عم وأم فعلى العم بقدر ميراثه، وعلى الأم بقدر ميراثها»([69]).

وأنه لا مخالف لهما في الصحابة ألبتة، وهو قول جمهور السلف، وعليه يدل قوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه} [الإسراء: 26]، وقوله تعالى: {وبالوالدين إحسانا وبذي القربى} [النساء: 36] وأن النبي ﷺ أوجب النفقة للأقارب، وصرح بأنسابهم فقال: «وأختك وأخاك ثم أدناك فأدناك، حق واجب ورحم موصولة»([70])

والمالكية أضيق قولا من الشافعية، والظاهرية أوسع منهما([71])، لكنهم أضيق من الحنفية، وهو أوسع من المذهبين – المالكي والشافعي -؛ لأن ضابط النفقة عند الحنفية أن يكون ذا الرحم المحرم.

وأضبط المذاهب وأحسنها توسيعًا واطرادا مذهب الحنفية والحنابلة، فإن واجب الإنفاق بمقتضى القرابة يقضي بانتقال النفقة إلى الأقرب فيه.

  • الأولى في النفقة:

التفاوت داخل في الشريعة في أحكام كثيرة، ويدخل التفاوت بين الحقوق والواجبات بحسب حال المكلفين، وإذا تقرر وجوب النفقة على القريب في الجملة فإن حقهم لا يجب على حال سواء، والتفاوت داخل بحسب المقتضى من وجوه:

o  فتقدم نفقة الزوجة على الولد وغيره؛ ما لم يكن هناك ضرر لصغر ولد أو جنونه؛ فإن النفقة عليها معاوضة وعلى غيرها مواساة فتقدم المعاوضة على المواساة([72]).

o وأما في نفقة الأولاد فيعتبر الأقرب فالأقرب دون اعتبار لأثر الإرث، لقوله ﷺ في حديث جابر  ؓ : «إذا كان أحدكم فقيرا، فليبدأ بنفسه، وإن كان فضل فعلى عياله، وإن كان فضل فعلى ذي قرابته وإن كان فضل، فهاهنا، وهاهنا»([73]).

ولأن الله أوجب النفقة على المولود له، وأنه مشتق من الولاد وهو الجزئية والبعضية باعتبار التولد والتفرع عنه.

o     وأما في نفقة ذي الرحم المحرم فيعتبر كونه من أهل الإرث، ويجب بقدر الميراث عند الاجتماع؛ لأنه جل وتعالى أوجبها باسم الوراثة([74]).

من وجبت له النفقة فهل يجوز أن يأخذ بغير إذن من وجبت عليه؟

o   قد دل الدليل على جواز أخذ مستحق النفقة من الذي وجبت عليه إن امتنع من الإنفاق بالمعروف إذا احتاج، من ما لا حاجة له حتى الصدقة، لا يأخذها من غير إذنه([75]).

فثبت في الصحيحين عن عائشة  ؓ ، قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة، فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل ممسك، فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ فقال: «لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف»([76]).

وفي لفظ ابن حبان: «أفآخذ من ماله، وهو لا يشعر؟»([77]).

وقد بوب البخاري عليه بقوله: «باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف»([78]).

ونصوص الفقهاء متوافرة على تقرير ذلك وإجازته في حال إمساك الواجب عليه النفقة ([79]).

  •   كم تقدر النفقة على الولد؟

o   نفقة الولد مبناها على الكفاية، ليست متقدَّرة بقدر ينتهى إليه، فإن اكتفى في يومٍ ولم تعرض حاجة فلا نفقة له، فمن كان رغيبًا لزمت كفايته بحسبه، ومن كان زهيدًا فعلى قدر حاجته([80]).

وقد نص ابن تيمية على ما قد يجعل ضابطًا في مسائل النفقات: من أن مرجع النفقة على الزوجة إلى العرف لحديث هند وهو مذهب الجمهور، خلافًا لمن يقول من الفقهاء أن النفقة مقدرة بالشرع، وهذا التأصيل يعم المنفق عليهم من غير الزوجة.

والكفاية المطلقة ما يقي البدنَ ويدرأ عنه الضرار في الحال والمآل([81]).

ويعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته.

o فيجب إشباعه، فتسد حاجة المأكل بالأدم والقوت والمشرب والملبس والمسكن اللائق به.

o   وتجب نفقة التعليم: وقد نص الفقهاء على وجوب تعليم الأبناء ما يتعين عليهم، بل ذكروا أن تفريطه في هذا مما يستحق معه أن تنزع عنه الحضانة([82])، هذا شأن نظرهم في الواجب من العلوم المتعلقة بفرض العين.

وهل يدخل فيه التعلم في الاحتراف والدراسة الدنيوية للحصول على الوظائف ونحوها؟

لا شك أن تعليم ذلك مما يدخل في النفقة بالمعروف، التي يشرع للوالد بذلها؛ فإنها في هذا الزمن مما لا يندفع الضرر عن الولد إلا بها، وقد سبق وجوب النفقة فيما من شأنه دفع الضرر عن الولد.

o     والنفقة في العلاج: وقائيا كان -كاللقاحات والكشوفات المبكرة الاحترازية- أو دوائيا مما يدخل في النفقة؛ لأنه مما يدفع الضرر عن الولد، وإذا كان الفقهاء قد أدخلوا في النفقة نفقة أجرة الخادم إذا كان موسرا([83])، فلئن تدخل نفقة العلاج من باب أولى.

o     ومما يدخل في النفقة: تزويج الابن، فيجب على الأب إعفاف ابنه إذا كانت عليه نفقته، وكان محتاجا إلى الباءة، وكما تلزمه نفقته يلزم الابن إعفافه عند حاجته إليه، وهذا يجيء في كل من لزمته نفقته، من أب وأخ وعم وعبد وغيرهم، ونص أحمد في العبد: يلزمه أن يزوجه إذا طلب ذلك، وإلا بيع عليه، وقالوا لأن النكاح مما يتضرر بفقده وهو من أعظم ما يعصم العبد من الزنا، فالولد أولى([84]).

o     وهل تجب نفقة زوجة الابن؟

ذكر فقهاء الحنابلة ضابط ذلك فقالوا: «كل من لزمه إعفافه لزمته نفقة زوجته؛ لأنه لا يتمكن من الإعفاف إلا بذلك، وقد روي عن أحمد، أنه لا يلزم الأب نفقة زوجة الابن، وهذا محمول على أن الابن كان يجد نفقتها»([85])، ومذهب الحنابلة وجوب ذلك([86]).

  • وعند الحنفية لا يجبر الأب على نفقة زوجة الابن، بخلاف نفقة خادم الأب إذا احتاج إليه فيوجب على الابن نفقته؛ لأن خدمة الأب مستحقة على الابن فكذا نفقة من يخدمه، ولا كذلك زوجة الابن([87]).

  • وأما المالكية فهم في الأصل يسقطون نفقة الزوجية إذا أعسر الزوج كما سبق.

  • والأصح عند الشافعية: أنها لا تجب، والفرق بين الأب والابن عندهم: أن الابن يجب عليه أن يعف أباه؛ فوجب عليه أن ينفق على زوجته؛ إذ لو لم يجب ذلك لاختارت الفسخ، ووجب عليه أن يزوجه بامرأة أخرى، وهكذا فلا يحصل القيام بالواجب، والابن لا يجب إعفافه؛ فانتفى هذا المعنى، وعندهم أن هذا مفروض في الزوجة الواحدة، أما لو كان له زوجتان فأكثر فالأصح: أنه تجب نفقة واحدة منهما يدفعها إلى الأب([88]).

o     نفقة الحج والعقيقة والأضحية:

الظاهر أنه لا يجب على الأب أن يبذل للولد نفقة الحج ولا الأضحية ولا العقيقة؛ فإنها عبادات مالية، إنما تجب –إن وجبت- على الموسر بنفسه، فلو قلنا بوجوب الأضحية والعقيقة([89])، فهي مما يجب على القادر دون غيره، فإن بذل الوالد ذلك فهي من العطايا والهبات التي يشترط في أصلها التسوية بين الأولاد؛ ولذا لم يأت عن فقهاء الأمصار إيجاب هذه النفقات على الوالد؛ ولأن هذه العبادات من العبادات المالية، التي لا تجب –على القول بوجوبها- على غير القادر بمال نفسه.

قال الشافعي: «وليس على رجل أن يضحي لامرأته»([90]).

o     نفقة النقل والمواصلات:

مما يدخل في النفقة بالمعروف نفقة نقل الأولاد، وتتفاوت قدر هذه النفقة بحسب الحاجة وإيسار الوالد.

فإذا عرفنا ذلك علمنا أنه لا يجب التسوية بين الأولاد في النفقة؛ لتباين حاجاتهم واختلافهم.

وفي تقريرهم وجوب الإعفاف دليل على عدم وجوب التماثل، وإنما الواجب العدل([91]).

  •  الهبة للولد وعلاقتها بالنفقة:

   أولًا: اتفق الفقهاء على أن الأصل مشروعية المساواة في العطية.

   ثانيًا: اتفقوا على أن له أن يفاضل بينهم في الهبة إذا كان ذلك برضا جميع الأولاد، لانتفاء العداوة والقطيعة التي هي علة المنع([92]).

   ثالثا: اختلف أهل العلم في صحة وحكم هبة بعض الولد دون رضا البقية على أقوال:

وسبب اختلافهم هو في فهم الألفاظ الواردة في حديث النعمان بن بشير ؓ هل المقصود بها الكراهة أم التحريم؟ مع اتفاقهم على أن الإنسان حر التصرف في ماله، فوقع التعارض بين القياس والأثر وفعل الصحابة ╚ كما جاء عن أبي بكر وغيره([93]).

القول الأول: صحة الهبة مع كراهة ذلك، وأن التسوية بين الأولاد في الهبة مستحبة، وقال بذلك جمهور الفقهاء من الحنفية([94])، والمالكية في المشهور عندهم([95])، والشافعية في المعتمد([96])، والحنابلة حسب ما رجحه ابن قدامة([97])، وغيرهم، والتسوية أحب إلى جميعهم([98]) .

ثم اختلف هؤلاء في حكم المفاضلة بينهم في حال الصحة:

فذهب المالكية، والشافعية إلى أنها مكروهة تنزيها، ومحل الكراهة عندهم إذا وقع التفضيل مع عدم وجود مسوغ له، أما مع وجود المسوغ فتنتفي الكراهة([99])، وسيأتي بيان هذه المسوغات فيما بعد إن شاء الله تعالى.

ونقل عن الأوزاعي انتفاء الكراهة إذا كان التفضيل في حدود الثلث([100]) .

ونقل عن الإمام مالك القول بمنع التفضيل إن كان بجميع المال([101])، والمشهور في المذهب الكراهة التنزيهية، وعدم التمييز في الحكم بين التفضيل ببعض المال، أو بجميعه([102]).

قال النفراوي من المالكية: (يكره كراهة تنزيه للشخص أن يهب لبعض ولده ولو صغيرا أو مريضا ماله كله أو جله على مشهور المذهب) ([103]).

وقال المالكية: تصح ما لم تكن حيازته قبل موت أو مرض الواهب، وألا يمنع باقي الأولاد في حياة والدهم مخافة مطالبتهم بنفقة وإلا ردت([104])، لقوله ﷺ: «فأشهد على هذا غيري»، وأمره بالإشهاد دليل الصحة والنفاذ، وكذا قوله: «ارجعه»، فلو لم تصح الهبة لم يصح الرجوع، إذ الرجوع فرع صحة الهبة؛ ولأنه تصرف في خالص ملكه لا حق لأحد فيه إلا أنه لا يكون عدلا([105]).

القول الثاني: جواز التفضيل مع عدم الكراهة، وبه قال شريح وجابر بن زيد والحسن بن صالح والثوري([106])، وهو قول للحنفية، وقيدوه بعدم قصد الإضرار، وألا يكون التفضيل بكل المال.

وأما إن كان التفضيل لقصد الإضرار، أو كان بجميع المال؛ فيكره تحريما عند الحنفية لأنهم رتبوا عليه الإثم([107])، ولكن ينفذ ولو بجميعه([108]).

واستدل أصحاب القول الأول والثاني:

بتفضيل بعض الصحابة لبعض أولادهم، ومنهم الخلفاء الراشدون.

ففضل أبو بكر قد فضل عائشة بنحلة، فعنها قالت: «كان أبو بكر نحلني جداد عشرين وسقا من ماله، فلما حضرته الوفاة جلس فاحتبى ثم تشهد ثم قال: أما بعد: أي بنية، إن أحب الناس إلي غنى بعدي لأنت، وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي، فوددت والله أنك كنت حزتيه واجتددتيه، ولكن إنما هو اليوم مال الوارث، وإنما هو أخواك وأختاك، قالت: فقلت: يا أبتاه، هذه أسماء، فمن الأخرى؟ قال: ذو بطن ابنة خارجة، أُراه جارية، قالت: فقلت: لو أعطيتني ما بين كذا إلى كذا لرددته إليك».([109])

و”فضل عمر عاصم بن عمر بشيء أعطاه إياه وفضل عبد الرحمن بن عوف ولد أم كلثوم»([110]).

و”قطع ابن عمر ثلاثة أرؤُسٍ أو أربعة لبعض ولده دون بعض»([111]).

– وقالوا: الإجماع انعقد على جواز عطية الرجل ماله لغير ولده فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله، جاز له أن يخرج عن ذلك بعضهم، وهو قياس فساد لمقابلته النص.

واستدلوا على ذلك بما جاء في حديث النعمان: «أشهد على هذا غيري»، فإنها تقتضي إباحة إشهاد الغير، ولا يباح إشهاد الغير إلا على أمر جائز([112]).

وفي التشبيه الواقع في التسوية بينهم بالتسوية منهم في بر الوالدين قرينة تدل على أن الأمر للندب([113])وذلك في قوله ﷺ: «أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟»، قال: بلى. قال: «فلا إذا» ([114])، قال أبو جعفر الطحاوي: «فكان المقصود إليه في هذا الحديث الأمر بالتسوية بينهم في العطية ليستووا جميعا في البر» ([115]).

ولما روى مسلم في حديث النعمان: «قَارِبُوا بين أَوْلَادِكُمْ»([116]ومنزع الدلالة: أن المقاربة لا تقتضي وجوب التسوية مطلقا كما هو الحال في النفقة.

القول الثالث: حرمة ذلك وعدم نفاذه، وهو قول طاوس وابن المبارك ومجاهد وعروة([117])، والمشهور من مذهب أحمد، وهو قول البخاري وإسحاق والظاهرية، وبعض المالكية([118])،  وابن حبان – وساق في صحيحه الحديث سياقا حسنا جمع ألفاظه ودلالاته-، وهو قول أئمة من أتباع المذاهب كابن العربي، وابن حجر([119])، سواء كان التفضيل بسبب أو لم يقم موجب([120]).

واستدلوا على ذلك:

 – بحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: «أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله ﷺ، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله، قال: «أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟»، قال: لا، قال: «فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم»، قال: فرجع فرد عطيته»([121])، وفي لفظ: «ليشهده على صدقتي»([122]).

– ووجه التحريم من الحديث: تسمية النبيﷺ له جورا؛ وأمر النبي ﷺ  بالرجوع فيه.

– الثاني: امتناعه عن الشهادة عليه وأمره برده، وهذا كله دال على منع التفضيل.

– وأيضا فقد يقال: سماه النبي ﷺ صدقة، والصدقة لا يجوز الرجوع فيها، فلما وجد  الرجوع هنا دل أنها وقعت على غير الموقع الشرعي، حتى نقضت ([123]).

– ويدل على التحريم قوله: «أتحب أن يكونوا لك في البر سَواء» ([124])، فعلَّل بالعقوق إلى ما يدخل بينهم من الشحناء، وذلك يقتضي التحريم([125])، وهذا مقدمة محرم؛ لأن قطع الرحم والعقوق محرمان فما يؤدي إليهما يكون محرما والتفضيل مما يؤدي إلى ذلك([126])، ولهذا قال ابن القيم: «لو لم تأت السنة الصحيحة الصريحة التي لا معارض لها بالمنع منه لكان القياس وأصول الشريعة، وما تضمنته من المصالح ودرء المفاسد يقتضي تحريمه»([127]).

– وأجابوا عن آثار الصحابة مما يفهم منها جواز التفضيل بجوابات:

أحدها: إما أن الإخوة قد رضوا كما في قصة عائشة رضي الله عنها، ومثلها قصة عمر رضي الله عنه.

ثانيها: أو لعل أبا بكر رضي الله عنه كان قد نحل أولاده نحلا يعادل ذلك.

ثالثها: أو كان نحلها وهو يريد أن ينحل غيرها فأدركه الموت قبل ذلك.

رابعها: أو يحتمل أنه خصها بعطيته لحاجتها وعجزها عن الكسب والتسبب فيه، مع اختصاصها بفضلها.

فيتلخص أن ليس في حديث أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهما ما يدل على إباحة المفاضلة، وإنما كل ما فيهما إباحة الهبة للولد، إذ ليس فيهما أنهما لم ينحلا الآخرين قبل الهبة أو بعدها([128]).

– وقد أجاب أصحاب القول الأول والثاني عن حديث النعمان بأجوبة:

أحدها: أن الموهوب للنعمان كان جميع مال والده، ولذلك منعه، فليس فيه حجة على منع التفضيل، حكاه ابن عبد البر عن مالك، وتُعقب هذا التأويل بأن كثيرًا من طرق حديث النعمان صرح فيها بالبعضية.

ثانيها: أن العطية المذكورة لم تتنجز، وإنما جاء بشير يستشير النبي ﷺ في ذلك، فأشار عليه بأن لا تفعل، فترك، وفي أكثر طرق حديث الباب ما يخالف ذلك.

ثالثها: أن النعمان كان كبيرًا، ولم يكن قبض الموهوب فجاز لأبيه الرجوع، ولا دليل عليه.

رابعها: أن قوله: «ارجعه» دليل على الصحة، ولو لم تصح الهبة لم يصح الرجوع، وإنما أمره بالرجوع؛ لأن للوالد أن يرجع فيما وهبه لولده، وإن كان الأفضل خلاف ذلك، لكن استحباب التسوية رجح على ذلك فلذا أمره به، ولا يظهر ذلك؛ فإن معنى قوله: «ارجعه»؛ أي: لا تمض الهبة المذكورة، وفيه نظر فإن الأمر الرجوع مسوق في سياق الزجر عن النحلة.

خامسها: أنه إنما امتنع من ذلك لكونه الإمام، وكأنه قال: «لا أشهد»؛ لأن الإمام ليس من شأنه أن يشهد، وإنما من شأنه أن يحكم، وهو ضعيف فإنه بخلاف أصل الاستدلال بالتصرفات النبوية التي تحمل على التشريع أصالة إلا لعارض.

  • مسألة: ثم اختلف أهل العلم في حد التسوية الواجبة أو المستحبة:

  • فقال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية والمالكية: العدل أن يعطي الذكر حظين كالميراث، وقالوا:

إن أولى ما اقتدي به في ذلك قسمة الله تعالى.

– ولأن العطية في الحياة إحدى حالتي العطية، فيجعل للذكر منها مثل حظ الأنثيين كحالة الميراث بعد موت الوالد.
– ويحققه أن العطية استعجال لما يكون بعد الموت، فهذا حظها من ذلك المال لو أبقاه الواهب في يده حتى مات فينبغي أن تكون على حسبه.

– كما أن معجل الزكاة قبل وجوبها يؤديها على صفة أدائها بعد وجوبها([129]).

– قال عطاءٌ: «لا نجدهم كانوا يقسمون إلا على كتاب الله»([130] وهو خبرٌ عن جميعهم.

2- وعن أحمد يسوي بين الإناث والذكور، وهو قول الأكثر، واستدلوا:

– بما روي عن ابن عباس ¶ قال: قال رسول الله ﷺ: «سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء»([131]).

– ولأن ذلك معلل في الآثار إلى معنى البر من الأولاد لآبائهم، والذي يراد من إناثهم في ذلك كالذي يراد من ذكرانهم([132]).

  • مسألة: فلو خالف فلم يسوِ:

1- فقال جمهور من ذهب إلى وجوب المساواة في النفقة، أنها تصح وتنفذ مع الإثم، وهو مذهب الحنابلة، وقول الثوري وابن المبارك وإسحاق، واختاره ابن حجر.

  • وذهب قوم منهم إلى بطلان وفساد ما زاد عن حد المساواة بينهم، وهو رواية عن أحمد، ونسب إلى طاوس والبخاري، وهو اختيار القرطبي من المالكية والنووي من الشافعية، ورجحه ابن حزم، ثم المشهور عن هؤلاء أنها باطلة، وعن أحمد تصح ويجب أن يرجع([133]واحتجوا:

  – بقوله: «اردده»، على أن النحلة من الوالد لبعض ولده دون بعض لا يملكه المنحول، ولا ينعقد له عليه هبة.

– ويدل على فسخ الهبة، قال القرطبي: «والرد ظاهر في الفسخ».

– ويدل عليه قوله: “لا أشهد إلا على حق»، فما لم يكن حقا فهو باطل.

– ودل قوله: «لا أشهد على جور»، وعلى البطلان فما كان جورا فهو غير نافذ ([134]).

– والظاهر أن قوله: «أشهد» للتوبيخ؛ لما يدل عليه السياق.

قال ابن حبان: قوله: «أشهد» صيغة أمر، والمراد به: نفي الجواز، وهو كقوله لعائشة: «اشترطي لهم الولاء»([135]).

القول الرابع: حرمة التفضيل في الهبة إلا لمقتضى، كحاجة ومواساة وزيادة ولد وعيال أو ديانته، ومثل الهبة عند عيادة المريض ونحوه، وهو قول عن أحمد واختيار ابن تيمية([136]) .

وقد قسم ابن تيمية ما يعطى الولد إلى نوعين: “نوع يحتاجون إليه من النفقة في الصحة والمرض ونحو ذلك فتعديله فيه أن يعطي كل واحد ما يحتاج إليه، ولا فرق بين محتاج قليل أو كثير .. ونوع تشترك حاجتهم إليه من عطية أو نفقة أو تزويج فهذا لا ريب في تحريم التفاضل فيه .. وينشأ من بينهما نوع ثالث: وهو أن ينفرد أحدهما بحاجة غير معتادة مثل أن يقضي عن أحدهما دينا وجب عليه من أرش جناية أو يعطي عنه المهر أو يعطيه نفقة الزوجة ونحو ذلك ففي وجوب إعطاء الآخر مثل ذلك نظر، وتجهيز البنات بالنحل أشبه وقد يلحق بهذا والأشبه أن يقال في هذا أنه يكون بالمعروف فإن زاد على المعروف فهو من باب النحل ولو كان أحدهما محتاجا دون الآخر أنفق عليه قدر كفايته، وأما الزيادة فمن النحل”([137])، وعليه فما احتاج عليه أحد أولاده فهو داخل في النفقة لا الهبة.

وهذا القول تلتقي به الأدلة وتجتمع، وعليه يحمل ما جاء عن الصحابة ╚ في الباب.

وهو أيضا معقول المعنى، فليس يتصور أن يقال: يجب على الأب إذا أعطى هبة على سبيل المواساة لمصاب من أولاده بمرض أو مصيبة أنه يلزمه التسوية لجميع أولاده.

ولا يقال: فإن هذا راجع إلى النفقة فإنها تجب لحاجة الولد؛ لأن الحديث ليس عن النفقة فيما يحتاجه الولد فحسب، ولكن في الهبة فوق ذلك.

قال ابن الملقن: «الكراهة والتحريم ظاهر فيما إذا استوى أولاده في الحاجة وقدرها أو عدمها، فإن تفاوتوا فليس في التفضيل والتخصيص المحذور»([138]) .

  • خاتمة:

في خاتمة هذا البحث المختصر يحسن أن نذكر أهم المسائل وأشهرها:

  •  مشروعية النفقة:

قد دل الكتاب والسنة والإجماع على ثبوت النفقة للغير بأسباب ثلاثة: نكاح، وقرابة خاصة، وملك.

  • والنفقة مستحقة للأبوين وإن علوا، وللأولاد وإن نزلوا، ولكل وارث، يستحقها الأقرب في الميراث، لقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك}.

  • والولد الذي تجب له النفقة: من لم يكن له مال أو قدرة على الكسب بحرفة ونحوها من الذكران، وأما البنت فينفق عليها حتى تتزوج غير معسر.

  • والجمهور من الفقهاء على استحقاق ولد الولد للنفقة إذا لم ينفق عليه والده لموت أو عجز.

  • ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين، فإن النفقة مواساة على سبيل البر والصلة، فلا تجب مع اختلاف الدين، ومثلها نفقة غير عمودي النسب ولأنهما غير متوارثين فلم يجب لأحدهما على الآخر نفقة بالقرابة، كما لو كان أحدهما رقيقا.

  • وتسقط النفقة: ببلوغ الذكر مع قدرته على التكسب، وبزواج البنت، وعليه جماهير العلماء.

وبملك الولد ولو دون سن البلوغ مالًا.

وباحتراف صنعة لا معرّة فيها على الولد ولا على أبيه.

وعامة أهل العلم أن النفقة تسقط عن الوالد بمضي الزمن.

  • والمعتبر في حد غنى الابن مقدر بكفايته وعياله.

   وأكثر أهل العلم لا يفرقون في هذا الباب بين العاجز الذي طرأ عليه العجز والعاجز المستصحب لعجزه من صغره، فأوجبوا في الحالين النفقة على الأب، لوجود مقتضى النفقة في الحالين بلا فرق.

  وإذا كان الأب معسرا فتنتقل للأقرب في الميراث، وتتحاصص النفقة بحسب الوراثة.

   وقد دل الدليل على جواز أخذ مستحق النفقة من الذي وجبت عليه بدون علمه، إن امتنع من الإنفاق بالمعروف، ونصوص الفقهاء متوافرة على تقرير ذلك وإجازته.

  • وتقدر النفقة على الولد بالكفاية، وليست متقدَّرة بقدر ينتهى إليه، فمن كان رغيبًا لزمت كفايته بحسبه، ومن كان زهيدًا فعلى قدر حاجته، والكفاية المطلقة ما يقي البدنَ ويدرأ عنه الضرار في الحال والمآل، ويعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته.

  • ومما يدخل في النفقة: نفقة التعليم، وقد نص الفقهاء على وجوب تعليم الأبناء ما يتعين عليهم.

ويدخل في النفقة علاج الأولاد.

وتزويج الأبناء، ونفقة زوجة الابن، فإن من لزمه إعفافه لزمته نفقة زوجته؛ لأنه لا يتمكن من الإعفاف إلا بذلك.

ومما يدخل في النفقة بالمعروف نفقة نقل الأولاد، وتتفاوت قدر هذه النفقة بحسب الحاجة وإيسار الوالد.
والظاهر أنه لا يجب على الأب أن يبذل للولد نفقة الحج ولا الأضحية ولا العقيقة؛ فإنها عبادات مالية، إنما تجب –إن وجبت- على الموسر بنفسه.

  • اتفق الفقهاء على أن الأصل مشروعية المساواة في العطية.

واتفقوا على أن له أن يفاضل بينهم في الهبة إذا كان ذلك برضا جميع الأولاد.

ثم اختلف أهل العلم في صحة وحكم هبة بعض الولد دون رضا البقية.

والصحيح حرمة التفضيل في الهبة إلا لمقتضى، كحاجة ومواساة وزيادة ولد وعيال أو ديانته، وكالهبة عند عيادة المريض ونحوه، وهذا قول عن أحمد وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1])) أصول السرخسي (1/ 237)، فتح القدير للكمال ابن الهمام (4/ 419)، وقد نفى الشافعي الاستدلال بقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك}، وجعل الإشارة في الآية لنفي المضارة لا لإيجاب النفقة، فلا ينهض دليلًا على إيجاب النفقة، فيبقى على العدم لعدم دليلها الشرعي، ويرد بأن نفيها لا يختص بالوارث، ثم هو مخالف للظاهر من الإشارة المقرونة بالكاف فإنها بحسب الوضع للبعيد دون القريب. وانظر: المبسوط للسرخسي (5/ 226)، بلغة السالك لأقرب المسالك (2/ 729).

[2])) المبسوط للسرخسي 5/ 223

[3])) البخاري برقم (5355).

[4])) شرح البخاري لابن بطال (7 /531).

[5])) الأوسط (9/79)، مراتب الإجماع لابن حزم (ص: )79، المعونة (ص: 937)، نهاية المطلب 15/ 511، المغني لابن قدامة (8/212)، شرح البخاري لابن بطال ( 7/529).

[6])) أخرجه البخاري (2704).

[7])) المحيط البرهاني (3/583)، تبيين الحقائق (3/64).

[8])) بدائع الصنائع (4/30)، تبيين الحقائق (3/63).

[9])) الفروق للقرافي (3/937).

[10])) مختصر المزني (339 )، مغني المحتاج (5/183).

[11])) المهذب للشيرازي (3/ 158) البيان للعمراني (11/ 246)، الحاوي الكبير (11/ 478).

[12])) سنن البيهقي 3/190

[13])) المغني لابن قدامة (8/214).

[14])) مصنف عبد الرزاق 12181، وأخرجه سعيد بن منصور (2/144)، وابن زنجويه في الأموال (868)، والبيهقي (15739).

[15])) الكافي (3/239)

[16])) الكافي (3/239)

[17])) رد المحتار (3/612).

[18])) الشرح الكبير ومعه حاشية الدسوقي (2/524).

[19])) نهاية المطلب (15/514).

[20])) المغني لابن قدامة ( 8/213).

[21])) كشاف القناع (5/481).

[22])) كأن قول الحنابلة غطاء تأميني عن البطالة، فتأمل.

[23])) المحيط البرهاني (3/580)، نهاية المطلب (15/511)، المغني لابن قدامة (8/215).

[24])) التاج والإكليل لمختصر خليل (5/584).

[25])) فالقرابة المقتضية للنفقة عند الشافعية هي البعضية، ينظر: نهاية المطلب (15/511)

[26])) انظر: المبسوط للسرخسي (5/222)، التبصرة للخمي (6/2582)، التاج والإكليل لمختصر خليل (5/585)، نهاية المطلب في دراية المذهب (15/511)، المغني لابن قدامة (8/214).

[27])) شرح الزركشي (6/12)

[28])) المغني لابن قدامة (8/214).

[29])) سبق.

[30])) فتح القدير لابن الهمام (4/419)، الشرح الكبير وحاشية الدسوقي (2/524)، نهاية المطلب (15/514)، المغني لابن قدامة (8/213)، شرح البخاري لابن بطال (7/531).

[31])) نهاية المطلب (15/514)، شرح صحيح البخاري لابن بطال (7/531).

[32])) البحر للروياني (11/490)، ونسب المخالفة لأبي ثور ثم زيف قوله.

[33])) المبسوط للسرخسي (5/222)، الجامع لمسائل المدونة (9/526)، نهاية المطلب (15/514)، الإنصاف (9/392).

[34])) العناية شرح الهداية (4/414).

[35])) رد المحتار (3/612)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (2/524)، وهل يدفعها لأبيه بعد تحصيلها [قرض]؟.

[36])) حاشية الدسوقي (2/524)، المغني لابن قدامة (8/213).

[37])) بلغة السالك لأقرب المسالك (2/753)، التبصرة للخمي (6/2580)، نهاية المطلب في دراية المذهب (15/513).

[38])) نهاية المطلب (15/513).

[39])) رد المحتار (3/612)، التبصرة للخمي (6/2580).

[40])) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (2/481).

[41])) العناية 4/425، بلغة السالك لأقرب المسالك (2/754 )، شرح الزرقاني على مختصر خليل مع حاشية البناني (4/465)، روضة الطالبين 9/67، النجم الوهاج 8/283، شرح منتهى الإرادات 3/230

[42])) العناية 4/425

[43])) الأم للشافعي (5/ 255)، وينظر: الإجماع لابن المنذر (ص: 60)، الأصل (10/327)، بدائع الصنائع (4/ 26)، البحر الرائق (4/213)، الذخيرة (4/473)، بحر المذهب (11/486)، روضة الطالبين (9/67)، مسائل الكوسج (1273)، مسائل صالح (758)، الفروع (9/298)، الإنصاف (9/375)، كشاف القناع (5/484)، الأوسط (9/63)، المحلى (9/249).

[44])) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (3/572).

[45])) الاختيار لتعليل المختار (4/12)، شرح صحيح البخاري لابن بطال (7/531).

[46])) بداية المجتهد (2/38)، التبصرة للخمي (3/968).

[47])) ينظر: العزيز شرح الوجيز (10/66).

[48])) كفاية النبيه 15/247

[49])) المغني 4/121، الشرح الكبير 7/210

[50])) الفروع 2/588

[51])) تبيين الحقائق (3/64)، شرح الزرقاني مع حاشية البناني (4/465)، مغني المحتاج (5/190)، المغني لابن قدامة (8/215).

[52])) المعونة (937)، التبصرة للخمي (6/ 2581، 754)، التبصرة للخمي (6/2581).

[53])) المحيط البرهاني (3/572)، ، الجامع لمسائل المدونة (9/526)، بلغة السالك (2/753).

[54])) حاشية الدسوقي (2/524).

[55])) رد المحتار (3/622). وفيه إشارة خفية إلى تحمل الأب تبعة قراره بتزويج فقير

[56])) فتح القدير (3/350)، تبيين الحقائق (3/64)، النفقات للخصاف (ص: 68).

[57])) بدائع الصنائع (4/33)، المبسوط للسرخسي (5/222).

[58])) المعونة (938).

[59])) حاشية الدسوقي (2/524)، بلغة السالك لأقرب المسالك (2/753 )، شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني (4/465)، المدونة (2/262).

[60])) المدونة (2/247)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (2/218).

[61])) الأم (5/89)، روضة الطالبين (9/83).

[62])) البيان للعمراني (11/246)، العزيز شرح الوجيز (10/66).

[63])) هذا نص كلام الماوردي في الحاوي – كتاب النفقات – (202، 203). وانظر: تحفة المحتاج (8/345)، وجامع البيان (2/504).

[64])) كشاف القناع (5/483).

[65])) المغني لابن قدامة (8/214).

[66])) الشرح الكبير على متن المقنع (9/285).

[67])) الهداية في شرح بداية المبتدي (2/293).

[68])) أخرجه سعيد بن منصور (2/144)، وابن زنجويه في الأموال (868)، والبيهقي (15739) وهو صحيح عنده، وإن كان سعيد لم يسمع منه.

[69])) أخرجه ابن أبي شيبة (19162) عن حميد بن عبد الرحمن، عن حسن – وهو ابن صالح-، عن مطرف – وهو ابن طريف -، عن إسماعيل – وهو ابن مسلم، وبعض المحققين جعله ابن إبراهيم الأحول، وهذا بعيد جدًّا -، عن الحسن – وهو البصري -، عن ثابت. وقيد ابن حزم إسماعيل بابن عليه، ولم يظهر لي.

وهذا أثر منكر عن ثابث، فإن رواته من أهل الكوفة، عدا الحسن البصري، وكأن في متنه تصييرًا قد يفهم منه وفاق في المآل لمذهبهم، ولم تابعهم عليه من أصحاب ثابت المشاهير، والحسن لم أقف له على سماع من ثابت، ولم أجد ما يفيده أو ينفيه.

[70])) زاد المعاد (5/488، 489). وانظر: الفتاوى الكبرى (5/170).

[71])) فعندهم أنها لبعض ذوي القربى من ولادات بعض الآباء والأجداد دون بعض، فعندهم تجب على ذي الأرحام مطلقا، ولو لم يرثوا، وكأن هذا اختيار ابن تيمية [مجموع الفتاوى (15/350)]، واستدلوا بقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233].

وفيها أن النفقة على الوارث مع ذوي الرحم المحرمة، وخرج من ليس ذا رحم محرمة، ولا وارثا [المحلى (9/273، 274)].

[72])) تحفة المحتاج (8/352)، المغني (8/221)

[73])) أخرجه مسلم (997)، وأصله في البخاري (2141)، وانظر: سنن أبي داود (3957). المسند 14273، وسنن أبي داود 3957

[74])) الاختيار لتعليل المختار (4/12، 13).

[75])) كشاف القناع عن متن الإقناع (5/484).

[76])) أخرجه البخاري (2460)، ومسلم (1714).

[77])) برقم (4256)

[78])) صحيح البخاري (7/65).

[79])) المبسوط 5/225، الذخيرة 8/ 214، الحاوي 11/ 417، المغني 10/ 287

[80])) مجموع الفتاوى (22/ 329) وانظر: زاد المعاد (5/437 – 439).

[81])) بدائع الصنائع (4/38)، نهاية المطلب (15/ 515)، مغني المحتاج المنهاج (5/185)، المغني (11/388).

[82])) المجموع (1/26)، زاد المعاد (5/424).

[83])) بدائع الصنائع (4/ 38)، شرح مختصر خليل (4/203)، نهاية المحتاج (7/220)، المغني (11/388).

[84])) حاشية ابن عابدين (3/616)، شرح مختصر خليل (4/203)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (2/481)، المغني (8/217).

[85])) المغني لابن قدامة (8/217)، ونقل ابن القيم ذلك عن القاضي كما في زاد المعاد (5/488)

[86])) المبدع (7/172)، شرح منتهى الإرادات (3/241)، كشاف القناع (5/486).

[87])) الاختيار لتعليل المختار (4/ 12)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين: (2/887).

[88])) كفاية النبيه في شرح التنبيه (15/ 244).

[89])) القول بوجوب الأضحية مذهب الحنفية [بدائع الصنائع (5/62)]، خلافا للجمهور [الذخيرة (4/141)، الحاوي (4/369)، الكافي (1/542)].

والقول بوجوب العقيقة هو مذهب الظاهرية [المحلى (6/234)]، خلافًا لعامة الأمة [بدائع الصنائع (5/69)، البيان والتحصيل (3/384)، مغني المحتاج (6/138)، كشاف القناع (3/24)].

[90])) الحاوي الكبير (11/435).

[91])) الوسيط في المذهب (6/232).

[92])) نهاية المحتاج (5/415 )، المبدع (5/373)، الإنصاف (7/140)، كشاف القناع (4/310)، شرح منتهى الإرادات (2/436).

[93])) بداية المجتهد (2/246).

[94])) بدائع الصنائع (6/199)، البحر الرائق (7/288)، الدر المختار (5/696)، حاشية ابن عابدين رد المحتار (8/455).

[95])) الاستذكار (7/226)، بداية المجتهد (2/246)، القوانين الفقهية (ص:241)، الفواكه الدواني (2/159)، المنتقى (4/55)، شرح الموطأ للزرقاني (4/54)

[96])) روضة الطالبين (5/ 378)، المهذب، (1/582)، مغني المحتاج (2/401)، شرح النووي على مسلم (11/67)، فتح الباري (5/214)

[97])) المغني (5/388)، كشاف القناع (4/310).

[98])) التمهيد (7/255).

[99])) انظر: حاشية ابن عابدين (8/455)، البحر الرائق (7/288)، المنتقى (4/55)، مغني المحتاج (2/401)، نهاية المحتاج (5/415)، المغني (5/388).

[100])) مختصر اختلاف العلماء (4/143).

[101])) بداية المجتهد (2/246)، التمهيد، (7/225).

اختلف النقل عن الإمام مالك في التفضيل بجميع المال، فنقل عنه المنع وهو المشهور، ونقل عنه الجواز. لكن الذي يتبين من خلال النقل أنه يفرق بين الهبة والصدقة، فمنع من هبة جميع المال لبعض الأبناء في الهبة، وأجاز في الصدقة؛ استدلالا بما روي عن أبي بكر رضي الله عنه حيث تصدق بجميع ماله، ولم ينكر عليه رسول الله ﷺ.

[102])) البحر الرائق (7/288)، القوانين الفقهية (1/241).

[103])) الفواكه الدواني (2/159).

[104])) الجامع لأحكام القرآن (6/214)، الفواكه الدواني (2/159)، فتح الباري (5/214)، كشاف القناع (4/310).

التمهيد (7/227، 236)، الاستذكار (7/227)، اختلاف الحديث للشافعي (1/160)، فتح الباري (5/214).

[106])) البحر الرائق (7/288)، مختصر اختلاف العلماء (4/142)، الدر المختار (5/696)، المغني (5/387).

[107])) البحر الرائق (7/288)، مختصر اختلاف العلماء (4/142)، الدر المختار (5/696).

[108])) معاني الآثار (4/85)، بدائع الصنائع (6/199)، البحر الرائق (7/288)، حاشية ابن عابدين (8/455)،

[109])) رواه مالك في موطئه مختصرًا وهو صحيح  مختصرًا (2783)، والبيهقي السنن الكبرى (6/295).

[110])) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (5846).

[111])) السنن الكبرى للبيهقي (6/296)، انظر: الاستذكار (7/226)، المحلى (10/116).

[112])) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (2/154).

[113])) فتح الباري (5/215)، شرح الموطأ للزرقاني (4/55).

[114])) صحيح مسلم 1623، وانظر: التمهيد (7/232).

[115])) معاني الآثار (4/86).

[116])) صحيح مسلم (1623).

[117])) مصنف عبد الرزاق (16497)، المغني (5/387)، التمهيد (7/227).

[118])) التمهيد (7/235)، المحلى (8/ 95)، القوانين الفقهية (1/241)، فتح الباري (5/214).

[119])) المسالك شرح موطأ مالك (6/450)، فتح الباري (5/214).

[120])) المغني (5/666)، كشاف القناع (4/310)، الإنصاف (7/138)، المغني (5/664).

[121])) أخرجه البخاري (2586)، ومسلم (1623).

[122])) لفظ مسلم (1623).

[123])) صحيح ابن حبان (5097)، إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (2/154).

[124])) لفظ مسلم (1623).

[125])) القبس في شرح موطأ مالك بن أنس (ص: 938).

[126])) فتح الباري (5/214).

[127])) إغاثة اللهفان (1/365).

[128])) مختصر اختلاف العلماء (4/154)، المحلى (9/148)، الجامع لأحكام القرآن (6/215)، المغني (5/387)، المبدع (5/373)، فتح الباري (5/215)، كشاف القناع (4/311)، المحلى (9/148).

[129])) الشرح الكبير على المقنع (17/60).

[130])) أخرجه عبد الرزاق (16499)، والطبراني (18/348)، وهو صحيح.

[131])) أخرجه سعيد بن منصور كما في المطالب (1497)، والطبراني (11/ 354)، والبيهقي (12000) من طريقه وإسناده حسن  السنن الكبرى للبيهقي 6/ 294 وحسنه ابن حجر كما في الفتح (5/214)، ولكن فيه سعيد بن يوسف الرحبى شبه إجماع على ضعفه، وقد رواه عن يحيى بن أبي كثير، و قال ابن طاهر : حدث عن يحيى بن أبى كثير بالمناكير.

وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث في ترجمته، وأخرجه سعيد (293)، وأبو محمد الجوهري في الفوائد (2/7)، وابن عساكر (7/184)، كلهم الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ساووا بين أولادكم في العطية، ولو كنت مؤثرا أحدا لآثرت النساء على الرجال».

وهذه أرجح من رواية سعيد بن يوسف، ينظر: تنقيح التحقيق (4/222).

[132])) شرح مشكل الآثار (13/79)، الاستذكار (7/)226، المبدع (5/204).

[133])) المحلى (9/143)، الجامع لأحكام القرآن (6/214)، شرح الموطأ للزرقاني (4/54)، فتح الباري (5/214)، الإنصاف (7/141).

وفي حال تفضيل بعض الولد بماله كله عند المالكية، فقد نقل عنه القول بوجوب رده، كما نقل عنه القول بجواز الصدقة للرجل بكل ماله في صحته. وقال سحنون: إذا لم يكن فيما أبقى منه ما يكفيه ردت صدقته، وإن كان في ماله بقي ما يكفيه لم يرد، وقال ابن القاسم: من تصدق بماله كله على بعض ولده أكرهه، فإن فعل وحيزت عليه لم ترد، وبه قال أصبغ وابن المواز. المنتقى للباجي (6/93).

[134])) صحيح ابن حبان (11/508)، معاني الآثار (4/84)، التمهيد (7/228)، الجامع لأحكام القرآن (6/215).

[135])) جمع تلك الأجوبة ابن حجر في الفتح وساقها سياقًا حسنًا لخصته، ينظر: الفتح (5/215).

[136])) الإنصاف (7/139)، المبدع (5/200)، مجموع الفتاوى (31/295)، فتح الباري لابن حجر (5/214).

[137])) الفتاوى الكبرى – (5/435).

[138])) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ( 7/470).

اترك ردا