علة الربا

أنت هنا:
< الخلف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه ورقة مختصرة في خلاف العلماء في علة الربا، فيها تقريب لأقوال فقهاء الأمصار، وأدلتهم وبعض ما اعترض به عليهم([1])في علة الربا.

  • تحرير محل النزاع:

  • أجمع العلماء على أن التفاضل والنساء لا يجوز في ما نص عليها في حديث عبادة بن الصامت  ؓ ، فقد جاء فيه: غزونا غزاة وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت، فقام، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد، أو ازداد، فقد أربى»، فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا، فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه، فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة، ثم قال: ” لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كره معاوية – أو قال: وإن رغم – ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء “ ([2]) ،وقد حكى الإجماع أئمة كثر. ([3])

  • اتفق المعللون على أن علة الذهب والفضة واحدة، وأن علة الأعيان الأربعة واحدة، ثم اختلفوا في علة كل واحد منهما على أقوال.([4])

  • فأما النقدان فاختلف في علة الربا فيه على أقوال:

القول الأول: أن علة الربا في النقدين هي الوزن والجنس، وعليه فيجري الربا في كل موزون من جنس كالحديد والزنك والرصاص واللحم والسكر وغيرها من الموزونات، فلا تباع بجنسها متفاضلة حالة أو آجلة.

وهذا مذهب الحنفية([5])، والحنابلة([6])، وهو قول بعض التابعين كالحسن وبه قال الأوزاعي والثوري وإسحاق.([7])

القول الثاني: أن العلة فيهما هي غلبة الثمنية، أي كونهما جنس الأثمان في الغالب، وهذا يعني أنها علة قاصرة لا تتعداهما إلى غيرهما، وإنما تشمل جنسهما فقط من تبر ومسبوك وغيرهما، وهذا مذهب مالك في المشهور عنه([8])، والشافعي([9])، وهو رواية عن الإمام أحمد.([10])

القول الثالث: أن العلة هي مطلق الثمنية، فكل ما كان ثمنًا فإنه يجري فيه الربا، وبه قال: يحيى بن سعيد وربيعة والليث بن سعد والزهري في قول عنه([11])، وهو آخر قولي الإمام مالك([12])، وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية ([13])، وهو قول عند الحنابلة([14])، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.([15])

أدلة القول الأول:

  • حديث أبي هريرة وأبي سعيد  ؓ أن النبي ﷺ استعمل رجلًا على خيبر فجاء بتمر جنيب، فقال رسول الله ﷺ: “أَكُلّ تمر خيبر هكذا؟” فقال الرجل: لا والله يا رسول الله، إنا نشتري الصاع بالصاعين من الجمع، فقال رسول الله ﷺ: “لا تفعلوا ولكن مثلًا بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا” متفق عليه، ولمسلم “وكذلك الميزان.([16])

ووجه الاستدلال: أن قوله: “كذلك الميزان ” أي: الموزون، فدل على أن كل موزون يجري فيه الربا، ولا يجوز التفاضل فيه.

وبمعناه حديث فضالة بن عبيد مرفوعًا: “لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنًا بوزن” رواه مسلم.([17])

ونوقش من وجوه:

أ –  أن قوله: “وكذلك الميزان”  من قول أبي سعيد موقوفًا عليه، قاله البيهقي، ويشهد لذلك إعراض البخاري عنها.([18])

وأجيب عن ذلك: بأن القول بوقفه خلاف الظاهر.([19])

ب- أن هذه اللفظة مجملة ليس المراد منها ظاهرًا، ويحتمل أن معناه: وكذلك الذهب والفضة إذا بيعا موزونين، وليس المراد تعليقه بعلة الكيل.([20])

ج  – لا يلزم من كون الوزن معيارًا أن يكون علة.([21])

  • عن عبادة وأنس عن النبي ﷺ قال: “ما وزن مثلًا بمثل إذا كان نوعًا واحدًا، وما كيل فمثل ذلك، فإذا اختلف النوعان فلا بأس به” رواه الدارقطني.([22])

ووجه الاستدلال: أن النبي ﷺ بين أن كل موزون لابد فيه من المماثلة مع اتحاد النوع، وهذا دليل على أن كل موزون فهو من الربويات.

ونوقش: بضعف الحديث، إذ في سنده الربيع بن صبيح ضعفه جماعة([23])، وقد خالف في لفظه، قال الدارقطني: وخالفه جماعة فرووه بلفظ غير هذا اللفظ([24])، ولم يذكر هذه الزيادة غيره.([25])

وقالوا: ولو صح فمعناه: إذا كان ربويًا موزونًا كالذهب والفضة والمطعومات الموزونة جمعًا بينه وبين الأحاديث الأخرى.([26])

وأجيب: بأن هذا الحديث يشهد له حديث عبادة الثابت في الصحيح.([27])

  • حديث أبي سعيد  ؓ مرفوعًا وفيه: “التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة يدًا بيد، مثلًا بمثل، ليس فيه زيادة ولا نقصان، فمن زاد أو أنقص فقد أربى، وكل ما يكال أو يوزن” أخرجه البيهقي.([28])

ووجه الاستدلال: أن في قوله ﷺ: “وكل ما يكال أو يوزن”، دلالة على وجوب المماثلة في كل ما يوزن وتحريم التفاضل، وأن الوزن علة.

ونوقش:

أ – بأن قوله: “وكل ما يكال أو يوزن ” من كلام أبي سعيد، قاله البيهقي.([29])

ب-  وأن الحديث ضعيف لأمرين:

الأول: الانقطاع، إذ الراوي أبو مجلز، لم يسمع من أبي سعيد، وفيه حيان بن عبيد الله وهو مجهول.([30])

وأجيب: بأنه قد ثبت سماع أبي مجلز من أبي سعيد،([31]) ، وأما حيان فقد وثقه أبو حاتم وغيره([32])، وتفرد الثقة لا يضر، ولا تصح دعوى الجهالة، فهو معروف.

  • ومن الدلالة الاستنباطية أن التماثل المذكور في النصوص لا يعلم إلا بكيل أو وزن، فيكون هو علة الحكم والمؤثر فيه([33])

وقد نوقش ذلك:

  • بأن التعليل بالوزن ليس فيه مناسبة، فهو وصف طردي محض.([34])

  • عدم انضباط الوزن؛ لأن بعض الأشياء توزن في بلد، وتكال في آخر.

ج- أن التعليل به غير مطرد في كل موزون؛ إذ الإجماع قائم على جواز السلم في الموزونات كإسلام أحد النقدين بحديد أو رصاص ونحوه، وهذا ينقض علة الوزن، إذ لو كانت العلة كذلك لما صح في هذه الموزونات مع حصول التأجيل في السلم.([35])

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “ومما يدل على ذلك اتفاق العلماء على جواز إسلام النقدين في الموزونات، وهذا بيع موزون بموزون إلى أجل، فلو كانت العلة الوزن لم يجز هذا”.([36])

وأجيب عن تعليلهم الاستنباطي: بأننا لو سلمنا أن الوزن يحقق المماثلة، فهذا لا يمنع أن غيره يحقق المماثلة أيضًا، ويلزم منه اعتبار العد والذرع علة أيضًا إذ بهما تتحقق المماثلة، وقد التزمه بعضهم([37])

وأجيب عن اعتراضاتهم بأمور: فأما قولهم: (بأن الوزن غير منضبط) فإن المعتبر في الكيل كيل المدينة، وفي الوزن وزن مكة([38])، كما في الحديث.([39])

وأما ردهم بأن التعليل به غير مطرد وبجواز السلم في الموزونات، فيرد بوجود الفرق بين الذهب والفضة وسائر الموزونات الأخرى حيث يوزن الذهب والفضة بآلة خاصة، وغيرهما يوزن بأشياء أخرى وهذا فرق مؤثر، ومن الفروق أن النقود لا تتعين بالتعيين والموزونات تتعين بالتعيين، وهذا اختلاف في المعنى فصار مسوغًا لجواز إسلامهما في سائر الموزونات، وأيضا فالنقود يجوز التصرف فيها قبل قبضها، بخلاف الموزونات الأخرى، وأيضا فالسلم في الموزونات مستثنى بالنص والإجماع.([40])

واعترض على هذه الأجوبة: بأن ما ذكر من الفروق المذكورة فهي فروق غير مؤثرة، وفيها تكلف ظاهر، ويدل على ذلك تناقضهم، حيث منع بعضهم من إسلام تبر الذهب والفضة، مع أنه قد حكي الإجماع في المسألة على الجواز في الموزونات([41])، ولذا لا تخلو عباراتهم من التسليم بعلة الثمنية في أصل الخلقة([42])، وأيضا فهذا القول ينافي الحكمة التي من أجلها حرم الربا، وهي أكل المال بالباطل، إذ قصره على الوزن يؤدي إلى جواز الزيادة في الفلوس والعملات الورقية، وهذا عين ربا الجاهلية.([43])

  أدلة القول الثاني: القائلين: بأن العلة غلبة الثمنية وأنها علة قاصرة:

  • إن الذهب والفضة جوهران نفيسان تقدر بهما الأموال، ويتوصل بها إلى سائر الأشياء، فهما أثمان المبيعات غالبًا، وقيم المتلفات وأروش الجنايات، وهما شائعان عند كثير من الناس لمزاياهما، ولذا تنحصر العلة فيهما دون غيرهما، مما لا يشاركهما في ذلك([44])

ونوقش ذلك: بأنه منقوض طردًا وعكسًا، فأما طردًا فينقض بالفلوس؛ إذ هي أثمان ولا ربا فيها عندهم، ومنقوض عكسًا؛ بالحلي وأواني الذهب، فيجري فيها الربا عندهم وليست أثمانًا([45])، وأيضا فهذا تعليل بالعلة القاصرة، والعلة القاصرة لا يصح التعليل بها عند بعض أهل العلم([46])، لعدم الفائدة أولًا، ولأن التعليل بها يؤدي إلى الدور وهو ممنوع.([47])

وأجيب عن هذه المناقشة:

بأن الذهب طبيعته الثمنية، ولذا إذا صبت الأواني وسبكت صارت ثمنا، وأما التعليل بالقاصرة فهو مذهب جمع من أهل العلم.

ونوقش هذا القول أيضا:

بأن الثمنية الغالبة منقوضة بمخالفة أصل متقدم ثابت بكتاب أو سنة أو إجماع أو قاعدة متفق عليها، وهو الذي يقال لها: فساد الوضع؛ إذ إن الثمنية تشتد إليها الحاجة، بل يضطر إليها، وسنة الله في مثل ذلك التوسعة وليس التضييق بعدم قصر الثمنية عليهما([48])، ومما يدل على ذلك جريان الربا في الحلي مع أنه ليس أثمانًا محضة، ثم إن تقييده بالغلبة تحكم لا دليل عليه.

أدلة القول الثالث: وهم القائلون: بأن العلة مطلق الثمنية:

  • أن التعليل بمطلق الثمنية هو الذي يتفق مع الحكمة في جريان الربا في الذهب والفضة، فإن الحكمة في تحريم الربا فيهما هي استقرار العملة وثباتها، بأن تكون معيارًا للتعامل به، فلا تضطرب بالارتفاع والانخفاض، فبها تقوّم الأشياء ولا يقوّم بها، ومتى اتخذت العملة سلعة معدة للربح عمّ الضرر وحصلت الفوضى بسبب ارتفاعها حينًا، وانخفاضها حينًا آخر.

قال شيخ الإسلام: “والتعليل بالثمنية تعليل بوصف مناسب؛ فإن المقصود من الأثمان أن تكون معيارًا للأموال، يتوسل بها إلى معرفة مقادير الأموال، ولا يقصد الانتفاع بعينها، فمتى بيع بعضها ببعض إلى أجل، قصد بها التجارة التي تناقض مقصود الثمنية، واشتراط الحلول والتقابض فيها هو تكميل لمقصودها من التوسل بها إلى تحصيل المطالب؛ فإن ذلك إنما يحصل بقبضها، لا بثبوتها في الذمة، مع أنها ثمن من طرفين، فنهي الشارع أن يباع ثمن بثمن إلى أجل، فإذا صارت الفلوس أثمانًا صار فيها المعنى، فلا يباع ثمن بثمن إلى أجل”.([49])

ولذا ورد النهي عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم تحقيقًا لهذا المعنى([50])، وتخصيص الذهب والفضة من باب التغليب، إذ ليس فيهما معنى يمتازان به عن غيرهما سوى كونهما أثمانًا ومعيارًا للمعاملات في عصر النبوة، وهذا الوصف يوجد في كل ما اتخذه الناس عملة، وراج رواج النقدين، وأصبح معيارًا للتقويم، وعلى هذا فيجري فيه ما يجري في النقدين من الربا؛ لأنه بمعناهما ويؤدي وظيفتهما، والظلم الذي من أجله حرم الربا في الذهب والفضة واقع فيما حل محلهما، وقام مقامهما.([51])

فكيف يظن بالشريعة أن تحرم شيئًا لما فيه من الظلم والمفسدة الظاهرة في الدين والدنيا وتلعن فاعله وتؤذنه بحرب من الله ورسوله؛ ثم تبيحه لهم لا لشيء إلا لاختلاف شكله وصورته فقط.

  • أن العلة لا يخلو إما أن تكون الوزن أو الثمنية، والقول بالوزن باطل كما سلف؛ إذ لو كان صحيحًا لما أجمع العلماء على جواز السلم في الموزونات كالحديد والرصاص ونحوهما([52]فلم يبق إلا أن يقال بالثمنية، وإذا قيل بالثمنية لزم تعدي العلة على كل ما صدق عليه وصف الثمنية، وقصره على الذهب والفضة تحكم بغير دليل.

  • ومن الأدلة: أنه قد ورد لفظ الدينار والدرهم في بعض ألفاظ الأحاديث الواردة في الباب: ومنها حديث: “الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم” متفق عليه ([53])، وكانت العملة آنذاك الدينار والدرهم، فكان هناك دنانير رومية ودراهم فارسية، ولم تضرب العملة الإسلامية إلا في عهد عبدالملك بن مروان([54]وذكر الدينار والدرهم في الحديث دليل على أن النظر فيهما لكونهما ثمنًا ومعيارًا للسلع.

وبناء على هذا القول فالعملات الورقية المعاصرة نقود قائمة بذاتها، يجري فيها الربا، وبهذا صدرت الفتوى من مجمع الفقه الإسلامي([55])، كما صدرت الفتوى من هيئة كبار العلماء بالأكثرية في المملكة العربية السعودية.([56])

 

  • وأما الأصناف الأربعة:

فاختلف العلماء في تعدي علة الربا في الأصناف الأربعة، هل هي متعدية يمكن القياس عليها أم لا؟ على أقوال:

القول الأول: أنها متعدية وليست قاصرة على الأصناف المذكورة، وهذا قول جمهور الفقهاء من الحنفية ([57])، والمالكية  ([58])، والشافعية  ([59])، والحنابلة.([60])

القول الثاني: أن علتها قاصرة على مورد النص، وبه قال بعض التابعين كطاووس وقتادة والشعبي ([61])، وهو قول الظاهرية ([62])، وبعض الحنابلة كابن عقيل.([63])

واستدل الجماهير بأدلة منها:

  • ما ثبت في مسلم عن معمر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: الطعام بالطعام مثلا بمثل قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير. ([64])

  • وقد كان الصحابة على هذا الفهم كما جاء عند الطحاوي أن أبا بكر tكتب إلى أمراء الأجناد حين قدم الشام: أما بعد فإنكم قد هبطتم أرض الربا فلا تتبايعون الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن، ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن، ولا الطعام بالطعام إلا كيلا بكيل.([65])

قال ابن القيم رحمه الله: “وأما الأصناف الأربعة المطعومة فحاجة الناس إليها أعظم من حاجتهم إلى غيرها، لأنها أقوات العالم، وما يصلحها، فمن رعاية مصالح العباد أن منعوا من بيع بعضها ببعض إلى أجل، سواء اتحد الجنس أو اختلف، ومنعوا من بيع بعضها ببعض حالا متفاضلا وإن اختلفت صفاتها، وجوز لهم التفاضل فيها مع اختلاف أجناسها، وسر ذلك – والله أعلم – أنه لو جوز بيع بعضها ببعض نساء لم يفعل ذلك أحد إلا إذا ربح، وحينئذ تسمح نفسه ببيعها حالة لطمعه في الربح، فيعز الطعام على المحتاج ويشتد ضرره، وعامة أهل الأرض ليس عندهم دراهم ولا دنانير، لا سيما أهل العمود والبوادي، وإنما يتناقلون الطعام بالطعام، فكان من رحمة الشارع بهم وحكمته أن منعهم من ربا النساء فيها كما منعهم من ربا النساء في الأثمان، إذ لو جوز لهم النساء فيها لدخلها “إما أن تقضي وإما أن تربي”!، فيصير الصاع الواحد لو أخذ قفزانا كثيرة، ففطموا عن النساء، ثم فطموا عن بيعها متفاضلا يدا بيد، إذ تجرهم حلاوة الربح وظفر الكسب إلى التجارة فيها نساء وهو عين المفسدة، وهذا بخلاف الجنسين المتباينين، فإن حقائقهما وصفاتهما ومقاصدهما مختلفة، ففي إلزامهم المساواة في بيعها إضرار بهم، ولا يفعلونه، وفي تجويز النساء بينها ذريعة إلى: “إما أن تقضي وإما أن تربي”، فكان من تمام رعاية مصالحهم أن قصرهم على بيعها يدا بيد كيف شاءوا، فحصلت لهم مصلحة المبادلة، واندفعت عنهم مفسدة “إما أن تقضي وإما أن تربي”. ([66])

ثم اختلف القائسون بعد ذلك في العلة التي حرم من أجلها الربا في الأصناف الأربعة، والتي تعدّى لغير مورد النص، على أقوال كثيرة، أشهرها أربعة أقوال:

القول الأول:

 أن علة الربا فيها الكيل والجنس، أي أن يكون مكيلاً من جنس واحد، حتى وإن لم يكن مطعوماً، وما لم يكن مكيلا ولا موزونا فلا ربا فيه وإن كان مأكولا.

وهذا مذهب عمار ([67])، والثوري وإسحاق([68]) ، ومذهب أبي حنيفة([69])، والمشهور في مذهب أحمد. ([70])

واستدلوا:

  • بما جاء في المسند عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: “لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين، فإني أخاف عليكم الرماء والرماء هو الربا“، فقام إليه رجل فقال يا رسول الله: أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل؟ قال: “لا بأس إذا كان يدا بيد“. ([71])

  • وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد أن رسول الله ﷺ بعث أخا بني عدي الأنصاري، فاستعمله على خيبر، فقدم بتمر جنيب فقال له رسول الله ﷺ: “أكل تمر خيبر هكذا ؟“، قال لا والله يا رسول الله! إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع فقال رسول الله ﷺ: “لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان”. ([72])

ووجه الدلالة: أنه ﷺ علق التحليل باتفاق الصنف واتفاق القدر، وعلق التحريم باتفاق الصنف واختلاف الصنف. ([73])

  • أن التساوي في بيع البر بالبر مباح، والتفاضل فيه محظور، وليس يعلم التساوي المباح من التفاضل المحظور إلا بالكيل، فوجب أن يكون الكيل علة للحكم. ([74])

وأجيب عن ذلك بوجوه:

أحدهما: أن النبي ﷺ نص على أربعة أجناس كلها مكيلة فلو كان ذلك تنبيها على الكيل لاكتفى بذكر أحدها.

 ويرد عليهم:

بأن هذا يرجع عليكم في عللكم الأخرى كالأكل مثلا، فالأربعة كلها مأكولة، ولو أراد الأكل لاكتفى بذكر أحدها.

وأجابوا:

بأن ذلك ليس يلزمنا! لأن الكيل في الأربعة لا يختلف، والأكل فيها مختلف، فالبر يؤكل في حال الاختيار، والشعير يؤكل في حال الاضطرار، والتمر يؤكل حلوا، والملح استطابة، فالمأكولات مختلفة في الصفات.

 الوجه الثاني: أن الكيل قد يختلف في المكيلات على اختلاف البلدان، فالصنف يكال في بلد ويوزن في آخر، وقد يوزن بعضه في بلد ويعد في آخر كالفاكهة، فهل يكون صنفا ربويا في بلد وليس كذلك في بلد آخر؟! وعلة الحكم يجب أن تكون لازمة في البلدان وسائر الأزمان وهذا موجود في العلل الأخرى كالأكل والطعم. ([75])

 الوجه الثالث: أن النبي ﷺ جعل الكيل عَلَمَا على الإباحة لنهيه ﷺ عن بيع البر بالبر إلا كيلا بكيل، فلم يجز أن يجعل الكيل عَلَمَا على الحظر، فكما جعل القبض قبل الافتراق عَلَمَا على الإباحة لم يجز أن يجعل علة في الحظر فكذلك هنا.

الوجه الرابع: أن الكيل موضوع لمعرفة مقادير الأشياء فلم يجز أن تكون علة الربا كالذرع والعدد.

 الوجه الخامس: أن من جعل الكيل علة أخرج من المنصوص عليه ما لا يمكن كيله لقلته، فجوز بيع تمرة بتمرتين وكف طعام بكفين، وكل علة أوجبت النقصان من حكم النص لم يجز استعمالها فيما عداه. ([76])

القول الثاني:

أن علة الربا هي الطعم([77])، فيحرم الربا في كل مطعوم، سواء كان مما يكال أو يوزن أو غيرهما، ولا يحرم في غير المطعوم، فيدخل في المطعوم: الحبوب والإدام والحلوى والفواكه والبقول والتوابل وغيرها.

وهذا مذهب الشافعي ([78])، وهو رواية عن أحمد ([79]).

واستدلوا:

  • حديث معمر بن عبد الله السابق: الطعام بالطعام مثلا بمثل ([80]) ، ووجه الاستدلال: أن الحكم علق في الحديث على اسم الطعام، والحكم إذا علق على اسم مشتق دل أنه علته كالقطع في السرقة في قوله تعالى : )وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ( [المائدة : 38]، فتكون العلة هنا هي الطعم ([81]) .

ونوقش هذا:

  • أن الحديث فيه مثلا بمثل فدل على أن المعلق عليه ليس هو الطعام وحده، بل معه المماثلة، وهي إنما تتحقق بالكيل أو الوزن. ([82])

  • لو كان على إطلاقه لما جاز بيع البر بالشعير متفاضلاً مع أنه صرح في حديث عبادة بجواز بيع أحدهما بالآخر حالاً متفاضلاً.([83])

  • أن الراوي معمر بن عبد الله قال عقبه: “وكان طعامنا يومئذ الشعير“، وهذا صريح في أن الطعام في عرفهم الشعير يومئذ، وقد تقرر في الأصول أن العرف المقارن للخطاب من مخصصات النص العام. ([84])

  • أن النبي ﷺ نص على البر وهو أعلى المطعومات، وعلى الملح وهو أدنى المطعومات، فكان ذلك منه تنبيها على أن ما بينهما لاحق بأحدهما، لأنه ينص تارة على الأعلى لينبه به على الأدنى، كما قال تعالى: ) وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ( [آل عمران : 75] فنبه به على الأدنى، وينص تارة على الأدنى لينبه على الأعلى كما قال: ]وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ(، فنبه به على الأعلى، فإذا ورد النص على الأعلى والأدنى كان أوكد تنبيها على ما بينهما، وأقوى شاهدا في لحوقه بأحدهما. ([85])

ونوقش استدلالهم بكون المطعوم علة بأمور منها:

  • أن الطعم في المطعومات مختلف، والكيل في المكيلات مؤتلف، فمن الأشياء ما يؤكل قوتا ومنه ما يؤكل إدما، ومنه ما يؤكل تفكّها، والكيل لا يختلف فكان أولى أن يكون علة من المطعوم الذي يختلف.

  • والمطعوم صفة آجلة لأن البر لا يطعم إلا بعد علاج وصنعة، والكيل صفة عاجلة لأنه يكال من غير علاج ولا صنعة، وإذا كان الحكم منه متعلقا بإحدى الصفتين كان تعليقه بالصفة العاجلة أولى من تعليقه بالصفة الآجلة.

  • أن علة الربا في البر هي ما منعت من التفاضل وأوجبت التساوي، وقد يوجد زيادة الطعم ولا ربا، ولا يوجد زيادة الكيل إلا مع حصول الربا، فبطل أن يكون الطعم علة لوجود التفاضل فيه مع عدم الربا، ووجود التساوي فيه مع حصول الربا، وثبت أن الكيل علة لأن التفاضل فيه مثبت للربا والتساوي فيه كاف للربا.([86])

القول الثالث:

أن العلة هي القوت والادخار، أي كون الطعام مما يجعله الناس قواما في اغتذائهم ويدخر مع ذلك، وهذا مذهب المالكية في المشهور ([87])، واختاره ابن القيم.([88])

واستدلوا:

  • بحديث عبادة وأبي سعيد  ؓ السابق، ووجه الدلالة منه: أن الشارع لما ذكر تلك الأصناف علم أنه قصد بكل واحد منها التنبيه على ما في معناه، وهي كلها يجمعها الاقتيات والادخار، أما البر والشعير فنبه بهما على أصناف الحبوب المدخرة، ونبه بالتمر على جميع أنواع الحلوى المدخرة كالسكر والعسل والزبيب، ونبه بالملح على جميع التوابل المدخرة لإصلاح الطعام.([89])

  • أنه ﷺ لما لم يكتف بالتثنية على الطعم وحده بالنص على واحد من تلك الأصناف الأربعة المذكورة، بل ذكر تلك الأصناف كلها؛ عُلم أنه قصد بكل واحد منها التنبيه على ما في معناه، فنبه بالبر على قوت الرفاهية، وبالشعير على قوت الشدة من أصناف الحبوب المدخرة، وبالتمر على المقتات من الحلاوات المدخرة كالزبيب والعسل والسكر، وبالملح على مصالح الأقوات من جميع التوابل المدخرة لإصلاح الطعام، وأنه قصد ما يجمعها من الاقتيات والادخار، لا الطعم وحده.([90])

  • أنها علة جامعة للقليل والكثير كما في النقدين والكيل يمتنع في التمرة والتمرتين ونحوهما ولهذا قال الحنفية تعتبر في المكيل قدرا يتأتى فيه الكيل، مما يدل على امتناعها في بعض الصور.

ومما نوقش به هذا القول:

أن الملح ليس بقوت، وقد جاء النص بثبوت الربا فيه، فبطل اعتبار القوت، والرطب فيه الربا وليس بمدخر، وقد وافق أن فيه الربا.

القول الرابع:

أن العلة هي الطعم مع الكيل أو الوزن، وهو قديم قولي الشافعي ([91])، ورواية عن أحمد ([92])، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ([93]).

فلا يجري الربا في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالتفاح والرمان والخوخ والبطيخ والكمثرى والأترج والسفرجل والأجاص والخيار والجوز والبيض، ولا فيما ليس بمطعوم كالزعفران والأشنان والحديد والرصاص ونحوه. ([94])

ولا محذور في تعليل الحكم بعلتين إذا ورد بها النص. ([95])

واستدلوا بأدلة: منها ما سبق من أدلة على علية الطعم وأضافوا لها أدلة علية الكيل أو الوزن، وأيضا:

  • أن المنصوص عليه يختص بصفتين: الأكل والكيل، وليست إحدى الصفتين أولى فاقتضى أن يكونا معا علة الحكم، ولأن الربا إنما جعل في الأشياء التي يمكن استباحة بيع بعضها ببعض بكيل أو وزن فكان الكيل والوزن علة الحكم.([96])

  • ومما يشهد له حديث أبي سعيد  ؓ أن رسول الله :ﷺ “قسم بينهم طعاما مختلفا بعضه أفضل من بعض، قال فذهبنا نتزايد بيننا فمنعنا رسول الله ﷺ أن نبتاعه إلا كيلا بكيل لا زيادة فيه”. أخرجه أحمد ([97])، ففيه مراعاة الطعم مع الكيل.

قال الموفق ابن قدامة: “ولأن لكل واحد من هذه الأصناف أثرا، والحكم مقرون بجميعها في المنصوص عليه، فلا يجوز حذفه؛ ولأن الكيل والوزن والجنس لا يقتضي وجوب المماثلة، وإنما أثره في تحقيقها في العلة ما يقتضي ثبوت الحكم، لا ما تحقق شرطه، والطعم بمجرده لا تتحقق المماثلة به لعدم المعيار الشرعي فيه، وإنما تجب المماثلة في المعيار الشرعي وهو الكيل والوزن؛ ولهذا وجبت المساواة في المكيل كيلا، وفي الموزون وزنا، فوجب أن يكون الطعم معتبرا في المكيل الموزون دون غيرهما، والأحاديث الواردة في هذا الباب يجب الجمع بينهما ، وتقييد كل واحد منها بالآخر”. ([98])

  • ومن الحجة على اعتبار الكيل أنه يظهر من الشرع أن المقصود بتحريم الربا إنما هو لمكان الغبن الكثير الذي فيه، وأن العدل في المعاملات إنما هو مقاربة التساوي، ولذلك لما عسر إدراك التساوي في الأشياء المختلفة الذوات جعل الدينار والدرهم لتقويمها أعني تقديرها، ولما كانت الأشياء المختلفة الذوات أعني غير الموزونة والمكيلة العدل فيها إنما هو في وجود النسبة أي أن تكون نسبة قيمة أحد الشيئين إلى جنسه نسبة قيمة الشيء الآخر إلى جنسه، مثال ذلك أن العدل فيما إذا باع إنسان فرسا بثياب هو أن تكون نسبة قيمة ذلك الفرس إلى الأفراس هي نسبة قيمة ذلك الثوب إلى الثياب، فإن كان ذلك الفرس قيمته خمسون فيجب أن تكون تلك الثياب قيمتها خمسون، فليكن مثلا الذي يساوي هذا القدر عددها وهو عشرة أثواب ، فحينئذ اختلاف المبيعات بعضها ببعض في العدد واجب في المعاملة العدلة أي أن يكون عديل فرس عشرة أثواب في المثل، والأشياء المكيلة والموزونة لما كانت لا تختلف كل الاختلاف، وكانت منافعها متقاربة ولم تكن حاجة ضرورية لمن كان عنده منها صنف أن يستبدله بذلك الصنف بعينه إلا على جهة السرف كان العدل في هذه الأشياء يوجب أن لا يقع فيها تعامل لكون منافعها غير مختلفة والتعامل إنما يضطر إليه في المنافع المختلفة فحينئذ منع التفاضل في هذه الأشياء المكيلة والموزونة له علتان إحداهما وجود العدل فيها، والثانية منع المعاملة إذ كانت المعاملة بها من باب السرف.([99])

وروى مالك عن سعيد بن المسيب أنه كان يعتبر في علة الربا في هذه الأصناف الكيل والطعم وهو معنى جيد لكون الطعم ضروريا في أقوات الناس فإنه يشبه أن يكون حفظ العين وحفظ السرف فيما هو قوت أهم منه فيما ليس هو قوتا. ([100])

ونوقشت علة الكيل:

  • أن الكيل ليس صفة ثابتة، بل هو أمر عارض.

  • وهو ليس صفة مختصة، بل هو وصف غير مختص.

  • وليس صفة مقصودة عادة من هذه الأعيان.

  • وليس صفة جامعة للأوصاف المناسبة كلها، بل ليس هو صفة سابقة على الحكم وإنما هو لاحق ملخص من الربا كالقبض فلا يصلح أن يكون علته.

  • أنه يمتنع في القليل كالتمرة والتمرتين ونحوهما.([101])

وأجيب عن المناقشة:

  • أن العلة ثبت بها النص فهو حجة وهي قوله: “وكذلك ما يكال”.

  • أنها علة مع الطعم وليست وحدها، والتركيب من علتين ليس بممتنع.([102])

والعلم عند الله.

والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1])) اختصرته من بحث الشيخ الدكتور عبد الله آل مبارك السيف.

([2]) صحيح مسلم (1587).

([3]) كابن رشد، في بداية المجتهد (2 /99- 107)، وابن قدامة، المغني: (4 / 135)، والقرافي في أنوار البروق (3/254، وابن القيم كما في إعلام الموقعين (2 / 177).

[4])) المغني 6/54

[5])) بدائع الصنائع: (5/183)، البناية: (7/338)، حاشية ابن عابدين: (5/182)

[6])) المغني: (6/54)، الإنصاف: (5/11)، المبدع: (4/128 – 130)، كشاف القناع: (3/251).

[7])) المغني: (6/55)، مصنف عبدالرزاق: (8/37)

[8])) حاشية العدوي على الخرشي: (5/56)، حاشية الخرشي على خليل: (5/56).

[9])) روضة الطالبين: (3/380)، مغني المحتاج: (2/35).

[10])) المغني: (6/54 – 56)، الإنصاف: (5/12).

[11])) انظر: المدونة: (3/396) ، المصنف لعبدالرزاق: (7/267).

[12])) المدونة: (3/394، 395)، حاشية العدوي على الخرشي: (5/56)، حاشية الخرشي على خليل: (5/56).

[13])) بدائع الصنائع (6/59)

[14])) المغني: (6/54 – 56)، الإنصاف: (5/12)،

[15])) إعلام الموقعين 2/137

[16])) صحيح البخاري: حديث رقم (2201، 2202)، صحيح مسلم: حديث) 1593)

[17])) صحيح مسلم: حديث رقم)  1588)

[18])) السنن الكبرى: (5/286)، نصب الراية: (4/36)، فتح الباري: 4/381.

[19])) انظر: أضواء البيان: 1/251

[20])) المحلى: (7/418 – 422م 1480).

[21])) أحكام الأوراق النقدية (120

[22])) سنن الدارقطني: (3/18)، حديث (58)

[23])) تهذيب التهذيب (3/247)، ميزان الاعتدال: (2/231)، التقريب (206)

[24])) سنن الدارقطني (3/18)

[25])) شرح معاني الآثار (4/66)

[26])) شرح النووي على مسلم (11/22)

[27])) أضواء البيان) 1/251)

[28])) السنن الكبرى: (5/286)

[29])) السنن الكبرى (5/286)

[30])) المحلى: (2/21 – 22 م 283)

[31])) تهذيب التهذيب: (11/171)، المحلى: (7/422 م 1480).

[32])) الجرح والتعديل 3/246

[33])) المبسوط: (12/113 – 116)

[34])) إعلام الموقعين: 2/137

[35])) إعلام الموقعين: (2/137)

[36])) مجموع الفتاوى: 29/471

[37])) شرح فتح القدير: (7/74 – 75)،

[38])) أحكام الأوراق النقدية والتجارية  133

[39]))[المرجع]

[40])) البحر الرائق: (6/139)، كشاف القناع: (2/240)

[41])) بدائع الصنائع: (5/186

[42])) المبسوط: (14/55 – 56)، كشاف القناع: (3/252)

[43])) الربا علته وضوابطه 31

[44])) المغني: 6/56

[45])) الفروع: (4/148 – 149)

[46])) شرح الكوكب المنير: (4/52)

[47])) الربا والمعاملات المصرفية 106، 107

[48])) زاد المعاد: (2/5)

[49])) مجموع الفتاوى: 29/471 – 472، إعلام الموقعين: 2/137

[50])) أخرجه أحمد في مسنده: (3/419)، وأبو داود في سننه: (3/271)

[51])) الربا والمعاملات المصرفية: (111)

[52])) المغني: (6/56)، مجموع الفتاوى: (29/471)،

[53])) [المرجع]

[54])) إعلام الموقعين: (2/138)،

[55])) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي: (40).

[56])) أبحاث هيئة كبار العلماء: (1/56).

([57]) بدائع الصنائع (5/183، 185)، البحر الرائق (6/137).

([58]) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (3 / 47، منح الجليل شرح مختصر خليل (5/ 3).

([59]) المجموع (10 / 91)، الحاوي الكبير للماوردي (5 / 158)، مغني المحتاج (2/22).

([60]) المغني (4/35، شرح منتهى الإرادات (2 / 64)، كشاف القناع (3 / 251).

([61]) التمهيد: (4/91، المحلى (8/468)، المغني (4/135)، الحاوي (5/81)، مجموع الفتاوى (29 / 470)، إعلام الموقعين: (2/174)، عمدة القاري: (11/252).

([62]) المحلى (8/468، المغني (4 / 135.

([63]) إعلام الموقعين (2/174)، ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب: (1 / 142)، المبدع: (4/128)، الإنصاف: (5/13).

([64]) صحيح مسلم 1592.

([65]) شرح معاني الآثار (4 / 70).

([66]) إعلام الموقعين عن رب العالمين (2 / 177).

([67]) أخرج ابن أبي شيبة عن عمار بن ياسر قال: العبد خير من العبدين، والبعير خير من البعيرين، والثوب خير من الثوبين، لا بأس به يدا بيد، إنما الربا في النساء إلا ما كيل ووزن، مصنف ابن أبي شيبة (4 / 304).

([68]) المغني (4/35، إعلام الموقعين عن رب العالمين (2 / 174.

([69]) تبيين الحقائق (4 / 85)، بدائع الصنائع (5/183، 185).

([70]) الإنصاف (5/11، قال ابن رجب: “وبالجملة: فالمذهب المشهور: أن علة ربا الفضل في النقدين الوزن، وعلة الربا في الأربعة البواقي الكيل، كما قاله ابن عقيل”، ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي (2 / 77).

([71]) المسند (10 / 125).

([72]) البخاري: (2201، 2202، مسلم (1593).

([73]) أنوار البروق في أنواع الفروق (3 / 254-264).

([74]) الحاوي الكبير للماوردي (5/ 170).

([75]) الحاوي الكبير (5 / 170).

([76]) الحاوي الكبير للماوردي (5 / 170).

([77]) أي من جنس واحد، الحاوي الكبير (5 / 158، الشرح الكبير (2 / 411).

([78]) انظر: المجموع شرح المهذب (9 / 379، مغني المحتاج (2/22).

([79]) انظر: المحرر (1/318).

([80]) سبق تخريجه.

([81]) انظر: المغني (4 / 139).

([82]) بداية المجتهد (2/99/110، مغني المحتاج (2/22).

([83]) الربا والمعاملات المصرفية (118).

([84]) بدائع الصنائع (5/184، أضواء البيان (1/170-200).

([85]) الحاوي الكبير للماوردي (5 / 155).

([86]) الحاوي (5 / 163).

([87]) الكافي لابن عبد البر (1/309) منح الجليل شرح مختصر خليل (5/ 3)، ولهم قول ثانٍ أنها الادخار فقط، ولهم قول ثالث أنها الاقتيات فقط، والرابع لهم تعليله بالأكل والادخار مع اتحاد الجنس، أنوار البروق في أنواع الفروق (3 / 254-)264.

([88]) إعلام الموقعين (2/174).

([89]) بداية المجتهد (2/99-107).

([90]) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2 / 99-105)، أنوار البروق في أنواع الفروق (3 / 254-264).

([91]) انظر: المجموع (9/397)، مغني المحتاج (2/22، قال الماوردي: “ومن أصحابنا من عبر عن هذه العلة بأخصر من هذه العبارة فقال: مطعوم مقدر جنس” الحاوي (5 / 155-159).

([92]) انظر: الشرح الكبير (2/411)، الإنصاف (5/12).

([93]) انظر: مجموع الفتاوى (29/470)، الفروع (4/148)، الإنصاف (5/12).

([94]) انظر: المغني (4 / 139).

([95]) كما نص على ذلك أئمة، كابن تيمية، مجموع الفتاوى (20 / 167)، اقتضاء الصراط المستقيم: (1/131).

([96]) الحاوي الكبير للماوردي (5 / 171).

([97]) مسند أحمد (18 / 294، وصححه ابن حزم في المحلى (8/474).

([98]) المغني (4 / 135).

([99]) انظر: بداية المجتهد (2 /99- 108)، أنوار البروق في أنواع الفروق : (3 / 254-264).

([100]) انظر: أنوار البروق في أنواع الفروق (3 / 254-264).

([101]) انظر: المصدر السابق (3 / 254-264).

([102]) انظر: المصدر السابق (3 / 254-264).

اترك ردا